Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كشف كورونا الحواجز التي تواجه النساء في اقتصادنا وقد يفاقمها

إن لم نسيطر على تحديات اليوم سوف يضيع التقدم الذي أحرزناه في الأمس والإناث قد تدفعن أغلى الأثمان

تواجه النساء العبء الأكبر جراء عدم مساواة الرواتب خاصة في ظل جائحة كورونا (غيتي)

في اليوم الدولي للمساواة في الأجور الذي صادف قبل أيام، وهذه فرصتنا السنوية لتسليط الضوء على الفجوة المستمرة في الأجور بين الجنسين رغم تسجليها (الفجوة) انحسارا علينا الاحتفاء به. إنما للأسف، يبدو أن وقع كوفيد-19 على النساء في الاقتصاد هذا العام دعوة لبذل مزيد من الجهود لردم الفجوة أكثر منه احتفالاً.

أولاً، النقاط الإيجابية. فقد تحوّل دور النساء في الاقتصاد تماماً منذ سبعينيات القرن الماضي. في سوق العمل اليوم نسبة أكبر من النساء من أي وقت مضى، ويعمل عدد أكبر منهنّ على موازنة المسيرة المهنية من جانب والحياة العائلية من جانب آخر أيضاً. حدث هذا التغيير بسرعة كافية سمحت لنا أن نلاحظه، إنما ببطء بما يكفي أن نخاطر باعتباره من المسلّمات.

تحقق هذا التقدم بشقّ الأنفس ولم يحدث مصادفة. وحكومة العمّال الأخيرة حسّنت جذرياً الدعم الذي تتلقاه النساء في حياتهن المهنية والعائلية. وأثبتت ما يمكن فعله عندما تكون الإرادة السياسية موجودة.

لكن جائحة فيروس كورونا كشفت أنّ الكثير من المشاكل لم تُحل بَعد. ما زالت الاحتمالات أكبر في أن تعلق النساء في وظائف متدنية الأجر، وأن يعانين من فجوة في الأجور بين الوالدين. والعائلات المكونة من أحد الوالدين فقط - وهو المرأة في 90 في المئة من الحالات - أكثر عرضة للمعاناة من الفقر في العمل، مقارنة بالعائلات التي فيها زوجان. والتوقعات الاقتصادية القاتمة بالنسبة إلى المملكة المتحدة وتفاقم هوة عدم المساواة فيها تهدد بمحو التقدم الاقتصادي الذي أحرزته النساء خلال العقود الأخيرة.

تحمّلت النساء العبء الأكبر من هذه الأزمة (كورونا) منذ بدايتها. فالاحتمالات أكبر في أن يعملن في قطاعات تعرضت للحجر والإقفال، بينما اللواتي سُرّحن مؤقتاً نسبتهن أكبر من الرجال في كل الفئات العمرية تقريباً، كما أن احتمال الاستقالة أو فقدان الوظيفة أكبر بالنسبة إلى الأمهات. وفقاً لاتحاد النقابات التجارية TUC، وُجهت الضربة الأقسى إلى النساء السود وإناث الأقليات العرقية- اللواتي يرجّح أكثر أن يشغلن وظائف متدنية الأجر وغير ثابتة في المقام الأول.

كما زاد العمل من المنزل كمية المهام العائلية. ووجد معهد الدراسات المالية IFS أن الأمهات لديهن وقت أقل يخصّصنه للقيام بوظائفهن المأجورة من الرجال واحتمال تعرضهنّ للمقاطعة (أثناء العمل بسبب مسؤولياتهن المنزلية) أكبر.

ترك عدد أكبر من النساء أعمالهن مقارنة بالرجال منذ مارس (آذار) الماضي ومع ذلك تواجههن مسؤوليات منزلية أكثر. كما أن قرار الحكومة في السماح للشركات بعدم التبليغ عن فجوة الأجور بين الجنسين هذا العام يصعّب معرفة مستوى التقدم في هذا المجال.

