Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف استفاد أصحاب المشاريع الصغيرة من درس كورونا؟

أجمعوا على أن الجائحة علمتهم معنى "إدارة الأزمات" وأصبح الاستعداد لها من أولوياتهم مستقبلاً

ألقت تداعيات فيروس كورونا بظلالها الوخيمة على الشركات الكبرى في العالم، وفي القلب منها المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وعلى الرغم من دعم الحكومات هذه المنشآت التي تعدها عصب الاقتصاد فإن الأثر كان عميقاً. وهو ما اضطر معه غالبية أصحابها إلى تغيير طريقة التفكير، وتأجيل كثير من الترتيبات الآنية، كي يضمنوا البقاء أو على الأقل عبور الأزمة بأقل الخسائر.

ويجمع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الخليج على أن الجائحة أضرتهم، وخفضت نسب مبيعاتهم، فهناك من اضطر لإغلاق مشروعه، لكنهم أيقنوا أن الأزمة عرفتهم معنى (إدارة الأزمات)، التي كانوا يسمعون عنها دائماً، ولا يأخذونها على محمل الجد.

بدأ هؤلاء الرواد تغيير خططهم في الإدارة، من حيث مراجعة الميزانيات وترشيد التكاليف وتحديد الإيجارات والموارد والعمالة والفواتير والمصاريف الإدارية وتكلفة البرمجيات، والقضاء على الهدر وتأجيل المتطلبات غير الضرورية، وأصبحت خطط إدارة الأزمات على رأس أولوياتهم المستقبلية.

التعايش مع الأزمة

يقول سهيل مهدي، صاحب شركة سهل ريتش للتسويق الإلكتروني، "كنت جاهزاً قبل الأزمة. توقعنا أن التدريب سوف يتحول إلكترونياً، وبشكل موسع ويومي". موضحاً، "منذ 2016 بدأنا التخطيط لإنشاء الأكاديمية، وفي 2019 دخلنا التجارة الإلكترونية من خلال مجموعة من المتاجر، وساعدنا ذلك كثيراً على التأقلم مع الأزمة وتفاديها بشكل جيد".

وتحدث سهيل عن أن أهمية تنوع المشاريع، "في الأزمة، تأثرت جداً إحدى شركاتي، وخسرنا 90 في المئة من عملائنا. لكن على العكس ازدادت مبيعات متجري، وقفزت أرباح الشركة الثانية التي أملك منها 50 في المئة، وهو ما منحني قدرة التعايش مع الأزمة، إذ لم أدخل في ديون، على الرغم من أن أحد المشروعات كان على مشارف الإفلاس".

خطط الاندماج

وشدد على ضرورة مواكبة التطور عند حدوث الأزمات، "يجب التحرك بسرعة، لكن ليس بتسرع، ومن ثم الاعتماد على فريق يساعدك على النهوض. كلما كبر المشروع أصبح نهوضه من الأزمات أصعب، ويحتاج إلى مساعدة، لذلك الاعتماد على فريق جيد متنوع التخصصات سيساعدك على الوقوف على قدميك في ظل الأزمات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أشار إلى أن استخدام العلاقات وبناء الشراكات ستكون حلاً مجدياً في بعض الأحيان، "خطط الاندماج أو التعاون هي مبادئ إدارة الأزمات بالنسبة إلي، ولا أعلم إن كنت تقليدياً فيها أم غير تقليدي، المهم أنها تحل المشكلة".

وأنقذت الشابة السعودية فاطمة علي، مشروعها بتقليل العمالة في المحل وخفض الإنتاج. تقول "فكرت مراراً في إغلاق المشروع في بداية الأزمة. توجد مصاريف ثابتة مثل الإيجار ورواتب العمال واتفاقات الموردين بينما الأرباح متوقفة. لكن اضطررت إلى بيع بعض الحُلي، من أجل سداد المستحقات".

تعديل السياسات

وأضافت، "قررت الاستمرار واستطعت الوصول إلى بر الأمان، وتعلمت من أزمة كورونا العمل على الخطط المؤجلة لسنوات. بدأت الاتجاه إلى العمل على تجهيز أسطول التوصيل الخاص بالمحل".

بينما لجأ الشاب العماني أحمد الكمكشي، إلى تغيير الخطة في إدارة أعماله بتقليص المصروفات والنفقات، يقول "استطعنا تعديل سياستنا عكس ما كانت عليه في السابق. قدمنا مراجعة شاملة لكل أعمالنا التجارية حتى نواكب متطلبات المرحلة الحالية". لافتاً إلى أن الأزمة "لا يوجد فيها مخاوف بقدر ما يوجد فيها حلول جذرية تستطيع انتشالك من أول وهلة تتعثر فيها".

وتابع، "ما مررنا به أزمة غير مسبوقة وغير متوقعة النتائج. استطاع بعض رجال الأعمال مجابهتها من خلال احتياطيات مسبقة، مثل صندوق طوارئ أو التسويق للخدمات بطريقة غير تقليدية، وهناك كثير من الأنشطة خرجت من الأسواق مثل قطاع المطاعم والمقاهي، وأخرى توقفت خدماتها وأعلنت إفلاسها".

صراع البقاء

تحدث رائد الأعمال البحريني حازم جناحي عن الأزمة في بلاده، "بدأت المشاريع أثناء الأزمة تصارع من أجل البقاء، إذ كانت الجائحة بمثابة جرس إنذار لتصفية الأعمال المعلولة، التي كانت تحتضر قبل  بدء الجائحة، وفرصة لتحديد الأولويات، وتقليص المصروفات والتأقلم مع الأوضاع الاستثنائية".

وأضاف، "رواد الأعمال في الخليج محظوظون بأن الحكومات قدمت حزم دعم مالية متعددة، لتخفيف أثرها على القطاع، ومن ثم الصمود".

لكن، رائد الأعمال العماني حمد الوهيبي خسر أحد مشاريعه، ولم يخرج من السوق، بل ظل بمشروعين آخرين بعد تنفيذه خطط إدارة الأزمات، إذ خفض المصاريف واستحدث العمل عن بعد، ودشن خدمات يحتاج إليها العملاء في هذا الوقت الاستثنائي. يقول "بداية الأزمة كانت صعبة جداً، بسبب مخاوفي من تراكم المديونية، إذ قل عدد الزبائن لدرجة أني أغلقت أحد المشاريع بسبب ضغوط المصاريف والالتزامات. وأبقيت على مشروعين".

دروس الأزمة

وتحدث الوهيبي عن الدروس المستفادة من الأزمة "يوجد تباين لدى رواد الأعمال، منهم من تغير وفهم السوق، وهناك من فضل الخروج من المنافسة. في المقابل أيضاً هناك من استغل الأوضاع لمعالجة تصدعات مزمنة في أعماله، واقتناصها لتدشين خدمات غير نمطية، ولربما تحول من صناعة إلى أخرى، لسد حاجة طارئة، وهناك أيضاً من لم يحرك ساكناً، وينتظر حصول معجزة إسقاط قروض وكفالة وانتشاله من قبل الحكومة".

وقدمت الحكومات الخليجية عدة مبادرات عاجلة بداية الأزمة الاقتصادية لمساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأنشطة الأكثر تأثراً من تبعات هذا الوباء، ويمكن إجمالها في خفض نسبة الفائدة على القروض التجارية وتأجيل الأقساط، وكذلك تأجيل دفع الرسوم والغرامات على المنشآت، وكذلك تسهيل الإجراءات الحكومية للشركات المحلية.

المزيد من اقتصاد