Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طرفا النزاع الليبي يوقعان على "اتفاق دائم" لوقف إطلاق النار

سيدخل حيّز التنفيذ "فوراً" وسيترافق مع "رحيل المرتزقة والمسلحين الأجانب خلال ثلاثة أشهر"

وقع طرفا النزاع الليبي على "اتفاق دائم لوقف إطلاق النار"، الجمعة 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد محادثات استمرت خمسة أيام في مقر الأمم المتحدة في جنيف.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على صفحتها على موقع "فيسبوك"، "تتوج محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في جنيف اليوم بإنجاز تاريخي، حيث توصل الفرقاء الليبيون إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا. ويمثل هذا الإنجاز نقطة تحول مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا".

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر صحافي، أنّ الاتفاق "خطوة أساسية نحو السلام والاستقرار" في البلاد، مهنئاً الأطراف الليبية "لتغليبها مصلحة أمتها على خلافاتها".

ودعا جميع المنخرطين والفاعلين الإقليميين في النزاع إلى "احترام أحكام اتفاق وقف إطلاق النار وضمان تطبيقه من دون تأخير"، مشيراً إلى ضرورة احترام حظر توريد الأسلحة المفروض منذ عام 2011.

وكانت البعثة نشرت بثاً مباشراً على صفحتها لحفل توقيع الاتفاق الذي تم بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز.

وأوضحت وليامز أن وقف إطلاق النار سيدخل حيّز التنفيذ "فوراً"، وسيترافق مع "رحيل المرتزقة والمسلحين الأجانب من ليبيا خلال ثلاثة أشهر بحدّ أقصى اعتباراً من اليوم" الجمعة.

وأشارت إلى أن "هناك مؤشرات جيّدة إلى أن منشأتي راس لانوف والسدر النفطيتين ستكونان جاهزتين لاستئناف الإنتاج خلال فترة قصيرة".

 

"خطوات ملموسة لإنهاء معانات" الليبيين

وفي كلمة عقب التوقيع، هنأت وليامز الطرفين الليبيين على الاتفاق الذي توصلا إليه والذي "يتطلب قدراً من الشجاعة"، على حد قولها. وأضافت، "لقد اجتمعتم من أجل ليبيا وشعبكم لتتخذوا خطوات ملموسة لإنهاء معاناتهم".

وأثنت على التزام الطرفين في التوصل إلى اتفاق "يمكن أن يساعد في تأمين مستقبل أفضل وأكثر أماناً وسلماً لجميع أبناء الشعب الليبي"، وبـ"الحفاظ على وحدة ليبيا وإعادة تأكيد سيادتها".

"إنهاء نزيف الدم"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رئيس وفد حكومة الوفاق الوطني، اللواء أحمد أبو شحمة، شكر من جهته البعثة الأممية وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة، آملاً في أن يكون هذا الاتفاق "السبب الرئيسي لإنهاء نزيف الدم في ليبيا ووقف النزاع المسلح، والسبب في الأمن والاستقرار داخل التراب الليبي بالكامل".

ودعا المسؤولين في الجيش الليبي والمؤسسة العسكرية إلى بذل قصارى جهدهم "للوصول إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية لتكون اليد التي تضرب بقوة كل من يريد زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا". كما حث السياسيين الليبيين على الوحدة لتحقيق الاستقرار السياسي والعسكري في البلاد.

رئيس وفد الجيش الوطني الليبي، اللواء مراجع العمامي، أكد أن الاتفاق جاء "حقناً لدماء الليبيين وبثاً لروح السلام والأمان في ما بينهم"، شاكراً البعثة الأممية على جهودها.

اتفاقات لفتح الطرق والمعابر

وكانت الجولة الرابعة من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، التي انبثقت من قمة دولية عُقدت في يناير (كانون الثاني) 2020 في برلين، بدأت الاثنين الماضي في قصر الأمم في جنيف.

وأفضت إلى التوصل إلى عدد من الاتفاقات الملموسة، مثل "فتح الطرق والمعابر البرية التي تربط جميع مناطق ومدن ليبيا"، وفق ما أعلنت وليامز في مؤتمر صحافي الأربعاء، موضحةً أن الطرفين اتفقا على الشروع في "ترتيبات أمنية مشتركة" لتأمين فتح هذه المعابر.

ويشمل الاتفاق خصوصاً الطرق والمعابر من الشويرف إلى سبها إلى مرزق، ومن أبو قرين إلى الجفرة والطريق الساحلي من مصراته إلى سرت وصولاً إلى أجدابيا.

