Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الـ "إيموجي" لغة الجسد والصورة

جعلت التواصل الاجتماعي أكثر طرافة وأقل حدّة

"إيموجي" هي رموز تعبيرية عبارة عن وجوه بمشاعر مختلفة (موقع بيكسا باي)

إنّها المشاعر موجزة في رمز رقمي صغير، وفي المصطلح كلمة "إيموجي" آتية من اللغة اليابانية، احتلت كل اللغات وتعني" (إيه-الصورة) و(موجي-الحرف)، ويُقصد بها الكلمة المصوّرة.

وكانت الكلمة الإنجليزية الشائعة قبلها هي "إيموتيكون" emoticon، اختصار كلمتي emotional  أي عاطفي وicon  أي الأيقونة، وهي عبارة عن وجوه تحمل مشاعر مختلفة، يمكن تشكيلها بالحروف والنقاط والفواصل والرموز أو علامات الترقيم. في حين لا يمكن ذلك في الـ "إيموجي" التي صمّمت بطريقة مختلفة ولها لوح مفاتيح خاص.

الحروف الأولى بين الكلمتين هي محض مصادفة، فـ "إيموجي" ليست مشتقة من "إيموشن" emotion العاطفة، أما المشترك بينهما أنهما يحمّلان النصوص مشاعر مختلفة بلغة يفهمها الجميع مهما اختلفت مشاربهم الثقافية، إنها لغة الجسد ولغة الصورة.

أشكال ألوان

والـ "إيموجي" رموز تعبيرية من وجوه بمشاعر مختلفة، وأشكال تختصر كلمات أو أماكن أو أحوالاً أو طعاماً وشراباً أو حيوانات أو أشياء متعارفاً عليها عالمياً. تضاف إليها دائماً رموز وصور وتعابير جديدة، ولم تعد النصوص والدردشات عبارة عن حروف مرصوفة، فقد فرضت الـ "إيموجي" نفسها ضيفاً ممتعاً ومعبّراً ومختصراً في كثير من الأحيان.

على الرغم من استخدامها الكثيف إلا أنها في بعض الأحيان قد يُساء فهم مقصدها لدى البعض. لذا غالباً ما نجد قواميس لها على المواقع الإلكترونية. وقد أصبح لها تطبيقات خاصة تتنافس في ما بينها في تفسير وإضافة رموز جديدة. حتى إن بعض التطبيقات يعدّل ليصبح تجربة شخصية، فيمكن استخدام وجه الشخص بكل انفعالاته بدل الدائرة الصفراء ويسمى "ميموجي"  memoji.

بعض التطبيقات مزوّدة بلوحة مفاتيح خاصة فيها آلاف الرموز ويمكن استخدامها في مختلف المنصات، كما أن بعض الـ "إيموجي" ثابتة وغيرها متحركة أو لها أبعاد ثلاثية، وقد أضيف منذ سنوات قليلة مفهوم لون البشرة والشعر للرجال والنساء والأطفال من دون أن تتغير الملامح، ويؤخذ على المطورين عدم إضافة العائلة كاملة بألوان الأعراق.

وقبل الـ "إيموجي" عرفت في غرف الدردشة الإلكترونية العامة والخاصة الحروف المختصرة، واشتهر منها باللغة الإنكليزية LOL بمعنى ضحكة عالية، وbrb  بمعنى سأعود، وtyt  أي خذ وقتك، وASL  لطلب معرفة العمر والجنس والمنطقة هذه في البدايات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على لوحة الرموز

متسلح بالشاشة ومن ورائها، ليس مضطراً لتحريك عضلة واحدة غضباً أو فرحاً أو انفعالاً، وحده إصبعه يعبّر ويبكي ويهزأ ويعيش كل مزاجات الدنيا، فمن وراء الشاشة يمكن تسميته وجهاً بلا تعابير poker face قد يكون متفاعلاً، ولكن لا يمكن ضبطه ملتبساً بالمشاعر التي يبثها.

في هذا السياق أشخاص تحدثوا عن علاقتهم بلوح الـ "إيموجي" لـ "اندبندنت عربية"، وتقول سلاف الكركي إنها لا تحبذ كثيراً استخدام الرموز، لأنها لا تشبه شخصيتها الجدّية، وتعتبر أنها قد تكون مخادعة في أحيان كثيرة، على الرغم من أنها قد تكون مخرجاً من إحراج معين، خصوصاً في المجموعات العائلية على واتس آب. وتكتفي بأن تضع علامة القلب أو الضحكة العادية. كما أنها تفضّل إرسال رسالة صوتية تكون واضحة ومعبّرة عما تريد مع النبرة المناسبة لمحتواها.

