Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ازدهار الاقتصاد الأميركي من عدمه لا علاقة له بالفائز في الانتخابات

كل المؤشرات تفيد أن الوضع سيكون جيداً في العقد المقبل لأسباب وجيهة

اقتصاد أميركا أقوى من المشاحنات الجارية للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة (رويترز)

تفصلنا ثلاثة أسابيع عن الانتخابات الأميركية وثمة فجوة متزايدة على ما يبدو. ما هو الأثر الذي سيتركه انتخاب بايدن في الاقتصاد؟
ثمة رسالة أمل لكنها تتضمن عقدة. هنالك أسباب وجيهة لتوقع أداء جيد للاقتصاد الأميركي خلال العقد المقبل من الزمن، لاسيما في مجال تعزيز مستويات المعيشة الخاصة بالطبقة الوسطى. لكن، وهنا تكمن العقدة، لن تكون لذلك علاقة بالفائز بالانتخابات الرئاسية، أيّاً كان.

فمن السهل رؤية الخلل الذي أصاب الاقتصاد الأميركي خلال السنوات القليلة الماضية متمثلاً بانتعاش طويل، نعم، لكنه انتعاش لم تتوزع منافعه في شكل متساوٍ. إذ أصبح أصحاب المليارات في قطاع التكنولوجيا أكثر ثراء، في حين شهد أصحاب المداخيل الوسطى ركوداً في مستويات معيشتهم.

وارتفعت أعداد الوظائف، لكن انعدام الأمان ازداد أيضاً، في حين تراجع كثيرون ممن يقعون في أسفل شرائح الدخل والثروة، إلى الوراء في شكل محزن. وسعى دونالد ترمب إلى قلب تلك الاتجاهات، وإعادة بناء الطبقة الوسطى الأميركية، لكن في الواقع تفاقم هذا النمط. فقد ازداد التفاوت، وشهدت الجائحة قفزة في حظوظ أصحاب المليارات في الوقت نفسه الذي ضربت البطالة في الشكل الأقسى، أصحاب المداخيل الأدنى.

هل سيغير تعديل السياسات أي شيء؟

لقد وعد جو بايدن بزيادة ضريبة الشركات والمعدلات الخاصة بالشرائح الأعلى في الدخل، لكن معدلات الضرائب لا تأتي بفارق كبير على صعيد التفاوت، وهذا أمر لا يحظى قوله بشعبية لدى اليسار. إذ تتمكن الشركات الكبرى ومجموعة الأفراد الأغنى في الولايات المتحدة من تجنب الضرائب بطرق مختلفة. ومن الأمثلة على ذلك ما تفعله الشركات في استخدام قانون الضرائب الخاص بالاتحاد الأوروبي كي تخفض ما تدفعه، كما تفعل "آبل" مثلاً. وتشكّل المسائل الضريبية لدونالد ترمب مثلاً على ما يفعله الأفراد. ولا يتعلق إصلاح النظام الضريبي بفرض معدلات ضريبية أعلى. بالأحرى إنه يتعلق بإصلاحات أعمق وخاضعة لتفكير أفضل.

وإذا نظرتم إلى الأرقام الكبيرة للسياسات النقدية والمالية العامة الأميركية، ستصعب رؤية تغيير كبير. فقد أثبت "مجلس الاحتياط الفيدرالي" أنه مستقل حقاً، مع عدم حصول أي تغيير في سياساته، التي ستبقى متراخية جداً. وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، سيبقى العجز الأميركي مرتفعاً إلى حد كبير. ودقق خبراء مختلفون في خطط جو بايدن للضرائب والإنفاق وخلصوا إلى أن النتيجة قد تكون عجزاً أكبر قليلاً من العجز الذي تتضمنه خطط دونالد ترمب. إذ خلصت "اللجنة من أجل ميزانية فيدرالية مسؤولة" إلى أن رئاسة بايدن ستضيف 5.6 تريليون دولار إلى العجز على مدى 10 سنوات، بالمقارنة بأقل بقليل من خمسة تريليونات إذا فاز ترمب. ويمثل ذلك الفارق أكثر بقليل من الخطأ في تدوير الأرقام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


فما الذي سيغير الأوضاع؟

يميل المراقبون من هذا الجانب من المحيط الأطلسي إلى التركيز على طرق تختلف فيها السياسات الأميركية عن النماذج الأوروبية. ويزعمون أن اعتماد الولايات المتحدة أنظمة قريبة من الأنظمة الأوروبية على صعيد الضرائب والرفاه، سيزيد من قدرتها في معالجة مشاكلها الاجتماعية. ويرد أميركيون كثيرون على ذلك بالإشارة إلى الفارق في الأداء بين الاقتصادين الأوروبي والأميركي، لافتين إلى أن اقتصاد أوروبا نما بوتيرة أبطأ بالمقارنة  بنظيره في أميركا خلال السنوات الـ 30 الماضية.

ولا أرى أنه من المفيد الدخول في هذا النقاش. فما يجدر قوله هو أن الاقتصاد الأميركي وإلى حد أقل الأوروبي، أمضيا 30 سنة وهما يواجهان قوتين عملتا عكس مصلحة العمال المنضوين في الطبقة الوسطى. فقد أضافت الصين والهند معظم المليار عامل إلى اقتصاد التداول العالمي. وعملت التكنولوجيا على تجويف الوظائف التي ينهض بها عاملون من ذوي المهارات المتوسطة. ومن المرجح أن هاتين القوتين تضعفان الآن، وهذه هي النقطة المهمة جداً.

وتُعَد النقطة المتعلقة بالصين والهند بسيطة بما يكفي. فلو استوردت الولايات المتحدة شيئاً من بكين، تحلّ العمالة المستخدمة في صنعه محل العمال الأميركيين. وإذا استخدم مصرف بريطاني مركز اتصال في الهند، فالوظائف الخاصة بالمركز كانت بخلاف ذلك ستتوفر في المملكة المتحدة. وتمثّل تلك السمة جزءاً من الصفات المهيمنة في الاقتصاد العالمي منذ 30 سنة، لكن وعلى الرغم من أنها لن تنتهي، فإنها تضعف. لقد بدأ حجم القوة العاملة الصينية يتراجع إذ قلبت سياسات الطفل الواحد، النمو السكاني، وفي حين سيواصل سكان الهند النمو، يبدو أن هناك حدوداً لأثر ذلك في الخدمات المتداولة.

في المقابل، تبدو نقطة التكنولوجيا أشد تعقيداً. إذ لا يمكننا إزاءها أن نكون متأكدين، فكل شيء مشوّش بسبب الجائحة، لكن يبدو أننا نستخدم التكنولوجيا في شكل أفضل بكثير، وكذلك باتت قدرتنا أعلى في تمييز المجالات التي لا يمكنها أن تحل محل النشاط البشري. وإذا صح الأمر، هناك على الأقل احتمال معقول بأن ينتهي تجويف وظائف العاملين ذوي المهارات المتوسطة.

استناداً إلى ذلك، هل ستشكل رئاسة بايدن (إذا افترضنا للحظة أنه سيفوز) نقطة تحوّل إيجابية على صعيد حظوظ الطبقة الوسطى الأميركية؟ هل ستبدأ الأجور الحقيقية بالارتفاع بثبات بدلاً من الركود؟ أظن ذلك. لكن الأمر لن يكون شديد الاعتماد على الشخص الذي سيكون في البيت الأبيض.

© The Independent