Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زواج الفنانة درة زروق يثير زوبعة من النقاشات في تونس

قوانين حقوق المرأة في البلاد تطورت بشكل كبير في السنوات الأخيرة

"زوجها انفصل عن زوجته الأولى وهي حرة في حياتها واختارت رجلاً تحبه" (غيتي)

أثار زواج الفنانة التونسية المقيمة في مصر درة زروق من رجل الأعمال المصري هاني سعد، عاصفة من النقاشات بعد الكشف عن كون الفنانة الآتية من المجتمع المخملي الحداثي في تونس زوجته الثانية. ويأتي هذا الحدث بعد 65 عاماً من إصدار تونس مجلة الأحوال الشخصية، التي اُعتبرت في حينها ثورة هزت أركان المجتمع، مع إقرار منع تعدد الزوجات.

قانون أجازته فتوى

القانون لم يصدره الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة إلا بفتوى اعتمد عليها، وبحسب المؤرخين فإن عدداً من كبار علماء وشيوخ تونس شاركوا في صياغتها، وفي مقدم هؤلاء الشيخ محمد الفاضل بن عاشور الذي كان عضو لجنة الصياغة، وكذلك والده العلامة محمد الطاهر بن عاشور، ومفتي الديار التونسية الشيخ محمد عبدالعزيز جعيط، الذين تمت استشارتهم قبل الإعلان عن مجلة الأحوال الشخصية، التي تضمنت عدداً من الإجراءات اُعتبرت وقتها ثورية في العالمين العربي والاسلامي.

متزوج أم مطلق؟

الإعلان عن الزواج أثار كثيراً من الجدل عن موضوع تعدد الزوجات، لما له من حساسية بالنسبة إلى الفنانة درة  زروق التي نفت أن تكون الزوجة الثانية، وقالت لوسائل إعلام تونسية، "زوجها انفصل عن زوجته الأولى وهي حرة في حياتها واختارت رجلاً تحبه"، مما دفع بزوجته الأولى إلى نشر تدوينة عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تقول فيها إنها "ما زالت زوجته، ولم يحدث الطلاق بينهما".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

زواج باطل بقوة القانون

المحامي حسن الغضباني قال إن القانون التونسي يعاقب من يتزوج بثانية بالسجن سنة واعتبار الزواج باطلاً، لكن مجلة الإجراءات الجزائية لا تعاقب التونسية جزائياً إذا تزوجت بأجنبي متزوج في بلد عربي، لكن القانون التونسي يعتبر الزواج باطلاً مدنياً.

انتشار ظاهرة الزواج بثانية، عدتها المحامية والناشطة الحقوقية فادرة نجار "محاولة لتضخيم المسألة وإعطائها أكبر مما تستحق، ومن الضروري التأكد أنه متزوج مرة ثانية قبل توجيه الاتهامات، ودرة زروق كانت في علاقة حب ختمتها بزواج، وهذا أفضل بكثير من الزواج العرفي أو الزنا والاكتفاء بدور العشيقة".

وأضافت النجار أن "الفكر الحداثي يعيش في أزمة ومأزق، وهو مرتبط بالتحولات الاجتماعية والسياسية وصعود الإسلاميين من جهة، إلى جانب عجز الفكر الحداثي عن فرض رؤية واضحة لمواقفه في كثير من القضايا، وبقاء دور المفكرين والسياسيين المؤمنين ببورقيبة وبالحداثة مقتصراً على نقد الإسلاميين، وأحيانا التهجم على الإسلام، ما أوقعهم في الفخ، فنبذهم كثيرون في المجتمع".

ونبهت النجار إلى "أننا نعيش نفاقاً قيمياً وتناقضاً في المواقف وانهياراً أخلاقياً عرف الشق المحافظ كيف يستغله، وصار مسيطراً بمنطق الأخلاق والنزاهة والتعفف، ومسألة الرجوع في منع تعدد الزوجات صارت مطروحة من بعض النسوة حتى الحداثيات منهن، إذ يقدمن تبريرات عدة أهمها العنوسة والرغبة في الإنجاب، على الرغم من معارضتي ذلك، لأن هذا القانون مكسب لا يمكن الرجوع عنه".

تعدد الزوجات حقيقة مسكوت عنها

وعاد الحديث عن تعدد الزوجات منذ الثورة وعودة القوى الإسلامية، وانتشرت الدعوات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وأتى هذا الأمر بعد أن اعتبرت النساء التونسيات خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي أنهن مميزات عن بقية النساء في العالم العربي بهذا المكسب.

والمطالبة بإعادة التعدد ليست حكراً على  الرجال، بل على نساء من الفئات المتحررة اجتماعياً، وهو ما اعتبرته السيدة خديجة النوري، الباحثة في النوع الاجتماعي نتاجاً لتراجع وضعية المرأة في تونس وتردي وضعها الاقتصادي، مما خلق حالاً من الاحتياج لدى بعض النساء، مع تأخر سنّ الزواج وارتفاع نسب العنوسة، إلى القبول بفكرة تعدد الزوجات، على الرغم من الموانع القانونية، وقالت إن علينا أن نقر بوجود هذه الظاهرة في المجتمع التونسي، ولا يمكن إنكارها.

ولاحظت النوري أيضاً أن قوانين حقوق المرأة في البلاد تطورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ومنها كثير من الحقوق الاقتصادية التي حسنت حالها، ولكن على الرغم من كل ذلك، كان التفاعل مع قضية الفنانة درة زروق على مواقع التواصل الاجتماعي لافتاً، إذ تجند عدد كبير من النساء للدفاع عن حقها في اختيار الأسلوب الذي يرضيها لتعيش حياتها، مما يعكس متغيرات مجتمعية مهمة. ولفتت إلى أن كثيراً من المدافعات عن موقفها جامعيات يقبلن أن يكن زوجة ثانية هرباً من العنوسة، وهذا أمر خطير لأنه يهدد حقوق المرأة ومكاسبها، ويظهر فشل تطوير الفكر المجتمعي والقانوني للقبول بأشكال أخرى للعلاقات بين الجنسين.

أين المفر؟

الناشط السياسي نبيل بلفقيه أوضح بدوره أن متغيرات كثيرة في المجتمع التونسي تدفع نحو تحول القضية إلى واقع لا يمكن الهرب منه، محذراً من استمرار تصاعد الأزمات التي تدفع الشباب إلى الهرب من الزواج، مما يفتح أبواب العنوسة للجنسين، ويعني قبول الحلول الثانوية مثل الزوجة الثانية وربما الثالثة، ويهدد شكل المجتمع المدني الحداثي الذي تأسس منذ الاستقلال.