Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عيون العالم تجاه تنصيب بايدن

في خطاب الوداع... ترمب يتمنى التوفيق للإدارة الجديدة ويتغاضى عن ذكر الرئيس المنتخب

مبنى الكابيتول الأميركي عشية تنصيب جو بايدن (أ ف ب)

لا تبدو العاصمة الأميركية كما تبدو عليه عادة، حيث سينصّب جو بايدن وكامالا هاريس رئيساً للولايات المتحدة ونائباً له اليوم الأربعاء في عاصمة مقفرة ينتشر فيها الجيش، ما سيجعل من هذا اليوم مناسبة لا سابق لها في التاريخ الأميركي.

فقد دعي سكان واشنطن إلى البقاء في منازلهم لمتابعة احتفال تنصيب الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة تجنباً لخطر العدوى بوباء كوفيد-19.

وفي أي حال، من غير الممكن وصولهم إلى مقربة من الكابيتول مع انتشار ما يصل إلى 25 ألف عنصر من الحرس الوطني في العاصمة الأميركية، بهدف ضمان أمن "منطقة حمراء" شاسعة تمتد من حي كابيتول هيل، الواقع ضمن نطاقه مقر الكونغرس وصولاً إلى البيت الأبيض.

وستغلق "ناشونال مول"، وهي باحة ضخمة تمتد من نصب لينكولن إلى مبنى الكابيتول، أمام الجمهور. وهذا هو المكان الذي يتجمع فيه مئات الآلاف من الأميركيين تقليدياً لتحية رئيسهم الجديد. وبدلاً من ذلك، سترفع رايات ولافتات يقارب عددها 200 ألف تمثل المواطنين الذين لم يتمكنوا من الحضور.

وضاعفت الشرطة الأميركية تحذيراتها وأكدت أن التهديد بمزيد من الهجمات المسلحة من الجماعات اليمينية المتطرفة فعلي. وستكون على أهبة استعدادها خلال هذا اليوم التاريخي. 

ولا تزال واشنطن تحت وطأة صدمة أحداث العنف التي طالت مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني).

وأعلن البنتاغون الثلاثاء أن الحرس الوطني أقصى 12 عنصراً من المهمة الأمنية المكلّفة تأمين حفل تنصيب بايدن. وقال قائد الحرس الوطني الجنرال دانيال هوكانسون للصحافيين إن اثنين من العناصر الـ12 الذين تم إقصاؤهم أدليا بـ"تعليقات أو كتابات في غير محلها"، رافضاً الكشف عن طبيعة هذه التعليقات.

وقرر البنتاغون التحقّق من علاقات العناصر المولجين ضمان أمن حفل أداء اليمين الدستورية بعدما تبيّن له أن عدداً من أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب الذين اقتحموا الكابيتول كانوا في الواقع عناصر في الجيش والشرطة يرتدون ملابس مدنية.

وتخشى السلطات من أن يتسلّل متطرفون في صفوف القوات الأمنية المكلّفة تأمين حفل التنصيب. ووفقاً لقائد الحرس الوطني، فإن العنصرين اللذين أدليا بتعليقات "في غير محلها" كانا قد باشرا مهمتهما في واشنطن، وقد أعيدا إلى ديارهما.

وأوضح هوكانسون أن رئيس أحد هذين العنصرين هو الذي أخطر القيادة بشأن ما أدلى به مرؤوسه في حين أن مصدراً لم يكشف عن هويته بلّغ عن الثاني.

أما في ما خصّ العناصر العشرة المتبقّين، فأكد المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان أن قرار إقصائهم من المهمة الأمنية "لا علاقة له بالأحداث الجارية في الكابيتول ولا بالمخاوف التي تعتري الكثير من الناس من التطرف"، من دون مزيد من التفاصيل.

وزير الدفاع المقبل يتعهد بمكافحة التطرف في الجيش

وتعهد وزير الدفاع الأميركي المقبل لويد أوستن، الثلاثاء، بمكافحة التطرف في الجيش.

وقال أوستن (67 سنة)، وهو الأميركي الأول من أصل أفريقي الذي يتولى قيادة البنتاغون إن "الأنشطة التي شهدناها أخيراً في صفوفنا، من حيث سلوكيات قد تنمّ عن عنصرية أو تطرف غير مقبولة على الإطلاق برأيي".

