Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتشاف أول دليل لآثار أقدام ديناصورات في فلسطين

الطبعات المكتشفة تعد من الأحافير النادرة في المنطقة العربية ووزارة السياحة والآثار تشكك في صحتها

لن يتمكن محي الدين عبد الدايم ابن العشرة أعوام بعد اليوم، اللهو في باحة منزله في مدينة البيرة (وسط الضفة الغربية) كما السابق، ولعبة البنانير (كرات زجاجية صغيرة) التي يستمتع بها مع رفاقه ستأخذ مكاناً أخرَ لا محالة، فالباحةُ أغلقت حتى إشعارٍ أخر، وباتَ الاقتراب منها أو اللعب فيها صعباً للغاية. أحد جيران العائلة والمختصص بالجغرافيا ودراسات المدن، أكد لهم بعد زيارة المكان، أن الحفر الصغيرة المتقاربة التي تملأ باحة منزلهم، ليست إلا طبعاتِ أقدامٍ لديناصورات عاشبة (تأكل الأعشاب) كانت في فلسطين قبل ما يقارب 125 مليون سنة.

الباحث الفلسطيني عبدلله عويس وقبل أسابيع، نشرَ عبر المجلةِ الإلكترونية الشاملة المتعددة المعرفة للأبحاث العلمية والتربوية MECSJ، اكتشاف أول دليل على وجودِ آثارِ أقدام لديناصورات "عاشبة" ORNITHOPOD في فلسطين تعود للعصر الطباشيري المبكر. 

يقول عويس لـ اندبندنت عربية "يعود هذا الاكتشاف إلى أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 في أرضٍ بملكية خاصة، فبعد معاينة المكان بالعمل الميداني والاستعانة بالصور الجوية، تم رفع بعض البصمات المختلفة بالمكان، وتحليلها ومقارنتها باكتشافات عالمية سابقة، كما قمت بالإستعانةِ بخبراء ومتخصصين دوليين من معهد الأحافير بجامعة بون في ألمانيا، وخلال عام متواصل من البحث والتدقيق والمراسلات، تبين أن آلاثار في باحة منزل عائلة عبد الدايم تعود لنوعين من الديناصورات آكلة للنباتات "عاشبة" من فصيلة أورنيثوبود، تسمى إيغوانودون، وهادروسور، كانت تعيش في المنطقة خلال العصر الطباشيري، حيث تعد أكبر مجموعة من الديناصورات التي عاشت على الإطلاق. منها المتوسطة والكبيرة الحجم، ومعظمها مشى على قدمين. من خلال البحث في جيولوجية موقع الاكتشاف، تبين أن الطبقة الحاملة مسارات و آثار أقدام الديناصورات، هي طبقات كلسية حوارية رسوبية تعود للمرحلة الألبية (سادس مرحلة من فترة الطباشيري المبكر والأخيرة وتمتد من (113.0) إلى (100.5) مليون سنة)".

 

الأولى محلياً وعربياً

يكمل عويس "آثار طبعات الأقدام الموجودة بالموقع، تطابقت كثيراً مع طبعات مكتشفة سابقاً في العالم من حيث الحجم و تباعد الخطوات والشكل، ويقدرُ عددها بـ250 طبعة، ضمن مساحة لا تزيد عن 150 متراً، هي الأغزرُ على مستوى الوطن العربي مقارنة بمساحة المكان المكتشف. إذ تعد من الأحافير النادرةِ التي اكتشفت محلياً في المنطقةِ العربيةِ وعلى المستوى الإقليمي عموماً، وبذلك تكون أولُ آثار لديناصورات عاشبة اكتشفت في بلاد الشام وشمال الجزيرة العربية، على الرغم من انعدام أية دلائل سابقة لحفريات في المنطقة من قبل. هذا الاكتشاف سيعمل على فهم طبيعة المنطقة الفلسطينية، وخصائص المناخ التي كانت سائدة في ذلك العصر، كما سيقدم رؤيا جديدة لمدى توسع انتشار هذه الديناصورات وتوزعها على قارات العالم القديمة، والتوصل إلى حجم وسلوك هذه الديناصورات التي عاشت في هذه المنطقة الجغرافية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إرث وطني

يطمح عويس إلى أن يصبح اكتشافه مقدمة لإجراء المزيد من الدراسات المتخصّصة والمتعمقة في الموضوع، تضع اسم فلسطين على قائمةِ دول العالم التي فيها آثار للديناصورات، وعلى الرغم من الإهمالِ الرسمي الفلسطيني بحسب ادّعائه بكل اكتشافه، إلا أنه ينادي بضرورةِ المحافظة على المكان كإرث وطني، لضمان منعِ أي أنشطة بشرية من شأنها تغيير معالم الطبعات. يقول عويس "من الضروري أخذ هذا الموضوع بجدية كبيرة، وتشكيلِ لجنة حكومية تحافظ على الموقع، وطلب فريقاً علمياً بخبرات دولية، من أجل  دراسة معمقة تظهر حقيقة المكان، باستخدام المواد اللازمة التي من شأنها المحافظة على الطبعات أو البصمات من عواملِ التعرية المختلفة".

تشكيك رسمي

وزارة السياحة والآثار الفلسطينية التي سمعت باكتشاف آثار للديناصورات في مدينة البيرة عبر وسائل الإعلام، استهجنت واستغربت عدم حصولها حتى وقت إعداد هذا التقرير، على أيةِ تقارير أو دراسات أو أبحاث تثبت صحة الاكتشاف المنشور للباحث عويس. 

مدير عام المتاحف والتنقيبات الأثرية في الوزارة جهاد ياسين يقول لـ "اندبندنت عربية"، "وزارة السياحة الفلسطينية لا تمتلك المعدات واللوازم ولا حتى متخصصين بعلم الأحافير أو الديناصورات. لم نتحقق بعد من ثبوت وصحة إدعاء مكتشف طبعات أقدام تلك الديناصورات، والتحقيق من أمر مهم ولافت ونادر كوجود الديناصورات في فلسطين، فإننا نحتاج لمراسلة جهات اختصاص دولية محكّمة في مجال علم الأحافير والديناصورات، وقد تصل الأمور إلى طلب بعثة ميدانية دولية مستعجلة في المجال، للكشف والبحث في الأرض التي وجدت عليها تلك الآثار، لكن بسبب جائحة فيروس كورونا التي قيدت السفر والتنقل بين الدول، قد يقتصر الأمر حالياً، على طلب تحليل مخبري ميداني لتلك الآثار، وسنعمل لتعميق البحث حتى تتخذ الوزارة القرارات المناسبة، بعد التأكد من حقيقة هذا الاكتشاف وحجمه".

وبحسب بعض المتخصصين في مجال التاريخ الطبيعي لفلسطين، وعلم الجيولوجيا وعلم الأحياء، فمن المستبعد جداً أن تكون الآثار المكتشفة مؤخراً في فلسطين لديناصورات. فالمنطقة في العصر الطباشيري المبكر كانت مغمورة بالمياه بشكل كثيف.

المزيد من تقارير