Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا خسرت بتكوين 3000 دولار من قيمتها في 24 ساعة؟

محللون: حركة تصحيح أسعار وعمليات جني أرباح بعد مكاسب ضخمة وراء هذا التراجع

خسائر بتكوين أثارت المخاوف من سوق العملات الرقمية من جديد (رويترز)

على الرغم من تحقيق بتكوين، العملة الرقمية الأكثر قوة وانتشاراً في سوق العملات المشفرة، مكاسب تتجاوز 160 في المئة منذ بداية العام الحالي حتى تعاملات الأربعاء الماضي، متجاوزة مستوى 19 ألف دولار، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، فإنها هوت خلال 24 ساعة فقط بنسبة تتجاوز 10 في المئة لتخسر نحو ثلاثة آلاف دولار من قيمتها في يوم الأربعاء الماضي.

وعلى الرغم من أن هذه الخسائر أثارت المخاوف من سوق العملات الرقمية من جديد، لاحظ عدد من المحللين أن هذه الخسائر طبيعية ومنطقية بعد الارتفاع القياسي الذي شهدته عملة بتكوين خلال الجلسات الماضية.

واستفادت العملات الرقمية المشفرة من حالة الضبابية التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، في ظل التداعيات الخطيرة التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد التي تسببت في ابتعاد المستثمرين عن أسواق الأصول الخطرة بقيادة الأسهم، وتسببت الخسائر التي تكبدها الدولار الأميركي في انصراف شريحة كبيرة من المستثمرين عن سوق العملات، في حين تسببت المكاسب الهزيلة لأسواق الأصول والملاذات الآمنة بقيادة الذهب في أن يتجه المستثمرون إلى سوق العملات المشفرة، التي حققت مكاسب ضخمة منذ بداية العام الحالي.

جني أرباح وحركة تصحيح

ترى المحللة المالية تينا راغب أن الخسائر التي تكبدتها سوق العملات الرقمية خلال الساعات الماضية خسائر منطقة ومتوقعة، خصوصاً أنها جاءت بعد سلسلة طويلة من الارتفاعات والمكاسب التي حققتها العملات الرقمية خلال الأيام الماضية.

وتلفت إلى أن النظريات الاقتصادية تشير إلى أنه عقب أي موجة من الارتفاع، دائماً ما تحدث حركة تصحيح للأسعار، وما حدث في سوق العملات الرقمية من تراجعات وخسائر خلال الجلسات الماضية هو حركة تصحيح وعمليات جني أرباح قام بها المتعاملون في هذه السوق للاستفادة من المكاسب الضخمة التي تحققت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول إن التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع العملات الرقمية المشفرة حتى نهاية العام المقبل، وتحديداً حتى يسدل العالم الستار على جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث استفادت العملات المشفرة من حالة الضبابية التي يمر بها الاقتصاد العالمي وما سببه الفيروس التاجي من خسائر في أسواق الأصول والملاذات الآمنة وأسواق العملات.

وتتابع "سعر الذهب كان قد تجاوز مستوى 2100 دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، والآن يجري تداوله في مستوى أقل من 1800 دولار، وهذه المكاسب لا ترضي طموح المستثمرين والمتعاملين، لذلك اتجهت شريحة كبيرة من المستثمرين إلى سوق العملات الرقمية المشفرة، خصوصاً بعد فشل جميع الأجهزة في التصدي لها وعرقلة انتشارها، على الرغم من التحركات المكثفة التي شاهدناها خلال العام الماضي".

وتوقعت أن تعود العملات الرقمية للارتفاع من جديد بعد استقرارها في تعاملات اليوم أعلى مستوى 17 ألف دولار بعدما كانت نزلت إلى مستوى 16 ألف دولار في تعاملات صباح الجمعة، لكنها لم تحدد سقفاً لهذه الارتفاعات، واكتفت بالإشارة إلى ارتفاعات كبيرة تنتظر سوق العملات الرقمية حتى نهاية العام الحالي.

تصريحات سلبية لوزارة الخزانة الأميركية

في الوقت نفسه، أورد موقع "كوين ديسك"، المتخصص في العملات الرقمية، ثلاثة عوامل أساسية للخسائر التي واجهتها العملات المشفرة خلال الساعات الماضية، إذ تأثرت السوق بتصريحات للرئيس التنفيذي لشركة "كويس بيس"، عن خطط وزارة الخزانة الأميركية لتتبع مالكي محافظ العملات المشفرة، وهو ما تسبب في تراجع الأسعار.