وأضاف أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "سأفعل كل ما في وسعي لتخليص صفوفنا من العنصريين والمتطرفين".

وأكد أوستن، الجنرال السابق في سلاح البر الذي يفترض أن يقر مجلس الشيوخ تعيينه أن "مهمة وزارة الدفاع هي حماية أميركا من أعدائنا لكن لا يمكننا تنفيذها إذا كان بعض هؤلاء الأعداء يختبئون في صفوفنا".

وردّاً على سؤال عن التهديد الرئيس الذي تواجهه الولايات المتحدة، ذكر أوستن جائحة كوفيد-19 قبل الصين.

وأشار إلى أن الوباء "تسبب بوفاة أكثر من 400 ألف أميركي وهذه خسائر لا تصدق"، لافتاً إلى أن البنتاغون يمكنه بذل المزيد من الجهود لمكافحة المرض.

لكنه أضاف أن "الصين هي المشكلة الأصعب (...) والأكثر تعقيداً"، مشدداً على أن الولايات المتحدة تريد ردع بكين عسكرياً ولكنها تريد التعاون مع البلاد اقتصادياً.

ولم يكشف أوستن عن خططه لقيادة الجيش الأميركي لكن في ردود خطية قدمها إلى المسؤولين المنتخبين، قال إنه ينوي مراجعة قرارات الانسحاب من ألمانيا والصومال التي ارادها ترمب.

لكنه عبّر عن تأييده الانسحاب من أفغانستان. وقال لأعضاء مجلس الشيوخ "أود أن أرى هذا الصراع ينتهي بتسوية تفاوضية"، مؤكداً أن "التركيز على عمليات مكافحة الإرهاب في المستقبل سيكون مفيداً".

وردّاً على سؤال عن إيران التي قال بايدن إنه يود استئناف الحوار معها، صرّح أوستن أن طهران لا تزال "عاملاً لزعزعة الاستقرار في المنطقة" وسيكون امتلاك نظامها سلاحاً نووياً أمراً خطيراً.

مراسم التنصيب

يصل بايدن إلى مبنى الكابيتول في الحادية عشر صباحاً (16:00 بتوقيت غرينتش، 19:00 بتوقيت السعودية، 18:00 بتوقيت القاهرة)، بحسب الجدول المعلن من قبل إدارة الحفل، ويبدأ برنامج الافتتاح بعدها بخمسة عشر دقيقة بصلاة يتلوها الأب ليو ج. أودونوفان.

بعدها يدخل بايدن المدرج المؤقت الذي يشيّد كل أربع سنوات أمام مبنى الكابيتول. وسيتم تنصيب بايدن الساعة 12:00 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش)، فيؤدي اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الـ 46 بصورة رسمية. وبعد ذلك، يلقي خطاب التنصيب التقليدي الذي سيؤكد فيه الحاجة إلى المصالحة بين الأميركيين.

وستؤدي نجمة موسيقى البوب ليدي غاغا النشيد الوطني للولايات المتحدة "ستار-بانغلد بانر"، فيما تقدّم جينيفر لوبيز عرضاً موسيقياً.

وبعد الظهر، من المقرر أن يضع إكليلاً من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون برفقة ثلاثة من أسلافه وزوجاتهم: جورج دبليو ولورا بوش وبيل وهيلاري كلينتون وباراك وميشيل أوباما.

وفي طريق العودة، سيتوقف موكب الرئيس الأميركي على بضع مئات الأمتار من البيت الأبيض ليتمكّن بايدن من السير إلى مقر إقامته الجديد.

ويمكنه بعد ذلك أن يعلن عن قراراته الرئاسية الأولى التي قدّم لمحة عامة عنها مع سلسلة من المراسيم لإعطاء إدارته زخماً.

أمسية على شاشة التلفزيون

وبدلاً من الحفلات التقليدية التي عادة ما ينظمها الزوجان الرئاسيان في واشنطن ستكون الأمسية على شاشة التلفزيون مع عرض خاص يستضيفه الممثل توم هانكس وسيتخلله خطاب لبايدن وهاريس.

