Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مع انتشار البطالة... نيران كورونا تحرق جيوب الأميركيين

ملايين المواطنين فقدوا وظائفهم وأصبحوا غير قادرين على سداد الإيجار وفواتير الإنترنت والهواتف

انتشار أعراض الاكتئاب بين البالغين في الولايات المتحدة في ظل جائحة كورونا (رويترز)

غالباً ما تجعل العطلات الناس أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب أو القلق، لكن بالنسبة إلى ملايين الأميركيين الذين يعانون أزمة مالية ناجمة عن جائحة كورونا، فإن الخطر أكبر بكثير هذا الموسم، في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة، مع تلاشي آمال استمرار الدعم الحكومي.

ولا يزال الخلاف سيد الموقف في الكونغرس بخصوص حزمة من شأنها أن توفر مساعدة اقتصادية إضافية لأولئك الذين فقدوا وظائفهم أو يكافحون من أجل البقاء. وبالنسبة إلى العديد من الأميركيين، فمن المقرر أن تنتهي المزايا التي يحصل عليها عدد كبير منهم في ظل انتشار وباء كورونا الشهر المقبل.

ووفق تقرير لشبكة "سي إن إن"، يقول أندرو لي (38 سنة)، "استنفدت جميع إعانات البطالة الخاصة بي. اضطررت إلى اللجوء إلى قسائم الطعام وبرنامج "ميدي سايد" في كاليفورنيا للمرة الأولى في حياتي. لقد تأخرت في دفع إيجاري وتلف رصيدي".

الحصول على عمل أصبح أكثر صعوبة

لكن هذه الحال يعيشها ملايين الأميركيين الذين فقدوا وظائفهم في ظل جائحة كورونا وتداعياتها على سوق التوظيف الأميركية. وفقد لي وظيفته مديراً لتطوير الأعمال قبل أشهر من انتشار الوباء. وبمجرد حدوث ذلك، أصبح العثور على عمل أكثر صعوبة، خصوصاً أنه لم يكن مؤهلاً في البداية للحصول على أية إعانات بطالة مرتبطة بالوباء.

في غضون ذلك، حصلت زوجته على إجازة بلا أجر، من وظيفة مدربة لياقة في صالة ألعاب رياضية تم إغلاقها بسبب القيود لمواجهة فيروس كورونا. وهي تجمع الآن 467 دولاراً في الأسبوع من إعانات البطالة.

ويقول لي، "نحن بالكاد نجتاز الأزمة"، ويضيف أنه تمت إعادة السيارة التي يمتلكها بصعوبة بالغة، لكنه قريباً سيتلقى إشعارات بإيقاف خدمة الإنترنت، مما يجعل من الصعب على أطفاله متابعة الدروس والتعلم عبر الإنترنت.

في البداية، حاول لي التعامل مع الوضع المالي المتدهور بمفرده كي لا تقلق أسرته، لكنه يشير إلى أنه في مرحلة معينة "يصبح الضغط هائلاً ومرهقاً"، فقد أصبح أكثر وأسرع في الغضب، ويحتسي الكحول "للهرب من الواقع المؤلم".

يقول لي الذي تواصل مع أسرته وأصدقائه المقربين للحصول على الدعم العاطفي، "كانت هناك حالة واحدة، لقد كسرت نوعاً ما. كانت لدي أفكار مظلمة حقاً"، لكن ساعدته كلمات التشجيع التي قدمها الأصدقاء والمقربون منه على رؤية هذا الفصل مؤقتاً. وقال، "علينا أن نتحلى بالعقلية للتغلب على العاصفة".

الأزمة تتضاعف مع اقتراب العطلة

وبينما اعتادت تينا لويز بارسونز (56 سنة) من نيو أورلينز، العمل مع الأطفال المصابين بالتوحد في منازل جماعية. لكن في العام 2017 أصبحت سائقة متفرغة في "ليفت و"أوبر"، بعد أزمة صحية جعلت من الصعب عليها مواصلة العمل مع الأطفال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول بارسونز إنها كانت تجني ما يكفي لدفع فواتيرها وتوفير القليل، لكنها فقدت عملها مع "أوبر" في شهر فبراير (شباط) الماضي، وبمجرد أن تفشى الوباء، اختفى السائحون وتراجع عدد مستخدمي السيارات بشكل كبير، مما قلل الأموال التي جنتها من عملها في "ليفت".

وتحاول تينا جني 100 دولار في اليوم، وهو ما قد يستغرق 10 ساعات أو أكثر من العمل، وتقديم الطعام في بعض المطاعم، في حين أنها لم تكن مؤهلة للحصول على كثير من مساعدات الوباء المتاحة، فقد سُمح لها بالحصول على الرعاية والتأمين الصحي، بعد سنوات من العيش من دون تأمين.

تضيف بارسونز، "أحاول أن أكون ممتنة لما أملك"، لكن عدم كسب ما يكفي لدفع فواتيرها وعدم الشعور بأن دخلها آمن، يجعلها تشعر بالاكتئاب. وتقول، "أجد صعوبة في الاستيقاظ في الصباح، أحاول استخدام القليل من المال الذي أملكه من قيادة السيارات، وأحاول العثور على شيء لتقديمه في مقابل بضعة دولارات".

وعادة، تشتري تينا وتطبخ الطعام لتوصيله إلى المشردين في عيد الشكر، لكنها لا تستطيع تحمل ذلك هذا العام، ومع ذلك فهي تخطط لطهي ديك رومي لنفسها ولصديق انتقل للعيش معها بعد طرده من مسكنه لعدم قدرته على سداد قيمة الإيجار. وتضيف، "أريد أن أصنع الفطائر وأخبز وأعد حشواتي، أنا بحاجة إلى الطهي، أحتاج إلى القيام بذلك من أجل صحتي العقلية، لقد سئمت من الحزن".

الضغوط المالية ترفع حالات الاكتئاب

لكن استجابة لي وبارسونز للظروف والمواقف التي تواجههما تعكس ما وجده الباحثون، إذ كشفت دراسة من كلية الصحة العامة في جامعة بوسطن، أن انتشار أعراض الاكتئاب بين البالغين في الولايات المتحدة زادت بنحو ثلاثة أضعاف بعد انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الأكثر تعرضاً للمخاطر هم من ذوي الدخل المنخفض والمدخرات التي تقل عن 5 آلاف دولار أو أكثر، وهم من تعرضوا للضغوط المالية مثل فقدان الوظيفة. وترى كاثرين إتمان، الباحثة الرئيسة في الدراسة، أن "الأشخاص الذين يعانون من ضغوط مالية هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب".

وتشير نتائج الدراسة إلى أن أولئك الذين فقدوا وظائفهم ويواجهون صعوبة في دفع الإيجار هم أكثر عرضة لخطر الأفكار الانتحارية.

في غضون ذلك، وجدت دراسة أعدها صندوق الكومنولث، وهو مؤسسة لأبحاث السياسة الصحية، أن عدداً أكبر من الأميركيين عانوا آثاراً مالية سلبية، واضطراباً في الصحة العقلية بسبب الوباء، أكثر من مواطني تسعة بلدان أخرى عالية الدخل.

وبالنظر إلى العلاقة بين الضغوط المالية والاكتئاب، تقترح الدراسة أن مزيداً من المساعدات الاقتصادية الفيدرالية لأولئك الذين يكافحون، لن تساعدهم في دفع فواتيرهم. وقالت، "نأمل أن تتحسن صحتهم العقلية".

المزيد من اقتصاد