Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة أمنية شرسة في الأردن لإنهاء ظاهرة أصحاب السوابق

جاءت على إثر حادثة "فتى الزرقاء" وأسفرت عن اعتقال عشرات المطلوبين

قوات الدرك الأردني خلال تنفيذ حملة اعتقال مطلوبين وسط العاصمة عمّان (تلفزيون المملكة)

بعد ساعات فقط من انطلاق حملة أمنية كبيرة وشرسة ضد الخارجين عن القانون، انقسم الأردنيون مجدداً حيال أحدث تبعات جريمة "الزرقاء"، التي طالت فتى مراهقاً وتسببت ببتر يديه وفقء عينيه قبل أيام، وسلطت الضوء على تزايد أعداد المجرمين وفارضي الإتاوات.

وتناقل الأردنيون بكثافة رسائل صوتية مسجلة لنائب مدير الأمن العام، يطالب فيها أفراد الأمن بالتعامل مع الخارجين عن القانون بقسوة وجلبهم بالقوة، وإطلاق النار عليهم في حال واجهوا مقاومة، وطالب معظم الأردنيين بالضرب بيد من حديد على هذه الفئة من فارضي الإتاوات والبلطجية، لكن أقلية أخرى طالبت بالاحتكام للقوانين واللجوء للقضاء.

توقيف 140 مطلوباً

أسفرت الحملة الأمنية التي انطلقت قبل يومين، عن اعتقال وتوقيف نحو 140 شخصاً من المطلوبين والمشبوهين، من بينهم عشرات المصنفين بالخطرين جداً، وفقاً للناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام عامر السرطاوي، الذي أضاف أن هذه الحملات مستمرة حتى القضاء على الظواهر الجرمية، مؤكداً أنها تطال مختلف المواقع وكل الأشخاص المطلوبين والمشبوهين، لحين ضبطهم كلهم وتخليص المجتمع من أفعالهم.

وتخللت هذه الحملة بعض المواجهات والأخطاء إذ توفي أحد المطلوبين في العاصمة عمّان خلال ملاحقته، وأصيب آخرون بالرصاص.

وفعّلت مديرية الأمن العام رقماً خاصاً للمواطنين، عبر تطبيق "واتساب"، للإبلاغ عن أية مشاهدات أو شكاوى، ترتبط بأعمال فرض الإتاوات أو البلطجة أو ترهيب المواطنين وترويعهم، ودعتهم إلى عدم التردد بالإبلاغ عن أصحاب السوابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوعز مدير الأمن العام اللواء حسين الحواتمة، بتشكيل فرق أمنية مشتركة مع قوات الدرك، لإلقاء القبض على المطلوبين، داعياً الفرق الأمنية لاستخدام كل أشكال القوة.

كما أوعز وزير الداخلية توفيق الحلالمة، إلى الحكام الإداريين بعدم الإفراج عن الموقوفين الإداريين من أصحاب السوابق الجرمية الخطيرة، وفارضي الإتاوات إلا بأمر شخصي منه.

ووفقاً لإحصاءات رسمية، شهد العام الماضي 2019 ارتفاعاً ملحوظاً في معدل الجرائم بنسبة 7.6  في المئة لتسجل 26 ألفاً و521 جريمة.

دعوات لإعدام علني

ووجدت المطالبات على مواقع التواصل الاجتماعي بالتنكيل بالخارجين على القانون وقتلهم وإعدامهم في الساحات العامة، من يناصرها ويساندها في الإعلام، وخرج الكاتب والصحافي فهد الخيطان رئيس مجلس إدارة قناة المملكة الرسمية المقرب من دوائر صنع القرار، بمقال مثير للجدل يدعو فيه السلطات إلى عدم إضاعة الوقت مع الخارجين عن القانون من خلال التوقيف والمحاكمات والسجن، معتبراً أن ذلك يشكل استنزافاً وضغطاً على الأجهزة الأمنية، وقال الخيطان، "مع كل جريمة بشعة كالتي ارتكبت في حق "فتى الزرقاء"، ندخل في جدل لا ينتهي حول واقع الجريمة في البلاد، ومسؤوليات المجتمع والظروف التي أدت إلى هذا القدر من التوحش، وتنهال الاقتراحات والتوصيات لمعالجة المشكلة من جذورها".

واعتبر الخيطان أن هناك فئة من المجرمين الخطرين ترتكب الجرائم بلا رحمة، وهي مستعدة للعودة إلى السجن في اليوم التالي لخروجها منه، واصفاً إياهم بالنفايات وداعياً إلى التخلص منهم.

كما طالب آخرون بوضع حد لمن يحمي هؤلاء المطلوبين في اتهامات طالت نواباً سابقين، يُعتقد أنهم على علاقة ببعض المجرمين والخارجين عن القانون.

الإعدام ليس حلاً

وخلافاً لهذه الآراء، قال المحامي عاصم ربابعة رئيس مركز عدالة لحقوق الإنسان، إن الأردن دولة مؤسسات وقوانين والقول الفصل فيها للقضاء، وليس لرغبات الناس وعواطفهم، وأضاف، "من أبسط قواعد العدالة الجنائية، أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، والإدانة لا تثبت بمطالبات شعبية، وإنما من خلال أحكام قضائية"، ورأى ربابعة أن تكرار الجرائم في الأردن يزيد على 40 بالمئة، وهي نسبة خطيرة سببها فشل السياسيات الإصلاحية، لافتاً إلى أن ثمة مشكلة وخللاً في منهجية جمع الأدلة الجنائية والتقنيات الحديثة.

ورداً على المطالبات بتسريع تنفيذ أحكام الإعدام، قال إن تنفيذ الإعدام في الساحات العامة لا يفيد في ردع الجرائم، إذ أعاد الأردن قبل سنتين العمل بالإعدام بعد وقفه سنوات، لكن ذلك لم يخفض من عدد الجرائم.

واقترح ربابعة معالجة الأسباب، التي تدفع إلى ارتكاب الجرائم، وهي الفقر وغياب العدالة والبطالة والإحساس بغياب العدالة.

غضب ملكي

وتأتي إجراءات الأمن الأردني على إثر حادثة "فتى الزرقاء"، الذي تعرض لاعتداء من أصحاب السوابق على خلفية ثأر، الأسبوع الماضي، ببتر يديه وفقء عينيه، كما تأتي بعد غضب شديد أبداه الملك الأردني عبد الله الثاني على إثر مشاهدته هذه الجريمة، ودفعه لإصدار أوامر كفيلة بإنهاء وتفكيك منظومة أصحاب السوابق في الأردن.

وتناقل أردنيون مقاطع مصورة تظهر جدية بالغة لقوات الأمن، وهي تطارد المطلوبين في الأزقة والحارات، وسط ترحيب المواطنين وابتهاجهم، في وقت يبدو أنها أيضاً رغبة رسمية لإنهاء هذا الملف الذي طالما أرق الشارع الأردني.

وتناقل آخرون صوراً وفيديوهات لأبرز وأشهر المطلوبين في المملكة، الذين كان مجرد ذكر أسمائهم يشكل رعباً لكثيرين، تجسيداً لتطورات الملف الأمني الآخذ بالتدحرج، نحو مزيد من التشديد والصرامة خلال الأيام المقبلة.

المزيد من العالم العربي