Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أثر فرعوني لأقدم مصنع لـ"الجعة" في العالم

كشف النقاب عنه فريق مصري – أميركي مشترك في الصعيد واعتبره مخصصاً لـ"القرابين المقدسة"

الموقع الأثري المكتشف (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة الآثار المصرية نجاح البعثة الأثرية الأميركية المشتركة مع الوزارة في الكشف عن أقدم مصنع فرعوني لصناعة الجعة "البيرة" في العالم، بمنطقة شمال أبيدوس بمحافظة سوهاج وسط صعيد مصر، حيث قُدرت طاقته الإنتاجية في حدود 22 ليتراً في العصرة الواحدة.

منذ عهد موحد القطرين

وقال مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في تصريحات صحافية إن المصنع يرجح أنه يعود إلى عصر الملك نارمر، موحد القطرين الذي حكم مصر في الفترة بين 3273 - 2987 قبل الميلاد، من أبيدوس قلب صعيد مصر.

وأشار وزيري إلى أن المصنع يتكون من ثمانية قطاعات كبيرة بمساحة 20 متراً وبعرض 2.5 متر  وعمق 0.4 متر، كانت تستخدم كوحدات لإنتاج الجعة، وكل قطاع يحتوي على ما يقرب من 40 حوضاً فخارياً، منتظمة في صفين، لتسخين خليط الحبوب والماء. وكل حوض مثبّت في مكانه بواسطة دعامات مصنوعة من الطين، موضوعة بشكل رأسي على هيئة حلقات، مما يعكس اهتمام المصري القديم بصناعة الجعة، عبر مصانع متخصصة تلبي حاجات الطقوس المقدسة.

المصنع الأقدم عالمياً

من جانبه، أشار ماثيو آدمز، رئيس البعثة الأثرية الأميركية العاملة في منطقة أبيدوس بسوهاج، إلى أن المصنع المكتشف هو الأقدم عالمياً حتى الآن، كما كشفت الدراسات الأولية عن أنه كان ينتج حوالى 22.400 ليتر من الجعة "البيرة" في المرة الواحدة، مما يعني أن المصنع كان من المصانع المركزية لصناعة الجعة في مصر العليا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن مكان المصنع في منطقة أبيدوس، ذكر ماثيو أنه اختير لتزويد الطقوس الملكية التي تجري داخل المعابد الجنائزية الخاصة بملوك مصر الأوائل بالجعة، إذ عثرت البعثة الأثرية خلال أعمال الحفر في تلك المنشآت على أدلة توظيف إنتاج مصنع الجعة في صناعة القرابين المقدسة.

 

مكانة الجعة لدى الفراعنة  

أحمد البدري، الباحث في علم الآثار المصرية، كشف في حديثه معنا عن أن الجعة المعروفة حالياً بـ"البيرة"، "كانت من المشروبات الشعبية لدى المصريين القدماء منذ عصر الدولة القديمة قبل 4000 عام"، لافتاً إلى أنها في ذلك العهد لم تكن مسكِّرة "بل كانت تقدّم بهدف العلاج ويسمح لعامة الشعب بتناولها، فضلاً عن الملوك والنبلاء، لذلك الجعة كانت مشروباً مصرياً بامتياز".

وأشار البدري إلى أن القدماء المصريين صنعوا الجعة داخل مطابخ القصر الملكي، وعبر المصانع المتخصصة التي على رأسها مصنع أبيدوس، وكان يجري تصنيعها عبر خبز الشعير النصف ناضج، الذي ينقع في الشعير المائي، ليغلي على النار، قبل أن يتم بعد ذلك تصفيتها من الشوائب، ثم يترك المشروب بعد ذلك ليتخمّر.

أوضح البدري كذلك أن الجعة كانت ذات قيمة غذائية كبيرة في ذلك الوقت وكان يتم تناولها بدافع الاستشفاء من علل المعدة، إلا أن "صناعتها سرعان ما تطورت في عهد الدولة الحديثة سنة 2000 قبل الميلاد، إلى صناعة نبيذ العنب الذي كان مشروباً خاصاً بالنبلاء والملوك فقط".

واعتبر أن جداريات المعابد الفرعونية، توثّق أقدم نصوص مكتوبة ومرسومة عن صناعة الجعة في تاريخ الإنسان.

المزيد من منوعات