كميات اللحوم الحمراء والمقددة المسموح بها حكوميا تزيد خطر الإصابة بسرطان الأمعاء

"الأشخاص الذين يأكلون اللحوم الحمراء والمصنّعة أربع مرّات أو أكثر في الأسبوع أشدّ عرضةً للإصابة بسرطان الأمعاء من الأشخاص الذين يأكلون اللحوم أقلّ من مرّتين في الأسبوع"، وفق دراسة

اللحوم الحمراء موضع شكوك متكاثرة وتؤيّدها دراسات متوالية (بي إكس هير)

حذّر خبراء من أن يسبّب تناول سندويش من اللّحم المقدّد أوالبقري أو النقانق، على مدى أربعة أيام في الأسبوع، زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الأمعاء، على الرّغم من أنّ هذه الكمية تأتي ضمن المعدّلات المذكورة في الإرشادات الغذائيّة الحكوميّة.

وبالتالي، يُمكن لما يُوازي شريحة من اللحم المقدّد أو قطعة من لحم الضأن في اليوم، كمعدل وسطي، أن يرفع خطر إصابة الفرد بسرطان الأمعاء بنسبة 20% تقريباً، على حدّ تعبير باحثين في "جامعة أكسفورد".

وتصنّف "منظمة الصحة العالميّة" اللحوم المُصنّعة، على شاكلة فخذ الخنزير واللحم المقدد والنقانق، بوصفها مواد مُسرطِنَة، ما يُوحي بأنّ الأمر نفسه قد ينسحب على اللحوم الحمراء.

وفيما اتّضح في وقت سابقٍ ازدياد خطر الإصابة بالسرطان مع تجاوز معدل استهلاك الفرد اليومي من اللحوم المصنّعة الـ50 غراماً، أكّدت دراسة مموّلة من قبل "مركز أبحاث السرطان" في المملكة المتحدة مؤخراً أنّ خطراً وازناً لذلك النوع من الإصابات يبقى موجوداً حتى ضمن مستويات متدنية من استهلاك اللحوم.

وأظهرت النتائج الصّادرة في "المجلة الدوليّة لعلم الأوبئة" أنّ الأشخاص الذين يأكلون لحوماً حمراء أو مصنعة بمعدل 76غراماً يومياً يواجهون خطر الإصابة بالسرطان أكثر ممن يأكلون 21 غراماً من اللحوم يومياً، بقرابة الخُمْس.

وبحسب الإرشادات التوجيهية الصّادرة عن وزارة الصّحة البريطانيّة، يُفترض بكلّ مَن يتناول أكثر من 90 غراماً من اللحوم الحمراء أوالمصنّعة يوميّاً، أن يسعى بجديّة إلى خفض معدل استهلاكه إلى ما دون الـ70 غراماً، وهو المعدل الوسطي التقريبي في المملكة المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"فالتوجيهات الحكوميّة بشـأن اللحوم الحمراء والمصنّعة هي مجرّد نصائح صحيّة عامة، وهذه الدّراسة تذكير بأنّ تخفيف معدل الاستهلاك اليوميّ من اللحوم ضروري من أجل تقليل احتمالات التعرّض لسرطان الأمعاء"، صرّحت الدّكتورة جولي شارب، رئيسة قسم المعلومات الصحيّة في "مركز أبحاث السرطان" في المملكة المتحدة.

وتضمّ الدكتورة شارب صوتها إلى هيئة "الخدمات الصحيّة الوطنيّة" في الدّعوة إلى الإستغناء لأيام عدّة عن اللحوم الحمراء، واستبدالها بالدجاج والسمك والبقول وسواها من مصادر البروتين النباتي.

وبالاستناد إلى السّجلات الصحيّة لـ475 ألفاً و581 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عاماً جرى تتبُّع أنظمتهم الغذائيّة وأوضاعهم الصحيّة على مدى ستّ سنوات تقريباً، وجدت دراسة "مركز أبحاث السرطان" أنّ رجلاً من أصل 15 وامرأة من أصل 18 مولودين بعد العام 1960، سيُصابون بسرطان الأمعاء خلال حياتهم.

وفي غضون الفترة المشمولة بالدراسة، تمكّن الخبراء من تشخيص إصابة ألفين و609 أشخاص بالمرض.

وتبعاً لكلّ نوع من أنواع اللحوم المستهلكة من قبل هؤلاء، بيّنت الدراسة أنّ احتمالات الإصابة زادت بنسبة 20% في الأشخاص الذين اعتادوا تناول 29 غراماً من اللحوم المُصَنّعَة يومياً (ما يقارب شريحة من فخذ الخنزير أو اللحم المقدّد)، بالمقارنة مع أشخاص اكتفوا بتناول ما يوازي 5 غرامات يومياً.

وبالنسبة إلى مستهلكي اللحوم الحمراء حصراً، ارتفع خطر الإصابة بالسرطان بين الأشخاص الذين تناولوا 54 غراماً يومياً (ما يُوازي شريحة سميكة من اللحم البقري المشوي أو قطعة من لحم الضأن)، أعلى بـ19% بالمقارنة مع الأشخاص الذين اكتفوا بتناول 8 غرامات يومياً.

إلى ذلك، لفتت الدراسة إلى وجود بعض الدلائل على إمكانية تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان بحوالي 14% عِبْرَ استهلاك كمية زائدة يوميّة من الألياف الغذائية المتأتية من حبوب الفطور والخبز المصنّع من الحبوب الكاملة.

ووفقاً للبروفسور تايم كي، أحد القيّمين على الدّراسة في "وحدة وبائيّات السرطان" في "جامعة أكسفورد"، "تُشدّد نتائجنا على أنّ الأشخاص الذين يتناولون اللحوم الحمراء أو المصنّعة أربع مرات أو أكثر في الأسبوع، معرّضون للإصابة بسرطان الأمعاء أكثر من الأشخاص الذين يتناولون اللحوم أقلّ من مرتين في الأسبوع".

ومن وجهة نظر الدّكتور غانتر كوهنيل، خبير صحة وتغذية في جامعة ريدينغ لا علاقة له بالدراسة، فإنّ الأبحاث الجديدة "شاملة ووافية" وتُقدّم للراشدين في المملكة المتحدة أفضل المعلومات الأكثر جدّة.

وأضاف أنّ "نتائجها تطرح تساؤلات بشأن التركيز الكبير مؤخراً على الـ"نيتريت" (وهو مادة حافظة تُضاف إلى اللحوم)، باعتباره السبب الرئيسي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم".

وبحسب رأيه، "وجد القيّمون على الدّراسة فروقات بسيطة جداً بين اللحوم الحمراء وتلك المصنّعة، على الرّغم من أنّ استخدام الـ"نيتريت" محصور في الفئة الثانية. وبالتالي، فإنّ استبعاد هذه المادة عن المنتجات اللحمية أو التخفيف منها لن يكون له وقع كبير على مخاطر الإصابة بالسّرطان، بعكس تعزيز الاستهلاك اليوميّ من الألياف، بحسب ما بيّنته الدراسة".

© The Independent

المزيد من صحة