Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البريطاني ريدلي سكوت يعيد نابليون إلى الشاشة في ذكرى وفاته

يلقي الفيلم نظرة شاملة على الإمبراطور ونتفليكس ترمم فيلم أبيل غانس

المخرج البريطاني ريدلي سكوت (غيتي)

بعد 200 عام على موته، لا يزال نابليون بونابارت الشخصية التاريخية الكبيرة التي تدغدغ مخيلة السينمائيين أياً يكن البلد الذي ينتمون إليه والثقافة التي يتحدرون منها. أخيراً، قرر المخرج البريطاني ريدلي سكوت إنجاز فيلم عن سيرة الإمبراطور والقائد العسكري الفرنسي الشهير. عُرف سكوت بأفلام ذات طابع ملحمي، أهمها "مصارع" و"مملكة الجنة" و"خروج: آلهة وملوك". لوهلة أولى، يبدو أنه الشخص المثالي لإتمام هذا المشروع الضخم، على الرغم من بلوغه الثالثة والثمانين من العمر، فهو سيد حرفة وصنعة ومطلع على التاريخ، وصاحب قدرة عالية في استعادة الزمن على الشاشة، لكن مشروعاً كهذا ينطوي على تحديات كبيرة، خصوصاً على مستوى الدقة التاريخية. 

الممثل واكين فينيكس، الذي كان يلعب دور إمبراطور روماني في "مصارع" هو الذي سيلبس ثوب بونابارت. الفيلم سيحمل عنوان "كيتباغ"، كلمة تعني نوع من حقيبة عسكرية، وهذا العنوان يلمح لمقولة شهيرة، "هناك ضابط داخل حقيبة كل جندي". أما السيناريو، فكتبه ديفيد سكاربا الذي كان وضع نص فيلم سكوت الأخير، "كل مال العالم". عن واكين فينيكس، قال سكوت في مقابلة، "لا يمكن لأي ممثل أن يلعب دور نابليون مثل واكين. لقد خلق في "مصارع" واحداً من أكثر الأباطرة تعقيداً على مستوى الشخصية في تاريخ السينما. وسنقوم بتقديم إمبراطور جديد مع نابليون. النص الذي وضعه ديفيد سكاربا بديع".

الزوجة جوزفين

يلقي الفيلم نظرة حميمية على أصل نابليون، وعلى كيفية صعوده وتحوله إمبراطوراً، وكذلك على طموحاته التي لم تعرف حدوداً تقف عندها. لعل الجديد في فيلم سكوت، هو أنه يورط فيه زوجته جوزيفين، فهي شخصية محورية تضطلع بدور بارز في حياته، ذلك أنه كان "مدمناً" عليها، وكانت هي حبه الحقيقي. الحروب البونابارتية لن تغيب أيضاً عن الشاشة، فسيصور الفيلم معارك نابليون الشهيرة بأسلوب مشهدي مبهر، مركزاً على إستراتيجياته العسكرية التي تُدرّس في الجامعات. ما صرح به سكوت لموقع "ديدلاين" خلال مقابلة، يقول بعض الشيء عن نيات المشروع والاتجاه الذي يريد الذهاب فيه، "لطالما أدهشني نابليون. جاء من العدم وحكم كل شيء. وعندما كان يخوض حرباً رومنطيقية مع زوجته الخائنة جوزيفين، اجتاح العالم محاولاً نيل حبها، وعندما فشل في ذلك، بدأ يدمرها ويدمر نفسه".  

ويبدو أن جائحة كورونا لم تمنع سكوت من الاستمرار في التحضيرات. المصادر الأولية تكشف أنه سيجري التصوير في بريطانيا مع مطلع العام القادم. بيد أن المميز في المشروع، هو أن الفيلم من إنتاج منصة "آبل" التي تحاول منذ فترة فرض حضورها بين منصات أخرى للعرض التدفقي أشهرها "نتفليكس". وهي تسعى إلى المنافسة من خلال استمالة مخرجين معروفين، كما سبق أن فعلت "نتفليكس" مع مارتن سكورسيزي في "الإيرلندي" عبر منحه ما يشبه الـ"كارت بلانش". واسم كريدلي سكوت كفيل أن يجلب لـ"أبل" بعض البرستيج. مع ذلك، لا تزال الطريق طويلة أمام "أبل" من أجل جذب الجمهور. أما السؤال الذي يطرح نفسه، هل سيُعرض فيلم كهذا في الصالات؟ (بعد انتهاء الجائحة). أم أن "أبل" ستكتفي بمنصتها؟ وهل يجوز استثمار الملايين في فيلم ذي مشهدية عريضة لن يرى الجمهور منها إلا ما تتيحه له شاشته الصغيرة؟ 

