Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيون يعالجون أزماتهم بـ"يوغا الضحك"

ليست أمراً شائعاً ولكن ورشاً وفعاليات تقام هنا وهناك للفئات كافة

المدربة سمر عبده بالي خلال إحدى الورش التي تعقدها (اندبندنت عربية)

يبدأ الأمر بتجمع قرابة 30-35 شخصاً في مكان واحد، وكل منهم يحاول عدم التفكير في ضغوط الحياة التي تلاحقه، من منزل وأولاد وعائلة وعمل وغيرها، أو في القضايا السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة. وينطلقون في فعاليات الضحك العلاجي مع مدربهم عبد السلام صباح، الذي يوضح أنه يستخدم ثلاثة أنواع للضحك وهي: هاهاها، هوهوهو، هي هي هي، إضافة إلى اليوغا والحركة والموسيقى. فالمشاركون يقلدون بعضهم بعضاً، سواء في حركة معينة أو في كلمة أو رقصة. وربما ينقسمون إلى مجموعات تتنافس في سباق الأغاني والسؤال عن ملحنيها. ويحاول أفراد كل فريق ارتجال عزف لأغنية معينة، وافتعال الضحك، الذي يتحول لاحقاً إلى حقيقي وعدوى تنتشر بين المشاركين من الفئات العمرية المختلفة، سواء كانوا أطفالاً في الروضات أو المدارس أو حتى كبار السن ومن ذوي الاحتياجات الخاصة.

يروي المدرب صباح أنه كان يقدم منذ 10 أعوام، ورشاً موسيقية لموظفي المؤسسات المختلفة ومعلمي المدارس، بالاعتماد على الآلات الإيقاعية والحركة والأغاني، ولاحقاً قرر إدماج الضحك لأثره في الحالة النفسية وتخفيف القلق وكسر الروتين اليومي، ومحاولة تصفية الذهن. وبعدما كانت تلك الورش تُنظّم في أماكن مغلقة، بدأ صباح بتنفيذها في أماكن مفتوحة في الطبيعة، كشاطئ البحر أو الجبال والسهول، لأن أصوات الطبيعة تساعد على تحسين الحالة النفسية للمشاركين.

"الضحك من دون سبب قلة أدب"

"لا يضحك الجميع في البداية. فالبعض يزم شفتيه مخفياً ابتسامته"، هذا ما لاحظته مدربة يوغا الضحك سمر عبده بالي. فالثقافة المحيطة تلعب دوراً في دفع الناس إلى تمثيل الضحك. وعلى هذا يعلّق صباح بأن إقناع الناس بافتعال الضحك ليس سهلاً في بعض الأحيان، فقدومهم من مجتمع محافظ يعتبر أن كثرة الضحك قلة أدب، يجعل الطلب صعباً، خصوصاً الذكور. وذلك لأن بعض مناطق المجتمع الفلسطيني تعتبر ضحك الشاب من دون سبب خدشاً لرجولته، وبالتالي فإن استجابة الإناث تكون أسرع في الورش العلاجية من ضحك وموسيقى. كما أن درجة المحافظة في المنطقة تلعب دوراً في تجاوب الناس ومشاركتهم في فعاليات كهذه. فكلما كانت المنطقة مختلطة بسكانها ويؤمها السياح والمغتربون فإن التفاعل يكون أكبر، بحكم الاعتياد على الأمور التي لا تنتمي إلى حياتهم اليومية، "ولكن في النهاية يضحك الجميع من القلب"، تضيف سمر.

وتذكر المدربة سمر، التي حازت لقب "أم ضحكة حلوة" أنها تعلمت في الهند يوغا الضحك العلاجي وعادت لتطبقها في المجتمع الفلسطيني، أن الأمر يبدأ بخداع الدماغ الذي لا يستطيع التمييز بين الضحك الحقيقي والمفتعل، مما يؤدي إلى رفع مستوى هرمون الإندروفين المسؤول عن السعادة، وتحسين الحالة النفسية وتقليل الضغط النفسي وتقوية جهاز المناعة. وهذا يساعد على مواجهة الضغوط اليومية والنظر إلى الأمور بإيجابية أكبر وزيادة الثقة في النفس. أما جسدياً فيعمل الضحك على تقوية عضلة القلب والمحافظة على ضغط الدم.

رياضة أيضاً

"إذا ضحكت لعشر دقائق يعني أنني لا أحتاج إلى الذهاب إلى النادي الرياضي!"، يقول أحد المشاركين في الورش ممازحاً، بعدما قيل له إن البعض يعتبر ممارسة يوغا الضحك لمدة 10 دقائق متواصلة يعادل المشي لنصف ساعة من حيث عدد السعرات الحرارية المحروقة، لأنها تجمع بين تمارين التنفس المأخوذة من اليوغا والضحك المفتعل، لكن مدربي اليوغا لا يتفقون على اعتبارها بديلاً للرياضة الحقيقية حتى لو تساوى معدل الحرق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"كان يوم عطلة، وطلب من معلمي المدرسة القدوم في الصباح للحصول على تدريبات يوغا مدموجة بالموسيقى والضحك، ولكنهم جاءوا متذمرين، وكنت أسمع تأففهم حين دخولهم من الباب"، يقول المدرب عبد السلام. لكن الأمر اختلف بعد انتهاء الورشة التي استمرت ساعات ثلاثاً. فالمشاركون طالبوا بورش أخرى، وأرادوا معرفة أوقات عقد الفعاليات المقبلة، بسبب التغير الكبير الذي طرأ على حالتهم النفسية، وجو الإيجابية الذي ساد كبديل من السلبية التي حملوها معهم.

الضحك العلاجي ليس أمراً شائعاً في فلسطين، وليس معتمداً كوسيلة علاجية بشكل كبير بعد، ولكن ورشاً وفعاليات تقام هنا وهناك للفئات كافة. فالبعض منهم أوضح أنه شعر براحة كبيرة بعد التخلص من طاقة سلبية كان يحملها بسبب ضغوط العمل، وغيرهم قالوا إنهم ضحكوا كما لم يفعلوا أبداً، أما آخرون فكان الأمر لا يتعدى تسلية لحظية فحسب، وجزء يبحث عن تطبيقها في منطقته خصوصاً بسبب الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الراهنة السيئة وأثرها في الحالة النفسية.

نشأة يوغا الضحك

ظهرت كلمة يوغا في الهند منذ أكثر من خمسة آلاف عام، وتعني الاتحاد بين الجسم والعقل. أما يوغا الضحك فبدأ العمل بها عام 1995 على يد مؤسسها الطبيب الهندي مادان كاتاريا، الذي أنشأ نادياً خاصاً لها، ومن ثم انتشرت في مدن الهند، ولاحقاً في مختلف دول العالم، ليتم استخدامها في أكثر من 90 بلداً. أما سيدة نمساوية تدعى إلينا مويلير فوضعت كتاباً يوضح كيفية ممارستها، ونظمت حلقات دراسية لمساعدة الناس على التكيف مع الأزمة المالية العالمية التي أصابت العالم عام 2008، ناصحة تلامذتها بأن يتظاهروا بالتحدث بالهاتف أثناء الضحك لتجنب الإحراج في بداية تطبيق اليوغا.

المزيد من منوعات