Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يلجأ صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى الاقتراض؟

قيمة الديون المنخفضة ونسبة الأصول من حجم ثروته من الأسباب الرئيسة للاستدانة

يصل إجمالي استثمارات الصندوق السيادي السعودي إلى أكثر من 360 مليار دولار (أ ف ب)

ينوي صندوق الاستثمارات العامة السعودي الاقتراض للمرة الثالثة منذ 2018، وفق ما نشرته وكالات الأنباء الخميس الماضي، التي أفادت بأن "السيادي السعودي" يبحث قرضاً قد يصل إلى سبعة مليارات دولار من بنوك دولية، وأنه يخطط للحصول عليه أوائل2021.

ولم يُدلِ الصندوق، الذي يعد الثامن عالمياً بإجمالي استثمارات تصل إلى أكثر من 360 مليار دولار، التي تشكل 4.6 في المئة من ثروات الصناديق حول العالم، بأي معلومة أو تصريح، لتوضيح مدى صحة الخبر المتداول من عدمه.

وقد اقتنص "السيادي السعودي" منذ بداية أزمة كورونا فرصاً استثمارية في قطاعات ومؤسسات متنوعة وشركات كبرى في الطاقة والنقل والتكنولوجيا والسياحة والترفيه والبنوك، وغيرها مثل "ديزني ولايف نيشن وبوينغ وسيتي غروب"، إضافة إلى مجموعة من الشركات الأخرى خلال الوباء، ما أثار تساؤلاً عن سبب حاجة الصندوق إلى الاقتراض في هذا الوقت، مقارنة بحجم استثماراته.

ثروة الصندوق أصول

ويظل أحد أهم الأسباب وراء السعي المستمر للصندوق الضخم للاقتراض في أن جزءاً كبيراً من ثروته موجود على هيئة أصول، وليست مسيلة نقدياً، تساعده على الاستثمار في الفرص التي تتيحها المرحلة.

وتلعب قيمة الأصول في لحظة قرار الاستثمار دوراً في تحديد حاجة الصندوق إلى الاستدانة من عدمه؛ إذ يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية عبد الله السلوم، أن امتلاك "السيادي السعودي" ثروة كبيرة، لا يعني عدم الحاجة إلى الاقتراض "الأصول قد تكون مقيمة بأقل من قيمتها في الوقت الحاضر، نتيجة انخفاض معدل الاستهلاك، بسبب الإجراءات الاحترازية لكورونا، ما يجعل عمل هذا المنتج وربحيته أقل".

وأشار إلى أن انخفاض الطلب على الاقتراض أدى إلى أن تكلفته تنخفض، ما يجعل من المرحلة فرصة جيدة للحصول على سيولة بنكية بتكلفة أقل "تكلفة القروض منخفضة نسبياً اليوم وصندوق الاستثمارات العامة يضارب لا على مستوى الأصول فقط، وإنما على مستوى تكلفة الدين أيضاً لتحقيق أعلى عائد ربحي".

ولفت السلوم إلى أن للصندوق دوراً ريادياً في المنطقة، الأمر الذي يحتم عليه اللعب بقواعد جديدة "لا شك في أن الريادة تلك لم تأتِ إلا عن طريق فهم قواعد لعبة الاستثمار في حقبة المال الورقي غير المقترن بمعدن يصنع قيمته، وإنما بعرض وطلب في اقتصادات العالم لأصول متنوعة، تختلف إمكانية تسييلها بناءً على الأحداث السياسية والاقتصادية حول العالم".

وأضاف أن صندوق الثروة السيادي مدرك تماماً جميع أدوات التمويل لتفعيلها في عملية الاستثمار بغية تعزيز الربحية، لكن "لا شك في أن أمراً مماثلاً سيتطلب مهارات متطورة في قراءة وتحليل المخاطر الناجمة عن إساءة استخدام تلك الأدوات، فعلى الرغم من أن ارتفاع معدل العوائد هو الغاية الأساسية في الاستثمار، فإن هذا الارتفاع يتزامن مع قفزة في المخاطرة، والعكس بالعكس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما حجم سيولة الصندوق؟

على الرغم من المنشورات الدورية التي يقدمها الصندوق حول أنشطته، فإن طبيعة عمله الديناميكية الحالية تصعب من إمكانية قياس حجم "الكاش" الفوري لحظة بلحظة، الأمر الذي يتوافق مع وجهة نظر السلوم، عندما يقول "من الصعب الجزم حول ذلك، فتحديد نسبتها الحالية من قيمة الأصول سيعطي معلومة غير دقيقة".

