Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تستعد لاستلام إرهابيات "داعش" و"القاعدة" من ليبيا

المفاوضات ليست وليدة اليوم إنما قرار الدول المعنية هو الجديد

مظاهر الاقتتال أرهقت الليبيين وترحيل الارهابيات الأجنبيات من شأنه تخفيف حدة الصراع (غيتي)

يبدو أن إجراءات إنهاء الصراع في ليبيا انطلقت بالتزامن مع جلسات الحوار الوطني التي عقدت سابقاً في المغرب ومصر وسويسرا، وتجري حالياً في تونس، بعدما دخلت الأخيرة والجزائر والقاهرة في مفاوضات مع السلطات الليبية لترحيل عدد من النساء المنتميات لتنظيمي "داعش" و"القاعدة".

3 دول تفاوض لاستلام إرهابيات

في السياق ذاته، أعلنت مصادر أمنية في ليبيا أن السلطات تجري مفاوضات مع 3 دول مجاورة بينها الجزائر، لترحيل من سمّتهم "مجنّدات" في صفوف "داعش"، إذ ذكرت قناة "سكاي نيوز" أن السلطات في البلاد ألقت القبض على النسوة خلال معارك جرت في مدينتي سرت وصبراتة، وثبت تورّطهن في الانضمام إلى تنظيمي "داعش" و"القاعدة" في ليبيا.

وأوضحت "أن السلطات الجزائرية والمصرية والتونسية وافقت على استلام المتهمات وأن الإجراءات القانونية تتّخذ حالياً بهذا الصدد"، مشيرة إلى أن بعض المجنّدات المعتقلات أنهين مدة محكوميتهن داخل سجون الغرب الليبي.

الخطوة عادية قانوناً

في السياق ذاته، يرى الحقوقي عابد نعمان، المحامي المعتمد لدى المحكمة ومجلس الدولة، أنه من وجهة نظر قانونية، الخطوة عادية طالما أن محل التفاوض يخص مواطنات يحملن الجنسية الجزائرية، ومهما كانت طبيعة التهمة محل الإدانة، مثل ما قيل إنهن "داعشيات"، فهنّ في آخر الأمر استنفذن مدة عقوبتهن.

ويضيف "من جهة أخرى، التفاوض له البعد الدبلوماسي المتعلق بالتعاون المشترك في مكافحة الجريمة العابرة للقارات، بخاصة مكافحة الإرهاب، والبعد الأمني المتمثل في الاستراتيجية المحكمة من طرف الجزائر في محاربتها الإرهاب عن طريق التحكم الجيد والمسبق للمعلومة الأمنية، بالتالي طاولة التفاوض ثقيلة من هذا الجانب".

ويردف نعمان أن الدولة الجزائرية تسعى إلى الوفاء بواجباتها على نحو متوازن تجاه المجتمع الدولي كعنصر فاعل في مكافحة الجريمة والحدّ من الخطر الذي يزعزع الأمن العالمي، بخاصة في ما يتعلق بالملف المعنون باسم "داعش"، كما أن لها واجبات تجاه مواطنيها، فهي كفيلة بهم داخل البلاد وخارجها من حيث استلامهم ومن حيث إعادة دمجهم، وحمايتهم من سوء استغلال أجنبي سواء دول أو منظمات أو جهات أمنية معادية.

ويوضح رداً على سؤال حول الشروط القانونية للتسليم، أنه طالما تم استنفاذ العقوبة، فإن الشروط هي من الجانب الليبي نظراً إلى وضعيته الداخلية غير المستقرة أمنياً بسبب الإرهاب، فهو أكبر المحتاجين إلى المعلومة، إذ باستطاعته أن يشترط إمكانية الاستجواب في أي حالة خطيرة تمسّ بالأمن الليبي، ويلتمس تسهيلات من الجانب الجزائري في هذا الشأن.

