Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتشافات أثرية تحيي آمال الباحثين عن الذهب في الأردن

يجرم القانون من يقوم بأي حفريات ويعاقبه بالسجن ثلاث سنوات

موقع الاكتشافات الأثرية الجديدة وسط العاصمة عمان - البلدة القديمة (التلفزيون الرسمي)

أحيت أعمال حفر إنشائية اعتيادية في وسط العاصمة عمان، هوس الأردنيين بالعثور على الذهب والدفائن، بعد اكتشاف مفاجئ لمغاور وأنفاق وآثار قديمة تحت الأرض.

وهو ما دفع أمانة العاصمة لنفي العثور على أي قطع ذهبية في الموقع واقتصار الأمر على بعض الفخاريات في المغارة المكتشفة، بهدف كف بعض الطامحين عن الحفر في المناطق الأثرية، خصوصاً بعد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً غير حقيقية لفخاريات ذهبية في المكان.

وشكلت الظروف الاقتصادية الخانقة، لا سيما في ظل جائحة كورونا، بيئة خصبة للحالمين بالثراء عبر التنقيب عن دفائن الذهب، على  الرغم مما تفرضه القوانين الأردنية من عقوبات تصل إلى السجن ثلاث سنوات.

آثار رومانية

ويوضح عاصم عصفور مدير دائرة آثار عمان، أن ما اكتُشف خلال أعمال الحفريات هو حمام من العهد الروماني القديم وبقايا قطع رخامية وأقراص من الطين الفخاري.

ويضيف "اكتشف تمثالان خلال عملية الحفر، ارتفاع أحدهما 160 سنتم، وسنواصل أعمال التنقيب والتوثيق، إضافة لرسم وتصوير المرافق المعمارية كافة التي اكتشفت".

ويزخر وسط العاصمة القديم بالعديد من الآثار التاريخية، أبرزها المدرج الروماني وسبيل الحوريات وجبل القلعة، الأمر الذي يدفع كثيرين لمحاولة البحث عن الذهب في هذه الأماكن.

كنز وهمي

المختص في علم الآثار أحمد الملاعبة أكد أن الاكتشاف الأثري الجديد ينتمي إلى الحضارة الرومانية في عمان، وهي مناطق مليئة بالتجاويف والمغاور، فضلاً عن بعض الحمامات الرومانية القديمة.

ونوه إلى أن الحديث عن وجود كنز هو أمر وهمي لا حقيقة له، مشدداً على أهمية الآثار الجديدة المكتشفة والتي ستكون برأيه مقصداً سياحياً جديداً إلى العاصمة عمان.

وطالب الملاعبة الجهات المختصة بسقف هذه الاكتشافات الجديدة، والعناية بها بعيداً عن العبث، وحمايتها من الفيضانات التي تضرب المنطقة عادة في فصل الشتاء.

دفائن مرصودة

ويتداول الباحثون عن الذهب في الأردن قصصاً وروايات تؤكد وجود هذا المعدن النفيس في مناطق عدة، ويصر كثيرون منهم على ترديد مقولات وخرافات تؤكد أن أغلب هذه الدفائن مرصودة ومحروسة من قبل الجن، لكن آخرين ينفون ذلك، ويتسلحون بمعدات وأجهزة حديثة تبدد مخاوفهم أملاً بثراء قريب وسريع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمارس أصحاب هذه المهنة الخطرة مهمتهم في الليل غالباً، وفق أصول معتمدة بينهم للبحث والنبش، واعتماداً على إشارات ومعالم محددة ترشدهم.

يقول محمد (اسم مستعار)، إنه توقف عن ملاحقة حلمه بالعثور على الذهب بسبب بعض المخاطر، فضلاً عن العقوبات القانونية، لكنه يشير إلى أهم معالم وإشارات يعتمدها الباحثون عن الدفائن والطرق المؤدية إليها، كبعض الحفر الملساء التي تمتاز بمقاسات واحدة، بحيث لا يزيد عمقها على عشرة سنتيمترات، إضافة إلى الأسهم والإشارات والآبار القديمة والقبور.

كنوز عثمانية

ويضيف محمد "يركز الباحثون عن الذهب عملياتهم في المناطق التي كان يتواجد فيها العثمانيون قديماً، لاعتقاد سائد بأنهم دفنوا وتركوا وراءهم أطناناً من الذهب".

ويتحدث آخرون عن دفائن تركية في الأردن بكميات كبيرة لم تكتشف بعد، بعضها يعود للعسكر التركي، والأخرى دفائن فردية، وضعت عليها تواقيع ورسوم وخرائط ورموز للدلالة عليها، كسكة الخط الحديد الحجازي التي ما زالت ماثلة إلى اليوم منذ قرابة الـ100 عام، وتمتد من العاصمة عمان وحتى جنوب البلاد.

حادثة ذهب عجلون

وأعادت هذه الحادثة إلى الأذهان، قصة ذهب مدينة عجلون شمال البلاد عام 2014، حينما تجمهر آلاف المواطنين في إحدى المناطق بالمدينة، بعد انتشار شائعة تتحدث عن استخراج السلطات المختصة كميات كبيرة من الذهب.

وأمام الإصرار الشعبي على البحث عن الكنوز، اضطرت حكومة عبد الله النسور يومها إلى عقد مؤتمر صحافي بحضوره لتبديد الشائعات التي انتشرت كالنار في الهشيم، وعززتها صور متداولة لصناديق نقلت من المكان من قبل قوات الجيش.

ويمكن ملاحظة عشرات الإعلانات لبيع أجهزة كشف الذهب والمعادن والمياه الجوفية والكهوف والأنفاق على الرغم من ارتفاع أسعار بعضها لتتجاوز 15 ألف دولار.

ويعمل بعضها بنظام الاستشعار، بينما تعمل أخرى بالنظام الكهرومغناطيسي الصوتي، وتتخطى أخرى كافة المعادن لتكون أكثر دقة.

القانون

ودخل كثيرون من المشايخ والروحانيين على خط هذه المهنة، لاعتبار البعض أن لديهم القدرة على كشف أماكن وجود الآثار والكنوز، فيما بدد آخرون مدخراتهم سعياً وراء هذه الكنوز التي يعتبرها البعض وهمية.

وتعلن السلطات الأردنية أن الآثار والدفائن ثروة وطنية وحضارية، ووفقاً لقانون الآثار، فإن الكنوز والمعادن التي يعثر عليها في أرض مملوكة لشخص معين تكون مملوكة له وعليه الخمس للدولة.

أما الكنوز والمعادن التي تكتشف في أرض مملوكة للدولة تكون مملوكة لها كلها، لكن القانون ذاته يجرم قيام المواطن بأي حفريات في المواقع الأثرية بحثاً عن الدفائن الذهبية أو أي دفائن أخرى حتى ولو كانت في أرضه الخاصة.

ويعاقب القانون المخالفين بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دولار.

المزيد من سياحة و سفر