Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معاناة نازحي تاورغاء الليبية بلا حلول

على الرغم من توقيع اتفاق يتيح لهم العودة لبيوتهم إلا أن ظروفاً عامة وخاصة لا تسمح بتحقيق ذلك

يعيش أكثر من 40 ألف ليبي من سكان مدينة تاورغاء معاناة النزوح القسري منذ حوالى عشر سنوات، بعد مغادرتهم بيوتهم إثر انهيار نظام معمر القذافي عام 2011.

وبعد ثلاثة أعوام من إبرام اتفاق بين المجلسين المحلي في تاورغاء والبلدي في مصراتة من أجل العودة، لم تستطع سوى 500 عائلة الرجوع، من أصل 8264.

وفي مدينة بنغازي وحدها تعيش نحو 2500 عائلة، معظمها يقطن داخل مخيمات غير مؤهلة، بينما تسعى أُسر أخرى إلى الاستقلال خارجها، على الرغم من هموم الإيجار، في ظل مساعدات إنسانية لا تبدو فعالة.

وفي العام 2013، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن "أهالي تاورغاء غير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب الترهيب والعنف من قبل الميليشيات التي تتخذ من مدينة مصراتة مقراً لها"، وأن هناك حوالى ألف تاورغي ما بين مدني وأمني وعسكري تعرضوا للقتل والاعتقال التعسفي والتعذيب، انتقاماً من دعم تاورغاء المزعوم لنظام القذافي عام 2011، واتهامها بحصار مدينة مصراتة مدة شهرين.

وكانت حكومة الوفاق أعلنت سماحها بعودة النازحين إلى تاورغاء عام 2017، بعد عام من بدء مفاوضات توّجت بتوقيع اتفاق لم تتناول بنوده مصير المفقودين والمعتقلين من تاورغاء على يد الميليشيات، بل قوبلت قضيتهم بالتجاهل والرفض، كما حدث في التعامل مع ملف التهم المنسوبة لأشخاص من المدينة بخصوص قضايا اغتصاب.

مخيم قاريونس

تعيش في مخيم قاريونس 326 عائلة، وهو واحد من ثمانية مخيمات تنتشر بين وسط وأطراف مدينة بنغازي. ويقول مدير المخيم المكلف صلاح العماري، " إن ملف عودة المهجرين والنازحين في الداخل والخارج هو المفتاح لحل كل المشكلات الليبية"، مستغرباً عدم تمثيل المهجرين في الحوار السياسي الليبي الذي أقيم في تونس الشهر الحالي.

وتساءل العماري عن دور النائب عن تاورغاء في البرلمان الليبي بطبرق، الذي وصفه بـ "غير الفعال" .

ويقول علي الوافي، وهو طالب في كلية الاقتصاد، إن الإعلام المحلي لا يخدم القضايا الليبية، لأنه لا ينقل الحقائق بصدقية، بل وفق التوجهات، مشيراً إلى أن "المنظمات الدولية شهدت على أنه لا يوجد أي دليل في شأن تهم الاغتصاب الموجهة إلى أشخاص من تاورغاء، كما أن إحدى الروابط الخاصة بالسيدات في مصراتة نفت جرائم الاغتصاب".

بطاقة زائر ومقيم 

المنظمات الدولية التي تتعامل مع الشأن الليبي لم تعد ترى ملف نازحي تاورغاء أولوية، وفق مدير العمليات والبرامج في الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية مروان الحاسي، الذي اعتبر أن "المساعدات لن تقدم لدعم بقاء النازحين الذين تم الاتفاق في شأن عودتهم". 

في المقابل، يقول سالم أرحومة، أحد أعيان تاورغاء، إن "العودة الآن مستحيلة، فالأوضاع الراهنة في التجمعات السكنية تحتاج إلى حلول جذرية تدعمها الدولة لصيانة شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء".

وتعرضت بعض البيوت في تاورغاء للتخريب والحرق، ما طرح مشكلة تعويض أصحابها. 

 

ويطالب أرحومة بتسهيل الإجراءات أثناء السفر إلى تاورغاء مروراً بمصراتة، حيث إنه شعر بخيبة الأمل والحزن بعد فرض استخراج بطاقة زائر أو مقيم، وتعرضه لأسئلة استفزازية متكررة عند البوابات، قائلاً، "هذه أشياء قاهرة. سأذهب إلى بيتي، فلماذا يطلبون مني بطاقة عبور؟". 