ويوضح "السبب هو سرعة آلية اتخاذ قرار الاستثمار وتكراره. وعليه تكون قيمة السيولة أو نسبتها من الأصول متذبذبة بشكل دائم"، خصوصاً أن حركة الصندوق الاستثمارية منها ما هو معلن، ومنها ما هو غير معلن في تلك الأثناء، ما يحجب الرؤية الفعلية لنسب الصندوق أو معدلها في المدى القصير.

كيف يكون الاقتراض إيجابياً؟

يصعب وصف سلوك الاقتراض بأنه إيجابي، على الأقل أمام من جرب صعوبة بناء سياسة مالية لطرف مدين، لذلك ينظر المتعاطون مع اقتراض الصندوق المتكرر على أنه "أمر سلبي"، يثقل كاهل المؤسسة الاستثمارية بديون ما قد يخفض كفاءته. وهو ما يجيب عنه المحلل الذي يشاركنا تفسير هذه السياسة، قائلاً "التحفظ على مفهوم الاقتراض عامة كغريزة عشناها وشهدنا مساوئها في حياتنا العامة أمر مفهوم، والسبب في ذلك يكمن في أن الاقتراض في حالتنا الشخصية يأتي بدافع الاستهلاك فيصبح سلبياً بشكل كامل".

ويستكمل "أما في حالة الاقتراض لغاية الاستثمار، فالأمر مختلف إذ تقوم سلبياته وإيجابياته على إدراك قواعد لعبة الاستثمار باقتناص الفرص، والتحليل الأساسي والفني، وتطبيق آخر صرعات الانحدار الخطي بملاحظات كثيفة، وهي عملية قائمة على متغيرات فعلية ذات صلة تدار بها المخاطر، وتدرك لصنع وجهة التحوط".

وأضاف "ارتفاع إيجابية الاقتراض لا يأتي إلا بالتزامن مع قفزة في معدل إتقان استخدام الأدوات التحليلية"، موضحاً "إن كان الاقتراض المتكرر قد التزم سداده، وتثبيته بمعدل من إجمالي قيمة الأصول بحيث لا يتعدى أربعة في المئة من قيمتها، وقد حقق الربحية التي تعدت تكلفة الاقتراض والفرص البديلة المرتبطة ببيع أصول أخرى أو استخدام سيولة عوضاً عن الاقتراض، فهو في هذه الحالة أمر إيجابي".

ويجدر الذكر أنه في أواخر 2019، وخلال 2020 تلقى الصندوق قيمة الطرح الأولي لـ"أرامكو"، التي تعادل 30 مليار دولار أميركي، وعلى مراحل، تلقى أيضاً 75 ملياراً اكتمالاً لصفقة بيع "سابك"، وكذلك 40 ملياراً من "البنك المركزي السعودي" بشكل استثنائي خلال مارس (آذار) ونيسان (أبريل) من هذا العام، التي وظفها في اصطياد فرص أزمة كورونا.

استراتيجية الاقتراض

كان ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، قد أوضح في وقت سابق، أن استراتيجية الصندوق في الاقتراض تتجاوز توفير السيولة قائلاً "نرى أنه من الضروري إنشاء مجموعة مصرفية أساسية من البنوك التي سنواصل التعامل معها في إطار توسيع نشاطاتنا ومشاريعنا الاستثمارية، ما سيجعلنا أحد أبرز مستخدمي الخدمات المصرفية بالمنطقة".

وقد أسس الصندوق علاقات محورية مع 15 بنكاً عالمياً، بعد إبرامه أول صفقة له في 2018 بقرض مجمع بقيمة 11 مليار دولار، وفي 2019 أبرم أيضاً قرضاً تجسيرياً بقيمة عشرة مليارات دولار، حصل عليه الصندوق من المجموعة الرئيسة نفسها من البنوك العالمية.

وسدد "السيادي السعودي" في 2020 القرض التجسيري بالكامل قبل الموعد المحدد، وفقاً لجميع الشروط الموضحة في العقد، وذلك إثر إتمام صفقة بيع حصة الصندوق في "سابك". وتتبع استراتيجية التمويل لدى الصندوق نهجاً استراتيجياً متحفظاً، فمثلاً تعادل 11 مليار دولار ثلاثة في المئة فقط من أصول إجمالي قيمتها 360 مليار دولار.