Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة حمدوك الثانية ومواجهة تحديات السودان الدائمة

يرى محللون أن القاعدة السياسية العريضة التي ينتمي إليها الوزراء الجدد ستكون سبب نجاحهم

تواجه الحكومة السودانية الجديدة تحديات اقتصادية وأمنية (أ ف ب)

يعوّل الشارع السوداني على الحكومة الجديدة، التي شكلها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الاثنين الماضي، في نسختها الثانية منذ إطاحة نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019، لإيجاد معالجة جذرية للمشكلة الاقتصادية، باعتبارها المطلب الأساسي والمُلح، في ظل تصاعد الأسعار إلى مستويات فاقت المئة في المئة خلال أقل من ثلاثة أشهر، فضلاً عن بلوغ معدلات التضخم أكثر من 300 في المئة، إضافة إلى النواحي الأمنية التي باتت تشكل هاجساً كبيراً، خصوصاً في ضواحي العاصمة الخرطوم.

لكن، ما رؤية الحكومة الجديدة لمعالجة تلك المشكلات والتحديات التي يعانيها السودان، خصوصاً الجانب الاقتصادي، بعد أن فقد الجنيه السوداني في أقل من شهر 40 في المئة من قيمته مقابل الدولار الأميركي، إذ بلغ سعر الدولار الواحد 390 جنيهاً في السوق الموازية، مقابل 55 جنيهاً في البنوك الرسمية.

قاعدة سياسية

يرى متحدث حزب المؤتمر السوداني أحد مكونات الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية نور الدين بابكر، أن "أهم ما يميز الحكومة الجديدة أنها توافقت على برنامج سياسي واضح المعالم والأولويات يرتكز على أربع قضايا، تشمل معالجة الأزمة الاقتصادية بالحد من التدهور المستمر في اقتصاد البلاد، واستكمال اتفاق السلام الذي وُقع في أكتوبر (تشرين الأول) بالعاصمة جوبا، وتعزيز وتطوير العلاقات الخارجية مع دول العالم وفق سياسة متوازنة، وإعادة هيكلة المؤسسات المدنية والعسكرية على أن تؤول ولاياتها إلى وزارة المالية، فضلاً عما سيقدمه الوزراء المعنيون من تصور وخطة عمل لوزاراتهم خلال المرحلة المقبلة".

ولفت بابكر إلى أن من عوامل قوة هذه الحكومة أنها تستند إلى قاعدة سياسية عريضة، بعد انضمام الجبهة الثورية التي تضم أربع حركات مسلحة وخمسة تحالفات سياسية، إضافة إلى توافق القوى السياسية التي تنطوي تحت مظلة قوى الحرية والتغيير، واستشعارها بأهمية مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، وكذلك توافر الإرادة السياسية والوعي التام بقضايا الوطن التي تتطلب الحلول العاجلة، بالتالي من المأمول أن يحصل استرجاع للقاعدة الشعبية والثورية بالتفافها حول الحكومة الجديدة بعد الأداء السيء للحكومة السابقة.

استثمار العلاقات

وبالنظر إلى المشكلة الاقتصادية التي هبطت بالجنيه السوداني إلى أدنى مستوياته، وإمكانية إيجاد حلول إسعافية سريعة، يقول متحدث حزب المؤتمر السوداني، "يوجد وعي تام بالوضع الاقتصادي المنهار في البلاد، وهو سيكون من الأولويات الرئيسة للحكومة، لمعالجة الخلل ووقف تدهور هذا القطاع. ومن المؤكد ستكون هناك قرارات حاسمة وحركة دؤوبة للوصول إلى رؤية اقتصادية تعالج كل المشكلات والتشوهات التي يعانيها اقتصاد البلاد، خصوصاً أن غالبية الوزراء لهم فهم عميق بالأزمات التي يكابدها المواطن".

ولا يتوقع بابكر أن تتراجع الحكومة الجديدة عن السياسات الاقتصادية المتوافقة مع صندوق النقد والبنك الدوليين، لكن يعتقد أن هناك عوامل ناقصة في تنفيذ تلك السياسات، أهمها التركيز على الاشتراطات المتعلقة بجلب النقد الأجنبي من المجتمع الدولي. موضحاً أن "هناك وسائل أخرى يمكن أن تؤدي إلى تحريك الجانب الاقتصادي من خلال استثمار علاقات السودان الخارجية بشكل جيد، وعلى ضوء اتفاقيات وشراكات حقيقية واستراتيجية، وذلك بإيجاد طريق جديد مواز لمؤسسات التمويل الدولية، فضلاً عن توظيف الموارد المحلية، خصوصاً أن بلادنا تزخر بثروات عدة ومتنوعة المجالات مثل الذهب والزراعة والثروة الحيوانية والبترول وغيرها، وكذلك الاستفادة من الأموال التي استُردت من رموز النظام السابق".

وأشار إلى أن الترحيب الدولي بإعلان الحكومة السودانية في نسختها الثانية سيكون دافعاً ومحفزاً كبيرين للمُضي قدماً لإنجاز كل الملفات العالقة، ومعالجة مشكلات البلاد المستعصية بالسرعة المطلوبة، لأن المجتمع الدولي أبدى استعداده لمساعدة السودان حتى يتجاوز تحدياته، من أجل المحافظة على التحول الديمقراطي والوصول إلى حكومة مدنية منتخبة في نهاية الفترة الانتقالية الحالية.

