Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 عقود من الأسرار تُطوى برحيل صفوت الشريف

أطول من تولى وزارة الإعلام المصرية وشغل منصب رئيس مجلس الشورى وأمانة الحزب الوطني المنحل بعد أن بدأ حياته ضابطا بالمخابرات

عرف عن صفوت الشريف أنه أحد رجال "الحرس القديم" في السنوات الأخيرة من عهد مبارك (أ ف ب)

عن عمر ناهز 88 عاماً، رحل صفوت الشريف أحد أبرز رجال السياسة في مصر، و"الصندوق الأسود"، وفق ما اعتبره كثيرون، لعهد الرئيس المصري الراحل حسني مبارك على مدار سنوات حكمه الثلاثين، بعد تعدد المناصب التي تولاها، بدءاً من اعتلائه وزارة الإعلام أكثر من 20 سنة، وترؤسه مجلس الشورى نحو سبع سنوات، وبقائه على رأس الأمانة العامة للحزب الوطني المنحل، بعد أن شارك في تأسيسه خلال سبعينيات القرن الماضي، منذ 2002 وحتى أحداث الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2011.

فالشريف، الذي توفي متأثراً بإصابته بسرطان الدم الـ"لوكيميا" بمستشفى وادي النيل الحكومية بالعاصمة القاهرة، وفق ما أعلن نجله إيهاب، بعد معاناته مع المرض على مدار سنواته الست الأخيرة، كانت حياته مليئة بالجدل والزخم في بدايتها ونهايتها معاً، فالرجل الذي أدين في عام 1968 في قضية "انحراف المخابرات" الشهيرة بالفصل من الجهاز المعلوماتي الأقوى في البلاد بعد 10 سنوات قضاها في أروقته، كان الوحيد من رجال الرئيس الراحل مبارك، الذي عاد إلى السجن العام الماضي قبل أشهر من وفاته وبعد سبع سنوات من الإفراج عنه، على خلفية قضايا كسب غير مشروع. فمن يكون صفوت الشريف؟

حياته ومناصبه

على مدار عقود حكم مبارك الثلاثة، كان صفوت الشريف المولود في 19 ديسمبر (كانون الأول) عام 1933 بمحافظة الغربية، أحد أبرز المقربين من القصر الرئاسي والمسيطرين على الحياة السياسية المصرية.

بدأ الشريف حياته بحصوله على بكالوريوس العلوم العسكرية، ثم التحق بعد تخرجه بسنوات للعمل في جهاز المخابرات المصرية عام 1957، وظل في هذه الوظيفة نحو 10 سنوات، قبل أن يدان في القضية الشهيرة "انحراف المخابرات" عام 1968، التي انتهى التحقيق فيها إلى فصله من الجهاز تماماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد سنوات من فصله، عاد إلى الحياة السياسية المصرية عبر بوابة الهيئة العامة للاستعلامات التي انضم إليها عام 1975، وترأسها بعد نحو 4 سنوات، وعلى وقع أجواء "الانفتاح والتعددية الحزبية" التي أعلنها الرئيس الراحل أنور السادات (1970- 1981) في منتصف سبعينيات القرن الماضي، كان الشريف من بين المؤسسين للحزب الوطني الديمقراطي الذي حل لاحقاً في 2011 على إثر الاحتجاجات الواسعة التي قادت إلى تنحي الرئيس مبارك.

وبعد رحيل السادات ووصول مبارك إلى سُدة الحكم في 1981، بزغ نجم الشريف بعد تعيينه رئيساً لمجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، ليتولى حقبة وزارة الإعلام في الأول من فبراير (شباط) من عام 1982، وهو المنصب الذي بقي شاغله لأكثر من 22 عاماً، توازت معه مناصب أخرى شملت الأمانة العام للحزب الوطني بداية من 2002، وترأس هيئات إعلامية وصحافية أخرى، فضلاً عن قربه من القصر، لدرجة أصبغته وفق مراقبين بأنه أحد أبرز رجال "الحرس القديم" في عهد مبارك.

وفي 2004 تولى الشريف رئاسة مجلس الشورى، وهو المنصب الذي بقي فيه حتى عام 2011، ذلك العام الذي بدأت المتاعب القضائية تلاحق فيه الرجل السبعيني كبقية رجال مبارك، إذ اتهم في عدد من القضايا، أبرزها دوره في القضية المعروفة إعلامياً بـ"موقعة الجمل"، واتهامات بكسب غير مشروع أودع على إثرهما السجن أكثر من عامين، ثم أفرج عنه وعاد مجدداً إليه قبل أشهر من وفاته.