أما ريان السقلاوي فهي تحب الـ "إيموجي" وتجدها مختصراً مفيداً، وتحب استخدام الوجه المليء بالقلوب، ترتاح لشكله، كما أن مراسلاتها مع أصدقائها وإخوتها مليئة بألوان الـ "إيموجي" المتنوعة، لكنها في الفترة الأخيرة استخدمت الوجه الباكي كثيراً لأنها تعبت أثناء حملها في الأشهر الأولى فكانت ترسل وجوهاً باكية لزوجها طوال الوقت.

وسام بو فرحات يجد أن "الزائد أخ الناقص" في ما يخص الـ "إيموجي" ويقول إنه من الأفضل استخدامها في مكانها، وليس بين الكلمة والثانية، ولا يرسل رمزاً للمجاملة، أما المفضلة لديه فهو الوجه المبتسم بشكل معتدل.

وتعتبر هند جبيلي أنه ليس أجمل من إرسال الألوان والبالونات والقلوب والرقص والضحكات إلى الأشخاص والمجموعات في الدردشة، "نحن نرسل ما لدينا من مشاعر، وبدل أن نكتب أننا فرحنا ونحتفل ونرسل القبل، أوجدت لنا هذه الرسمات اللطيفة السبيل إلى ذلك من دون كثرة كلام، والصورة قد تكون أحياناً بألف كلمة". أعجب هند القلب الذي ينبض على واتس آب، وتقول إنها قد تدمع عيناها تأثراً من "إيموجي مستهلكة إذا جاءت في مكانها، ودقّت على الوتر الصحيح". وتعترف أنها أرسلت بعض الأحيان "إيموجي" لا تقصدها إنما في سبيل المجاملة، أو للتخلص من جواب معين. أما أكثر رمز تستخدمه فهو اليدان اللتان ترسلان الشفاء، والبالون، والراقصة.

 ويجد حبيب توما أنها تعبر عن مشاعره الحقيقية، وأحياناً يكرر الـ "إيموجي" نفسها مرات عدّة لتضخيم التعبير، وأحياناً يستخدم للمجاملة. "أحياناً أبحث عن إيموجي جديدة غير مستهلكة في اللائحة مميزة. وأشعر بأنها ما زالت ناقصة على الرغم من كثرتها، فالأحضان بين اثنين غير موجودة على سبيل المثال. والعائلة لماذا تحتوي في أقصاها ولدين فقط".

ويرى حبيب أن كثرة ألوان البشرة والشعر لا حاجة لها، ويعتبر أن الـ "إيموجي" لغة، والأفضل أن تكون واحدة طالما هي عالمية وتعبر عن كل الأعراق، ويقول إن أكثر ما يستخدمه السهم صعوداً ونزولاً تعبيراً عن سعر العملة، والدولار الطائر، والقلب، والضحكة بالدموع، وعلامة الامتنان والشكر، والوردة الحمراء والقبلة، والمستاء، والوجه بقلب.

الأصفر لون الإيجابية

تعتبر فاطمة إسماعيل الكاتبة والفنانة التشكيلية التي تستخدم الرسم للعلاج النفسي أنه لا تستطيع لا الـ "إيموجي" ولا سواها تحويل كلام جدّي إلى كلام غير جدّي. فأحياناً نحتاج لإضافتها للتخفيف من حدّة الكلام على المتلقي، أو للمساعدة بإيصال فكرة، فهي انعكاس لحركات وتعابير حقيقية، وتقول إن الـ "إيموجي" تصبح لها معنى خاص ومتعارف عليه بين المجموعات.

وعن استخدام اللون الأصفر تقول إنه لون عميق وجميل وإيجابي، ولا يربك، وترى أن اختياره محايد، فلا يدل على لون بشرة معين، ولم تكن فاطمة تستخدم اللون الأصفر في لوحاتها، إلى أن حصلت نقلة في حياتها شعرت أن هذا اللون يناديها لتضيفه، فانبهرت به وأصبح موجوداً في كل لوحاتها، وتعتبر أنها لا توجد حتى الآن "إيموجي" كافية لكل أنواع المشاعر، وتشير إلى أنها لا ترسل "إيموجي" لا تقصدها أو تشعر بها، كما تستخدم الوجه المبتسم بشكل رسمي لتعلم الشخص أنها تلقته ولا تريد الرد، "مثل تلك الابتسامة التي نقدمها لشخص أمامنا عربون هدوء وسلام وكلّ يذهب في طريقه".

