Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تشبعت سوق بث الفيديو على الموبايل؟

شركة "كويبي" تفشل في غضون 6 أشهر بالرغم من حصولها على استثمارات بنحو ملياري دولار

انطلقت شركة "كويبي" في أبريل الماضي (غيتي)

أغلقت شركة "كويبي هولدينغ" لبث الفيديو أونلاين للهواتف الذكية أبوابها بعد ستة أشهر من إطلاق خدماتها، التي لم تجد فرصة لجذب اشتراكات ولا زيادة المشاهدات على الرغم من تقديمها محتوى جيداً، جنّدت له نجوماً مشهورين في هوليوود. 

وعزا مؤسس الشركة جيفري كاتزنبرغ انهيار الشركة إلى احتمال توقيت انطلاقها الخاطئ في عز أزمة وباء فيروس كورونا، أو لأن فكرة الشركة الناشئة لم تكن قوية بما يكفي لطرح خدمة بث فيديو أونلاين مستقلة. لكنه قال في رسالة إلى العاملين الأربعاء "قد لا نعرف السبب أبداً".

فشل "كويبي"

ويعدّ فشل شركة "كويبي"، التي جمعت نحو 1.8 مليار دولار من الاستثمارات وانطلقت في أبريل (نيسان) الماضي، مؤشراً إلى تشبّع سوق موفري خدمات بث الفيديو أونلاين، على الرغم من أنها انطلقت على أساس بث فيديو معدّ خصيصاً بمقاييس تناسب شاشة الهاتف الذكي. كما أنها اختارت تقديم خدمات البث على هيئة مقاطع، ما بين 5 إلى 10 دقائق لتنسجم مع نمط استهلاك مستخدمي الهواتف الذكية.

عمل كاتزنبرغ سابقاً مديراً تنفيذياً في استوديوهات "والت ديزني" الشهيرة، ثم أسّس شركة "دريم ووركس" التي قدمت استوديوهاتها أفلاماً شهيرة، منها فيلم الصور المتحركة الشهير "شريك". واستفاد من علاقاته في هوليوود للحصول على حقوق بث مواد ترفيهية منوعة، لكنه ركز على إنتاج حلقات دراما وترفيه خفيفة، أبطالها نجوم معروفون في هوليوود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من أن "كويبي" تسمح لمشتركيها بمشاهدة المحتوى الذي تبثه أونلاين على التلفزيون، إلا أنها لم تتمكّن من الحصول على اشتراكات معقولة ولا على زيادة عدد المشاهدات للمحتوى الذي تقدّمه. وبدأت شركات الترفيه الكبرى المساهمة في الشركة الناشئة تخشى على استثماراتها منذ ما بعد انطلاقها مباشرة. ومن بينها استوديوهات "وارنر ميديا" لشركة "إيه تي أند تي" واستوديوهات "سي بي إس فياكوم" و"إن بي سي يونيفرسال" لشركة "كومكاست" واستوديوهات "ديزني".

كما أمّنت الشركة الناشئة قبل انطلاقها عقوداً إعلانية بنحو 150 مليون دولار من معلنين كبار مثل شركة بيبسي كولا ووولمارت. لكن مع عدم انطلاق الشركة بشكل جيد وضعف المشاهدات للمحتوى الذي تقدّمه، توقّف بعض المعلنين عن دفع التزاماتهم منذ فترة.

وواضح أن نموذج عمل الشركة الناشئة حاول الاستفادة من تجربة نجاح تطبيق "تيك توك" للفيديوهات القصيرة في بث محتوى ترفيهي بإنتاج جيد واشتراك. لكن حتى محاولة المزج بين محتوى مجاني ومحتوى باشتراك لم تكن فكرة مجدية، حين بدأت الشركة تنظر في الأسابيع الأخيرة إلى مستقبلها قبل إعلان إغلاقها. ويصل اشتراك "كويبي" إلى 4.99 دولار شهرياً. 

سوق مزدحمة

ويرى محللون كثر أن الشركة اعتمدت على قدرة مؤسسها في توفير محتوى ترفيهي من هوليوود، حيث صلاته الواسعة منذ عمله في "والت ديزني" و"دريم ووركس"، أكثر من تركيزها على سوق اشتراكات خدمات بث الفيديو للموبايل. وربما كان ذلك أحد أسباب الفشل، التي تشمل أيضاً عدم تقدير ازدحام السوق بالمنافسين. فعلى مدى العام الماضي، شهد سوق بث الفيديو عبر الإنترنت دخول لاعبين كبار مثل "ديزني+" من "والت ديزني" و"آبل تي في+" من شركة "آبل" و"إتش بي أو ماكس" من شركة "إيه تي أند تي"، وكلها مخصصة لبث الفيديو أونلاين للهواتف الذكية. 

ومع أن أزمة كورونا غيّرت من أنماط الاستهلاك للمواد الترفيهية، وتحوّلت أعداد كبيرة من الأفراد إلى المشاهدة أونلاين، إلا أن ازدحام السوق بموفّري الخدمة لا يسمح بالنجاح الكبير سوى لعدد محدود. حتى في مجال بث الفيديو للتلفزيون عبر الإنترنت واسع النطاق، تشتد المنافسة، وليس أدلّ على ذلك مما أعلنته شركة "نتفليكس" قبل يومين عن تراجع الزيادة في أعداد مشتركيها في الربع الثالث من العام، ما أدى إلى هبوط أسهمها في السوق.

ووفق ما أعلن مؤسس شركة "كويبي"، فإن الخيارات التي طرحتها شركة متخصصة في إعادة الهيكلة كانت عدة، لكن الإدارة اختارت الإغلاق بغية ردّ بعض الأموال التي لم تنفق بعد إلى المستثمرين بدلاً من الدخول في خطط جديدة قد تكلف مزيداً من الخسائر. وستعيد الشركة 350 مليون دولار لهؤلاء.