Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تجاوزت استثمارات الذكاء الاصطناعي قدرة الشركات على تحقيق العوائد؟

أسهم الرقائق تسجل أطول سلسلة تراجعات منذ 2008

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

على الرغم من أن المخاوف المتعلقة بتمويل الذكاء الاصطناعي تتزايد منذ أشهر، استحوذت شركة "كورويف" على اهتمام أكبر من المعتاد، باعتبارها من الشركات المبكرة في هذا المجال، والتي اعتمدت بكثافة على أسواق السندات مرتفعة العائد لتمويل توسعها. ومع ارتفاع عوائد السندات واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بعناد، تتزايد تكلفة هذا التمويل بوتيرة سريعة.

أثارت موجة جديدة من عمليات البيع في شركات التكنولوجيا اضطراباً في "وول ستريت"، وأدت إلى تراجع الأسهم، في وقت بدأ فيه المستثمرون يتساءلون عن آفاق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وامتدت موجة الهبوط الحاد في أسهم شركات تصنيع الرقائق إلى اليوم الثامن على التوالي، في أطول سلسلة تراجعات منذ عام 2008، وسط مخاوف من أن يكون التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تجاوز قدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثماراتها.

وهبط سهم شركة "كورويف"، المزودة لخدمات الحوسبة السحابية، بنسبة 11 في المئة، بعدما تراجعت سنداتها أخيراً إلى مستويات تشير عادة إلى ضائقة مالية. كما انخفض مؤشر "ناسداك 100" بنسبة 2 في المئة.

وتجاوزت أسعار النفط 100 دولار، بعدما قدمت مجموعة من المشرعين الأميركيين مشروع قانون يهدف إلى منع اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن زيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية. وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، ما دفع أسعار سندات الخزانة الأميركية إلى التراجع.

وعلى الرغم من أن المخاوف المتعلقة بتمويل الذكاء الاصطناعي تتزايد منذ أشهر، استحوذت شركة "كورويف" على اهتمام أكبر من المعتاد، باعتبارها من الشركات المبكرة في هذا المجال، والتي اعتمدت بكثافة على أسواق السندات مرتفعة العائد لتمويل توسعها. ومع ارتفاع عوائد السندات واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بعناد، تتزايد تكلفة هذا التمويل بوتيرة سريعة.

وقال فؤاد رزاق زادة من شركة "ستون إكس تريدينغ": "تشير تحركات الأسعار هذا الأسبوع إلى أن النقاش في السوق بدأ يتغير. فلم يعد السؤال يقتصر على حجم الفرص التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي، بل أصبح يتعلق بمدى الربحية التي يمكن تحقيقها في نهاية المطاف من الاستثمارات الضخمة اللازمة للاستفادة من هذه الفرص".

هل بدأت مخاوف تمويل الذكاء الاصطناعي تمتد إلى أسواق الائتمان؟

لا يزال الطلب على الرقائق والقدرات الحاسوبية قوياً، لكن المستثمرين يحتاجون أيضاً إلى رؤية عوائد كافية على المبالغ الهائلة التي يجري ضخها في مراكز البيانات وتوليد الطاقة والشبكات وغيرها من البنية التحتية. وقال رزاق زادة إن هناك بعض المؤشرات على امتداد هذه المخاوف إلى أسواق الائتمان.

وأضاف: "يخلق ذلك مزيجاً صعباً بالنسبة إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى خفض القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، في الوقت الذي تزيد فيه تكلفة تمويل البنية التحتية اللازمة لدعم المرحلة التالية من نمو الذكاء الاصطناعي".

ووفقاً لمحللين، تتجه أكبر شركات التكنولوجيا، المعروفة باسم "الشركات فائقة النطاق"، نحو إنفاق رأسمالي سنوي يبلغ تريليون دولار. ويُموّل جزء كبير من هذا الإنفاق عن طريق الاقتراض. وعلى الرغم من أن التصنيفات الائتمانية لأكبر شركات التكنولوجيا تقع عموماً ضمن فئة الدرجة الاستثمارية، فإن مديري الصناديق يطرحون مزيداً من التساؤلات بشأن المقترضين ذوي التصنيفات الائتمانية دون الدرجة الاستثمارية، مثل "كورويف".

هل ستؤتي رهانات "كورويف" ثمارها رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض؟

تعد المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض لدى "كورويف" أمراً شائعاً بالنسبة إلى الشركات الناشئة التي تجمع الأموال في فترات ارتفاع أسعار الفائدة. لكن كاثي وود، من شركة "آرك إنفستمنت مانجمنت"، ترى أن الاستثمار في الشركة المتخصصة في الحوسبة للذكاء الاصطناعي سيؤتي ثماره.

وقارنت وود "كورويف" بشركة "كوين بيس"، التي تعرضت سنداتها لضغوط قبل أن تستفيد الشركة في نهاية المطاف من نمو قطاع العملات المشفرة.

وقالت وود إن "آرك إنفستمنت مانجمنت" أضافت أسهم شركتي "كورويف" و"سيريبراس سيستمز" إلى استثماراتها خلال التراجعات التي شهدها السوق هذا الأسبوع.

