Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكرسي: من السلطة إلى قطعة أثاث

أغلاها سعراً تخطى عتبة الـ 27 مليون دولار

الكرسي شغل قلوب وعقول الملوك والسلاطين منذ الأزل (بيكسا باي)

أين تلقي بجسمك عندما تدخل البيت؟ هل تختار الكنبة أم الكرسي؟ إذا كان خيارك الكنبة فأنت مستعد لمشاركة الآخرين في حيّزك الخاص، ويستطيع التقرّب منك من دون عوائق، بالطبع هذا إذا لم تحتل كامل المكان وحدك وتستلقي فيه.

أما إذا اخترت كرسياً منفرداً، فأنت شخصية سلطوية مترفعة، أو ربما أنت كتوم أو خجول ولا تسمح لأحد بالاقتراب من هالتك الخاصة، أو بكل بساطة تفضل الاستقلالية.

هكذا تقول بعض الاختبارات النفسية الشعبية للتسلية، وغير العلمية، قد يكون من اختار الكرسي أو الكنبة جلّ ما يرجوه هو الجلوس بكل بساطة، ولكن إذا أردنا فعلاً التفكير بالكرسي، فهي عدا عن كونها مكاناً للجلوس أصبحت مصطلحاً مرادفاً للسلطة.

الكرسي عرش السلطة

في القرآن الكريم آية الكرسي التي تدّل على سلطان الله "وسع كرسيه السماوات والأرض"، في دلالة على عرش الله.

والكرسي شغل قلوب الملوك والسلاطين وعقولهم منذ الأزل، ولطالما شنّت الحروب، ومات الملايين للحفاظ عليه، أي للحفاظ على السلطة، وكم من رواية قتل فيها الأخ أخاه والابن أباه في سبيلها، ولكم زخرت قصص الممالك والقصور بالمؤامرات للحفاظ عليها، كما شغل شكلها لتظهر العظمة والتميّز أنظار الناس، فكانت ترصع بالذهب والأحجار الكريمة والزخرفات والحرير وسواها من خامات الرفاهية والتبجيل.

ولم يكن يجلس حينها على الكرسي إلا الملك والملكة، أما الرعية فيقفون أو يجلسون على الأرض، وعلى الرغم من أن العصر الحديث أجلس الجميع على الكراسي، إلا أن لكرسي السلطة سحراً يأسر قلوب محبيها.

وبعد تحوّل الأنظمة الملكية بمعظمها إلى رئاسية وبرلمانية، كثر وتغيّر عدد كراسي السلطة، لكن التوق إليها لم يتغير.

كراس من نوع آخر

أصبحت الكراسي متاحة في كل الأماكن، من البيوت إلى المطاعم، والعيادات الطبية، إلى المسارح، إلى الحدائق العامة إلى المكتب، لم تعد حكراً على ما يسمى علّية القوم، ولا تشكّل مرتبة أعلى، صارت ببساطة جزءاً من الأثاث في كل الأماكن.

وكثرت أنواعها واستخداماتها، وارتفعت عن الأرض قليلاً كما لو أنها غير واثقة جداً بقرارها، فبدأت كراسي الخشب والقش القصيرة الأرجل عبارة عن مقعد من دون ظهر، إلى كراسي الخيزران إلى الكراسي المعدنية إلى مروحة واسعة من المواد والأشكال والأحجام تكاد لا تنتهي، بظهر وسندات يدين ولمد الساقين.

وفي هذا السياق، تخبر مهندسة الديكور باسكال حرب "اندبندنت عربية" أنها اهتمت بالتعمق بموضوع الكراسي لأنها تعمل على تصميم موديلات مبتكرة منها، وتقول إن الكراسي تختلف من حيث القياس والعلو وانحناء الظهر بحسب اختلاف استعمالها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أشكال ومعايير

فالكرسي في المكتب مثلاً يختلف عن نظيره في الصالون أو غرفة الطعام أو الشرفة أو الحديقة، ولكل معاييرها الخاصة، فكرسي الصالون مثلاً يكون مرتفعاً 45 سنتمتراً، بينما كراسي طاولة السفرة فقد تصل إلى 50 سنتمتراً وبحسب علو الطاولة وعمق الكرسي، كما أن المعايير تختلف من بلد لآخر، والأهم كما تشير باسكال هو صحّة استخدامها في مكانها السليم، ما يجعلها مريحة ومناسبة لغرضها الذي صممت لأجله.

فالجلوس في الصالون يحتاج كرسياً مريحاً يسند الظهر مع القدرة على الاستلقاء، لكنه لا يصلح لطاولة السفرة، لأن الجلوس إليها يجب أن يكون مستقيماً للوصول إلى الطعام ولتكون عملية الهضم سليمة، كذلك الكرسي ذو اليدين غير مريح لطاولة السفرة لأن اليدين قد لا تنزلان تحت الطاولة ما يخلق بعداً بين الكرسي والطاولة وتصبح عملية تناول الطعام غير مريحة.

بالتالي كرسي السفرة غير مناسب للجلوس لمشاهدة التلفزيون أو للقراءة على سبيل المثال، لأنه يتعب الظهر والقدمين، ولا بد لكرسي حينها أن يكون واسعاً مع يدين وظهر مائل إلى الوراء قليلاً.

