Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيرني ساندرز "ينافس" خصومه الانتخابيين بصوره

ما زالت الأكثر تداولا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أسبوع على حفل تنصيب بايدن

صورة بيرني ساندرز في حفلة تنصيب بايدن اصبحت رائجة فنياً على وسائل التواصل الاجتماعي (غيتي)

ربما لم يكن المصور الأميركي بريندان سميالوفسكي يتوقع أن تثير هذه الصورة التي التقطها لصالح غيتي إيميج أثناء حفل تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن كل هذه الضجة التي أحدثتها. بين الصور التي التقطها هذا المصور الشاب أثناء حفل التنصيب برزت صورة للسياسي الأميركي المعروف بيرني ساندرز، وهو سيناتور من ولاية فيرمونت. وكان بيرني قد نافس مرتين كلاً من هيلاري كلينتون وجو بايدن كمرشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي وحل ثانياً في كل منهما.

خلال حفل تنصيب الرئيس الأميركي حضر السيناتور بيرني ساندرز كغيره من السياسيين ونجوم المجتمع. بين هذا الحشد الكبير الذي حضر الاحتفال بالملابس الرسمية، جلس الرجل منفرداً بسترته الرمادية وكمامة طبية تُخفي نصف وجهه تقريباً، مع قفازين ملونين كبيرين، كما بداعاقداً يديه وقدميه. ربما جلس بيرني ذو التسعة والسبعون عاماً في مكانه هذا مُتجنباً الزحام ومحتمياً من البرد والعدوى، من دون أن يدري أن هيئته تلك سوف تتحول إلى مادة دسمة للتعليقات الطريفة والساخرة بعد ساعات قليلة فقط من انتهاء حفل التنصيب.

 

ما المثير في صورة السيناتور الأميركي كي تتحول بين عشية وضحاها واحدة من أكثر الصور تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية؟ بل ربما لا نبالغ إذا قلنا إنها قد اختطفت الأضواء من الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، بعد أن تم تداولها ملايين المرات بصيغ ومعالجات مختلفة خلال الأيام القليلة الماضية.

لم يكن السيناتور بيرني ساندرز يدري بلا شك أن هيئته التي بدا عليها في حفلة تنصيب الرئيس جو بايدن ستثير كل هذه الضجة. وقد صرح الرجل أخيراً في لقاء تلفزيوني معلقاً على صورته تلك: "كنت جالساً هناك فقط أحاول الشعور بالدفء، والانتباه في الوقت نفسه إلى ما كان يحدث".

تركيب فوتوغرافي

بعد نشر الصورة المُشار إليها بساعات قليلة فقط، التقطها رواد منصات التواصل الاجتماعي على الفور، مستخدمين إياها في مئات التراكيب الفوتوغرافية الساخرة (ميمز) . في هذه الصور ظهر بيرني في كل مكان يمكن توقعه، في الفضاء جالساً على الحلقات المُحيطة بكوكب زحل، ومشاركاً في مشاهد لأفلام تاريخية، أو ضمن أبطال أحد الأعمال التلفزيونية. بدا جالساً إلى جانب حسناوات وأعضاء فرق موسيقية، أو مستقراً كشخصية مرسومة في لوحة كلاسيكية. تحول بيرني إلى إحدى شخصيات الأنيمي، ومقاتلاً ضمن لعبة رقمية، رأيناه محلقاً في الفضاء تارة أو عابراً البحر في مركب صغير تارة أخرى. التقط الصورة أيضاً رواد منصات التواصل في المنطقة العربية، لنرى الرجل مشاركاً مرة في عروض "التفحيط" أو جالساً في أخرى إلى جانب التماثيل الحجرية في واجهة معبد أبو سنبل الفرعوني.

 

مثلت صورة السيناتور الأميركي حافزا بصرياً للآلاف من صناع "الميمز" حول العالم، ربما لعفويتها أو لطرافتها. لعل مخالفة الصورة أيضاً لأجواء الحفلة الرسمية كان لها دور في انتشارها، فأنظارنا تتجه دائماً إلى الغريب والاستثنائي وغير المألوف، نلمح بسهولة المختلف والمغاير بين التفاصيل المتشابهة. ربما لهذه الأسباب جميعاً خطف بيرني الأنظار وتصدرت صورته خلال ساعات الوسوم على موقعي "تويتر" و"إنستغرام" على نحو مثير ولافت. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم يتوقف هذا الاهتمام بصورة بيرني على منصات التواصل الاجتماعي فقط، فقد أصبح الرجل أيضاً مادة خصبة لمحطات التلفزيون والبرامج الحوارية. حتى صانعة القفازات التي ارتداها السيناتور نالت نصيبها هي الأخرى من الشهرة، بعد أن ذكرها بيرني في أحد لقاءاته التليفزيونية، وهي امرأة تدعى جيسي إليس كانت قد أهدت القفازين كما تقول للسيناتور قبل عامين. وتقوم إليس بإعادة تدوير الملابس القديمة وحياكتها كعمل إضافي إلى جانب مهنتها كمعلمة.

 

 

الطريف أيضاً أن أنصار بيرني استغلوا هذا الانتشار الواسع لصورته في حفلة التنصيب، وقاموا بطباعتها على آلاف القمصان، تخطى سعر الواحد منها خمسين دولاراً. وخلال ساعات قليلة فقط نفدت كل القطع المتوفرة من هذا الرداء بالكامل، وأعلنت حملته لاحقاً أن عائدات بيع هذه القمصان ستُخصص للأعمال الخيرية.

يعكس هذا الانتشار السريع للصورة بلا شك، وعلى نحو دال ومثير، طبيعة العصر الذي نعيش فيه، حيث المُشاركة الخاطفة للأحداث، وسهولة الوصول والتبادل للمعلومات والصور، كما يُشير كذلك ضمناً إلى السعي لاستحداث طرق وأدوات شعبوية جديدة تتجاوز وسائل التعبير التقليدية، أياً كان هذا التعبير، جاداً أو ساخراً. أتاحت لنا الأدوات الرقمية والبرامج ومنصات التواصل الاجتماعي مزيداً من السهولة في التعامل مع الأخبار والمحتوى. والأهم من كل ذلك أن صورة بيرني تعكس بلا ريب سطوة الصورة ونفوذها المتعاظم في مجتمعاتنا المعاصرة.

المزيد من ثقافة