Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يترقب عقوبات أميركية جديدة بحق مسؤولين مرتبطين بـ"حزب الله"

تعتبر الأقسى على الإطلاق في تاريخ البلاد المعاصر إذ شملت خلال الأشهر الأخيرة ثلاثة سياسيين بارزين

العقوبات الأميركية الجديدة تعتبر الأقسى على الإطلاق في تاريخ لبنان المعاصر (أ ف ب)

يقول مرجع سياسي لبناني كبير إن الحديث عن توسيع رقعة العقوبات الأميركية وإمكان شمولها بعض القيادات المتحالفة مع "حزب الله"، وحتى المتعاونة سياسياً، بدأ منذ العام 2018، "إلا أننا بداية لم نأخذ الأمر على محمل الجد"، أما الآن فباتت المسالة أمراً واقعاً، "وباتت العقوبات سيفاً مسلطاً على جميع القوى السياسية"، موضحاً أن في جعبة الإدارة الأميركية سلسلة من القوانين، تستطيع من خلالها إدراج شخصيات سياسية على قوائم العقوبات، بدءاً من قانون "أوفاك"، أي مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى قانون "قيصر" الذي يحظر التعاون مع النظام السوري، ثم قانون "ماغنيتسكي" المرتبط بالفساد، وصولاً إلى قانون "هيفبا" الخاص بالعقوبات على "حزب الله"، واعتباره منظمة إرهابية".

عقوبات إضافية وشيكة

وفي هذا السياق، أشار مصدر دبلوماسي بالسفارة الأميركية في بيروت إلى أن الولايات المتحدة لا تُصدر أي قانون أو تضع عقوبات على أي شخصية سياسية، إلا في حال تورطها مباشرة بدعم الإرهاب بطريقة واضحة أو التورط في ملفات فساد، وفق ما ينص عليه قانون "ماغنيتسكي"، وليس انطلاقاً من المواقف السياسية، لافتاً إلى أن "أي عقوبة تصدر، تمرّ حكماً على وزارات الدفاع والخارجية والعدل والخزانة، وهو ما حصل في حال الوزيرين السابقين يوسف فنيانوس وحسين خليل، وأخيراً الوزير السابق جبران باسيل، مؤكداً أن العقوبات تستند أيضاً إلى قانون مكافحة الإرهاب، "باتريوت آكت" الصادر بعد اعتداءات سبتمبر (أيلول) 2001.

ولفت إلى أن الخزانة الأميركية ولدى إدراج شخصية معينة على لوائح العقوبات، تشرح الإطار العام الذي بموجبه اتخذ القرار، وقال، "في حال أراد الشخص المعني التوسع في المعلومات أو الاعتراض على القرار، فهذا أمر متاح أمام المحاكم الأميركية المتخصصة"، كاشفاً عن "عقوبات جديدة ستصدر قريباً بحق سياسيين لبنانيين، وفق قانون ماغنيتسكي".

وحول إمكان التراجع عن العقوبات بعد تسلم الحزب الديمقراطي الإدارة الأميركية، أكد أن القوانين التي بموجبها تدرج الإدارة الأميركية شخصيات معينة، تمّ التصويت عليها في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، موضحاً أن عدداً من القوانين صدر في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

الأقسى في تاريخ لبنان

وشملت العقوبات الأميركية خلال الأشهر الأخيرة ثلاثة سياسيين لبنانيين بارزين، هم النائبان جبران باسيل وعلي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس، إضافة إلى عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين في "حزب الله"، ورجال أعمال مقربين من الحزب، وشركات تتعامل معه أو متهمة بتمويله، إذ وصفت بعض الأوساط السياسية تلك العقوبات الجديدة بأنها الأقسى على الإطلاق في تاريخ لبنان المعاصر.

ورأى الناشط السياسي نوفل ضو أنها رسالة تحذير قاسية للطبقة السياسية التي تقبل أن تكون واجهة لـ "حزب الله"، وتغطي سيطرته على الدولة وقراراتها، مؤكداً أن من عاقبتهم واشنطن هم أذرع الحزب في الدولة اللبنانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في حين اعتبر الناشط في المجتمع المدني خليل الدني أن "غالبية الشعب اللبناني ترى في العقوبات الدولية على المسؤولين الفاسدين في لبنان طريقة عادلة للقصاص"، وأن هذه العقوبات مطلب أساسي من مطالب الشعب اللبناني، لافتاً إلى أن "العديد من الناشطين في الانتفاضة الشعبية يدعمون محاسبة المجتمع الدولي للفاسدين في لبنان، ومساعدة الشعب في استعادة أمواله المنهوبة والمهربة خارج البلاد"، مشدداً على أن "المعادلة القائمة منذ سنوات هي سلاح "حزب الله" الذي يحمي الفساد، وفساد باقي الأحزاب والتيارات التي تتغاضى عن هذا السلاح، وتربطه بمعادلات إقليمية ودولية".

في المقابل، قال أستاذ القانون الدولي محمد طي، "عقوبات الولايات المتحدة على الوزراء اللبنانيين تعد نوعاً من الإرهاب الدولي، تمارسه واشنطن بطريقة غير السلاح، وفي صورة حرب ناعمة على فئات معينة داخل لبنان"، مشيراً إلى أنه "بصرف النظر عن هذه الجهات اللبنانية، لكنها تمثل شريحة واسعة من الشعب اللبناني ومنتخبة، ووفق القانون الدولي، فإن الولايات المتحدة تستطيع أن تشرع لنفسها داخل حدودها وليس للعالم، لكن واشنطن تتعامل وكأنها حكومة العالم، تفرض سيطرتها وهيمنتها على الجميع".

