Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من يزعم معرفة تاريخ اختفاء كورونا فهو "يرجم بالغيب"

مع تطبيق بوريس جونسون إجراءات تقييدية متزايدة على إنجلترا، يتساءل كثيرون متى سينتهي فيروس كورونا" بالفعل؟ في هذا المقال، يجيب الخبراء عن أسئلة...

في الحادي والثلاثين من كانون الثاني (يناير 2020) ، أُبلغ عن أول حالة متفشية من فيروس كورونا في المملكة المتحدة. ومنذئذ، وقعت عشرات آلاف الوفيات في مختلف أنحاء البلاد.

وفي آذار (مارس)، فرض رئيس الوزراء بوريس جونسون إغلاقاً تاماً على مستوى البلاد، في خطوة انقلب مسارها خلال فصل الصيف مع عودة الناس إلى العمل في المكاتب وتناول الوجبات في المطاعم والحانات لمساعدتها في الاستمرار. لكن مع تزايد حدة البرد وانخفاض درجات الحرارة، عاد الأطفال إلى المدارس والطلاب إلى الجامعات، الأمر الذي تسبب في ارتفاع جديد لحالات الإصابة بكوفيد-19.

وفي 12 أكتوبر (تشرين الأول)، حذر ستيفن باويس، مدير "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في إنجلترا، من أن عدد الأشخاص الموجودين في المستشفيات الآن جراء كورونا أعلى بكثير مما كان عليه قبل إعلان الحكومة حالة الإغلاق التام في مارس.

وكان هذا التحذير الصارخ بمثابة استباق لتدابير إغلاق جديدة أو "مستوى ثالث" من الإغلاق، مع تقسيم البلاد إلى مناطق متوسطة الخطورة وعالية الخطورة وشديدة الخطورة، وإقفال بعض محافل الضيافة وحظر تخالط الأسر في الحالات القصوى.

وقد سبق لرئيس الوزراء أن شدد مراراً وتكراراً على أنه لن يُصار إلى تخفيف القيود السارية في إنجلترا إلا إذا بقيت معدلات تفشي فيروس كورونا عند مستويات متدنية.

"الأمر منوط بنا جميعاً – البلد بأسره - لاتّباع المشورة والالتزام بالتباعد الاجتماعي وإبقاء عدد التكاثر الأساسي منخفضاً"، على اعتبار أن هذا "المعدل" هو مقياس رئيسي لمدى انتشار كوفيد-19 بين مجموعة محددة من السكان.

في المقابل، أكد السير باتريك فالانس، كبير المستشارين العلميين في المملكة المتحدة، أن "وضع جداول زمنية مطلقة للأشياء غير ممكن بتاتاً". إذن، إلى متى سيظل فيروس كورونا تهديداً محدقاً بالمملكة المتحدة وما هي إستراتيجيات الخروج المقترحة من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها؟

متى سينتهي فيروس كورونا؟

"لا يمكن تحديد موعد لذلك"، يجزم الدكتور سايمون كلارك، البروفسور في علم الأحياء الدقيقة الخليوي لدى "جامعة ريدنغ" (University of Reading) لـ "إندبندنت"."ومن يقول لك إنه يعرف التاريخ المحدد لإنتهاء كورونا، فهو يستشير كرة بلورية. الحقيقة أن الفيروس سيبقى معنا وبيننا إلى الأبد لأنه متفش الآن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف كلارك أن الفيروس المستجد يثير التحديات بشكل خاص لقدرته على المكوث في جسم أحدهم من دون أي أعراض والانتقال منه إلى أجسام أشخاص آخرين. و"ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن ]الفيروس[ لن يستمر في فعل ما يفعله في المستقبل".

"نطاق هذه الجائحة غير مسبوق في الذاكرة الحية"

تتفق الدكتورة جينا ماكيوشي، المحاضرة في علم المناعة لدى "جامعة ساسكس" (University of Sussex) مع هذا الرأي وتقول إنه من الصعب تخمين تاريخ محدد لانتهاء فيروس كورونا: "إنه سؤال كلنا يرغب في الحصول على إجابة عنه وأشك في أن يكون أحدهم قادراً على ذلك لارتباط المسألة بعوامل عدة. وأستطيع القول إن أحداً منا لا يعلم".

ويرى روبرت دينغوال، بروفسور العلوم الاجتماعية لدى "جامعة نوتينغهام ترنت" (Nottingham Trent University) أنه "من المستحيل إعطاء أي جدول زمني مبرر له علمياً".

