Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يدق أبواب أكبر سجون لبنان وقانون العفو إلى العلن مجددا

اكتظاظ "رومية" يفاقم المشكلة والحديث عن 12 إصابة في صفوف قوى الأمن

يعيش سجن رومية، الأكبر في لبنان، إذ يضم أكثر من 4000 سجين، حالة من الرعب منذ نحو أسبوع بسبب انتشار فيروس كورونا في صفوف عناصر قوى الأمن والمساجين معاً.
تتضارب المعلومات حول حقيقة ما يجري خلف القضبان، حتى أن البعض يشكك بالخلفيات، مصوباً في اتجاه تكبير الموضوع للضغط على المسؤولين في سبيل تسريع البت بقانون العفو العام، الذي من شأنه أن يخفف الاكتظاظ الذي يشهده سجن "رومية".

ما حقيقة الوضع في السجن؟

من داخل السجن، يشرح أحد السجناء لـ "اندبندنت عربية" حقيقة ما يحصل في المبنى "ب" ومبنى المحكومين، حيث إصابات كورونا. أحمد رضوان وهو اسمه المستعار، يصف الوضع داخل السجن بأنه أشبه بالكابوس. ويقول "تسيطر حالة من الخوف والغضب معاً على السجناء مع شعور متنام بالعجز تجاه المرضى الذين يتساقطون مع ازدياد وطأة المرض، الخوف والهلع يسيطران حالياً على كل السجناء، لا سيما وأن طبيب السجن قالها بصراحة، المبنى بكامله بات موبوءاً".
في المبنى "ب"، يصل عدد السجناء إلى 607، معظمهم من الموقوفين بجرائم إرهابية والمحكومين بقضايا سرقة ومخدرات. ويتوزع  السجناء الـ607 داخل غرف تفوق قدرة استيعابها العدد الموجود فيها، ففي الغرف الصغيرة المعدة لاستقبال سجين واحد يتراوح العدد بين 3 و6 سجناء، بينما يتراوح العدد بين 6 و12 سجيناً في الغرف المصممة لاستقبال 3 نزلاء. في الساعات الأخيرة، سجلت في المبنى "ب" 352 حالة كورونا، وبحسب إدارة السجن، نقل أكثر من 40 شخصاً بحالة حرجة، علماً أن فحوص الـPCR  أجريت لأكثر من 956 سجيناً في المبنى نفسه على ثلاث دفعات. أبرز الموقوفين في هذا المبنى هو الشيخ أحمد الأسير المتهم بالاعتداء على الجيش اللبناني، الذي سقط له قتلى خلال اشتباكات مع مجموعة الأسير، إبان ما عرف بأحداث عبرا في صيدا. وتردد أن أحمد الأسير يعزل نفسه في غرفته خوفاً من كورونا، لكن وفق السجين "رضوان"، فإن الأسير هو بالأساس قليل الاختلاط ويلازم غرفته حتى قبل انتشار كورونا، ومن يرغب بزيارته من السجناء يزره في غرفته بشكل عادي. 

كيف دخل الفيروس؟

لا رواية مؤكدة حول كيفية دخول كورونا إلى داخل سجن رومية، ولا تفسير واضحاً حول أسباب انتشار الفيروس المفاجئ بعد ما تمكنت إدارة السجن من عزله عن الوباء طيلة الأشهر الماضية. أغلب الظن أن الفيروس تمكن من خرق أسوار السجن إثر حملة تفتيش واسعة جرت قبل نحو 15 يوماً، استقدم لتنفيذها أكثر من 300 عنصر من عناصر مكافحة الشغب، وخلال عملية التفتيش التي طالت كل الغرف، حصل اختلاط بين عناصر قوى الأمن والسجناء، مما قد يبرر انتشار الفيروس بعدها بشكل مفاجئ. وكشفت مصادر "اندبندنت عربية" أن عدد المصابين في صفوف قوى الأمن بلغ 12 عنصراً حتى الآن.
بؤرة الوباء حالياً ضمن السجن وفق السجين "رضوان"، هي مبنى المحكومين والمبنى "ب"، لكن شبح الفيروس يخيم على بقية المباني كمبنى الأحداث والمبنى "د". وأفضت الاتصالات بين وزارتي الصحة والداخلية وإدارة السجن إلى توفير أماكن للمصابين في مستشفى متخصص لم يكشف عن اسمه، كما خصص مبنى الخصوصية الأمنية للعزل، لكن المبنى المذكور لا يستوعب أكثر من 250 سجيناً، وهو كان امتلأ قبل انتهاء الأسبوع الأول من الأزمة المستجدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