استمرار النزوح 

لا تملك كل العائلات القدرة على العودة، وفق الحاسي. ويقول إن "مناطق العودة ليست مفتوحة بالكامل"، مشيراً إلى أن "المنظمات الدولية لها رأي آخر". ويضيف، "ما نطمح إليه شيء وما يُنفذ شيء آخر. متطلبات مخيمات تاورغاء تحتاج إلى موازنات ليس لدينا القدرة على توفيرها، فالمحرك الأساس لتأمينها هو الموارد المالية والمساعدات الإنسانية، بينما لم نتسلم في الهيئة منذ عام 2013 أي أموال بهذا الشأن من الدولة". 

وأكد أن "كل المساعدات التي قدمتها الهيئة جاءت من خلال شركائها الدوليين". ولفت الحاسي إلى أن "نازحي تاورغاء يحتاجون إلى خطط استراتيجية ناجعة بموازنات كبيرة"، قائلاً إن النزوح سيستمر لمدة طويلة.

وتزداد المخاوف في المخيمات مع مجيء فصل الشتاء، خصوصاً أن معظم أسقف البيوت من الصفيح والنايلون، في حين أن أوضاع شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب سيئة.

الأوضاع الدراسية والصحية بخير 

في السياق، أكد أرحومة أن "الأوضاع الدراسية إيجابية جداً على الرغم من رفض الأطفال الانخراط في الدراسة الابتدائية بعد النزوح، إلا أن مفوضية كشافة بنغازي كان لها دور كبير في تحفيزهم وإخراجهم من قالب الخوف والضيق".

وأشار إلى فخره بـ "طلاب المخيمات والنازحين بشكل عام، والذين حصلوا على مراتب متقدمة في مختلف الصفوف الدراسية".

وفي الشأن الطبي، تقوم منظمة "أكتيد" الدولية، أحد شركاء الهيئة الليبية للإغاثة، بتقديم المساعدات الطبية المتمثلة في زيارة المخيمات والوقوف على الحالات الطبية الخاصة بالأطفال والنساء.

وأمنياً، يعتبر العماري أن "الأوضاع طبيعية ولا توجد أية مشكلات".

قطعتا صابون لكل نازح 

خلال سنوات النزوح الطويلة، لم يجد أبناء المخيمات والنازحين أفضل من الحرف اليدوية، من أجل الاندماج في سوق العمل، بينما يعاني الموظفون في قطاعات الدولة نقص السيولة، في حين انقطع مصدر رزق آخرين كانوا يعملون في مصنع الحديد والصلب في مصراتة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى الحاسي أن "برامج دعم القدرات تحتاج إلى الدعم والتنظيم واحترام التسلسل المهني في ما يخص عمل الهيئة الليبية للإغاثة، مع وجود أجسام أخرى موازية تعمل في هذا المجال". 

واعتبر أن "النجاح في الوصول إلى هدف تشغيل ألف نازح ونازحة من أصحاب المهن الحرفية يحتاج إلى وجود منصات عمل صحيحة وتدريب مكثف".

آخر المساعدات الغذائية التي قدمت إلى سكان المخيمات كانت في بداية هذا العام، إضافة إلى قطعتين من الصابون لكل نازح أثناء بداية جائحة كورونا، وبعض المساعدات الإيوائية لمواجهة الشتاء استهدفت 330 أسرة فقط.

ويؤكد رئيس قسم الطوارئ والأعمال الميدانية في إدارة فروع الهيئة إبراهيم التاورغي، أنها "تتابع المخيمات باستمرار في مختلف المناطق الليبية من طريق فريق مسح ميداني يرصد الحاجات والتغيرات، وعلى إثر ما يرد إلينا، نعمل على تقديم الحلول وفق الإمكانات المتاحة، مع العلم بأن عمل الهيئة مرتبط بالمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة".

وقبل بضع سنوات، منحت الحكومة الليبية المؤقتة الإذن لوزارة المالية بصرف 15 مليون دينار (11 مليون دولار) كإعانة مالية شتوية للعائلات الليبية النازحة في الأماكن العامة داخل مدينة بنغازي، وتم توزيع 100 دينار ليبي (72 دولاراً) لمدة ثلاثة أشهر، وفق قاعدة البيانات المتوافرة لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. 

ويؤكد العماري أنه حالياً "لا يوجد أي دعم ملموس وفعال من الحكومة"، مستغرباً عدم زيارة أي وزير للمخيمات.

المزيد من تقارير