Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا تسبب فجوة في أسعار ذهب غزة مقارنة بالضفة والأسواق العالمية

منع التنقل نتيجة الإغلاق إثر تفشي فيروس كورونا عرقل الحركة الاقتصادية

تخلو "القيسارية" (سوق الذهب المركزي في غزّة) في هذه الأيام من الزبائن وحتى المتجولين، لا شيء سوى المحلات المنتشرة على امتداد 100 متر ولمعان الذهب، يؤنس الفراغ الذي يعُمّ المكان منذ تفشي فيروس كورونا داخل الأراضي الفلسطينية وتشديد إجراءات الحجر الصحي، وتطبيق حالة الطوارئ التي فُرض بسببها إغلاق المعابر الحدودية بين قطاع غزّة، والجانبين الإسرائيلي والمصري.
يتجوّل خليل في سوق الذهب يحاول أن يبيع أونصة يملكها، يدخل المحلات المنتشرة على امتداد 100 متر، دقائق قليلة ثمّ يخرج وعلامات الغضب على وجهه، يعاود الكرّة في محلٍ أخر، يبحث عن أفضلِ سعرٍ يناسبه ليبيع المصاغ الذي ادخره طوال السنوات الماضية.


فجوة في السعر

لكن الثمّن الذي يُقدره له التجّار في الأونصة التي يمتلكها، يجعله يشتاط غضباً، 1300 دولارٍ أميركي، أدنى ثمن للأونصة (31 غراماً بحسب الأوزان الدولية)، ما يدفع خليل إلى التفكير جدياً في عدم البيع، على الرغم من اضطراره إلى ذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في غزّة. ويغضب خليل أكثر عندما يقرأ على شاشة البورصة العالمية أن سعر أونصة الذهب يزيد عن 2007 دولارات، ويصل ثمن بيعها في الضفة الغربية إلى 1900 دولار.
وفي محاولته للحصول على سعرٍ جيد، جال خليل على جميع المحلات الموجودة في سوق الذهب، حتى حصل على أفضل ثمن مقابل أونصته وهو 1500 دولار فقط، أي بفارق 200 دولار عن السعر المعتمد بعامة في غزّة (1300 دولار).
وقال خليل "هذا السعر غير مناسب، بسبب وجود فجوة بين ثمن الذهب داخل قطاع غزّة وبين ما يتمّ تداوله في الضفة الغربية، ولا حتى في الأسواق العالمية". ويقول خليل الذي أجّل فكرة بيع أونصته إلى وقتٍ آخر يكون السعر فيه متقارباً مع الأسواق العالمية ولا يلحق به خسارة كهذه.
 



22 دولاراً فارق سعر الذهب

في الواقع هناك ثمّة فارق في سعر الذهب بمختلف أنواعه داخل قطاع غزّة، (ثمن الغرام الواحد 42 دولاراً) عن سعر تداوله في الضفة الغربية (64 دولاراً لكل غرام ذهب) وهي الأقرب إلى الأسواق العالمية (الغرام 64.5 دولار).
فعلياً، وقبل تفشي وباء كورونا، كانت أسعار الذهب في غزّة مطابقة للأسواق العالمية، مع وجود فارق بسيط، يقارب من نصف دولار لكلّ غرام، إذ كانت حركة بيعه وشرائه تسير بطريقة منتظمة، لكن منذ انتشار الفيروس أصبحت هناك فجوة في السعر بين غزّة والشاشة العالمية، تُقدَر بفارق 22 دولاراً لكلّ غرام ذهب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تفشي كورونا السبب

برّر غسان لولو، مثمّن الذهب لدى نقابة العاملين في صناعة الذهب والمجوهرات الفلسطينية، سبب وجود فجوة في أسعار الذهب داخل غزّة، عن الأسواق الأخرى، بإغلاق الطرق والمعابر الحدودية للقطاع مع إسرائيل، بعد تفشي فيروس كورونا، ما تسبب بتكدّس الذهب داخل القطاع، مع قلّة الطلب وانقطاع بيعه خارجياً.
وأوضح "كنا نجمّع الذهب في غزّة، ثمّ نقوم ببيعه في أسواق الضفة الغربية، ما يشكل حركة مستمرة في البيع والشراء، ويجعل سعر غرام الذهب أو الأونصة مقارباً لما هو موجود في الأسواق العالمية وعلى شاشة البورصة، ولكن بعد إغلاق الطرق، أصبح الذهب في المخازن كثيراً بينما لا توجد حركة شراء في غزّة، وبيعه متوقف خارجها، ما جعل سعر الذهب أقل بكثير عمّا هو متداول على شاشة البورصة".
في الواقع، منذ تفشي كورونا، منعت إسرائيل مواطني غزّة من السفر إلى الضفة الغربية أو إلى أراضيها، كإجراء وقاية من احتمال نقل الوباء (في ما عدا الحالات الإنسانية الطارئة)، ولفت لولو إلى أن عدم السماح للتجار بالسفر لبيع المصاغ، نتج منه تكدّس كميات كبيرة من المعدن الثمين داخل غزّة، ما دفع إلى عدم الالتزام بالأسعار الموجودة على الشاشة العالمية، وتثمين سعر خاص للتداول محلياً".
قبل تفشي الوباء، كانت السلطات الإسرائيلية تسمح لحوالى 30 تاجر ذهب، بمغادرة غزّة إلى الضفة الغربية خلال يومين في الأسبوع، لبيعه هناك. وقال لولو إن "غزة كانت تعمل على السعر العالمي، بخصم 50 دولاراً عن شاشة البورصة في ما يتعلق بالأونصة، خوفاً من اختلاف سعرها خلال الأسبوع، ولا يوجد ضرائب على المعدن الثمين أثناء عملية بيعه خارج القطاع، الأمر الذي كان يجعل سعر الذهب يوازي السعر العالمي. وتوفر عملية بيع الذهب في الضفة السيولة، كما يصبح التكدّس أقل، وتنشط حركة البيع والشراء، ما يرتّب سعراً مطابقاً لما هو متداول عالمياً".


غزّة تبيع للخليل فقط

وتبيع غزّة عادةً الذهب إلى تجار مدينة الخليل في الضفة الغربية، وذلك بحسب ما حدّدته السياسة الإسرائيلية. وأوضح لولو أن "لا صلاحيات للتجار ببيع المصاغ خارج الخليل، ومَن يخالف يُمنع من التجارة، وتُقدَر الكمية التي يحملها كلّ تاجر بحوالى كيلوغرامين، وتحت إشراف إسرائيلي، إذ تمنح سلطاتهم أربع ساعات للتجار لإنهاء عملية البيع ثمّ المغادرة إلى غزّة مباشرةً.
ولا تملك فلسطين ذهباً احتياطاً داخل البنك المركزي أو لدى مجلس الذهب العالمي، وعلّق مثمّن الذهب الفلسطيني على ذلك بالقول إن "فلسطين ليست دولة من وجهة نظر العالم، ولا عملة مستقلة لها تضع مقابلها مخزون ذهب احتياطياً. ويتبع تداول الذهب في فلسطين العرض والطلب فقط، كما أن كمية الذهب الموجودة في فلسطين غير معلومة أساساً".
وشهدت البورصة العالمية للذهب خلال تفشي فيروس كورونا ارتفاعاً ملحوظاً في سعر الأونصة. وخلال يوم 19 أغسطس (آب) الحالي، شهد سعر الذهب قفزةً بنسبة واحد في المئة، فيما تراجع سعر تداول العملة الأميركية إلى أدنى مستوى منذ أكثر من سنتين.