Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يفاقم ظاهرة التسول في غزة

80 في المئة من الحالات يتلقون مساعدات مالية شهرياً

ينتظرون دورهم للحصول على وجبة طعام يقدمها متبرع (أحمد ياسر)

بملابس متسخة، يجلس حسين عند مفترق طرق في الشارع الرئيس لمدينة غزّة، ينتظر الضوء الأحمر في إشارة المرور، للوصول إلى شبابيك السيارات المتوقفة، طالباً من ركابها شيكل (عملة إسرائيلية يتعامل بها سكان الأراضي الفلسطينية)، علّه يجد من يتصدق عليه.

في موقف السيارات ذاته، يرافق حسين ثلاثة أطفال آخرين، كلّ منهم يسعى بطريقته للحصول على المال من الركاب والمارة، وعلى بعد أقل من كيلومتر يقع مفترق طرق آخر، وهناك يتمركز طفلان آخران وسيدة، يتسولون من الناس طالبين المال، لإعالة أسرهم المحتاجة.

كورونا… زاد نسبة التسول

بات مشهد التسول في قطاع غزّة ملحوظاً في الشوارع ومفترقات الطرق الرئيسة، وإزداد انتشاره بعد تفشي فيروس كورونا، بخاصة بعد اتخاذ السلطات المحلية قرار الإجراءات الطارئة ومن بينها، منع تجمعات المواطنين، إغلاق الأندية والصالات الرياضية، وقاعات الأفراح والمطاعم، ما أدى إلى تضرر العمال ووقفهم عن العمل.

وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإنّ حوالى 10 آلاف و500 عامل في القطاع فقدوا عملهم بعد تفشي كورونا في الأراضي الفلسطينية، وانضموا إلى صفوف البطالة التي ارتفعت معدلاتها حتى 72 في المئة خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، والتي جرى فيها تطبيق إجراءات الطوارئ بقرار من رئيس السلطة محمود عبّاس.

الأيدي البريئة

يقر المدير العام للحماية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية رياض البيطار، بأنّ أعداد المتسولين في قطاع غزة تزيد على 1500 حالة منتشرة في مختلف محافظات القطاع، غالبيتهم من الأطفال والسيدات.

وسائل عدة يستخدمها المتسولون للحصول على المال والتبرعات من المارة، منها رسم صورة الانكسار والضعف في مشهد مؤلم للأيدي البريئة الممتدة إلى المارة، والتي تطلب بصوتٍ مرتجف مع دعاء لا ينتهي للشخص المتبرع.

رافقت "اندبندنت عربية" لمدة نصف ساعة حسين أثناء طلبه المال من المارة، وفي المشهد، ينتظر الشاب وقوف السيارات على مفترق السرايا وسط مدينة غزّة ليتوجه إلى النوافذ طالباً المال، "الله يوفقك ساعدني… الله يرزقك بس شيكل… الله يزوجك البنت يلي جنبك أعطيني شيكل… بدي أشتري خبز… ما معي مصروف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

مهنة

يلح حسين كثيراً على السائق والركاب للحصول على شيكلٍ واحد (دولار= 3.5 شيكل إسرائيلي). بصعوبة يجيب على بعض الأسئلة. يقول "عمري 12 سنة، أبي عاطل من العمل منذ 5 سنوات، وأمي مريضة تحتاج إلى علاج بقيمة 150 دولاراً شهرياً، وأنا الأكبر لأسرتي، ذهبت للعمل كثيراً لكنني لم أجد في غزّة أي فرصة، وهذا ما دفعني للتسول".

سألناه إذا كان يعتبر التسول مهنة، يوضح "لو وجدت عملاً مناسباً يوفر لي مصدر دخل، فأنا مستعد لترك التسول الحقير، فهو يهين النفس ويذلها كثيراً عند الأشخاص الذين أطلب منهم".

في المقابل، يقول المدير العام للحماية الاجتماعية إن هناك العديد من أنماط التسول التي رصدت ومنها التسول الظاهر، والتسول المقنّع وهو المستتر وراء أنشطة (بيع خدمات بسيطة)، والتسول الموسمي الذي ينتشر في شهر رمضان والأعياد، والتسول الاحترافي والذي يتمثل باتخاذ التسول حرفة أو مهنة، والنوع الأخير التسول الاضطراري وهو تسول الشخص العاجز عن العمل.

بلطجة

يعتقد البيطار أن الكثير من المتسولين في القطاع يتخذون التسول مهنة، وبعضهم بات بلطجياً، مشيراً الى أن الوزارة رصدت العديد من المتسولين الذين يشتمون ويهينون من يرفض منحهم المال.

وعلى الرغم من ذلك، لا ينكر البيطار أن الكثير من الأسر في قطاع غزّة بالفعل محتاجة ومستورة بقليل من المال، بخاصة بعد انتشار فيروس كورونا.

وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء فإن نسبة الفقر في قطاع غزّة وصلت 60 في المئة، والفقر المدقع تخطى حاجز 35 في المئة، فيما ارتفعت معدلات البطالة بعد تطبيق إجراءات الطوارئ نتيجة تفشي الفيروس إلى 72 في المئة، فيما كانت قبل ذلك تتراوح ما بين 60 و65 في المئة.

من جهة ثانية، يؤكّد البيطار أن نسبة التسول تنامت فعلياً في قطاع غزّة، حتى أصبحت ظاهرة حقيقية، من الصعب محاربتها، بخاصة في ظلّ انتشار الفقر بين المواطنين، وارتفاع نسبة البطالة، وعدم توافر فرص عمل كافية.

وفي محاولة لوقف ظاهرة التسول، عملت وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع جهاز الشرطة (تسيطر عليه حركة حماس)، حملة تثقيفية من خلال عرض الآثار النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والإعلامية المترتبة على الظاهرة، باعتبار أن المتسولين هم ضحايا.

الأزمات هي السبب

ويرجع المدير العام السبب الرئيس لزيادة حالات التسول في غزّة إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، موضحاً أن 80 في المئة من حالات التسول في القطاع، مسجلون لدى الوزارة على أنهم ضمن أفقر الفقراء، ويتلقون مساعدات طارئة ومالية شهرياً.

وبحسب البيطار فإن التسول يبدأ بسبب الحاجة، ومن ثم يتحول إلى سلوك لدى بعض الأفراد، من خلال استخدام أساليب الاستعطاف، أو الأطفال في هذه العملية، مشيراً إلى وجود فرق بين العمالة المبكرة والتسول، على أن هناك عدداً من الأطفال يبيعون بطريقة عادية لا تميل للتسول، غير أن الخطأ المرتكب هو تشغيلهم من قبل ذويهم في سن مبكرة.

وفي سياق متصل، أثار تفشي ظاهرة التسول غضب الفصائل الفلسطينية، إذا اعتبرت الجبهة الديمقراطية أن الحكومة التي تسيطر على قطاع غزّة هي المسؤولة عن تفشي هذه الظاهرة بشكل ملحوظ؟

ويقول عضو المكتب السياسي للجبهة طلال أبو ظريفة، إن غياب الخطط الحكومية لدعم الفئات المهمشة والفقيرة وتشغيل الخريجين والعمال وسواهم، السبب وراء التسول، وعليه فإنّ الحكومة هي المسؤولة عن هذه الظاهرة التي تفشت بشكل ملحوظ ومهين بذات الوقت.

المزيد من العالم العربي