أما مايكل هيد، زميل باحث أول في مجال الصحة العالمية لدى "جامعة ساوثامبتون" (Southampton University)، فيوضح أن التخمين صعب للغاية لأن كورونا هو فيروس مستجد: "تكمن صعوبة التوقعات المستقبلية في كون الفيروس جديداً تماماً ونطاق الجائحة غير مسبوق في الذاكرة الحية".

"وبوجود مثل هذا النموذج من العولمة والترابط الدولي سيكون من الصعب توقع ما ستكون عليه "المرحلة النهائية" على وجه اليقين". ومع هذا كله، يأمل هيد في أن تكون الحالات "في الأشهر القليلة المقبلة" محدودة و"منخفضة إلى مستويات أقل بكثير".

"لكن مع قدوم فصل الشتاء، تتجلى مخاوف جديدة من إمكانية ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا بشكل حاد. وقد يتزامن هذا مع بدء موسم الإنفلونزا الذي يرزح فيه الأطباء عادة تحت ثقل ضغوط إضافية"، على حد تعبير هيد.

أيُمكننا تلقي اللقاح؟

بحسب البروفسور كريس ويتي، كبير المستشارين الطبيين في المملكة المتحدة، "اللقاح على المدى الطويل هو أحد الطرق الناجعة والواضحة للخروج من هذه الأزمة ونحن نأمل ذلك في أسرع وقت ممكن".

وهذا الرأي يُوافق رأي الدكتور كلارك الذي يعتبر اللقاح أساساً لمكافحة فيروس كورونا: "]اللقاح[ هو ما سيُتيح لنا السيطرة على الأمور. وقد نتمكن من استحداث سبل للتحكم بالأعراض ومعالجتها، لكنها لن تكون قادرة على القضاء على الفيروس بشكل نهائي".

ولو أعطيت اللقاحات المرخصة لنسبة كافية من السكان (أكثر من 60 في المئة)، ستتمكن المملكة المتحدة من تحقيق ما يُسمى "مناعة القطيع" التي من شأنها أن تعرقل انتشار الفيروس مستقبلاً. والمعلوم عن هذه المناعة أنها قد تتحقق كذلك (ولو بشكل مثير للجدل) عن طريق السماح للفيروس بالتفشي على نطاق كبير وللأجهزة المناعية لدى الأفراد بتكوين استجابة مناعية ضده.

في هذا الصدد، يفيد البروفسور دينغوال بأن "فيروس كورونا سيصبح متوطئاً بين المجتمعات البشرية (مثل الإنفلونزا الموسمية) إلى حين التوصل إلى لقاح آمن وفعال على نطاق واسع.

"لقد فعلنا ذلك مع مرض الجدري، وسنفعلها قريباً مع شلل الأطفال. وكنا سنحرز تقدماً ملموساً في السيطرة على مرض الحصبة لولا الحملات الأخيرة المعارضة لمبدأ التطعيم".

لكن بنظر الدكتور كلارك، الأمر ليس بالبساطة التي قد يبدو عليها، إذ "لا بد أن يكون اللقاح مصحوباً بتكوين استجابة مناعية واقية بما يكفي – لأن أي استجابة مناعية قديمة لا تنفع – ولا بد أن يكون قادراً على حماية الجسم من الالتهابات اللاحقة عند حدوثها".

"ولا بد أن يكون] اللقاح[ أيضاً آمناً وطويل الأمد بالقدر الكافي. فمن غير المجدي تحصين الناس بمناعة مؤقتة لا تدوم أكثر من بضعة أشهر".

ومن ثم هناك مشكلة تصنيع اللقاح بكميات وافية وبسرعة كافية. "أعتقد أنني بحاجة إلى تذكير الناس بأننا حاولنا وبذلنا قصارى جهدنا لتطوير لقاح مضاد لفيروس نقص المناعة البشرية على مدى أربعين عاماً".

وتعليقاً على هذه النقطة، يقدر السيد هيد والبروفسورة ماكيوشي أن اللقاح سيستغرق بين 12 و18 شهراً لدخول السوق.

"وثمة احتمال كبير بأن يفشل في أي مرحلة من مراحل الاختبار"، يردف كلارك.

هل هناك حلول أخرى؟

يرى السيد هيد أنه يبغي للخطة الحكومية حاضراً فرض إجراء المزيد من الفحص لسكان المملكة المتحدة: "نحن في حاجة إلى أساليب تشخيص محسنة وقدرة واسعة الانتشار لفحص كل من سبق وأصيب بالعدوى".

© The Independent

المزيد من صحة