إن قرارات الحكومة تكشف الأولويات. كانت حماية الوظائف عبر تمديد خطة التسريح المؤقت التصرف الصائب، وسمحت لنا بوضع الصحة العامة في المقام الأول وإبعاد البطالة. لكننا نحتاج استراتيجية حقيقية كي توفّر فترة التعافي فرصاً أفضل للجميع. لدى الوزراء القدرة على تغيير الأمور- عليهم استخدامها كي يحرصوا على أن يراعي الاقتصاد مصلحة الإناث بشكل أكبر فيما نخرج من الجائحة.

يمكنهم أن يبدؤوا بضمان مراعاة الاقتصاد لمصلحة النساء بشكل أكبر. إن الأعمال الصعبة والضرورية مثل الرعاية تقوم بها الإناث إجمالاً- لكنها في أغلب الأحيان وظائف متدنية الأجر وغير ثابتة. إن تثمين هذه الوظائف كما يجب ينتشلهن من فقر العمالة ويقلّص فجوة الأجور بين الجنسين. مع ارتفاع البطالة حالياً وتغيير طبيعة العمل بسبب التكنولوجيا، علينا الحرص أيضاً على أن يُحصلن المهارات والتدريب من أجل النجاح في وظائف المستقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن إقامة التوازن بين الحياة المهنية والعملية كانت غالباً أصعب على النساء من الرجال للأسف لكن الحجر فاقم الوضع. تحتاج الأمهات إلى خدمات عناية بالأطفال يمكنهن تحمل تكلفتها تجعل العمل يستحق الجهد الذي يبذلنه، لكن مع خطر إفلاس الآلاف من مقدمي خدمات الرعاية، تصبح الخيارات محدودة بالنسبة للأهل العاملين. إن خدمات رعاية الأطفال التي يمكن تحمل كلفتها أمر جيد للعائلات والاقتصاد لكنها أيضاً جزء حيوي من بنيتنا التحتية الوطنية، لا يقل أهمية عن الطرق وسكك الحديد. 

 علينا نهاية أن نجعل نظام الضمان الاجتماعي صالحاً كي يفي بالغرض منه. ما زال إلغاء شرط الحد الأدنى للأجور مؤقت. واشتراط أن تكون الأسرة مكونة من طفلين قبل طلب مساعدة نظام الائتمان الشامل، مما يعني أن العائلات التي تعاني من ضائقة ما زالت لا تتلقى الدعم الذي تحتاجه. ومع احتمال تقليص التمويل أكثر بعد للضمان الاجتماعي في الآتي من الأيام، تمر العائلات بخطر خسارة شريان حيوي لها في أسوأ وقت ممكن. عندما يواجه هذا العدد الكبير من الناس عدم استقرار مالي، يجب أن لا يقف اختلال شبكة الأمان في بريطانيا عائقاً أمام من يقومون بالعمل المجدي.

إن الأنباء الأخيرة حول احتمال وجود لقاحات فتح نافذة أمل في هذا النفق المظلم بأن تصبح هذه الجائحة وراءنا بعد فترة قصيرة. لكن ما لم تحصل البلاد بأسرها على فرصة متساوية عندما نخرج من هذه الأزمة، سوف يستمر البلد بالمعاناة.

إن الخطوة الأولى هي حماية الصحة العامة لكن يجب أن تكون الثانية التصدي للتحديات البعيدة الأمد التي يمثلها اليوم الدولي للمساواة في الأجور. 

إن لم نسيطر على تحديات اليوم، سوف يضيع التقدم الذي أحرزناه في الأمس. وكما هو الحال دائماً سوف تدفع النساء أغلى الأثمان.

  • بريدجيت فيليبسون هي كبيرة مساعدي وزارة المالية في حكومة الظل ونائب حزب العمال عن هوتون وسندرلاند ساوث

 

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي