Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا أقال أردوغان محافظ البنك المركزي؟

يربط كثير من الاقتصاديين عزل مراد أويصال من منصبه بشكل مفاجئ بارتفاع معدلات التضخم وتدهور سعر الصرف

عُيّن مراد أويصال محافظاً للبنك المركزي في 6 يوليو (تموز) 2019 (اندبندنت تركية)

يُعد مراد أويصال أكثر رؤساء المركزي التركي خفضاً لسعر الفائدة خلال فترة ولايته التي استمرت 16 شهراً، ومن أبرز التعديلات التي أجراها فور توليه منصبه، رفعه عدد اجتماعات لجنة السياسة النقدية إلى 12 اجتماعاً، بعد أن كانت ثمانية.

ويلاحظ في هذه الفترة انخفاض سعر الفائدة 1375 نقطة أساس خلال 14 اجتماعاً للجنة السياسة النقدية، إذ فقدت الليرة التركية من قيمتها خلال 16 شهراً، 46 في المئة، حين أغلقت في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) عند مستوى 8.51 ليرة في مقابل الدولار، وبلغت خسارتها في مقابل اليورو 54 في المئة، بعد أن وصلت إلى 10.12 ليرة تركية، وكان هدف المركزي بالنسبة إلى التضخم الوصول إلى 12.1 في المئة نهاية العام، الذي انخفض إلى خانة واحدة خلال أقل من شهرين.

ارتفاع الفائدة بطرق غير مباشرة

ومن بين القضايا التي اُنتقد فيها البنك المركزي، عدوله عن زيادة معدل فائدة الريبو المتبعة في الأسواق العالمية إلى طرق تمويل أخرى. ويستخدم المركزي أربع طرق مختلفة لتأمين التمويل للبنوك والأسواق المحلية، وهي فائدة الريبو لمدة أسبوع، وسعر الفائدة للبنوك المؤهلة للسوق، وفائدة التمويل الليلي، ونافذة السيولة المتأخرة.

والوضع بالنسبة للبندين الأخيرين على النحو التالي، إذ لا ينتهي اليوم بالنسبة إلى البنوك بعد إغلاق البورصة أبوابها، وتستطيع جني مزيد من الأموال عبر إيداع أموالها في المركزي، لتكسب دخلاً من فوائدها، وبمعنى آخر "يقترض المركزي من البنوك". وفي المقابل يمكن للبنوك التي ترغب في إغلاق حسابها اقتراض أموال المركزي بشكل ليلي.

وتسمّى هذه العملية بـ "التمويل الليلي"، وفيها يستخدم نوعان من نسب الفائدة، الأولى الاقتراض الذي يقترض به البنك المركزي، والثانية الإقراض، والفرق بين معدلات الاقتراض والإقراض التي تسير حالياً في مستوى 8.75 في المئة، 11.75 في المئة يشكل ممر الفائدة، كما يعد المركزي عنواناً للبنوك التي لم تتمكن من موازنة حساباتها حتى الرابعة عصراً لسد عجزها.

والمركزي التركي بصفته المقرض الأخير للبنوك يمكنه تقديم فرص اقتراض مؤجلة للحيلولة دون حدوث مشكلات من شأنها أن تنشأ في نهاية اليوم، أو إمكان الإقراض بالليرة التركية ضمن الشروط نفسها، وتسمى هذه العملية بـ "نافذة السيولة المتأخرة".

وتظهر نافذة السيولة المتأخرة لسببين اثنين، الأول لعجز البنوك عن إغلاق نافذة السيولة المتأخرة نهاية اليوم بالليرة التركية من دون تلقي أموال من المركزي التركي، والثانية لنفاد السيولة المتأخرة لدى البنوك بسبب أوضاعها المالية السيئة، ونسبة الفائدة في نافذة السيولة المتأخرة 14.75 في المئة.

ويطلق على متوسط سياسة الفائدة وفوائد التمويل الليلي وفوائد نافذة السيولة المتأخرة للبنوك العادية والمؤهلة للسوق "متوسط الفائدة المرجحة للتمويل"، حتى إن فوائد التمويل تؤثر في الأسواق أكثر من سياسة سعر الفائدة.

ووصلت أسعار الفائدة المتوسطة المرجحة لكلفة التمويل في الوقت الراهن إلى 14.12في المئة، وكانت بلغت 8.38 في المئة خلال أغسطس (آب) الماضي، وقد أدى ذلك إلى زيادة معدل الفائدة الذي تطبقه البنوك بالنسبة إلى الودائع لتصل إلى 18 في المئة.

واستخدمت فوائد السيولة المتأخرة تسع مرات فقط منذ العام 1990، وآخرها كان في 2017. وقد أقرت سياسة سعر الفائدة لبعض الوقت، وآخر استخدام لعبارة "يتحرك النشاط الاقتصادي بمعدل بطيء" كان في يونيو (حزيران) عام 2019.

وعقد آخر اجتماع للجنة السياسة النقدية في 12 يونيو 2019 برئاسة المحافظ السابق للمركزي التركي مراد جتين قايا. وقالت لجنة السياسة النقدية يومها، "تستمر توجهات التوازن في الاقتصاد ليحافظ الطلب الخارجي على مرونته، وبات النشاط الاقتصادي يتبع مساراً بطيئاً بفعل الظروف المالية الصعبة"، ووفق المركزي التركي، كانت التطورات في الطلب المحلي آنذاك ومبادرات الانكماش المالي، تدعمان انخفاض التضخم.

وواجه العالم في فترة أويصال وباء كورونا، مما أدى إلى انخفاض الطلب الخارجي إلى مستويات متدنية، وحطّم النقد الأجنبي أرقاماً قياسية، وارتفع معدل التضخم، غير أن لغة النصوص لم تظهر اختلافاً كثيراً، واستمرت توجهات التعافي للنشاط الاقتصادي في يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من 2019، ويناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من 2020، ووسط سير معتدل لمؤشرات التضخم الأساسية بسبب المسار المستقر لليرة، والتطورات التي رافقت أسعار المنتجين وظروف الطلب المحلي، ظل الضعف يواكب الاستثمارات حتى فبراير 2020.

 

ومن التعابير اللافتة في نصوص الاجتماعات "استمرار التعافي بصورة التضخم"، وقد قيل عن هذا التعافي الذي استمر إلى مارس (آذار) "سلكت اتجاهات مؤشرات التضخم الأساسية سيراً معتدلاً بحسب توقعات التضخم بين فبراير ويونيو، وظروف الطلب المحلي وأسعار المنتجين".

وفي يونيو قيل عن التضخم إنه "على الرغم من التأثير التقييدي لظروف الطلب الكلي لوحظت زيادة طفيفة في اتجاهات مؤشرات التضخم الأساسية، بسبب انعكاس زيادة كلفة الحدة جراء الوباء". وفي سبتمبر وأكتوبر ذُكر أنه "اتبع مساراً أعلى من المتوقع". ولم تتحقق توقعات البنك المركزي خلال اجتماعه في مايو (أيار) حول تبلور آثار انخفاض معدل التضخم القائم على الطلب في النصف الثاني من العام.

ومع تفشي الوباء وبدء قرارات الحجر الصحي في أبريل (نيسان) أشير إلى "أن لاستمرار التدفقات النقدية للأسواق المالية وقنوات الائتمان والشركات بصورة سليمة، أهمية بالغة في التقليل من الآثار السلبية للوباء على الاقتصاد التركي". ومع بدء مرحلة العودة إلى الحياة الطبيعية في يونيو، جرى خفض معدلات القروض في مشتريات المنازل والسيارات المستعملة إلى مستوى قياسي، وزاد استخدام القروض أكثر من المتوقع.

وانعكس هذا الوضع على نصوص البنك المركزي، مع ملاحظة توجهات للتطبيع في القروض التجارية خلال الآونة الأخيرة، وسلكت القروض الشخصية مساراً قوياً في أغسطس 2020. ومع اتخاذ خطوات سياسية في الآونة الأخيرة، غدت توجهات التطبيع في القروض التجارية والشخصية أكثر وضوحاً خلال أكتوبر.

مدى تحقق أهداف التضخم في تقارير التضخم الستة

أُعلن عن ستة تقارير للتضخم في فترة أويصال الذي شغل مناصب مختلفة في بنك خلق التركي بين عامي 2011 - 2016، والبنك المركزي بصفته معاوناً للمحافظ عام 2016، وفيما يلي معدلات التضخم المستهدفة والفعلية لنهاية العام في التقارير المذكورة: 

بلغ معدل التضخم الذي سجل 11.84 في المئة في نهاية 2019، 11.89 في المئة خلال أكتوبر 2020.

ليس لدينا أهداف حول سعر الصرف

في عرضه الأخير لتقرير التضخم في 28 أكتوبر، قال أويصال "عند النظر إلى أساسيات الاقتصاد الكلي يمكننا تقييم الليرة التركية بأنه لا قيمة لها على الإطلاق"، كما أحدثت مقولته "ليس لدينا أهداف حول سعر الصرف"، صدى واسعاً في جدول الأعمال.

وسبق لأويصال أن قال، "ليس لدينا هدف في ما يتعلق بالمستوى الحقيقي أو الاسمى لسعر الصرف، لكن لدينا حساسية عند نقطة التقلبات الشديدة وتهديد استقرار الأسعار. لا شك في أننا خلال هذه المرحلة سنأخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد موقف السياسة النقدية".

ولا يمتلك المركزي التركي بصورة رسمية هدفاً حول سعر الصرف، والهدف النهائي للبنك المركزي التركي كما جاء في الموقع الرسمي للبنك هو تحقيق استقرار الأسعار، وسبق لأويصال أن أدلى بتصريح مماثل خلال عرضه تقرير التضخم في أبريل الماضي، "يمكننا القول إنه ليس للمركزي هدف حول سعر الصرف. لقد حدث تغير تدريجي فيه".

وأضاف، "لسنا وحدنا في هذا المجال، لسنا في تحركات مستويات سعر الصرف. ينبغي معرفة المستوى الذي وصل إليه سعر الصرف الحقيقي. في الواقع وصل إلى مستويات منخفضة في الآونة الأخيرة، ونلاحظ توجه القطاع الحقيقي إلى خفض ديون الشركات، وليس لدينا آلية الدفاع عن سعر الصرف، وإنما نهتم باستقراره".

ذوبان إجمالي الاحتياطات 75 في المئة

كثير من الأسئلة التي تطرح على مراد أويصال تتمحور حول احتياطات البنك المركزي، ذلك أن بقاء سعر الصرف عند مستوى 6.85 قرش لأكثر من أربعة أسابيع في يونيو ويوليو تسبب في تصريحات مفادها "بأن بنوك الدولة تبيع العملات الأجنبية للسوق"، ولم يصدر أي بيان من الجهات الرسمية يؤكد ذلك.

وقال أويصال في أكتوبر الماضي إنه "خلال الفترة الاستثنائية تشكل لدينا عجز خطير في الحساب الجاري حتى أغسطس، فقد حدث في المرحلة الأولى انخفاض في عائداتنا من السياحة، كذلك جرى انخفاض حاد في صادراتنا مع تفشي الوباء، كما واجهنا زيادة في الواردات مع زخم ائتماني قوي، وهذه الأمور بحد ذاتها أحدثت ضغطاً على الاحتياطات".

وسبق لبنك الاستثمار الدولي غولدمان ساكس أن توقع في بيان صادر في نوفمبر، إنفاق تركيا نحو 101 مليار دولار للتدخل في سعر الصرف.

وبلغ إجمالي احتياطات البنك المركزي من النقد الأجنبي نحو 74 ملياراً و124 مليون دولار مع انتخاب أويصال في يوليو لرئاسة المركزي، وقد تراجع هذا الرقم مع دخول أكتوبر إلى 42 ملياراً و259 مليون دولار، وانخفض صافي الاحتياط الذي كان عند مستوى 32 مليار دولار في تلك الفترة إلى 18.93 مليار دولار في نوفمبر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ماذا يقول الاقتصاديون؟

يربط كثير من الخبراء الاقتصاديين الذين انتقدوا عزل مراد أويصال من منصبه بشكل مفاجئ، معدلات التضخم وسعر الصرف والتكاليف بالنظام لا بالأفراد، وقيّم أوغور غور ساس، الذي عمل في المركزي بين 1986 - 1994 فترة أويصال قائلاً بأنها "كانت أسوأ المراحل في تاريخ البنك، إدارة وطيشاً".

وأرجع أوغور غور ساس في مقال على موقعه Ekonomi Alla Turca، إقالة مراد جتين قايا إلى عدم تلبيته مطالب المجمع الرئاسي، بما في ذلك خفض سعر الفائدة. أما أويصال فأشار إلى أنه يعمل وفق التوجيهات الرئاسية.

ولفت إلى مقولة أويصال إبان توليه رئاسة المركزي التركي، سأواصل تطبيق أدوات السياسة النقدية التي تركز على تأمين استقرار الأسعار، "فلا الاستقرار تحقق في الأسعار، ولا استطاع الاستقلال في منصبه". وتابع، "أما ناجي أغبال الذي عين مكان أويصال فيعد أكثر التكنوقراطيين حكمة وخبرة في الإدارة الاقتصادية في أنقرة، على الرغم من تمتعه بهوية سياسية اكتسبها لاحقاً، وعلى الرغم من احتمال أدائه إدارة مختلفة وأفضل من سلفه، فإن التجارب السابقة تظهر عدم إمكان هذا".

وأوضح أن "العقلية السياسية التي تقيل محافظي البنك المركزي هي مصدر المشكلات، ولا ندري ما المتوقع من المحافظ الجديد أغبال، أهو الحفاظ على انخفاض أسعار الفائدة، أم الحد من تدني قيمة الليرة، أم تأمين واردات للخزانة من موارد البنك المركزي؟ بيد أن واجبات المركزي ورئيسه مذكورة في قانون البنك، وإذا انخفض سعر الليرة إلى نقطة قياسية، فالمتوقع أن يزيد المركزي أسعار الفائدة لحماية الليرة، خصوصاً إذا كنت في بيئة تتحول فيها احتياطات النقد الأجنبي، الأسلحة الاحتياطية، إلى سلبية حتى عند تطبيق فائدة الليرة الصحيحة في الأوقات العادية".

واختتم، "في الوقت الراهن يبلغ معدل الفائدة المعتمد لدى المركزي 10.25 في المئة، والفائدة الممنوحة للسوق مع الريبو الشهري والفائدة التي تحددها البنوك 14.94 في المئة، أما متوسط الفائدة للأموال التي يمنحها البنك للسوق فتبلغ 14.12 في المئة. ليس أمام أغبال وصفة سحرية للخروج من الوضع الراهن، لقد لُطخت سمعة المركزي بحيث لو جرى رفع أسعار الفائدة من سبع إلى عشر نقاط، فستكون هناك مخاوف من عودة الدورة نفسها وخفضها في أول فرصة".

أما رئيس الخزانة والسياسات المالية في حزب المستقبل سركان أوزجان، الذي عمل من قبل متخصصاً في المركزي ومستشاراً لوكالة التنظيم والرقابة المصرفية، فتساءل عبر تغريدة، "هل يستحق هدر سمعة مؤسسة عريقة في مقابل لا شيء، والعبث بالاحتياطي المركزي البالغ 120 مليار دولار في سبيل الحفاظ على مستوى سعر الصرف لا يدرى عن وضعه، ولأجل مقام زائل؟".

 

ويقول نائب رئيس جامعة ألتنباش البروفيسور أمره ألكين، في حديث عبر قناته على "يوتيوب"، "من المهم لأغبال أن يتخذ خطوات تظهر معرفته بقواعد السوق وإيمانه باقتصادها. أرى تعيين أغبال المحبوب من رئيس الجمهورية إشارة إلى التدخل المباشر لسيادته على الوضع".

وأشار إلى أنه "ينبغي للشخص الذي لا تتفق آراؤه مع الحكومة أن يجد في نفسه قدرة القول أنا ذاهب. والحكومات عندها تلتقط الرسالة، ويكونون حذرين في تعيين محافظين للبنك المركزي، أو يمارسون ضغوطاً أقل أو أكثر عقلانية".

