Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهند تدخل في ركود للمرة الأولى منذ ربع قرن

تداعيات كورونا تطال معظم القطاعات وانكماش إجمالي الناتج المحلي للبلاد بنسبة 7.5 في المئة في الربع الثاني

دخلت الهند في ركود اقتصادي للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن، حيث يواصل وباء كورونا إلقاء عبء ثقيل على ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وانكمش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الثاني بوتيرة أبطأ بنسبة 7.5 في المئة، مقارنة مع نسبة هائلة بلغت 23.9 في المئة في الربع الأول من السنة المالية الحالية. 

وكان اقتصاد البلاد قد تقلص في الربع الأول من السنة المالية الحالية بسبب جائحة كورونا وعمليات الإغلاق الناتجة منها. وكان الناتج المحلي الإجمالي للهند قد نما بنسبة 4.4 في المئة في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) من السنة المالية 2020 / 2019- بحسب "إيكونوميك تايمز". 

وفي مقال نشر في النشرة الشهرية للبنك الاحتياطي الهندي، حُدد الانخفاض في الربع الثاني بنسبة 8.6 في المئة. ويقول بانكاج كومار، من قسم السياسة النقدية في الاحتياطي الهندي في المقال، "دخلت الهند ركوداً تقنياً في النصف الأول من السنة المالية 2021-2020 للمرة الأولى في تاريخها، ومن المرجح أن يسجل الربع الثاني على التوالي انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي". ويؤكد كومار أن التراجع سيكون "قصير الأمد". 

في حين توقعت وكالات عدة أرقاماً مختلفة لانكماش الاقتصاد في الربع الثاني. وكان تقدير "بنك أوف أميركا" هو الأكثر تفاؤلاً عند 7.5- في المئة، فيما حذر المجلس الوطني للبحوث الاقتصادية التطبيقية الهندي من تراجع عند12.7- في المئة. وتتراوح التقديرات الرئيسة الأخرى لبنك الدولة الهندي عند 10.7- في المئة، ولدى "أي سي آر إيه"، وهي وكالة تصنيف ائتماني هندية، عند 9.5- في المئة، وبنك "باركليز" عند 8.5- في المئة. 

مع ذلك، وبالنسبة إلى الربع الثاني (من يوليو إلى سبتمبر)، فإن استئناف الأنشطة الاقتصادية والطلب المكبوت والاندفاع في موسم الأعياد قد شهد تحسناً. كما تحسنت مؤشرات مديري المشتريات للتصنيع والخدمات، بينما عادت الصادرات أخيراً إلى مسار النمو. في الواقع، كان الارتفاع الطفيف في المؤشرات كبيراً لدرجة أن الهيئة الفرعية للتنفيذ قامت بالفعل بمراجعة توقعاتها من 12.5 في المئة من انخفاض النمو إلى 10.7 فقط في وقت سابق من هذا الشهر.  

كورونا والإغلاق 

وألحقت عدم قدرة الهند على السيطرة على انتشار فيروس كورونا خسائر فادحة في النمو، ما سيعيد الاقتصاد إلى الوراء لسنوات مقبلة. وكانت الدولة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة من بين الأكثر تضرراً من الوباء، اقتصادياً ومن حيث الإصابات والوفيات. وسجلت الهند 9.3 مليون حالة مؤكدة، وهي ثاني أعلى حصيلة في العالم ونحو 140 ألف حالة وفاة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويُقدر أن الإغلاق المفاجئ والشديد، الذي شهدته الهند في مارس (آذار) الماضي، عندما كان في البلاد بضع مئات من حالات الإصابة المؤكدة بالوباء، قضى على ملايين الوظائف. 

ومع ذلك، فشلت القيود في نهاية المطاف في القضاء على الفيروس. وتشير دراسات الإيجابية المصلية التي أجريت في جميع أنحاء البلاد إلى أن انتشار الفيروس كان أوسع بكثير مما تشير إليه الأرقام الرسمية، حيث وجدت أجساماً مضادة بين ربع ونصف الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع. وقالت بريانكا كيشور، رئيسة اقتصاديات الهند وجنوب شرقي آسيا في "أكسفورد إيكونوميكس"، لشبكة "سي أن أن"، إن تحديات التوزيع قد تعني أن اللقاح لن يكون متاحاً على نطاق واسع حتى النصف الثاني من العام المقبل. وهناك مخاوف من أن عدم الوضوح في ما يتعلق ببيانات تجارب اللقاح قد يؤخر الموافقة التنظيمية. 

انكماش البناء والخدمات ونمو الزراعة والتصنيع 

بعد الأشهر الأولى من الإغلاق، اختارت السلطات المركزية والمحلية المضي قدماً في إعادة الفتح، إدراكاً منها للتكلفة الاقتصادية، وقد ساعد هذا النشاط التجاري والاستهلاكي على الانتعاش بين يوليو وسبتمبر، مع تحسن حاد في مؤشرات السلع الاستهلاكية المعمرة وشحن السكك الحديدية.

وانكمش قطاع البناء بنسبة 8.6 في المئة في ربع من سبتمبر، مقارنة مع 50 في المئة في الربع السابق. ونمت الزراعة، التي تفوقت على الاقتصاد الأوسع بفضل مواسم المحاصيل الجيدة والحوافز الحكومية، بنسبة 3.4 في المئة.  

وعاد التصنيع إلى النمو، مسجلاً زيادة مفاجئة بنسبة 0.6 في المئة. في المقابل، عانى قطاع الخدمات من انخفاض مزدوج الرقم. وقال شيلان شاه، كبير الاقتصاديين الهنود في "كابيتال إيكونوميكس"، إن الاستهلاك الحكومي انخفض أيضاً بشكل حاد جزئياً بسبب "الاستجابة المالية غير الكافية للأزمة".