Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"متاهة الضلال": فنان سعودي يحكي قصة الإرهاب بـ "حواجز الخرسان"

حمود العطاوي: استخدمت أكثر من 800 حاجز إسمنتي في العمل

لم تكن المعركة التي خاضتها الرياض ضد الإرهاب حين ضرب بأطنابه قلب العاصمة السعودية بداية العقد الماضي معركة يسيرة، فبالرغم من قدرة السعوديين على هزيمة تنظيم القاعدة مطلع القرن العشرين بعد سلسلة من الأعمال العنيفة التي نفذها الفصيل المتطرف ضد أهداف داخل البلاد، إلا أنه ترك آثاره على جسد المدينة حتى بعد رحيله.

فقد دأبت الجماعة الإرهابية كالقاعدة وشبيهاتها فيما بعد على استهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية وأيضاً الممثليات الدبلوماسية والمجمعات السكنية المدنية التي تضم مجموعة ليست بالقليلة من الأجانب الذين كانوا هدفاً مفضلاً للمتطرفين.

الأمر الذي دفع بالجهات الأمنية إلى إحاطة هذه الأهداف بحواجز أسمنتية بغية تعطيل الهجمات الإرهابية والحد من تأثيرها عليها.

متاهة الضلال

وإن كان رجل السياسة ورجل الدين قد تحدثا طيلة السنوات الماضية عن الإرهاب وحذروا من نتائجه، فإن الفنان لم يقل كلمته بعد، على الأقل لم يقل كل ما لديه، إذ أثار هذا المنظر الجاف الذي أحاط بالعاصمة قريحة الفنانين الذين اهتموا بتناول التشوه البصري الذي خلفته محاولة احتواء الهجمات الإرهابية على وجه المدينة.

كانت إحدى هذه الصرخات هي تلك التي صدح بها الفنان حمود العطاوي، الذي تفاعل مع قرار أمانة الرياض بالخروج من حالة الدفاع وإزالة الحواجز من أمام المباني وجنبات الشوارع المحيطة بالمؤسسات التي كانت هدفاً في يومٍ ما، ضمن مشروع ضخم تشهده المدينة لتحسين المشهد الحضري .

 

العطاوي الذي شارك "اندبندنت عربية" تجربته قرر تسمية عمله بـ"متاهة الضلال" لوصف الحالة التي عاشتها مدينته بعد المعركة، إذ يقول "مسمى العمل مشتق من الحالة التي كنّا نعيشها، كنّا فعلاً في متاهة"، ويضيف "الحواجز الإسمنتية اشتهرت لدينا مع بداية العمليات الإرهابية، فرسخت في أذهان الناس على أنها جزء من تلك المرحلة، لا يمكن أن تشاهدها دون أن تتذكر تلك المرحلة الدامية والمؤلمة".

وأضاف "كنّا بردة فعلنا تلك كمن ظل يبحث عن مخرج لمشكلة فوقع في متاهة، متاهة أحاطت بنا جميعاً، لكننا نجحنا في تجاوزها".

الشرارة 

ظلت الفكرة تختمر في ذهن الفنان العطاوي طيلة العقد الماضي وهو يتجول بين شوارع المدينة الكبيرة، ويشاهد تلك الحواجز حتى أن قدحت في رأسه الشرارة عقب مشروع تطوير العاصمة "مشهد الاستخدام المكثف للخرسانات لدوافع أمنية ظل يلازمني لسنوات، لكن عندما أصدرت أمانة منطقة الرياض قبل سنوات قليلة قراراً بإزالتها ضمن جهود تطوير المشهد الحضري، أضرمت في بالي الفكرة، باستثمار مئات الحواجز التي سيخلفها القرار".

 

ويقول العطاوي إن تلك الكميات الكبيرة من الحواجز لم تكن عبارة عن قطع حجرية فقط، بل كانت جزءاً من تاريخ الرياض المعاصر وحكاية التحولات الفكرية فيه "لم أرد أن نتجاوز مرحلة الحواجز الخرسانية على أنها مجرد قطع حجرية، هي جزء من التحولات الفكرية والصراعات العقائدية التي كانت القاعدة أحد إفرازاتها المتطرفة"، ويذكر التشكيلي السعودي تفاصيل مشروعه "ولذلك قدمت مقترح استخدام ما يقارب الـ800 حاجز إسمنتي في عمل فني لوزارة الثقافة، التي دعمت المشروع بالتعاون مع أمانة منطقة الرياض التي فتحت لي مستودعات الخرسانات المزالة، وعرضت علي إقامة العمل في واحة الملك سلمان في وسط العاصمة".

وفي ذات السياق تشهد العاصمة السعودية حراكاً حضارياً لتطويرها، بصفتها واجهة البلاد السكنية والاجتماعية والسياسية أيضاً، تتجلى في عدة مشاريع كانت إحداها واحة الملك سلمان التي ستحتضن المشروع الفني الجديد.

المزيد من ثقافة