وكان بايدن قد وصل إلى واشنطن عشية تنصيبه، ولم يتمكّن من حبس دموعه خلال كلمة ألقاها قبل مغادرته ويلمينغتون، مقر إقامته في ولاية ديلاوير، حيث حيّا ذكرى ابنه الراحل بو قبيل توجّهه إلى واشنطن.

وقال "اعذروني لتأثري، عندما سأموت ستكون ديلاوير محفورة في قلبي"، مضيفاً "أمر واحد يؤسفني، هو أنه ليس هنا، لأنه كان من المفترض أن نكون نحن من يقدّمه بصفته رئيساً".

الغائب الأكبر

والغائب الأكبر عن مراسم التنصيب سيكون ترمب. وعندما يؤدي بايدن القسم، سيكون قد غادر واشنطن، محطماً تقليد نقل السلطة بشكل هادئ ولائق.

وكان ترمب أعلن باقتضاب في إحدى تغريداته الأخيرة قبل أن يحظر "تويتر" حساباته إلى أجل غير مسمى "إلى كل الذين يسألون، لن أحضر مراسم التنصيب في 20 يناير". ودونالد ترمب هو أول رئيس منذ أندرو جونسون عام 1869 يرفض حضور أداء اليمين لخلفه.

وبموجب التقاليد، يفترض أن يرحّب الرئيس المنتهية ولايته والسيدة الأولى بالزوج الرئاسي الجديد صباح يوم التنصيب ثم يذهبون جميعاً إلى مبنى الكابيتول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطاب الوداع

أشاد الرئيس الأميركي المنتهية ولايته في خطاب وداع نشر يوم الثلاثاء بما حققه خلال ولايته وتمنى التوفيق للإدارة الجديدة للرئيس المنتخب ولكن من دون الاعتراف بخليفته بالاسم.

وقال ترمب في تصريحات مسجلة "نستقبل هذا الأسبوع إدارة جديدة ونصلي من أجل نجاحها في الحفاظ على أميركا آمنة ومزدهرة... نتقدم بأطيب التمنيات ونرغب في أن يحالفهم الحظ". وأضاف "الخطر الأكبر الذي نواجهه هو فقدان الثقة بأنفسنا وفقدان الثقة بعظمتنا الوطنية".

وفي كلمة الوداع ومن دون الإشارة إلى قرار "تويتر" تعليق حسابه، أشار ترمب إلى شكواه بأن الشركة (تويتر) قامت بتكميم حرية التعبير. وسعى ترمب في التصريحات المسجلة إلى تسليط الضوء على الجوانب التي يفتخر بها خلال رئاسته.

وقال "لقد فعلنا ما جئنا إلى هنا من أجله وأكثر من ذلك بكثير... خضت معارك صعبة، أصعب المعارك وأصعب الخيارات لأن هذا ما اخترتوني للقيام به". وأشار إلى اتفاقات السلام التي توسطت فيها إدارته كما أشاد بأجندة سياسته الخارجية.

وتابع الرئيس المنتهية ولايته "لقد أعدنا تنشيط تحالفاتنا وحشدنا دول العالم للوقوف في وجه الصين كما لم يحدث من قبل... أنا فخور بشكل خاص بأن أكون أول رئيس منذ عقود لم يبدأ حروباً جديدة".

وبشأن أحداث الكابيتول، قال "الأميركيون جميعاً أصيبوا بالهلع من الهجوم على الكابيتول. العنف السياسي هو هجوم على كل ما نعتز به كأميركيين... لا يمكن التسامح بشأنه".

القرارات الأخيرة لترمب

وقبل ساعات من مغادرة منصبه، أصدر ترمب عفواً عن 73 شخصاً أحدهم مستشاره السابق ستيف بانون. كذلك "خفف (الرئيس) الأحكام الصادرة على سبعين شخصاً آخرين".

كذلك، أمر برفع السرية عن ملف من الوثائق المتعلقة بتحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن روسيا والذي أدى إلى تحقيق مطول في حملته الرئاسية لعام 2016.

