Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عزل لم تسمعوا به من قبل: استيلاء جمهوري على السلطة في كنتاكي

فيما كان ترمب يُواجه هذا الأسبوع إجراءات مساءلة في الكونغرس للمرة الثانية بغرض عزله، كان الجمهوريون المعترضون على الإغلاق التام يشنون حملة اتهامات قومية زائفة على حاكم ولاية ديمقراطي

الكابيتول، "مهد" الديمقراطية الأميركية، يسترجع أنفاسه بعد الهجوم الذي تعرض له من قبل حشود مشاغبة، مؤيدة للرئيس ترمب (رويترز)

في الوقت الحاضر، ليس الرئيس دونالد ترمب المسؤول الأميركي الوحيد الذي يُواجه إمكانية عزله من منصبه. ففي ولايتي كنتاكي، رفعت مجموعة من الناشطين اليمينيين المتطرفين الأسبوع الماضي التماساً لعزل الحاكم الديمقراطي، أندي بشير، بسبب طريقة تعامله مع الجائحة.

ورداً على هذا الالتماس، شكّل مجلس نواب الولاية، بموجب متطلبات القانون المرعي الإجراء في المنطقة، لجنة من الحزبين للتحقيق في ادعاءات الملتمسين. صحيح أن الجمهوريين يمثلون الأغلبية العظمى في مجلسي النواب والشيوخ، لكن جايسون نيميس – الجمهوري الذي يترأس اللجنة – وعد "بألا يكون للإجحاف مكان في هذه القضية".

لكن وجود مثل هذا الالتماس الذي يقوم على ادعاءات زائفة مفادها أن بشير تجاوز صلاحياته في طريقة استجابته لكوفيد-19 والإجراءات التي اتخذها من أجل محاربة تفشي الفيروس، ينتهك دستور الولاية، ضارباً عرض الحائط بالقرار الذي أجمعت عليه المحكمة العليا في كنتاكي العام الماضي وأكدت بموجبه أن بشير لم يتخط أبداً حدود القانون، هو الإجحاف بذاته.

وما يحدث في فرانكفورت هو عكس ما شهدناه في واشنطن هذا الأسبوع. فدونالد ترمب عُزل – للمرة الثانية – لأنه عجز عن الوفاء بالتزامه باليمين الدستورية وتخلى عن واجباته أثناء تمرد مسلح حرض عليه بنفسه. أما الحاكم بشير، فيواجه التهمة ذاتها لمجرد تصرفه ضمن حدود السلطة المخولة له لحماية أرواح الكنتاكيين.

برأيي، المسألة هنا ليست أفعال بشير التي أيدتها المحاكم، إنما مسألة السخط الجمهوري من حاكم ديمقراطي منتخب بحسب الأصول ويمارس السلطة السياسية التي أسندها إليه الناخبون؛ هؤلاء نفسهم الذين عبروا عن دعمهم الكبير لطريقة تعامل الحاكم مع الجائحة في استطلاعات الرأي. يبدو لي أن الجمهوريين، غير القادرين أو غير الراغبين في تقبل ولاية انتخابية لمسؤول ديمقراطي، مصرون على عرقلة بشير فيما تستمر كومنولث كنتاكي في تسجيل أرقام قياسية في عدد الإصابات بكوفيد-19.

وقد قدم الجمهوريون بالفعل مشاريع قوانين لتقويض صلاحيات الحاكم الاستثنائية، وها هم يتقدمون الآن بعريضة متحيزة لعزله وتعزيز قبضتهم على السلطة. وهذا يتناقض بشدة مع العزل التاريخي الثاني أمس للرئيس ترمب الذي استغل نفوذه ومكانته لزعزعة أسس ديمقراطيتنا. "إنه خطر واضح وقائم في حق الأمة التي نحبها جميعاً"، قالت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، أثناء مناقشة بنود العزل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا أمر لا يُمكن مجادلته. فترمب حرض حقاً على هجوم عنيف ضد جمهوريتنا وتسبب بمقتل خمسة أشخاص وجرح آخرين. وعندما طالبه المُشرعون، المتوترون والمُرتعبون من محاصرة حشود غاضبة مبنى الكابيتول، بنشر الحرس الوطني، أبى الإصغاء إليهم. ومع تعمده إهمال واجبه في صون دستور الولايات المتحدة وحمايته والدفاع عنه، كان على نائبه مايك بنس استلام زمام الأمور بدلاً منه.

في المقابل، لم يتخط بشير يوماً صلاحياته ولم تكن له أهداف أخرى سوى إنقاذ حياة المواطنين. وهو كان قد تلقى الثناء من جميع أنحاء البلاد على طريقة تعامله مع الجائحة، كيف لا والتدابير التي اتخذها من أجل مكافحة فيروس كورونا أنقذت حياة ألفي مواطن كنتاكي على الأقل، بحسب دراسة صادرة عن "جامعة كنتاكي" في أبريل (نيسان). ولا شك في أن هذا الرقم اليوم أعلى بكثير مما كان عليه في بداية اجتياح الفيروس ولاية العشب الأزرق.

ومع ذلك، لم يألُ الجمهوريون في الجمعية العامة جهداً – سواء من خلال أوامر تشريعية تنتهك بشكل فاضح فصل السلطات، أو من خلال العزل – لتقييد يدي الحاكم ومنعه من القيام بواجبه تجاه شعب الكومنولث. فأول مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ بدعم كبير من الجمهوريين في الجمعية العامة، يحد من قدرة بشير على إقفال المؤسسات والمدارس في حال ارتفاع معدلات كوفيد وخروجها عن نطاق السيطرة. ولكن بشير لن يسمح بهذا القانون وسينقضه، إذ يرى فيه محاولة استيلاء سياسي على السلطة من قبل الجمهوريين في الجمعية العامة، الذين باتوا – بفضل الاتهامات الملفقة الوارد ذكرها في الالتماس – يمتلكون ورقة العزل الرابحة.

يا له من وضع بائس ومزر هذا الذي تسبب به الجمهوريون المصممون على لعب السياسة ليس بشرعية ديمقراطيتنا فحسب، بل بحياة الناس كذلك. "لا أفهم كيف تحولت حماية الأرواح خلال الجائحة إلى قضية سياسية مستقطبة"، علقت النائبة الديمقراطية تينا بوجانوفسكي أثناء مناقشة مشروع القانون الأسبوع الماضي. من جهتي، أتفق مع هذا الرأي.

من وجهة نظر واحدة على الأقل، تكاد لا تختلف محاولة عزل أندي بشير عن عزل دونالد ترمب: فكلاهما له علاقة بالوقوف وقفة المتفرج؛ لكن الفارق الوحيد بينهما هو أن الجمهوريين يودون منع بشير من التدخل لإنقاذ الأرواح، بينما يشاهد ترمب مكتف اليدين تفاصيل المجزرة المنقولة على قناة "فوكس نيوز".

وعلى خلاف ترمب الذي لم يُحرك ساكناً فيما كانت الفوضى تعم الحديقة الخلفية لمنزله، استخدم الحاكم كل ما أُوتي من صلاحيات ضمن القانون للحفاظ على حياة أكبر عدد ممكن من الكنتاكيين؛ وكل هذا فيما كان يواجه معارضة كبيرة من الجمهوريين عند كل منعطف.

© The Independent

المزيد من دوليات