وأشار "كويس ديسك" إلى أن إعلان شركة "أو كي أكس"، في شأن استئناف عمليات السحب في بورصة العملات الرقمية، زاد من عملية بيع مكثفة على العملات الرقمية، ما تسبب في تكبدها مزيداً من الخسائر، لكن على الرغم من هذا التراجع، لا تزال بتكوين تخضع للعوامل الكلية نفسها التي تشير إلى مواصلة الصعود مثل زيادة المشاركة المؤسسية، وسياسات التيسير الكمي القياسية من قبل البنوك المركزية على وقع الركود الاقتصادي الذي خلفه وباء "كورونا"، إضافة إلى البحث عن العائد.

وتشير البيانات إلى أن المستثمرين ينظرون إلى الانخفاض الحالي على أنه تراجع للسوق الصاعدة، ويحتفظون بالثقة لناحية آفاق العملة المشفرة على المدى الطويل.

إطلاق وشيك ومحدود لعملة "فيسبوك"

تزامنت خسائر العملات المشفرة مع إعلان شركة "فيسبوك" إطلاق عملتها الإلكترونية "ليبرا" في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، وذلك بعد حالة من الضبابية اكتنفت المشروع برمته خلال العام الحالي. ووفق صحيفة "فاينانشيال تايمز"، فإن مصادر قالت إن "إطلاق العملة سيكون محدوداً".

وفي أبريل (نيسان) الماضي، قالت هيئة إدارة العملة الرقمية، وهي هيئة أنشأتها "فيسبوك" في سويسرا لتولي إطلاق العملة الجديدة، إنها أدخلت مجموعة من التعديلات على مشروع العملة الرقمية من بينها السماح بربط العملة ببعض العملات الرئيسة مع السماح بالإشراف عليها من قبل الهيئات الرقابية العالمية، وهو التغيير الذي تأمل "فيسبوك" من خلاله في الحصول على موافقة الجهات التنظيمية.

وقال أحد المصادر إن العملة التي سيتم إطلاقها ستكون مدعومة من قبل الدولار بما يعادل ليبرا واحدة مقابل دولار واحد، وهو أمر يتعارض مع الخطة الأولية التي أعلنت عنها الإدارة وكانت تتمحور حول ربط العملة الجديدة مقابل سلة من العملات.

وإبان إعلان إطلاق العملة الرقمية، لعملاق شبكات التواصل الاجتماعي، التي يبلغ عدد مستخدميها نحو 2.5 مليار نسمة، كان الحديث يدور حول جعل تلك العملة أساساً جديداً لنظام مالي عالمي ستلعب به تلك العملة الدور الذي تقوم به البنوك المركزية والمراكز المالية الكبرى في العالم على غرار "وول ستريت".

وفي بادئ الأمر، كانت "فيسبوك" تخطط لتكون العملة الرقمية الجديدة مزيجاً من العملات المختلفة مع ربطها بالسندات السيادية لبعض كبريات البنوك المركزية حول العالم، في حين تم إدخال تعديلات لاحقة في وقت سابق من العام الجاري تتعلق بربط العملة بعملات رئيسة أخرى مع استبعاد ربطها بالديون السيادية للبنوك المركزية.

وحين جرى الإعلان عن العملة الرقمية في وقت سابق من العام الماضي، عارضت دول كبرى، منها فرنسا وألمانيا، المشروع، وقالت في حينه إنها ستمنع تداول تلك العملة في أسواقها، ما تسبب في انسحاب بعض الشركات الضخمة التي كانت تعتزم مشاركة "فيسبوك" في إطلاق عملة "ليبرا".

لكن، من بين التعديلات التي تم إدخالها على مشروع العملة الرقمية "ليبرا"، تلك الضمانات المتعلقة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقالت الهيئة التنظيمية إنها ستعمل على تسجيل العملة لدى شبكة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية والمتخصصة في تعقب حركة رؤوس الأموال والتحويلات الخارجية المشكوك في نزاهتها.

المزيد من اقتصاد