Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا يعني إلغاء ترمب محادثات "التحفيز"؟

خطوة الرئيس تشعل المخاوف الاقتصادية من كل جانب

أعلن ترمب على حسابه في تويتر إيقاف محادثات خطة التحفيز مع الديمقراطيين (رويترز)

من المتوقع أن يقود إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة له أخيراً، إيقافه المحادثات مع الديمقراطيين في الكونغرس، بشأن خطة تحفيز تهدف إلى مساعدة ملايين العاطلين من العمل نتيجة الدمار الاقتصادي لفيروس كورونا، إلى تسريح الشركات الأميركية مئات الآلاف من الموظفين والعمال، في محاولة للضغط على الإدارة الأميركية للتوصل إلى اتفاق عاجل في شأن حزم التحفيز.

وكانت الأسواق تترقب التحفيز بوصفه سيفرج عن مليارات الدولارات التي ستستفيد منها الشركات في دفع رواتب الموظفين، وتجنب الإغلاق وخروجها من الأسواق، بالرغم مما كشفت عنه صحيفة "واشنطن بوست"، من أن الشركات الأميركية العملاقة كانت المستفيد الأكبر من حزم التحفيز الحكومية، التي قدمتها الإدارة الأميركية منذ اندلاع أزمة كورونا.

وتأتي معارضة ترمب خطة التحفيز كونه يرى أنها ستفيد الديمقراطيين في معركة الانتخابات الرئاسية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي خطوة أدت إلى تدهور الأسهم، وأثار تساؤلات حول مستقبل ملايين العاطلين من العمل، وعشرات الآلاف من العمال الذين يمكن تسريحهم، والشركات التي يمكن إغلاقها قريباً.

ويتوقع المحللون أن يكون لقرار الرئيس الأميركي وقف محادثات التحفيز التي تركزت على ضخ الأموال لقطاع الطيران المتعثر، آثار كبيرة في أحكام الناخبين حول من هو الأفضل للتعامل مع الاقتصاد، والذي كان في السابق أقوى داعم لترمب، خصوصاً أن شركات الطيران الكبرى تتركز في مناطق مهمة من الناحية الانتخابية، مثل دالاس وأتلانتا وفينيكس وميامي وتشارلوت.

وفي إحدى التطورات الواقعية لحملة ترمب، بحسب الصحيفة، نما تقدم منافسه جو بايدن في ولاية بنسلفانيا إلى 12 نقطة مئوية، بين الناخبين المسجلين، وفقاً لاستطلاع جديد لجامعة "مونماوث" نشر الثلاثاء.

مشاريع قوانين الإنفاق الأربعة

وكانت مشاريع قوانين الإنفاق الأربعة التي أقرها الكونغرس الأميركي في وقت سابق هذا العام لمعالجة أزمة فيروس كورونا، اعتبرت من أكثر جهود الإغاثة كلفة في تاريخ الولايات المتحدة، وسرعان ما حظيت بالثناء من جميع الأطياف السياسية لحجمها وسرعته توفيرها. وبحسب الصحيفة الأميركية نفسها، تجاوز إجمالي المنح والقروض الحكومية البالغة أربعة تريليونات دولار، كلفة الحرب الأميركية في أفغانستان خلال 18 عاماً.

وتقول الصحيفة، إنه وبعد ستة أشهر، لم تفز البلاد في معركتها مع فيروس كورونا، في حين كان من المفترض أن تستهدف نفقات الإغاثة الهائلة شرائح الشعب الأكثر احتياجاً، إلا أن الكثير من تلك الأموال أخطأت الهدف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقًا لتحليلها، فقد ترك التشريع الذي تم إقراره خلال الصيف بعض جهود الصحة العامة المحلية تكافح من أجل المال، لإجراء الاختبارات الخاصة بالوباء وجهود الوقاية الأخرى.

وأصبحت حزم الإغاثة بمثابة مساعدة اقتصادية ضخمة للشركات، بالرغم من أنها وجهت في الأساس نحو الأزمة الصحية، ويتألف جزء كبير من الإغاثة من تدابير اقتصادية مماثلة لتلك التي نجحت في فترات الركود السابقة. ولكن من خلال الفشل في التركيز على احتواء الفيروس والأضرار الخاصة للوباء، قامت حزم الإغاثة بتوزيع الأموال على أولئك الذين لا يحتاجون إليها كثيراً، ومع زيادة حالات الإصابة بالوباء في الولايات الأميركية، تجاوزت قيمة فواتير المرضى بكثير المساعدات المالية المخصصة لها.

