Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تدين "العنف الإجرامي" بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة

مكتب نتنياهو يصر على أن ملابسات الحادثة لا تزال غير واضحة ومنافسه آيزنكوت يدينها 

مستوطنون إسرائيليون يتجمعون خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

ملخص

تتزايد هجمات المستوطنين تزامناً مع موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وبشكل أوسع، تصاعدت أعمال العنف بشكل حاد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، حيث يشن المستوطنون هجمات شبه يومية ضد الفلسطينيين.

دانت الولايات المتحدة الجمعة "العنف الإجرامي" في الضفة الغربية، من دون أن تشير بشكل مباشر إلى حادثة اعتداء مستوطنين إسرائيليين على مصورة صحافية أميركية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية، فضل عدم كشف اسمه، "ندين أعمال العنف الإجرامية التي ترتكبها أي جهة كانت في الضفة الغربية، ونؤيد إجراء تحقيقات ملائمة وملاحقة المسؤولين عنها قضائياً"، مضيفاً أن الولايات المتحدة على استعداد لتقديم "دعم قنصلي" للصحافية التي تعمل في جريدة "واشنطن بوست".

وأُصيبت هايدي ليفين، وهي مصورة صحافية متمرسة، الجمعة على يد مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، أثناء تغطيتها لأعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء. وكانت ليفين تغطي موسم قطف الزيتون قرب بلدتي ترمسعيا وخربة أبو فلاح.

ونُقلت ليفين إلى مستشفى في رام الله عقب الاعتداء، فيما أظهرت صور التقطتها وكالة الصحافة الفرنسية أنها كانت ممددة على حمالة وتبدو عليها إصابات في ساقها ويدها. وقالت ليفين من سريرها في المستشفى لصحافيين إن أكثر من 50 مستوطناً ملثماً يحملون عصياً هاجموها فجأة بينما كانت تعمل قرب قريتي ترمسعيا وأبو فلاح الفلسطينيتين في وسط الضفة الغربية.

وأضافت "فجأة هجموا علي، ولحسن الحظ كنت أرتدي خوذتي ودرعي الواقي من الرصاص، وبقيتُ ملتصقة بالأرض لأحاول حماية وجهي". وأضافت "واصلوا ركلي مراراً وتكراراً". وبعد تلقيها الرعاية الأولية في رام الله، نُقلت ليفين إلى مستشفى بيلينسون الإسرائيلي في بيتاح تيكفا، حيث ذكر الأطباء هناك أنها أصيبت بـ"جروح قطعية".

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن ليفين كانت ترتدي سترة واقية من الرصاص كُتبت عليها كلمة "صحافة" (Press) بوضوح على الجهتين الأمامية والخلفية. وقال مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة، في بيان "نحن مستاؤون للغاية من هذا الاعتداء غير المبرر على صحافية كانت تؤدي عملها، ونطالب السلطات بإجراء تحقيق شامل ومتابعة القضية".

وتابع المسؤول الأميركي "نشعر بقلق بالغ عندما يقع أميركيون ضحايا أعمال عنف في الخارج، ونحن على استعداد لتقديم كل المساعدة القنصلية اللازمة لهم". وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تجري "حواراً منتظماً مع شركائنا بهدف تعزيز الاستقرار والأمن في الضفة الغربية".

وكان بين القرارات الأولى التي اتخذها ترمب عند عودته إلى البيت الأبيض، رفع العقوبات التي فرضتها إدارة جو بايدن على مستوطنين إسرائيليين.

تتزايد هجمات المستوطنين تزامناً مع موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. 

وبشكل أوسع، تصاعدت أعمال العنف بشكل حاد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، حيث يشن المستوطنون هجمات شبه يومية ضد الفلسطينيين.

 

"اعتداء مفترض"

من جهته، أصر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أيام من انتخابات يسعى فيها للحصول على دعم المستوطنين، على أن ملابسات الحادثة لا تزال غير واضحة، على النقيض من الإدانة القاطعة التي صدرت عن منافسه الرئيسي.

ذكر مكتب نتنياهو أن ليفين تعرضت "لاعتداء مفترض"، مضيفاً أن الملابسات "غير واضحة وهي قيد التحقيق". وقال في منشور على منصة إكس إن "المسؤولين سيحاسبون"، وقدم رواية للأحداث تفيد بأن "نحو 200 عربي وناشط من أقصى اليسار واجهوا قرابة 40 شاباً إسرائيلياً"، وتراشق الطرفان بمقذوفات وفقاً له.

أما غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، فحمل مسؤولية هجوم الجمعة الذي وصفه بأنه "غير مقبول"، لـ"حفنة من مثيري الشغب"، مشيراً إلى أن أفعالهم "تلطخ سمعة أمة بأكملها".

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته وعناصر من حرس الحدود انتشرت في المنطقة "عقب ورود بلاغ عن مواجهة عنيفة". وأضاف "كان أفراد من وسائل إعلام أجنبية موجودين في المكان، وأصيبت صحافية خلال المواجهة"، مضيفاً أن ملابسات الحادثة ستخضع للتحقيق. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الجيش "إن الهجمات وأعمال العنف ضد المدنيين الأبرياء أفعال خطيرة وغير مقبولة". وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها فتحت تحقيقاً في الحوادث التي وقعت في أبو فلاح وترمسعيا.

وأوضح المزارع مخلص زهدي من أبو فلاح "كنا في أرضنا نقطف الزيتون، وفجأة هجم علينا المستوطنون وبدأوا يضربوننا ويرشقوننا بالحجارة". وأضاف "كان هناك صحافي أجنبي تعرضوا له بالضرب. هؤلاء الأشخاص ليس لديهم أي رحمة أو شفقة في قلوبهم".

"عنف سافر"

قالت جمعية الصحافة الأجنبية التي تمثل وسائل الإعلام الدولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، إن المستوطنين سرقوا جواز سفر ليفين وهاتفها ومحفظتها ومعداتها.

وأضافت الرابطة "هذا الهجوم الأخير هو جزء من سلسلة طويلة من الاعتداءات العنيفة التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الصحافيين ومدنيين آخرين في الضفة الغربية المحتلة". وتابعت "ورغم نداءاتنا المتكررة لاتخاذ إجراءات للتصدي لهذا الانفلات، فقد تجاهلتها السلطات الإسرائيلية".

ودانت منظمة "مراسلون بلا حدود" هذا الاعتداء بشدة، ودعت السلطات الإسرائيلية إلى "وضع حد لهذا الإفلات من العقاب وملاحقة مرتكبي هذا الاعتداء المروع قضائياً".

وقالت المنظمة إن "هذا العنف السافر... دليل على الإفلات من العقاب الذي يتحرك في ظله المستوطنون اليهود المتطرفون، وغالباً ما يكون ذلك تحت حماية الجيش الإسرائيلي".

وشهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعداً في أعمال العنف، مع وقوع هجمات وعمليات سرقة أو تخريب بشكل شبه يومي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين، أو استيلاء على بساتين الزيتون.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إلى جانب أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار