Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يرفع معدل البطالة بين السعوديين إلى أعلى مستوياتها

وصلت إلى 15 في المئة واقتصاديون يتوقعون زيادتها في الربع الثالث من العام الحالي

منذ بداية أزمة كورونا مازال سوق العمل هو الأكثر تضرراً  بسبب الإجراءات الاحترازية (رويترز)

رغم تراجع الإصابات العالمية بفيروس كورونا (كوفيد - 19) وبدء عودة الحياة بشكل تدريجي في بعض الدول فإنه لا زال يضرب الاقتصاد العالمي. فمنذ بداية الأزمة مازال سوق العمل الأكثر تضرراً منه بسبب الإجراءات الاحترازية التي أصبح العالم مضطراً للخضوع لها.

أظهرت بيانات رسمية سعودية في 30 سبتمبر (أيلول) انكماش الاقتصاد بنسبة 7 في المئة في الربع الثاني مقارنة بالعام السابق في حين بلغ معدل البطالة في البلاد أعلى مستوى له على الإطلاق، مما يوضح الأضرار التي سببتها الجائحة. وانكمش القطاع النفطي بنسبة 5.3 في المئة على أساس سنوي بينما تراجع القطاع غير النفطي بنسبة 8.2 في المئة بحسب البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء السعودية كما تقلص القطاع الخاص غير النفطي بنسبة تزيد على 10 في المئة وارتفع معدل البطالة إلى 15.4 في المئة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) وهو أعلى مستوى مسجل في البيانات منذ  عقدين، على الرغم من التحفيز الحكومي الذي تكفل بحوالى 60 في المئة من الرواتب.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي السعودي بالأسعار الثابتة 597.8 مليار ريال  بنحو 159.34 مليار دولار في الربع الثاني من العام الجاري، مقابل 642.8 مليار ريال أي بنحو 171.34 مليار دولار في الربع المقارن من العام الماضي 2019.

ولا يستبعد المحلل المالي محمد السويد في حديثة إلى "اندبندنت عربية" أن يزداد معدل البطالة إلى 18 في المئة خلال الربع الثالث وأن يستمر الانكماش حتى نهاية السنة فالآثار السلبية للجائحة من الصعب أن تنتهي بسهولة مع عودة الحركة الاقتصادية الدولية خلال يناير(كانون الثاني) المقبل.

نتيجة حتمية لآثار كورونا

وقال عضو جمعية الاقتصاد السعودي عبدالحميد العمري لـ"اندبندنت عربية"  "كان متوقعاً أن يحدث انكماش في الاقتصاد السعودي، وارتفاع في معدل البطالة، كنتيجة حتمية لآثار انتشار كورونا، شأنه شأن بقية الاقتصادات حول العالم التي اصطدمت بمعدلات نمو سلبية خلال الربع الثاني 2020 كانت الأكبر منذ الكساد الكبير".

وأكد العمري أن الدور الكبير الذي ساهمت به التحفيزات الحكومية (أعلى من 0.25 تريليون ريال بنحو 0.064 تريليون دولار) لمساعدة الاقتصاد والقطاع الخاص تحديداً على امتصاص تلك الصدمة، ولولاها لرأينا معدلات تراجع أكبر ولاصطدم الاقتصاد بمعدل بطالة يفوق ضعف المعدل الذي صدر عن الهيئة العامة للإحصاء.

ارتفاع معدل البطالة

وبحسب تقرير القوى العاملة السعودية بلغ معدل بطالة الذكور 8.1 في المئة بالربع الثاني من عام 2020 مقارنة بـالربع الأول من ذات العام وذلك بارتفاع قدره 2.5 نقطة، وبلغ معدل البطالة بين النساء 31.4 في المئة بالربع الثاني من عام 2020، بارتفاع قدره 3.2 نقطة مئوية مقارنة بـالربع السابق. 

وعلى مستوى الإجمالي، ارتفع معدل البطالة لإجمالي السكان (15 سنة فأكثر) بواقع 3.4 في المئة، ليبلغ 9 في المئة بنهاية الربع الثاني من 2020 على أساس سنوي.

وأضاف التقرير أن معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين بلغ 48.8 في المئة في الربع الثاني من عام 2020، ما يعكس بشكل أساسي زيادة مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة من 25.9 في المئة بالربع الأول من عام 2020 إلى 31.4 في المئة في الربع الثاني من العام نفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف العمري "أنّ اللافت في جانب معدل البطالة الذي ارتفع بين المواطنين إلى 15.4 في المئة، هو التراخي من قبل منشآت القطاع الخاص خلال النصف الأول من العام 2020، ففي الوقت الذي أظهرت بيانات الهيئة العامّة للإحصاء تراجع أعداد العمالة الوطنية في القطاع الخاص بنسبة 1.3 في المئة (انخفاض بنحو 23 ألف عامل)، رأينا عكس ذلك في جانب العمالة الوافدة بارتفاع أعدادها للفترة نفسها بنسبة 3.2 في المئة (ارتفاع بأكثر من 208 آلاف عامل)، وهو ما يعكس تباطؤ القطاع الخاص عن دوره المأمول منه تجاه توطين الوظائف، وتأخره أيضاً عن توظيف الدعم والتحفيز الحكومي السخي الذي قُدّم إليه طوال فترة انتشار الجائحة، بل وجدناه يزيد الاستقدام وتوظيف العمالة الوافدة على حساب العمالة الوطنية، ما يقتضي بالضرورة تشديداً أكبر على مستوى برامج التوطين الراهنة، وهو الدور المناط بوزارة الموارد البشرية للإسراع بجهودها في هذا الاتجاه التنموي والحيوي.