برنامج اقتصادي

في المقابل أشار مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني للشؤون القانونية وعضو المكتب السياسي للحزب إسماعيل كتر، إلى أن القضايا الأساسية التي تتطلب من حكومة حمدوك الجديدة معالجتها واضحة، مفنداً إياها "أبرزها المحافظة على فترة الانتقال، وما تحقق من سلام مع فصائل الكفاح المسلح، وأن يجري إلحاق بقية حملة السلاح باتفاقية السلام الموقعة في جوبا، والاهتمام بمعاش المواطن كضرورة قصوى من خلال وقف التصاعد المستمر لأسعار السلع، وكذلك المحافظة والاهتمام بعملية التحول الديمقراطي وآلياته بأن يتم بطريقة سلسة".

وذكر كتر أن "حزبه باعتباره شريكاً أصيلاً في هذه الحكومة الجديدة بادر بإعداد مصفوفة لبرنامج حد أدنى يتضمن أولويات هذه الفترة، يشمل قضايا السلام والأمن والاستقرار والاقتصاد"، لافتاً إلى أن الحكومة الجديدة بتكوينها الحالي "حظيت بدعم سياسي واجتماعي واسعين، خصوصاً أنها ضمت للمرة الأولى جبهة القتال الأساسية"، لذلك من المتوقع أن "تكون أحسن حالاً من الحكومة السابقة، وأن تعمل بكل اجتهاد واقتدار على تلبية طموحات ورغبات المواطن السوداني الذي أنهكته الظروف الاقتصادية الضاغطة بشكل لا حدود له، وذلك من خلال الاستفادة من التجربة السابقة بأن تكون هناك رؤية مختلفة لمجمل القضايا".

ونوه مساعد رئيس حزب الأمة القومي، إلى أنه لن يكون هناك ارتداد للوراء، فهذه مسائل ولّى عهدها، فالجميع الآن سواء أحزاب أو أفراد يركزون على مسألة استدامة الديمقراطية، باعتبارها الطريق الوحيد لاستقرار البلاد سياسياً واقتصادياً. مؤكداً أن ما يحدث من انهيار اقتصادي "عمل غير مبرر"، وهناك جهات داخلية تسهم في هذا العمل، وتتكسب منه، لكن ما يحدث جرى استيعابه تماماً، وسيكون هناك برنامج اقتصادي يرفع من القدرات الاقتصادية للبلاد، ويقودها إلى بر الأمان.

تعهدات حكومية

في حين تعهد وزير المالية الجديد جبريل إبراهيم، في تغريدة على حسابه على "تويتر"، بعد ساعات من تعيينه بالعمل على استقرار الاقتصاد وإنهاء ظاهرة صفوف الخبز والمحروقات وتوفير الدواء، مقراً في الوقت نفسه بصعوبة المهمة الموضوعة على عاتقه في الوقت الحالي، لكنه قال "أعول كثيراً على الموارد الذاتية والعمل مع القطاع الخاص والشركاء الإقليميين والدوليين من أجل وضع الاقتصاد السوداني في مساره الصحيح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك قد هنأ الطاقم الوزاري الجديد على قبوله التكليف، قائلاً عقب أدائه اليمين الدستورية، "الوزارة الثانية من عمر الثورة السودانية تأتي في ظل ظرف بالغ التعقيد وتحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، وجاءت بعد نقاش استمر شهوراً وتشكل أعرض تحالف سياسي لديه القدرة على إنقاذ البلاد ووضع اللبنات الأساسية لتجنب السودان شرور الانهيار".

ونوه حمدوك إلى أن برنامج مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة يهدف إلى "معالجة القضايا الأساسية"، في مقدمتها التحدي الأمني، وكذلك الاقتصادي المتصل بمعاش المواطن، فضلاً عن التحديات الأخرى في مجالات السلام، والعدالة، والعلاقات الخارجية، وإصلاح مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، إضافة إلى تحقيق الانتقال السلس، ووضع نظام ديمقراطي مستقر للعبور بالبلاد إلى بر الأمان.

الاجتماع الأول

وعقد مجلس الوزراء الجديد أمس الأربعاء اجتماعه الأول، حيث قرر بدء مجابهة التحديات الماثلة، خصوصاً تلك المتصلة بالظروف الأمنية، وتداعيات الأزمة الاقتصادية المتعلقة بتوفير الخبز والغاز والوقود، ودور الولايات في تقديم الخدمات للمواطنين.

ووجه المجلس بتكوين فريقي عمل، أحدهما برئاسة حمدوك، وعضوية وزراء شؤون مجلس الوزراء، والمالية والتخطيط الاقتصادي، والطاقة، والتجارة والتموين، ووالي الخرطوم، للوصول في أقرب الآجال لحلول للتحديات المتعلقة بالأزمات الاقتصادية كالخبز والوقود والغاز، بهدف تخفيف المعاناة عن المواطن. وفريق ثاني يتكون من وزراء الداخلية، والعدل، والحكم الاتحادي للوقوف على الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض الولايات احتجاجاً على انعدام بعض السلع والخدمات وارتفاع أسعارها بشكل كبير.

من جانبه، أكد وزير شؤون مجلس الوزراء خالد يوسف أن الحكومة الجديدة تمثل الثورة وتعمل على تحقيق أهدافها، واستكمال ما بدأه وزراء الحكومة السابقة، لافتاً إلى أن مجلس الوزراء الجديد أكثر مجلس يشهد تنوعاً في تاريخ السودان، ومعبراً عن قاعدة سياسية واجتماعية واسعة.

وبين أن هذا التمثيل والتنوع سيزداد باستكمال مراحل عملية السلام، كما أنه تنوع مبني على أساس التكامل والتوافق لا التنافر. مؤكداً أن الحكومة ستتبع خلال الفترة المقبلة أعلى معايير الشفافية مع الشعب السوداني.

المزيد من العالم العربي