وعلى الرغم من وجود راقصة، تعتبر فاطمة أن "إيموجي" الرقص بحرية وتحرر وانفتاح كلّي على كل المشاعر ناقصة.

القلب أولاً

وتفيد اختصاصية علم النفس كوثر عيتاني بأن الـ "إيموجي" بدأت قبل الإنترنت عندما كان العشاق والمحبون يرسمون القلوب على الأشجار ويذيّلون بها الرسائل للتعبير عن الحب وترك بصمة معينة، وتقول إنه عندما دخلت وسائل التواصل الاجتماعي والدردشات كان لا بد من استخدامها لتعميق عملية التواصل، معتبرة أن التواصل الصحيح لا يكتمل إلا بلغتين هما اللغة التي نتحدث بها ولغة الجسد المرافقة، وبالتالي كل مستخدمي الإنترنت الأوائل كانوا يفتشون عن وسائل تساعد على التعبير، وانتشر استخدام الـ "إيموجي" لاحقاً كإثبات مكمّل ومحسّن لعملية التواصل. "لذا فإننا نجمع بين الكتابة التي حلّت مكان الصوت، والرسم الذي حلّ مكان التعبير الجسدي الذي ينقل إضافة إلى نبرة الصوت التعبير الانفعالي والعاطفي الذي نريده في تواصلنا مع الآخر".

وتضيف أن عملية التواصل لا تكتمل إذا لم تحقق الغاية منها وهي التشارك والتناغم والتفاعل التي تقرّب البشر من بعضهم بعضاً وفهم الأمور بطريقة أوضح، "فإذا نظرنا إلى لوحة الـ "إيموجي" مثلاً على واتس آب نرى كل الانفعالات وتعابير الجسد موجودة حتى تلك المتعلقة بالقوة والحزن والفرح والعائلة والتشارك والرقص، وكل ما يحمل معنى انفعالياً ومعنى مكملاً للصورة الذهنية"، وتعتبر أنه لا شك في أن الـ "إيموجي" وسيلة مهمة لتوضيح الرسالة، خصوصاً إذا كانت الكلمة أو الفكرة ملتبسة فيأتي الرمز ليبررها ويعطيها معناها الحقيقي المقصود.

الـ "إيموجي" وحلّ اللغز

وتقول كوثر إننا إذا ألقينا نظرة على الدراسات حول استخدام الشعوب هذه الرموز، سنجد أن كل ثقافة أو شعب أو تكوين اجتماعي يميل إلى استعمال "إيموجي" معينة على حساب الأخرى. فالعرب يستعملون الورود بشكل كبير، وشعوب أخرى تركّز على القلوب أو الوجوه الضاحكة.

وتشير إلى أطرف الرسائل التي تلقتها كانت بريداً إلكترونياً كاملاً بالـ "إيموجي" لحل لغز الرموز والمعنى المقصود منها، "وهذا من دون شك مؤشر إلى قدرة الـ "إيموجي" التعبيرية في نقل الأفكار".

وعن الألوان تعتبر أن الذين يطورونها يسعون إلى لغة عالمية مشتركة، وكلما وسّعوا نطاقهم كلما حققوا أرباحاً أكبر، أما أكثر "إيموجي" تستخدمها كوثر فهي الفتاة الراقصة "لأنها تمثل شخصيتي، وأشعر بأن الرقص حرية"، ولا تحب الوجه الضاحك مع دموع لأنها تفضّل الفصل بالمشاعر وتشعر بأنه يحمل خدعة، إذ لا يمكن أن نرى شيئاً على وسائل التواصل يثير الضحك إلى حدّ تساقط الدموع برأيها.

وتختم كوثر أنه منذ وجود الإنسان يعتمد نجاحه وفشله وذكاؤه العاطفي وعلاقاته على التواصل، لذا بدأ بالإشارة، وأوجد اللغة، واستخدم الحمام الزاجل في نقل الرسائل، فقد أدرك أهمية التواصل منذ القدم. ومع الزمن كان لا بد أن يتطور الأمر، وكلما كان قادراً على إيصال الفكرة بشكل أفضل كانت نتيجته أفضل. ومع وسائل التواصل قلّ الاهتمام باللغة المكتوبة والفصحى وقواعدها وتقويتها والابتكار بها، وصارت اللغة العالمية هي المتداولة والتي يفهمها الجميع ويتراسلون بها وتعمم المعرفة، إلا أنها تضع الناس جميعاً في النفق ذاته وتخلق نمطية تفكير تجعلهم يشبهون بعضهم بعضاً ويبتعدون تلقائياً عن الابتكار للتعبير عن ذواتهم ومشاعرهم.

المزيد من منوعات