Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتشاف جسم كوني قديم فائق السطوع قد يفسر أسرارا فضائية

الـ"كوازار" المكتشف قد يسهم في تعميق المعرفة بتشكل الثقوب السوداء

تتشكل الأجرام الفضائية الفائقة السطوع نتيجة حوادث كونية هائلة الضخامة (ناسا)

عثر عدد من العلماء على جرم فلكي من النوع الذي يسمى علمياً "كوازار". ويعتبر الأبعد من الأرض بالمقارنة بما يماثله من الأجرام الكونية، ما يعني إنه الأقدم بينها أيضاً. [يستغرق الضوء زمناً في الوصول من مصدر كوني ما إلى الأرض، ويقطع خلال ذلك مسافات ومسافات، ما يعني أن المصدر الأكثر بُعداً هو الأكثر قدماً].

استطراداً، قد يساعد الجرم المُكتشف في استجلاء أصل الثقوب السوداء، وكيفية تشكلها.

تذكيراً، تعتبر الأجرام من نوع "كوازار" الأجسام الأكثر امتلاء بالطاقة والأشد نشاطاً. وتالياً، ينظر إليها بوصفها المكوّنات الفلكية الأكثر سطوعاً في الكون. ويُعتقد أنها تتشكل عندما تلتهم ثقوب سوداء فائقة الضخامة، كميات كبيرة من المادة المحيطة بها، على غرار الغاز أو النجوم، تاركة قرصاً ضخماً يدور حول كل منها، مكوَّناً من بقايا المواد التي التهمتها تلك الثقوب.

بصدد الاكتشاف المشار إليه آنفاً، رصد العلماء الـ"كوازار" المضيء الجديد على بُعد 13 مليار سنة ضوئية من الأرض، ما يعني أنه تكوّن بعد 670 مليون سنة مما يُعرف بـ"الانفجار العظيم" Big Bang، عندما لم يكن الكون قد تجاوز الـ5 في المئة من العمر.

في المقابل، لا ينبغي أن يؤخذ العمر المُبكر لذلك الجرم الفلكي على أنه إشارة إلى أنه صغير الحجم. في الواقع، يستضيف ذلك الـ"كوازار" ثقباً أسود هائل الضخامة تفوق كتلته شمسناً بقرابة 1.6 مليار مرة.

يمثل ذلك المعطى تحدياً أمام العلماء الذين لا يفهمون تماماً كيف يمكن لذلك الجرم الضخم المُكتشف، أن يتشكل في وقت قصير جداً [مع التذكير بإنه ظهر بعد بداية تشكل الكون عبر الـ"بيغ بانغ"، بمجرد 670 مليون سنة، وتلك فترة قصيرة نسبياً في معيار الحوادث الكونية الكبرى]. وفي بيان، أورد فيج وانغ، الزميل في برنامج "ناسا هابل" في جامعة "أريزونا" الأميركية والباحث الرئيس في الورقة العلمية، إن "الثقوب السوداء التي تكوّنها النجوم الأولى الشديدة الضخامة، لا تصل إلى هذا الحجم في مئات ملايين السنين".

واستكمالاً لتلك الصورة، يذكر إن إحدى النظريات عن تكوّن الثقوب السوداء تشير، إلى أن الأخيرة تتشكّل عندما ينهار نجم [النجوم هي شموس] في انفجار عظيم فيتكوّن ما يسمى "المستعر الأعظم" أي"سوبرنوفا" supernova. بعدها، ينهار ذلك الـ"سوبرنوفا"، فيما تستمر تلك الثقوب السوداء في النمو مع مرور الوقت من طريق الاندماج مع الكتلة المحيطة، بذا تصبح فائقة الكتلة. في المقابل، لا يبدو أن الكتلة المحيطة بالـ"كوازار" المكتشف تكفي كي تفسر كيفية تضخمه بتلك السرعة التي تشكل بها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وفي سياق مواز، أشارت تفسيرات سابقة إلى أن النجوم الأولى [التي تظهر في وقت مبكر قريب من زمن ما يعرف بالانفجار الكبير الـ"بيغ بانغ"] تتشكل غالباً استناداً إلى كميات ضخمة من الهيدروجين وحده، ولا يتضمن استخدام مواد أخرى، على غرار ما يحصل مع النجوم التي تتكوّن في مراحل لاحقة. تالياً، يتيح لها ذلك الأمر [الاعتماد على الهيدروجين وحده] التكوّن بسرعة، فتقدم الوقود اللازم لتشكِّل ثقب أسود. ثمة نظرية أخرى عن ذلك، تركز على أنها تتأتى من انهيار مجموعات من عناقيد النجوم [فتندمج مع بعضها بعضاً كي تشكل ثقوباً سوداء].

في ذلك السياق، لوحِظ أن الثقب الأسود في الـ"كوازار" المكتشف حديثاً الذي سُمي "جي 0313-1806" (J0313-1806) كبير جداً لدرجة يحول دون إيجاد تفسير له استناداً إلى النظريتين كلتيهما.

وفي هذا الشأن أيضاً، أصدر شياهوي فان، وهو باحث مشارك في الدراسة وبروفيسور بمرتبة "ريجنت" ورئيس مساعد لقسم علم الفلك في جامعة أريزونا"، بياناً جاء فيه، "يدلنا ذلك على أننا مهما فعلنا، لا بد من أن تكون نواة ذلك الثقب الأسود قد تشكّلت وفق آلية مختلفة. وفي هذه الحالة، تكون العملية تضمنت استخدام كميات هائلة من غاز الهيدروجين البدائي البارد، الذي ينهار [بمعنى أن ذراته تندمج مع بعضها بعضاً] فيكون مباشرة نواة ثقب أسود". [يعتبر الهيدروجين أبسط عناصر الكون، ويُعتقد إنه أول المواد ظهوراً. وعندما تندمج ذراته مع بعضها بعضاً، ينجم عنها طاقة هائلة. وتسمى تلك العملية الإندماج النووي، وتحصل بصورة مستمرة في شمسنا وغيرها من النجوم].

إضافة إلى كتلته الهائلة، وجد علماء الفلك تدفقاً سريعاً متجهاً إلى ذك الـ"كوازار" المكتشف، يسير بسرعة تقدر بنسبة 20 في المئة من سرعة الضوء.

ولاحظ جيني يانغ، باحث مشارك في الدراسة، وزميل في برنامج "زمالة بيتر أ. ستريتماتر لما بعد الدكتوراه" في مرصد "ستيوارد" Peter A Strittmatter postdoctoral fellow of Steward Observatory في جامعة "أريزونا"، "إن الطاقة المنبعثة من ذلك التدفق الشديد السرعة، كبيرة بما يكفي كي تؤثر في تشكل النجوم في كامل المجرة التي تستضيف ذلك الـ"كوازار" المكتشف".

يبقى أن ورقة علمية تتناول نتائج الدراسة ستنشر في "رسائل مجلة الفيزياء الكونية" ["أستروفيزيكال جورنال ليترز"Astrophysical Journal Letters]. ومن المستطاع قراءتها في نسخة أولية على شبكة الإنترنت.

© The Independent

المزيد من فضاء