هل يقود عجز الميزانية أميركا إلى مستويات قياسية من الدين؟

اتسع عجز الميزانية الفيدرالية الأميركية إلى نحو تريليوني دولار خلال السنة المالية 2026، في تذكير جديد بحجم احتياجات الحكومة إلى الاقتراض، مما يضع البلاد على مسار تسجيل مستويات قياسية من الدين خلال السنوات المقبلة.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن العجز اتسع إلى 1.99 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بزيادة نحو 12 في المئة مقارنة بالعجز البالغ 1.78 تريليون دولار المسجل في العام الماضي.

وارتفع الإنفاق بأكثر من 5 في المئة إلى 7.4 تريليون دولار، في حين زادت الإيرادات بنحو 3 في المئة إلى 5.4 تريليون دولار.

هل يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير في أكتوبر؟

لم يقدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، ما من شأنه تبديد توقعات الأسواق بأن البنك المركزي الأميركي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في نهاية الشهر.

وخلال نقاش أُدير صباح الجمعة في بانكوك، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي، لم يدلِ وارش بتصريحات بشأن السياسة النقدية أو توقعاته للاقتصاد الأميركي، باستثناء تأكيده أن الاحتياطي الفيدرالي سيحقق استقرار الأسعار.

وقال وارش: "أوضحنا بجلاء أننا سنحقق استقرار الأسعار، وسحبنا قدراً من التيسير النقدي قبل نحو شهر. لا أستبق نتائج الاجتماعات، ولا أؤمن بالإعلان الآن عما قد أفعله في الاجتماعات المتبقية من هذا العام".

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول). وتراجعت احتمالات رفع الفائدة، التي كانت تدور حول 27 في المئة قبل تصريحات وارش، إلى أقل من 15 في المئة بعدها. وفي الوقت نفسه، عززت الأسهم مكاسبها، بينما تراجع الدولار بشكل طفيف.

وكتب ديريك تانغ، الاقتصادي لدى "مونتاري بوليسي أناليتكس"، في مذكرة للعملاء: "كان واضحاً أنه لن يقدم أي تصريحات يمكن للسوق الاستناد إليها باعتبارها مؤشراً على توجه متشدد للسياسة النقدية".

هل تكون زيادة سبتمبر بداية دورة جديدة من رفع الفائدة؟

كان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، في أول زيادة منذ عام 2023. وحظي القرار بتأييد جميع صانعي السياسة النقدية التسعة عشر، كما رأى معظمهم أن زيادة أخرى مرجحة خلال العام الحالي.

وقال وارش إن "العالم سار عموماً بما يتوافق مع توقعاتنا" منذ الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في سبتمبر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كرر عدد من كبار مسؤولي البنك المركزي أن الأمر قد يتطلب زيادات إضافية في أسعار الفائدة، لكنهم شددوا على أن أمامهم وقتاً لجمع البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات أخرى.

وكتب اقتصاديون لدى "غولدمان ساكس غروب"، بقيادة جان هاتزيوس، في مذكرة: "تشير تصريحات وارش، إلى جانب تصريحات حديثة أخرى لأعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، إلى أن اللجنة تتجه نحو التوقف عن رفع الفائدة في أكتوبر"، مضيفين أنهم يتوقعون زيادة أخيرة في ديسمبر (كانون الأول).

هل يدفع الذكاء الاصطناعي الطلب إلى الارتفاع قبل زيادة المعروض؟

كرر وارش نظرته المتفائلة تجاه الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياه بأنه أهم ابتكار يشهده الاقتصاد العالمي خلال حياته. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن هذه التكنولوجيا قد تكون وراء زيادة الطلب في الأجل القريب.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي إنه يتعامل مع التكنولوجيا الجديدة بجدية بصفته مسؤولاً عن السياسة النقدية، ولكن أيضاً "بقدر من التعقل والمسؤولية".

وأضاف وارش: "من الواضح أن تأثيرها يظهر في جانب الطلب من الاقتصاد قبل أن يظهر في جانب العرض. وإذا كنت مسؤولاً عن السياسة النقدية، وتتمثل مهمتك في السعي إلى ضمان استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، فعليك إدراك أن هذا يمثل صدمة اقتصادية".

وأوضح وارش أن الذكاء الاصطناعي يمثل صدمة إيجابية للعرض على المدى المتوسط، لكنه يدفع حالياً إلى زيادة الطلب الكلي، في حين لا يزال تأثيره على التوظيف غير واضح.

هل تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حرارة الاقتصاد؟

أعرب بعض زملاء وارش عن مخاوف مماثلة، بل تساءلوا عما إذا كانت موجة الاستثمار التي تدعم التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى ارتفاع حرارة الاقتصاد وتجاوزه مستويات النمو المستدام.

وأعلن وارش أيضاً أن فريق العمل المعني بالإنتاجية والوظائف، الذي يدرس تداعيات الذكاء الاصطناعي، سيعقد جلسة استماع ميدانية في منطقة خليج سان فرانسيسكو يوم 16 نوفمبر (تشرين الثاني).

ويعد هذا الفريق واحداً من 5 فرق عمل شكلها وارش، ومن المقرر أن تقدم توصياتها إلى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في أواخر العام الحالي أو مطلع عام 2027.