لا ثقة بتطمينات المسؤولين

لم يكن سجناء المبنى "ب" ومبنى المحكومين يعرفون حقيقة كورونا وكيفية انتشاره، عندما بدأت تظهر تباعاً حالات الإعياء التي ترافقت مع ارتفاع بدرجات الحرارة وضيق في النفس لدى زملاء لهم. وقال السجين "رضوان" إن "سجناء كثراً وقعوا في شباك الأخبار الملفقة والكاذبة نتيجة خوفهم على حياتهم، ولأن تعتيماً إعلامياً مورس داخل السجن، فهم لم يعرفوا بانتشار الوباء بينهم إلا عندما صرح بذلك وزير الصحة". وإلى كل هذه الأسباب تضاف حقيقة واقع الرعاية الصحية داخل السجن التي لطالما اشتكى منها السجناء. ويوضح رضوان "هناك طبيب واحد، وهو طبيب صحة عامة، يتردد دورياً على الصيدلية الموجودة في السجن، والخالية أصلاً من الأدوية". يشتكي السجناء من نقص في الدواء والتجهيزات الطبية، فهم يعانون من نقص حاد في أدوية الحمى والمسكنات، ويكشف رضوان عدم توفر الأدوية اللازمة المكملة التي تقدم في مراكز العزل أو الحجر الطبي.

تطمينات القوى الأمنية

وصدر اليوم عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة البلاغ التالي: "في إطار المتابعة للحالات المستجدة لفيروس كورونا في السجون، بلغت حصيلة الاختبارات الصحية العائدة لفيروس "كورونا" في سجن رومية المركزي (PCR Tests) حتى تاريخه /956/ اختباراً، أظهرت وجود /352/ حالة إيجابية و/604/ حالة سلبية، و/7/ حالات أدخلت الى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، وحالتين تحسن وضعهما الصحي، واعيدا الى السجن. كما تبين وجود: 3 حالات إيجابية في سجن زحلة، وحالتين في سجن المقر العام، الأولى أدخلت الى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، والثانية أخلي سبيلها. ان جميع المصابين في السجون حالتهم مستقرة ووضعهم الصحي غير خطر. وتقوم قوى الامن الداخلي بتسهيل عملية التواصل بين النزلاء المصابين لإبلاغ ذويهم عبر الهواتف المركزة في السجون، إضافة إلى ذلك يُمكِنُ لذويهم إرسال رسالة عبر تطبيق messenger على حساب Facebook العائد لقوى الأمن (lebisf) لمتابعة الاطمئنان إلى أوضاع النزلاء الصحية، إذا اقتضت الحاجة".

هل يوصل كورونا إلى العفو؟

تظهر بعض المقتطفات المسجلة من داخل سجن رومية لبعض السجناء المتهمين بقضايا إرهابية وغيرها، أن العفو العام أو الخاص هو على رأس لائحة مطالب السجناء، ومن بينهم من لا يزال ينتظر محاكمته حتى الآن.
انتشار فيروس كورونا في سجن رومية، كما قيل، دفع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى دعوة هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع استثنائي لبحث قانون العفو العام، تمهيداً لعرضه على أول جلسة عامة. علماً أن مجلس النواب لم يتمكن في آخر جلسة تشريعية عقدت في مايو (أيار) الفائت، من التوصل إلى اتفاق حول العفو الذي رحل وقتها إلى اللجان النيابية المشتركة، لمزيد من الدرس أو "لتوفر الظروف السياسية المواتية"، كما قال حينها بري.
ويعتبر البعض أن إعادة إحياء ملف العفو من قبل بري يصب في خانة التوظيف السياسي، وترجمة للتجاذب الحاصل بينه وبين "حزب الله" من جهة، ورئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر من جهة أخرى، حول عقدة المداورة وحقيبة وزارة المال. لا سيما وأن النقاش حول قانون العفو اتخذ في مجلس النواب ولا يزال طابعاً طائفياً، نظراً إلى شمول العفو موقوفين إسلاميين متهمين بأعمال إرهابية إضافة إلى تجار مخدرات معظمهم شيعة، مقابل مطالبة مسيحية باستثناء الذين قتلوا الجيش من العفو وشمول المبعدين إلى إسرائيل.
وبانتظار أن تتضح الأهداف الحقيقية، ومعرفة ما إذا كان طرح العفو العام هو من باب النكد السياسي أم من باب الإسراع في تقديم الحلول لمشكلة اكتظاظ السجون في لبنان، فإن سجناء رومية، وعلى الرغم من مطالبتهم الدائمة بإنجازه فإنهم غير متفائلين بإمكانية إحداث خرق جديد في هذا القانون. ويعتبرون أن المشكلة تكمن في أن طرح قانون العفو يحصل دائماً بطريقة مستفزة للسجين من جهة ولبعض الرأي العام اللبناني من جهة أخرى.
هم يعترفون بخطئهم ويرددون أنهم يريدون فتح صفحة جديدة والعودة إلى حياة طبيعية لا جرم فيها مع عائلاتهم. ويقولون إن السجن حفر في وعيهم عميقاً، ويقبلون العفو المشروط بإعادة فتح ملفاتهم، ويتخوفون من عفو خاص قد يفصل على قياس شريحة معينة من اللبنانيين.