 

ووفقاً للنيابة العامة، كانت الاتهامات المنسوبة إلى صفوت الشريف محصورة في الفترة الزمنية من 1975 إلى 2011، بصفته من العاملين في الجهاز الإداري بالدولة والقائمين بأعباء السلطة العامة، بدءاً من مدير عام الهيئة العامة للاستعلامات ثم وكيلاً لها ثم رئيساً لها، وبعدها رئيساً لمجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون ثم وزيراً للإعلام، ورئيساً لمجلس الشورى وأميناً عاماً للحزب الوطني المنحل، الذي أقيل منه في الخامس من فبراير (شباط) 2011، ذروة فترة الاحتجاجات.

أبرز القضايا المتهم بها

كبقية رجال عهده، اتهم صفوت الشريف إبان أحداث يناير وإطاحة حكم الرئيس مبارك، في عدد من القضايا قادته إلى السجن، كان أبرزها "موقعة الجمل" و"الكسب غير المشروع"، وبينما حصل على البراءة في الأولى أدين في الثانية.

وبعد فترة قضاها في السجن، خرج الشريف في فبراير (شباط) 2013 بعد تبرئته في قضية قتل المتظاهرين التي عرفت إعلامياً بـ"موقعة الجمل" ونفاد مدة الحبس الاحتياطي في قضايا أخرى، عاد إلى السجن (أفرج عنه لاحقاً بعفو صحي) في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد ما قضت محكمة النقض (أعلى محكمة طعون في مصر) بتأييد سجنه 3 سنوات وتغريمه 99 مليون جنيه (نحو 6.3 مليون دولار أميركي).

حينها لم تنجح محاولات الشريف التصالح مع جهاز الكسب غير المشروع، لتسوية القضايا المتهم فيها مقابل سداد ما عليه من مستحقات مالية، وحدد 36 مليون جنيه (أكثر من مليوني دولار أميركي)، إلا أن الجهاز أحال طلبه على لجنة فنية لفحصه وتقدير قيمة المستحقات عليه التي قدرت مبدئياً بنحو 210 ملايين جنيه (نحو 13.3 مليون دولار أميركي).

ووفق اتهامات النيابة العامة في تلك القضية، فإن الشريف حصل لنفسه ولزوجته وأولاده على كسب غير مشروع مقداره 304 ملايين و674 ألفاً و552 جنيهاً (نحو 19 مليون دولار أميركي بسعر الصرف الحالي)، وحصل لنفسه ولزوجته ولأولاده على عديد من العقارات وشقق سكنية وأراض فضاء وأراض زراعية وفيلات كائنة بمدن عدة بداخل الجمهورية ما كان ليحصل عليها إلا استناداً إلى سلطان وظائفه وتدخله لدى الجهات المالكة لتلك العقارات، مستغلاً صفته الوظيفية لتملكها بثمن بخس، لا يتناسب والقيم الحقيقية لها آنذاك، فحصل بذلك لنفسه ولغيره سالفي الذكر على كسب غير مشروع بلغت قيمته 53 مليونا و807 آلاف 242 جنيهاً (نحو 3.4 مليون دولار أميركي).

وطوال السنوات العشر الأخيرة، كان الشريف متوارياً عن الأنظار، وكان آخر ظهور له في جنازة الرئيس الأسبق حسني مبارك فبراير (شباط) الماضي، وذلك على إثر مضاعفات مرض "اللوكيميا" عليه على مدار سنواته الست الأخيرة، وفق تصريحات محلية نقلت عن نجله إيهاب.

وذكر إيهاب، أن والده الذي توفي متأثراً بإصابته بسرطان الدم، كان يعاني منه صفوت الشريف طوال سنواته الست الأخيرة، وقبل عدة أيام عاودته آلام المرض فجرى نقله إلى مستشفى وادي النيل بالعاصمة القاهرة، السبت الماضي، لتلقي العلاج والمتابعة المستمرة من جانب الطاقم الطبي، نافياً ما تردد عن إصابة والده بفيروس كورونا.

المزيد من تقارير