الجزائريات الأضعف تجنيداً؟

من جهة ثانية، كشف تقرير أصدره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عن وجود 300 امرأة تونسية إلى جانب 1500 تونسي يقاتلون في صفوف "داعش" بليبيا، بينما يبقى عدد الجزائريات مجهولاً في ظل الإشارة إلى وجود 130 إرهابياً جزائرياً ضمن التنظيم. وأضاف أن دور "الداعشيات" ينحصر في الزواج من المقاتلين ودعم أزواجهن، إضافة إلى الإنجاب.

"داعش" الجزائر يُقبر في مهده

وفي الجزائر، أطلق في 2014، عدد من الإرهابيين انشقوا عن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، تنظيماً يحمل اسم "جند الخلافة"، وأعلنوا مبايعتهم لزعيم "الدولة الإسلامية" آنذاك أبو بكر البغدادي، واختاروا عبد المالك قوري قائداً لهم، وهو من قدامى "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

غير أن إقدامهم في سبتمبر (أيلول) من السنة ذاتها، على اختطاف متسلق جبال فرنسي يدعى هيرفيه غورديل، في منطقة القبائل وسط البلاد، في أول عملية إرهابية ينفذها التنظيم الجديد، أدت إلى قتل الرهينة الفرنسي، بعد رفض باريس وقف غاراتها الجوية على مواقع "داعش" في العراق، عجّل نهايته، في حين أعلن الجيش الجزائري نهاية 2014، قتل زعيم التنظيم وغالبية عناصره في عملية أمنية واسعة.

ترحيل مجنّدات "القاعدة" و"داعش"

في سياق متصل، تعتبر الإعلامية المهتمة بالشأن الليبي ناهد زرواطي، أنه "علينا الإشارة إلى أن سلطات هذه الدول ليست مَن فاوضت في البداية بشأن استلام النساء المنتميات للتنظيمات الإرهابية، بل سلطات ليبيا، بخاصة الجهة الغربية، بحكم أن المناطق الموجودة فيها مثل سرت أو صبراتة كانت ساحات نشاط تلك الجماعات".

وتوضح أن هذا الأمر انطلق مع إلقاء القبض عليهن داخل جبهات القتال، حيث بعد دخولهن إلى السجن والتحقيق معهن، لجأت الجهات القضائية في طرابلس إلى مراسلة سفارات دولهن لاستلامهن مع تقديم كامل ملفاتهن والتحقيقات التي جرت معهن، "لكن وقتها فشلت المفاوضات مع هذه الدول التي لم تقبل بعودتهن، وأهم سبب في اعتقادي هو غليان الشارع العربي ضدهن، بخاصة في تونس التي شهدت مسيرات مطالبة بعدم جلبهن، لهذا أركّز على أن المفاوضات ليست وليدة اليوم، إنما قرار الدول المعنية هو الجديد اليوم".

وتكشف زرواطي عن عدم تسجيل تأخير في تسليمهن من قبل الجهات الليبية "التي تحدّثت معها ودخلت إلى سجونها وتعاملت مع هؤلاء النسوة مراراً، ووقفت على بعض المراسلات مع سفاراتهن". وتقول "قد تكون العراقيل الموجودة حالياً في إتمام وثائقهن، على اعتبار أن أول ما يفعلنه لدى دخولهن معاقل الإرهاب، التخلي عن وثائقهن الشخصية حتى لا يتم التعرّف إليهن بسهولة في حال ألقي القبض عليهن. لهذا ستكون أول مرحلة تقوم بها الدول المعنية، التحري عن هوياتهن وإصدار تصاريح دخول خاصة بهن عبر الحدود بحكم أنه لا وثائق لديهن حالياً".

وتواصل زرواطي أن العملية لا تمس "الداعشيات" فقط وإنما نساء "القاعدة" أيضاً معنيات، موضحة "التقيتُ شخصياً بنساء من القاعدة وكنّ مدرّبات على السلاح وصناعة القنابل، كما التقيتُ نساء داعش وكنّ قناصات على أعلى مستوى، وانتحاريات داخل الجبهات بحزام ناسف"، مستبعدة أن تمحي عقوبة السجن، الفكر.

وتؤكد أنه بالنسبة إلى الجزائر، الأمر مختلف لأن الحالات المعنية تعدّ على أصابع اليد.

المزيد من العالم العربي