ولا يُتوقع عضو جمعية الاقتصاد السعودي "أن يرتفع معدل البطالة خلال الربع الثالث من العام الجاري، فقد يستقر عند مستواه المرتفع الآن أو يتراجع بصورةٍ طفيفة، قياساً على عودة أغلب نشاطات الاقتصاد الوطني إلى العمل تدريجياً خلال الربع الثالث، والذي سينعكس أيضاً على معدل النمو الحقيقي للاقتصاد بتراجع وتيرة الانكماش خلال الربع نفسه، ويتوقع أن تستمر وتيرة التحسّن في أداء الاقتصاد حتى نهاية العام الجاري، ما لم تطرأ مستجدات عكسية ترتبط بانتشار الجائحة العالمية، على الرغم من تقديرات أن يسجّل النمو الاقتصادي عن العام 2020 كاملاً معدلاً سلبياً.

التحدي الأكبر

وأضاف عبدالحميد العمري "بالنسبة لهيكلية البطالة لدينا؛ فلا زالت مشكلة عدم إيجاد الوظائف الملائمة لأصحاب الشهادات الجامعية فأكثر أحد أكبر التحديات التنموية لدينا، وقد ارتفع معدل البطالة بين حملة الشهادة الجامعية بنهاية الربع الثاني من 2020 إلى 21.3 في المئة، وارتفع إلى معدلٍ أعلى لدى الفئة الشابة (20-24 سنة) إلى 35.4 في المئة، وهي النتائج العكسية التي طالما تم التذكير بها والحديث عنها مع وزارة الموارد البشرية (وزارة العمل سابقاً) طوال الأعوام العشرة الماضية، وأنّ برامج التوطين المعمول بها طوال تلك الفترة كانت كفاءتها أدنى بكثير من حجم التحديات القائمة في سوق العمل المحلية، ولهذا لم تستطع الوصول إلى توطين الوظائف القيادية والتنفيذية العليا وحتى الوظائف التي تليها مباشرة في الدرجة الأدنى منها، وهي الوظائف التي يشغلها أعلى من 990 ألف عامل وافد.

الأزمات تحفزّنا

وقال العمري "من الجوانب المهمّة جداً التي تكشف عنها الأزمات الاقتصادية كالتي يقف العالم بأسره في مواجهتها اليوم، هو نقاط القصور أو الضعف التي قد تعاني منها السياسات والبرامج، وهو ما بدأنا نلمسه خلال الفترة القصيرة الماضية، التي دفعت مجلس الشورى إلى المطالبة بإقرار برنامج لتوطين الوظائف القيادية والتنفيذية العليا في القطاع الخاص، إضافةً إلى تحفّز الكثير من السياسات المالية والاقتصادية والاستثمارية نحو الدفع بنشاطات الاقتصاد الوطني إلى مزيدٍ من التنافسية والتخصيص، وزيادة جذب الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد، إضافةً إلى التحريك الجيد جداً الذي جرى مؤخراً لنظام رسوم الأراضي البيضاء، الذي سيؤدي في الأجلين المتوسط والطويل إلى إعادة توجيه الثروات المحلية نحو الاستثمار في الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف جوانب الاقتصاد المنتج، وسحبها من مجرد التخزين والاكتناز في أصول خاملة لا ينتج منها أي نمو اقتصادي أو توظيف، بل على العكس من ذلك بتسببها في صنع فقاعات من التضخم، وهو ما لا يمكن أن يتعايش معه الاقتصاد في ظل الظروف الراهنة التي تشهد تراجعاً في معدلات نموه.

كل هذا يبعث على التفاؤل بخروج الاقتصاد الوطني خلال الأعوام الثلاثة المقبلة من تأثير صدمة انتشار الجائحة العالمية لفيروس كورونا (كوفيد-19)، والاستمرار بتحسّن وتيرة النمو لاحقاً وصولاً إلى الأهداف النهائية لرؤية المملكة بحلول عام 2030.

هذا، وفي الربع الأول انكمش الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنسبة 1 في المئة مسجلاً 654.03 مليار ريال أي بنحو 174.38 مليار دولار، وهو الانكماش الفصلي الثالث على التوالي، مقارنة بنمو بلغ 1.7 في المئة في الربع الأول من العام الماضي 2019، وفق بيان الهيئة العامة للإحصاء. ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لانكماش اقتصاد المملكة خلال العام الجاري، وذلك في بيان للصندوق الأسبوع الماضي، إلى 6.8 في المئة وهي معدلات تباطؤ أعلى من توقعاته السابقة في أبريل الماضي بـ2.3 في المئة على خلفية تراجع أسعار النفط وتفشي فيروس كورونا.

المزيد من اقتصاد