وتساءل البروفيسور الاقتصادي براق أرزوفا عبر قناته على "يوتيوب"، عن سبب إقالة أويصال قائلاً، "هل أقيل لإدارته الاقتصاد بزيادات في المتوسط المرجح للتكاليف، وسماحه برفع سعر الفائدة غير المباشر بصورة مستمرة؟ أم لعدم تحقيقه الزيادة المتوقعة للفائدة من قبل الأسواق، وتسريعه الحركة التصاعدية لسعر الصرف؟".

وقال في أول تعليق له عبر تغريدة، "ليت حل القضايا الاقتصادية يكون سهلاً عبر تغيير رؤساء البنك المركزي". مشيراً إلى أن المركزي "يشكل أحد أركان المشكلات الاقتصادية"، وموضحاً أنه "لو جرى رفع سعر الفائدة بـ 200 نقطة أساس في اجتماع 22 أكتوبر، لما احتجنا اليوم إلى الحديث عن هذه المستويات لسعر الصرف، وربما تكون هناك اليوم حاجة لزيادة 500 - 600 نقطة أساس".

وأضاف، "قرار سعر الفائدة يعد عاملاً مهماً في سعر الصرف ولا ننكر ذلك"، مشيراً إلى "وجود مشكلات كبيرة مثل سيادة القانون والقصور في خصوص الديمقراطية والإصلاحات والمشكلات الجيوسياسية، وأزمات مع دول أجنبية".

وعن العلاقة بين سيادة القانون والقرار السياسي، قال أرزوفا إنه "لا يمكنكم أن تتحدثوا إلى أجنبي عن عدم اعتراف محكمة فرعية بقرار المحكمة الدستورية". شارحاً، "تصوروا أجنبياً قدم إليكم وأنشأ شركة في بلادكم وأدارها، ولم تنصفه محكمة محلية حال حدوث نزاع، فاعترضت الشركة على المحكمة، ونقلت القضية إلى المحكمة العليا، لنفترض أن (العليا) عدت قرار (الفرعية) خاطئاً، ورفضت الأخيرة الامتثال للقرار. المهم أن يكون القانون في هيكلية تمكّنه من تأمين الأمن".

وقد سبق لجتين قايا أن أقيل من رئاسة البنك المركزي بصورة مماثلة، وغدت يومها استقلالية البنك المركزي موضع التساؤل من قبل المستثمرين الدوليين. وعالمياً فعندما يجري تعيين رئيس جديد للمركزي فلا شك أنهم يتعرضون لانتقادات كثيرة، لكنهم في المقابل يتمتعون بشرعية قانونية لإتمام ولايتهم، فعلى سبيل المثال حين سئل محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، هل يستطيع الرئيس دونالد ترمب إقصاءك؟ أجاب، "القوانين تمنع هذا. أنا على رأس عملي أمارس مهمتي ومحمي بالقوانين".

لقد برز البنك المركزي كمؤسسة منفتحة على كثير من الانتقادات، لعمله المتوائم مع الحكومة، وفي هذا الشأن أشار الكاتب إبراهيم قهوجي في تصريحات تلفزيونية، إلى أنه لن يتغير شيء من تولي ناجي أغبال رئاسة المركزي، وسيقال من منصبه بعد فترة، قائلاً إنه "لا يمكن لأغبال رفع سعر الفائدة، لأن ذلك يعني تكذيباً لخطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ عشر سنوات. هذه الحال كلفت الشعب التركي فاتورة بقيمة تريليوني ليرة منذ ما يقرب من عام ونصف العام".

وأضاف، "إن اتخذ ناجي القرارات التي يتطلبها الاقتصاد فلماذا أقيل مراد أويصال من منصبه؟ إذاً الرجل يدافع عن الأفكار نفسها، لقد اتخذ القرارات الفكرية لأردوغان لا القرارات التي يحتاج إليها الاقتصاد، وستتضاعف الفاتورة لتبلغ ثلاثة تريليونات ليرة ندفعها نحن الشعب التركي، أضف إلى ذلك أن الرابح الوحيد من ارتفاع سعر الصرف هم أصحاب المشاريع بضمان الخزينة".

اندبندنت تركية

المزيد من تقارير