كثر من القراء والمتابعين عبروا عن قلة حماسة إزاء المشروع عندما تم الإعلان عنه. أولاً وأخيراً لأن سيرة نابليون معقدة جداً، ولا يمكن تبسيطها في عمل هوليوودي يكلف الملايين، ولا بد من تنازلات لمغازلة الجمهور العريض. حتى ستانلي كوبريك الذي لطالما حلم بفيلم عن نابليون تخلى عنه بعد فترة من العمل على مشروع العمر. جنونه وهوسه بالتفاصيل التاريخية وخوفه من الوقوع في الخطأ منعه من تحقيق الفيلم. الملفات التي كان جمعها عن حياة نابليون في منزله احتوت على أكثر من 25 ألف بطاقة مأرشفة بحسب التاريخ. فإذا كان يريد أن يعلم ماذا فعل الإمبراطور في يوم 23 سبتمبر (أيلول)، وبرفقة من تناول الطعام، كان يسأل مدير الأرشفة طوني فرويل، الذي كان يسحب بدوره البطاقة الموافقة لذلك اليوم من الرف. هذا كله لأجل فيلم لم ينجزه! 

ترميم فيلم غانس

ليس وحده ريدلي سكوت من يهتم بنابليون هذه الأيام، فقد أعلنت "نتفليكس" قبل فترة قصيرة أنها ستمول عملية ترميم فيلم آبيل غانس "نابيلون" (صامت - 1927)، الذي كان شهد عمليات ترميم عدة على مر الزمن. وهذه الخطوة تأتي في إطار التعاون بين "نتفليكس" والمركز القومي الفرنسي للسينما. يتمثل المشروع في ترميم النسخة التي أطلقت عليها "أبولو"، وهي النسخة الأشمل من عمل غانس، وتستغرق قرابة السبع ساعات، علماً أن حلم غانس كان أن ينجز ستة أفلام تغطي كل حياة نابليون، منذ صعوده إلى سقوطه. من المفترض أن تكون النسخة المرممة جاهزة في الخامس من مايو (أيار) المقبل، تاريخ مرور 200 عام على رحيل الإمبراطور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذاً، مهما خضعت سيرة نابليون إلى تحديث، فتبقى نظرة آبيل غانس إليها مرجعية. إنه الرجل الذي حفر اسم الإمبراطور على مادة السيللولويد إلى الأبد في ملحمة هي من أكثر الملاحم طموحاً. لدرجة أنه يمكن القول أن رواد السينما الصامتة كانوا أكثر جنوناً من أحفادهم. هم الذين خلقوا كل شيء من الصفر. فبعد 94 عاماً على إنجازه، سيُرمم لجمهور شاب لا يعرفه. هناك نسخ مختلفة للفيلم، آخرها تلك التي قدمها كوبولا، بعدما (كان المخرج البريطاني كافين براونلو لملم الأجزاء الناقصة)، وعُرضت في أميركا في السنة التي توفي فيها غانس (1981). ظل غانس يعمل على نسخته الأولى (ست ساعات)، فبلورها وعدلها كي يصل بها إلى الكمالين الفني والتاريخي، وليعبر بها إلى مرحلة السينما الناطقة التي كانت بدأت تظهر وهو يصور الفيلم، فصار مشروعه فجأةً خارج الموضة. يحتوي "نابليون" على كثير من الإنجازات التقنية الجديدة في ذلك الحين، استعار بعضها من غريفيث "مولد أمة"، وبعضها كان من اختراعه، مونتاج متسارع، ثلاث شاشات تعرض مشاهد مختلفة "بوليفيزيون"، صورة فوق صورة (بلغ عددها 16 صورة في بعض المشاهد)، آلة تصوير محمولة باليد...

كان هدفه أن ينجز فيلماً يكون أشبه بأوركسترا من 50 عازفاً. غانس كان من الأوائل الذين أدركوا أهمية الكاميرا الذاتية، حد تحويلها شخصية قائمة في ذاتها، فدفع باللغة السينمائية إلى مجالها الأبعد. كان هاجسه الحركة الصحيحة والواقعية، فربط، مثلاً، الكاميرا بصدر دانتون كي نحس به وهو يتنفس. أما الأسطورة الأكبر التي تُروى في شأنه (نقلها المؤرخ جورج سادول)، فهي طلبه من فريق التصوير أن يلقوا بالكاميرا من مكان مرتفع نحو الفراغ، كي يلتقط من خلال سقوطها، وجهة نظر كرة الثلج وهي تسقط. كان يريد استعمال تلك اللقطة في مشهد معركة بريين التي افتتحت الفيلم. عندما اعترض المنتج، محاججاً أن الكاميرا ستتحطم، كان رد غانس، "يا سيدي، كرة الثلج تتحطم أيضاً عندما تسقط". رمى غانس الكاميرا في الفراغ، تحطمت، ونال ما يريده.

المزيد من ثقافة