Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تجد الجزائر في التجربة المجرية "الوصفة" لإنقاذ اقتصادها؟

يتشابه البلدان من حيث الناتج المحلي الإجمالي والتجارب الاقتصادية الماضية

وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم (أ ف ب)

يبدو أن الوضع الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه الجزائر، دفع القائمين على شؤون البلاد إلى التفكير في نماذج اقتصادية لإنقاذ الوضع. وجاءت تصريحات وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم خلال لقاء جمعه بنظيره المجري بيتر زيجارتو، لتكشف عن عودة البلاد إلى "أحضان" ما يُعرف  بـ"المعسكر الشرقي"، من باب إجراء المراجعات، إذ قال إنه تناول إمكانية الاستفادة من التجربة المجرية في مجال التحوّل من الاقتصاد المسيّر إلى اقتصاد السوق أو الاقتصاد المفتوح.

تنويع الاقتصاد

وأبرز بوقادوم أن "التجربة المجرية معروفة على المستوى الدولي، وبلادنا تتطلّع إلى تنويع اقتصادها والولوج إلى الأسواق العالمية"، مشيراً عقب استقباله زيجارتو، الذي يزور الجزائر، إلى "أهمية تعميق الحوار السياسي القائم بين البلدين بما يخدم الشراكة الثنائية، بخاصة أن علاقات قديمة مبنيّة على صداقة وطيدة تربطهما". وأعلن توقيع أربع مذكرات تفاهم لدعم التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين تشمل مجالات المنح الدراسية والأرشيف والتكوين المهني، إلى جانب التعاون بين المعهد الدبلوماسي للعلاقات الدولية في الجزائر والأكاديمية الدبلوماسية المجرية.


العودة إلى المعسكر الشرقي

ولمعرفة أسباب لجوء الجزائر إلى بودابست اقتصادياً، وما هي نجاحات التجربة الاقتصادية المجرية، صرّح أستاذ الاستشراف الاقتصادي أحمد الحيدوسي أن "الحكومات الجزائرية السابقة حاولت استلهام تجارب بعض الدول وأهمها التجربة الكورية الجنوبية من خلال إنشاء منتدى رؤساء المؤسسات، أو ما يعرف في سيول بـ"الشايبول"، لكن التجربة فشلت وكان لزاماً البحث عن أخرى تكون مشابهة للاقتصاد الجزائري من حيث الخصوصيات، فوقع الاختيار على دولة المجر"، مضيفاً "صحيح أن الاقتصاد المجري من حيث الناتج المحلي الإجمالي له ذات قوة الاقتصاد الجزائري تقريباً، غير أن اختيار الحكومة للتجربة المجرية أتى لأسباب عدة، أولها أن القطاع المجري عاش مرحلة تشبه الجزائرية في عهد الاقتصاد الموجّه".
وقال الحيدوسي إن "الاقتصاد المجري تحرر اليوم بالكامل وبلغت نسبة اعتماده على القطاع الخاص 80 في المئة، في مجالات التكنولوجيات وصناعة الأجهزة الإلكترونية والمؤسسات الناشئة، وهذا أحد المحاور التي ركزت عليها الحكومة الجزائرية للخروج من التبعية للمحروقات، خلال اللقاء الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي"، مضيفاً أن "الاقتصاد المجري يعتبر ثاني أسرع اقتصاد في أوروبا من حيث النمو، وهذا مهم جداً للاستلهام منه". وختم أنه "يمكن الاستفادة أيضاً من تجربة بورصة بودابست التي تعدّ إحدى أكبر الأسواق المالية في أوروبا الوسطى والشرقية، وذلك من أجل دفع وتنشيط بورصة الجزائر التي باتت مغيّبة تماماً عن المشهد الاقتصادي المحلي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وضعية حرجة على الرغم من خطة الانعاش

وبالنظر إلى تصريحات بوقادوم، يستشفّ أن الجزائر تعاني وضعية اقتصادية حرجة لم تكن في الحسبان، على الرغم من خطة الإنعاش التي أعدّت لإحداث نقلة نحو الأفضل، ويبدو أن استمرار تهاوي أسعار النفط، الذي تشكّل إيراداته 93 في المئة من مداخيل البلاد من العملة الأجنبية، إضافة إلى الأزمة الصحية التي تسببت بها جائحة كورونا، زادا الأوضاع تأزماً.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كشف في وقت سابق، عن خطة إنعاش الاقتصاد تتضمن 37 بنداً تشمل قطاعات عدة، على غرار الطاقة والزراعة والمالية والصناعة، أبرزها البدء بعمليات تنقيب واستكشاف الاحتياطات غير المستغلّة من الطاقة عن طريق وضع دراسات دقيقة وموثّقة في اليابسة والبحر على حد سواء، ووقف كل عمليات استيراد الوقود والمواد المكرّرة قبل حلول الربع الأول من عام 2021، كإحدى أدوات تعزيز الإنتاج المحلي وخفض استهلاك النقد الأجنبي، إضافة إلى إجراء مراجعة معمقة لشركة المحروقات الحكومية "سوناطراك" بهدف حصر ممتلكاتها وخفض عدد مكاتبها وموظفيها في الخارج وتقليص مناصب المسؤولية فيها، تحقيقاً للتقشف.

أما بخصوص قطاع الصناعة، فورد في خطة تبون، الشروع في توفير شروط جديدة لنشاط صناعة السيارات والصناعات الكهرومنزلية وإنتاج قطع الغيار واستيراد المركبات الجديدة، بهدف تحفيز الاستثمار محلياً، إذ منحت الأولوية في الدعم المالي إلى المؤسسات الناشئة التي يتم إطلاقها بتصريح بسيط من دون الحاجة إلى ملف إداري وسجل تجاري.

كما سمحت الخطة ببدء استغلال منجم الحديد في "غار جبيلات"، الذي يعتبر أنه يضم أكبر احتياطات العالم من تلك المادة، إضافة إلى الترخيص للشباب والمواطنين باستغلال مناجم الذهب في أقصى جنوب البلاد وإطلاق شراكات أجنبية للمناجم الكبرى وغيرها من النقاط المهمة التي راهن عليها الرئيس تبون من أجل النهوض باقتصاد البلاد، حيث أشارت الحكومة إلى أن الجزائر ستتمكّن قبل نهاية العام الحالي، من توفير 20 مليار دولار حال المباشرة بتنفيذ بنود الخطة كاملة.

من أجل اقتصاد مختلط عالي الدخل

ويعدّ اقتصاد المجر اقتصاداً مختلطاً وعالي الدخل، ويصنّف في المركز 14 ضمن قائمة الاقتصاديات الأكثر تعقيداً، وفقاً لمؤشر التعقيد الاقتصادي، كما أنها دولة عضو في "منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية" بمؤشر تنمية بشرية عالٍ جداً وقوى عاملة ماهرة، ما رشّحها لاحتلال المركز 13 عالمياً على صعيد التفاوت في الدخل، إضافة الى أنها في المركز 57 في ترتيب أكبر اقتصاديات العالم من بين 188 بلداً، بحسب تصنيف صندوق النقد الدولي، وفي المركز 35 كأكبر اقتصاد مصدِّر عالمياً.