انتهاكات حقوق الإنسان وقضايا الفساد

من جانبه، رأى أستاذ القانون الدولي علي زبيب أن العقوبات الأميركية تُفرض وفق القانون الأميركي الرامي إلى حظر التمويل الدولي لـ "حزب الله" المقرّ في العام 2015، وقانون "ماغنيتسكي" الذي يخوّل الحكومة الأميركية معاقبة المسؤولين الحكوميين الأجانب المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان وقضايا الفساد، والذي أقر العام 2016، وقانون "قيصر" لحماية المدنيين في سوريا والذي أقر العام 2019، وهو يستهدف الأفراد والشركات التي تقدم التمويل أو المساعدة للنظام السوري.

وقال إن "أي شخص تطاله تلك العقوبات يُدرج اسمه تلقائياً على لائحة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابع لوزارة الخزانة الأميركية، ما يجعله عرضة لتجميد أصوله وحساباته المصرفية في أميركا ودول أخرى، مؤكداً أن تطبيق العقوبات يجري فقط في الداخل الأميركي، إذ لا يمكن لإدارة واشنطن أن تقوم بإجراءات حجز في أي بلد في العالم". وأوضح أن القطاع المصرفي اللبناني عليه الامتثال للقوانين الأميركية لأن الولايات المتحدة تستطيع الطلب من مؤسساتها المصرفية عدم التعامل مع تلك اللبنانية التي لا تمتثل، وبالتالي يصبح تطبيق العقوبات، لا سيما لجهة إقفال الحسابات المصرفية أو تجميدها، ساري المفعول على الأراضي اللبنانية.

وأشار زبيب إلى أن الطعن بقانون العقوبات الأميركية ممكن، إلا أن عملية إقرار القانون تمر بمراحل صعبة وحساسة، فلا يمكن إلغاؤه بكبسة زر، بل يجب إقرار قانون مضاد لإلغائه، شارحاً الخطوات التي قد يلجأ إليها المتضرر من أجل شطب اسمه عبر تقديم طلب لـ "أوفاك" بناء على قانون حرية المعلومات، يطلب فيه جميع الوقائع والاتهامات والمعلومات من أميركا، وإذا رفض طلبه فيمكنه اللجوء إلى القضاء الأميركي، ثم يقدم طلب إزالة اسمه عن لائحة العقوبات، يقول فيه إنه قد توقف عن القيام بالأعمال التي اتهم بها، ويتعهد بالقيام بخطوات إصلاحية، إلا أنه لا مهلة زمنية محددة للبت في هذا الطلب، أو رفع دعوى قضائية لدى المحاكم الأميركية، من طريق قانون الإجراءات الإدارية أمام محكمة مقاطعة كولومبيا، وذلك بذريعة خرق الحقوق الشخصية.

الخارجية غير مقتنعة

وفي سياق متصل، طالبت الخارجية اللبنانية الولايات المتحدة الأميركية بأن تمكنها من الوصول إلى أية معلومات أو مستندات ارتكزت عليها في فرضها عقوبات بحق مسؤولين سابقين، جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبه، مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا، في مقر الوزارة.

ووفق المعلومات، فقد عبّرت السفيرة الأميركية عن موقف بلادها الرسمي والمحدد من الخارجية الأميركية ومن ورائها الإدارة الأميركية، حول العقوبات على الوزير السابق جبران باسيل، وأكدت أن إدارة بلادها ليست مجبرة على تقديم أي مستند، خصوصاً وأن المستندات موجودة وموثقة ومؤكدة وتحمل صدقية عالية جداً، وهي ليست وليدة الأمس، بل تعود إلى اليوم الأول لدخول باسيل إلى الحكم، أي مع توليه وزارة الاتصالات العام 2009.

في المقابل، قال وهبة، "لم تقنعني السفيرة الأميركية في أسباب العقوبات على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لأنها لم تعطني أية مستندات، وقالت إن المستندات لدى إدارتها، وهي وعدتني بمراجعة إدارتها لدى طلبنا تسلّم القضاء اللبناني ملفات الفساد".

رزمة جديدة

وتشير المعلومات إلى أن فرض العقوبات على سياسيين لبنانيين كانت نقطة تباين بين الفرنسيين والأميركيين، إلا أن "احتضار" المبادرة الفرنسية التي سعى إليها الرئيس إيمانويل ماكرون أزالت التباين مع الأميركيين.

وأعلن الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية ألفرد رياشي عن "رزمة عقوبات جديدة ستصدر خلال الأيام المقبلة، وتتضمن شخصيات من أحزاب حليفة وغير حليفة للحزب، ومن مختلف المذاهب". وتحدث رياشي عن شخصيتين ستدرجان على لائحة العقوبات بسبب تورطهما في فساد، وتقديمهما الدعم السياسي لـ "حزب الله"، لافتاً إلى أن وتيرة العقوبات ستشتد كلما اقتربنا من منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، موعد خروج الرئيس دونالد ترمب من البيت الأبيض، وتسليمه السلطة للرئيس المنتخب جو بايدن.

المزيد من متابعات