أما استخدام الكرسي من الناحية الجمالية فهو تكملة لحاجة، قد تكون لزيادة سعة الأماكن، مع كسر إيقاع الكنبايات الكبيرة فتخلق نوعاً من التغيير وتوفر مساحة أكبر، خصوصاً في الزوايا التي نريد أن نترك فيها فراغات أو ممرات.

وتشير باسكال إلى استخدام الكراسي أيضاً بهدف إعطاء طابع الاستقلالية لكل شخص، لا سيما في الجلسات الرسمية والبروتوكولية، وهكذا يأخذ كل شخص مساحته، ويستخدم لهذه الحالة كرسيين واحداً للضيف وآخر للمضيف.

كراسي الاستلقاء

عن كراسي الاستلقاء تقول باسكال إنها تحمل اسمها معها، وهي مستوحاة من الكراسي الطويلة التي كانت تستخدم في القصور بهدف الراحة والفخامة معاً، وتشير إلى أن أطباء الأسنان استخدموها حوالى عام 1790، ليلقي المريض برأسه أثناء عمل الطبيب لفترة طويلة بأسنانه، وانتشرت بعد سنوات، وعام 1850 أصبحت تستخدم في فرنسا بشكل واسع، أما عام 1920 فبدأ تصنيعها كجزء من المفروشات المنزلية في شركة أميركية تدعى Lay Z Boy.

من العمل إلى الاسترخاء

وقد لا ينتهي تعداد أنواع الكراسي التي تبتكر كل يوم، من الثابتة إلى كراسي المكاتب القابلة للتعديل ارتفاعاً وانحناء بحسب جسم وطول كل شخص، ليكون مرتاحاً في الجلوس فيصبح أكثر إنتاجية ولا يتضرر عموده الفقري، خصوصاً الذين يقضون ساعات طويلة وراء المكاتب.

ومن الكراسي تلك الخاصة بالاسترخاء، والكرسي الهزاز، والكراسي الخاصة بالمساج التي تدلك من الرأس إلى أخمص القدمين، إلى الكرسي الحاضن للأطفال، وذوي الحاجات الخاصة، إلى الكرسي المتحرك الذي يستخدم للمرضى ولغير القادرين على المشي لظروف مختلفة، وصولاً إلى أبشع أنواع الكراسي وهي الكهربائية التي يستخدمها بعض الدول في تنفيذ أحكام الإعدام.

أغرب الكراسي

ولأن الكرسي بات حاجة لكل الأمكنة، فلقد ابتكرت إلى جانب الكراسي التقليدية منها والمستحدثة، كراس غريبة في شكلها، منها الكراسي التي صممتها المهندسة العراقية الإنجليزية الراحلة زها حديد التي اشتهرت باستخدامها الهندسة التفكيكية، وأضفت حياة وانسيابية على الصفائح المعدنية، ومنها كراسي "Z" التي تشبه هذا الحرف.

وكرسي الطاووس الذي صمم في كندا، والذي يشبه طاووساً منفوش الريش، مصنّع من صفائح بلاستيكية مزخرفة وناعمة.

وكرسي الباندا الذي صممه الأخوان فرناندو وهامبرتو كابانا، ويحتوي على ألعاب دبب الباندا المحشوة، الجلوس عليها مريح ومبهج، وصنعا منها 25 قطعة ممهورة بتوقيعهما، كما توجد أشكال غريبة للكراسي على شكل أخطبوط أو مغطس استحمام أو بتلات ورد أو شخص جالس أو كف يدّ وأشكال أخرى كثيرة.

أغلى الكراسي

أما أغلى الكراسي على الإطلاق فهو كرسي التنين الذي بلغ سعره 27.8 مليون دولار، صممته إيلين غراي عام 1917، ويتميز بشكله الذي يشبه البتلات، مصنوع من الجلد ومؤطر بالخشب على شكل تنين، وبيع في مزاد كريستي واشتراه إيف سان لوران.

ثم كرسي المصمم الأسترالي مارك نيوسون بمليونين و700 ألف دولار، وهو كرسي طويل مصنوع من ألواح رقيقة من الألمنيوم، أما هيكله فمصنوع من الألياف الزجاجية المقواة، وله ثلاثة أرجل، وقد صنع منها 10 نسخ.

وأيضاً كرسي بينينفارينا من تصميم الإيطالي باولو بينينفارينا Pininfarina وثمنه 1.5 مليون دولار فقط، وهو كرسي مكتب مصنوع من نسيج يدعى dynatec شديد الحبكة ولطيف الملمس ومتين إلى درجة عالية، أما وسائد الكرسي فمصنوعة من تكنوجيل وهي مادة فريدة من نوعها صلبة وناعمة في آن تستخدم عادة لأغراض طبية، وتتكيف مع شكل الجسم.

وكرسي الجمجمة الذهبية ويبلغ ثمنها 500 ألف دولار، مصنوعة من الذهب 24 قيراطاً، وعلى شكل جمجمة، وهيكله من الألياف الزجاجية المرفقة بالفولاذ في داخله، أما المقعد فمن المخمل الأسود الناعم.

المزيد من ديكور وحدائق