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "نيكاي" باراس شهداد بوري لـ "اندبندنت عربية"، إن الاقتصاد الأميركي حالياً لا يمر بحال جيدة، و"عادة تنجح حزم التحفيز في دعم الاقتصاد في حال كانت هناك سيطرة على مستويات العجز، إذ يحتاج الاقتصاد لرافعة لتنشيطه وقت الأزمات، وهذا يتطلب أيضاً نمو الطلب على الاستهلاك، وبالتالي عادة ما يكون هناك نوع من القلق عند وجود عجز مالي في أي اقتصاد، وفي بعض الأحيان يوضع العجز المالي جانباً في حالات الأزمات الكبيرة، وبالتالي فحزم التحفيز مهمة للغاية لتنشيط الاقتصاد الأميركي لحين وصوله إلى مستويات مستقرة، ومنها يتم البدء في خفض حزم التحفيز تدريجاً".

ويعتقد شهداد بوري أن أزمة كورونا تم استغلالها بعض الشيء كأداة في المنافسة الانتخابية القائمة بين الرئيس الجمهوري دونالد ترمب ومنافسة الديمقراطي جو بايدن، لكنه اعتبر ذلك شائعاً، فـ "عادة ما تستغل الأحزاب السياسية الأزمات الحاصلة لتحقيق مصالحها، بخاصة إذا كانت مرتبطة بانتخابات على الأبواب، كما هو الحال في الولايات المتحدة".

 وأكد أن الولايات المتحدة تملك أقوى عملة في العالم، وبالتالي لا تزال البلاد في وضع أقوى مقارنة بدول العالم الأخرى. ويرى أن حزم التحفيز مهمة لإنعاش الاقتصاد الأميركي، ويجب أن تحقق الأهداف التي وجدت من أجلها، مثل "خلق فرص عمل جديدة لتحريك عجلة الاقتصاد في البلاد من خلال تعزيز الطلب على السلع والخدمات، حيث المشكلة القائمة اليوم تكمن في تراجع الطلب وليس العرض".

ويعتبر شهداد بوري أنه إذا ما تم تعزيز الطلب من خلال ضخ الأموال في جيوب الأميركيين، فهذا بالتأكيد سيرفع معدلات الإنفاق، وبالتالي سيكون هناك نمو على الطلب. ودعا إلى أهمية التحقق من طلبات البطالة المقدمة للحصول على إعانات، والتي أصبحت أرقامها بالملايين. وقال إن نمو الطلب سينشط الحلقة الاقتصادية للبلاد.

خلافات وتعقيدات

تطوير مشروع قانون آخر للإنفاق كان معقداً بسبب الخلافات حول ما تم تحقيقه حتى الآن. وخلال الأسبوع الماضي، وافق الديمقراطيون في مجلس النواب على اقتراح إغاثة بقيمة 2.2 تريليون دولار، وهو الاقتراح الذي نسفه الرئيس ترمب في تغريدته، عندما أجّل الاتفاق على حزمة التحفيز العاجلة لحين انتهاء الانتخابات الأميركية.

 من الواضح أن مزيداً من الإغاثة ضروري في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد، إذ قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، خلال شهادته أمام الكونغرس في 22 سبتمبر (أيلول)، إن "إعادة فتح الأعمال وقانون الرعاية مكّنا من حدوث انتعاش اقتصادي ملحوظ، لكن بعض الصناعات التي تضررت بشدة من الوباء تتطلب مزيداً من الإغاثة".

الدكتور ليو أديني، رئيس نادي الأعمال الأفريقية في المملكة المتحدة، حذر في اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية"، من خطورة تأجيل حزمة التحفيز العاجلة، والتي ينتظرها أكثر من 26 مليون أميركي فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم الرئيسة، ويرى أن "أزمة كورونا أصبحت أداة لتحقيق أهداف انتخابية للحزبين، مع أنه من المفترض أن يكون هدفهما الرئيس تقليل معاناة الأسر الأميركية"، على حد قوله.

وقال الدكتور أديني، إن وقف المساعدات العاجلة لمن هم في أمس الحاجة إليها ستعطي ذريعة للشركات لتسريح مزيد من العمال، بحجة عدم قدرتها على تأمين رواتبهم أو تقديم التأمينات الصحية لهم، مما يضاعف أرقام البطالة الأميركية، ويقود إلى إغلاق مزيد من الشركات، وبخاصة الصغيرة والمتوسطة، والتي تعاني شح السيولة منذ موجة الإغلاق التي تسبب بها الوباء. وقال إن "شح السيولة وإغلاق الشركات وتفشي البطالة ستخفض القدرة الشرائية للأسر والأفراد، وتقود إلى تراجع الإنفاق والطلب، وبالتالي تعافي الاقتصاد الأميركي سيكون أبطأ، مما سينعكس سلباً في أداء الاقتصاد العالمي."

2 تريليون دولار كانت موجهة للشركات

ووفقاً لتحليل نشر على أساس أرقام من لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة، وهي مجموعة مستقلة غير ربحية مؤلفة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فإن أكثر من نصف الأربعة تريليونات دولار التي وافق عليها الكونغرس هذا الربيع، كانت موجهة للشركات، وتعكس هذه الأرقام المبالغ التي سمح بها الكونغرس، وفي بعض الحالات تكون المبالغ التي يتم إنفاقها، والأثر المتوقع على العجز في الولايات المتحدة أقل.

وأشار التحليل إلى أنه تم تقديم كثير من الأموال للشركات، بغض النظر عما إذا كانت تأثرت بالوباء، أو استخدمتها لدفع رواتب الموظفين.

تضمنت الفاتورة 651 مليار دولار من الإعفاءات الضريبية للشركات التي لم تتأثر بالوباء، وشركات أخرى سرحت آلاف العمال.

وعلى سبيل المثال، قام مصنع "تشيز كيك فاكتوري" بإجازة 41000 شخصاً، وقال إنه سيطالب بإعفاء ضريبي قيمته 50 مليون دولار.

 في حين ذهبت مليارات أخرى إلى مجلس الاحتياط الفيدرالي للمساعدة في استقرار الأسواق، ومكنت هذه الجهود شركات عدة، بما في ذلك شركات الرحلات البحرية "كارنيفال" و"إيه تي آند تي" و"ويلس فارغو"، من الاقتراض بمعدلات منخفضة، وتسريح آلاف العمال في الوقت ذاته.

المحاسبة الكاملة لبرنامج حماية شيكات الرواتب البالغ 659 مليار دولار لن تكتمل على الأرجح لأشهر أو سنوات، فالشركات التي تلقت الأموال لم تكن مضطرة لاستخدامها لحماية رواتبها، وكثير منها لم يفعل ذلك.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم أحد الفنادق وتدعى كريستين كادنهيد، إن برنامج القروض كان "مفيداً لبقائنا"، وإن بعض العقارات اضطرت إلى تعليق العمليات بسبب حجم الأعمال المنخفض للغاية. فعلى سبيل المثال، "حصل أكثر من 210 من أصحاب الفنادق على أموال من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولم يعيدوا توظيف معظم موظفيهم حتى الآن"، وفقاً لنقابة يونايت هيير، والتي يعمل أعضاؤها في العقارات، ومن بينها فنادق ومنتجعات أومني، وهي سلسلة يسيطر عليها ملياردير تكساس روبرت رولينغ. وكان مجموعة أومني تلقت ما بين 30 إلى 71 مليون دولار من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بينما قامت أيضاً بإجازة العمال، وقطعت تغطية تأمينهم الصحي.

وبعد استحواذ الشركات على الأموال المخصصة لمساعدات البطالة، ذهب الجزء الأكبر الآخر من تلك المساعدات التي تقدر بتريليونات الدولارات من أموال الإغاثة، أي حوالى الخمس، لمساعدة العمال والعائلات على دفع فواتيرهم وأجور مساكنهم، وحصل كل فرد ولمرة واحدة فقط على نحو 1200 دولار، فيما حصلت الأُسر الأميركية على إجمالي 159 مليون دولار، في حين ذهبت أجزاء أصغر أخرى من تلك المساعدات إلى حكومات الولايات المحلية، والوكالات العامة الأخرى، ومقدمي الرعاية الصحية.

أصعب جانب في جهود الإغاثة، على الأقل بالنسبة لعدد من العمال وأصحاب العمل، أنه بينما عرضت برامج الحكومة بضعة أشهر من المساعدة، توقفت المساعدة قبل وقت طويل من الأزمة.

تجاهل قمع الفيروس

من جهته، يرى الحائز على جائزة نوبل الاقتصادي بول رومر، والذي وضع خطة للتعافي من الوباء، أن "مشكلة الاستجابة الفيدرالية تكمن في تعاملها مع الأزمة على أنها ركود عادي، وتجاهلت الحاجة إلى قمع الوباء". وقال رومر خلال مقابلة مع "واشنطن بوست"، "كثير من الناس يخوضون الحرب الأخيرة، ولا يدركون الظروف الجديدة التي كنا نواجهها، لقد فاتتهم هذه النقطة، فبالنسبة لأي ركود آخر، ربما كانت هذه استجابة جيدة للغاية، ولكن بسبب الفيروس كان محكوماً على حربهم هذه بالفشل"، مؤكداً أن "أموال التحفيز تمت إضاعتها، وكان من غير الفعال تماماً تحفيز الاقتصاد من دون تنفيذ تدابير للحد من انتشار الفيروس".

وبالمثل، أثار مؤلفو ورقة بحثية حديثة للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية شكوكاً حول ما إذا كانت استجابة الحكومة التقليدية للركود مناسبة. ووفقاً للورقة التي أعدها الاقتصاديون في أوبروتينيتي إنسايت، فإن "السبيل الوحيد للانتعاش الاقتصادي الكامل على المدى الطويل، يكمن في استعادة ثقة المستهلك من خلال معالجة الفيروس نفسه".

المزيد من اقتصاد