الملاحة الجوية وإنتاج النفط

وطلب الطرفان أيضاً من سلطة الطيران المدني اتخاذ "الخطوات اللازمة كافةً" لفتح حركة الملاحة الجوية بين المدن الليبية "في أسرع وقت ممكن".

كما اتفق الفريقان المتحاربان في ليبيا على زيادة إنتاج النفط، عبر الطلب من "آمري حرس المنشآت النفطية في المنطقتين الغربية والشرقية، بالعمل مباشرةً مع مندوب تعينه المؤسسة الوطنية للنفط لتقديم توصيات بشأن إعادة هيكلة حرس المنشآت النفطية بما يكفل زيادة واستمرارية تدفق النفط".

وأعلنت وليامز أن اللجنة العسكرية المشتركة وافقت أيضاً على "وقف خطاب الكراهية" في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والعمل من أجل استمرار التهدئة الحالية على جبهات القتال ودعم الجهود المبذولة من أجل الإفراج عن السجناء، كما دانت مرات "التدخلات الأجنبية والانتهاكات الفادحة لحظر الأسلحة" المفروض على ليبيا.

الصراع الليبي

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي بعد انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الأطلسي عام 2011، تشهد ليبيا صراع نفوذ، وتتنازع على الحكم سلطتان، حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج ومقرها العاصمة طرابلس، وحكومة موازية في الشرق تحظى بدعم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقدمت أنقرة دعماً عسكرياً لحكومة الوفاق، ما تسبب بتغيير مسار النزاع لصالح هذه الأخيرة. في المقابل، حظيَ حفتر بدعم روسيا بالإضافة إلى مصر والإمارات.

ويشكل عمل اللجنة العسكرية المشتركة المعنية بالمسار الأمني، أحد المسارات الثلاثة التي تعمل عليها البعثة الأممية للدعم في ليبيا، بالتوازي مع الجانبين الاقتصادي والسياسي.

تشكيك تركي وترحيب أوروبي وأميركي

وفي أولى المواقف الدولية إزاء توقيع الاتفاق، شكّك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في "مصداقية" وقف إطلاق النار "الدائم"، قائلاً إن "ثباته لا يبدو لي قابلاَ للتحقيق بدرجة كبيرة".

وأضاف، "اتفاق وقف إطلاق النار اليوم لم يتم في الحقيقة بأعلى المستويات، بل بمستوى أقل. تحديد ما إذا كان سيدوم مسألة وقت". وتابع، "يبدو لي أنه يفتقد إلى المصداقية".

في المقابل، رحّبت المفوضية الأوروبية بإعلان الاتفاق، ودعت إلى تطبيقه واستئناف محادثات السلام.

وقال المتحدث بشؤون سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية، بيتر ستانو، للصحافيين إن "اتفاق وقف إطلاق النار بشكل دائم أساسي لاستئناف الحوار السياسي"، مؤكداً أنه "من المهم جداً كذلك أن يطبّق هذا الاتفاق".

ورحبت الولايات المتحدة بتوقيع طرفي النزاع الاتفاق، وقالت إن على جميع المقاتلين الأجانب مغادرة البلاد.

وجاء في بيان نشرته السفارة الأميركية في ليبيا "هذا الاتفاق خطوة كبيرة إلى الأمام نحو تحقيق المصالح المشتركة لجميع الليبيين في خفض التصعيد والاستقرار ورحيل المقاتلين الأجانب".

ألمانيا التي تعمل كوسيط في البحث عن تسوية سياسية للنزاع في ليبيا، وصفت اتفاق وقف إطلاق النار بأنه "أول نجاح حاسم" في ذلك الاتجاه.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، في بيان، إن المفاوضات الجارية "تؤدي إلى أول نجاح حاسم"، معتبراً أنه "أساس جيد لإيجاد حل سياسي مقبل".

من جانبها، رحبت الخارجية الفرنسية الجمعة بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا، واعتبرت أنه "يظهر تطلع جميع الليبيين للسيادة في مواجهة التدخلات الخارجية".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية أغنيس فون دير مول "يمثل هذا الاتفاق خطوة مهمة في اتجاه ليبيا سيادية ومستقرة وموحَّدة".

ووصفت جامعة الدول العربية الاتفاق بـ"الإنجاز الوطني الكبير".

وقالت الجامعة في بيان إن الأمين العام أحمد أبو الغيط "أشاد بهذه الخطوة الهامة ووصفها بالإنجاز الوطني الكبير الذي من شأنه أن يثبت الأمن والاستقرار في كافة أرجاء الدولة الليبية".

المزيد من العالم العربي