Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التسول في موريتانيا بين العوز وتحقيق الثراء

بدأت الدولة التعامل مع هذه الظاهرة بدءاً من العام 2020 وعينت لإدارتها لجنة من قطاعات عدة ترعاها وزارة الداخلية والبريد والمواصلات

معظم المتسولين في نواكشوط يتجولون من مكان إلى آخر ويختارون عموماً الشوارع المزدحمة بالمارة (اندبندنت عربية)

التسول هو وسيلة سببها حالة قصوى من الفقر والعوز يكون الفرد فيها عاجزاً عن تأمين قوته اليومي بسبب مرض مزمن أو عجز في بعض أجزاء الجسم، وهو معروف في كل الحضارات، وتعتبره دول العالم ظاهرة مرضية تسعى للقضاء عليها.

وإذا كان المتسولون في عدد من دول العالم، ولا سيما موريتانيا، لا يخضعون للمعيار الذي يدعو إلى التسول إذ يمارسه بعض ممن يملكون كفافهم اليومي، فإننا نكون أمام موضوع التسول باعتباره وسيلة للثراء وجمع المال

من المعروف تاريخياً أن للشعراء دوراً كبيراً في ترسيخ ثقافة التسول من خلال مدح كبار القوم، منذ القدم، ولما انتقل الانسان من بيئة البادية إلى المدن، وضعفت الروابط الأسرية، أصبحت الساحات العمومية، والمساجد، وملتقيات الطرق، والأسواق، فضاء مناسباً لازدهار ثقافة التكسب والتسول في شكلها ومنهجيتها الحالية لتتناسب وواقع المدينة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

متسولون أغنياء

لم يعد التمييز في موريتانيا ممكناً بين من فرض عليه التسول بسبب فقره، وبين من يمارسه بهدف جمع المال وتحقيق الثراء السريع.

فهناك رجل مثلاً (54 عاماً) وهو أستاذ متقاعد، ومن أسرة ثرية، ويملك منزلين، لكنه على الرغم من ذلك، آثر التسول واختار ملتقى طرق "بانا ابلاه" المعروف في العاصمة نواكشوط، وعاش هذا الرجل حياة طبيعية قبل أن يحترف التسول، وفي سنة 2014 تركته زوجته، وحكم لها القاضي بالطلاق وبحضانة ابنتها.

وردا على سؤال عن سبب اختياره التسول، وهو في غنى عنه"، يقول إن السبب تحقيق الثراء السريع.

عناوين وشعارات

التسول في العاصمة نواكشوط يكاد يسيطر على الشارع تحت شعارات وعناوين عدة، فمنه من يستغل البعد الديني من خلال استغلال المساجد أثناء تجمع الناس لأداء الصلوات، فما أن تنتهي الصلاة حتى يقف عشرات المتسولين، منهم من يطلب المساعدة في بناء مسجد، وهذا يبرز وصفات طبية لاستعطاف الناس.

العمل الخيري

وتوجد في موريتانيا منظمات آثرت جمع المال عن طريق ادعائها القيام بالأعمال الخيرية، من بناء مساجد إلى رعاية اليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة، وبعضها يدعي الحصول على توصيات من بعض رجال الدين لهذه الغاية.

الغموض

للتسول خفاياه وأسراره التي لا يستطيع الكشف عنها غير المتسولين أنفسهم، ومن المستحيل أن يصرح من حقق الثراء بواسطة التسول بحقائق وتفاصيل دخله لأنه سيفضح نفسه أمام المجتمع، ومن المؤكد أن هناك متسولين أغنياء يملكون عقارات وسيارات أجرة، ويتظاهرون بالفقر والعوز.

أماكن التسول الاستراتيجية

ومعظم المتسولين في نواكشوط يتجولون من مكان إلى آخر، ويختارون عموماً الشوارع المزدحمة بالمارة، ومنهم قلة تتمركز في مناطق استراتيجية تدر دخلاً جيداً لكثرة المارة عبرها، وأصبحت هذه الأماكن   حكراً على بعض المتسولين، لدرجة أن بعضهم قد يؤجر مكانه لأحد أصدقائه من المتسولين.

أين الدولة؟

وأمام هذا الواقع، بدأت الدولة التعامل مع ظاهرة التسول بدءاً من العام 2020 ضمن مشروع مكافحة التسول، وعينت لإدارته لجنة من قطاعات عدة ترعاها وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، وتضم وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية، ووزارة التوجيه الإسلامي، وكتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية والتعليم الأصلي، ومفوضية الأمن الغذائي، والمفوضية المكلفة بحقوق الإنسان ومكافحة الفقر وبالدمج.

وقد أشرفت على تنسيق العمل بين هذه القطاعات لجنة المساجد والمحاظر، ورصدت الدولة للمشروع ميزانية ونال دعماً إعلامياً كبيراً، لكن المشروع دخل دوامة من الرحلات من قطاع حكومي إلى آخر، ما جعل البعض يطرح تساؤلات حول جدية الدولة في محاربة هذه الآفة، وانتقل الملف من المفوضية المكلفة بحقوق الإنسان ومكافحة الفقر، إلى مفوضية الأمن الغذائي وبقي تابعاً لها من سنة 2006 إلى سنة 2008، ثم تولت مفوضية حقوق الإنسان والعلاقات مع المجتمع المدني الإشراف عليه حتى سنة 2011، وأحيل لاحقاً إلى وزارة الشؤون الاجتماعية من سنة 2011 حتى سنة 2012، وهو الآن يأخذ استراحة المحارب في وزارة الداخلية  التي كلفت ولاية نواكشوط بتسييره طبقاً للمقرر رقم 1373.