وأضاف ترمب، الذي ظل لفترة طويلة يحاول إثبات أن الديمقراطيين سعوا لاستخدام التحقيق للإطاحة به، في مذكرة أنه تم إجراء بعض أعمال التنقيح على الوثائق من أجل السماح بالكشف عنها.

وفي يومه الأخير في البيت الأبيض وقع ترمب أمراً تنفيذياً بتعليق عمليات طرد الفنزويليين المقيمين بشكل غير قانوني على الأراضي الأميركية لمدة 18 شهراً بسبب الأزمة في بلدهم الاشتراكي.

يوتيوب يحظر ترمب لمدة أسبوع آخر

من جانب آخر، قالت شركة "غوغل" التابعة لشركة "ألفابت" الثلاثاء إنها ستمنع ترمب من تحميل مقطاع مصورة أو البث المباشر على قناته على "يوتيوب" لمدة سبعة أيام إضافية على الأقل.

ومنع موقع "يوتيوب" ترمب من نشر مقاطع مصورة قبل أسبوع بسبب انتهاك السياسات المتعلقة بالمحتوى، قائلاً إن التعليق لمدة سبعة أيام أخرى عقوبة مطلوبة. 

وقالت "غوغل"، "في ضوء المخاوف بشأن استمرار العنف المحتمل، سيتم منع قناة دونالد جيه ترمب من تحميل مقاطع مصورة جديدة أو البث المباشر لمدة سبعة أيام إضافية على الأقل. وكما ذكرنا سالفاً سيستمر وقف التعليقات ضمن المقاطع المصورة من القناة إلى أجل غير مسمى".

وزير خارجية بايدن مع ترمب

في الأثناء، صرح أنطوني بلينكن، وزير الخارجية في إدارة بايدن، الثلاثاء، أن ترمب "كان محقاً" في اتخاذ "موقف أكثر حزماً تجاه الصين" لكنه أكد أنه "يخالفه" في شأن استراتيجيته "حول عدد من النقاط".

وقال بلينكن أمام أعضاء مجلس الشيوخ حول حزم إدارة ترمب إن "المبدأ الأساسي كان صحيحاً".

يأتي هذا الاعتراف في وقت شدد الرئيس المنتهية ولايته عشية مغادرته البيت الأبيض، على استراتيجيته ضد الصين، معتبراً أنها واحدة من نقاط القوة في سجله.

وقال ترمب في خطاب وداعي سيبثّ قريباً ونشرت مقاطع منه "قمنا بإحياء تحالفاتنا ووحّدنا دول العالم لمواجهة الصين، بشكل لم يحدث من قبل".

لكن بلينكن رأى أن هذا الحزم يجب أن يرتكز على دبلوماسية مختلفة بدلاً من النزعة الأحادية التي انتقدها، للحكومة الجمهورية.

وأكد أنه "يجب أن نواجه الصين من موقع قوة وليس من موقع ضعف"، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب "العمل مع الحلفاء بدلاً من تشويه سمعتهم والمشاركة في المؤسسات الدولية وقيادتها بدلاً من الانسحاب منها".

ورأى بلينكن أن التخلي عن المؤسسات المتعددة الأطراف "يترك المجال للصين لوضع القواعد والمعايير وتنشيط هذه المؤسسات".

وأوضح أيضاً أن الولايات المتحدة تصبح في "موقف أقوى" حين "تدافع عن قيمها عندما تنتهك حقوق الإنسان" أو "عندما تتعرض الديمقراطية للتهديد في هونغ كونغ".

روحاني يحث بايدن على العودة إلى الاتفاق

في سياق متصل، حث الرئيس الإيراني حسن روحاني الرئيس الأميركي بايدن على العودة إلى الاتفاق النووي المبرم في 2015 ورفع العقوبات الصارمة المفروضة على بلاده.

وقال روحاني في اجتماع لمجلس الوزراء بثّه التلفزيون "الكرة في ملعب الولايات المتحدة الآن. إذا عادت واشنطن إلى اتفاق إيران النووي لعام 2015، فإننا سنحترم تماماً التزاماتنا بموجبه".

وأضاف "مسيرة الرئيس ترمب السياسية انتهت اليوم وسياسة الضغوط القصوى التي اتّبعها مع إيران فشلت فشلاً تاماً".

المزيد من دوليات