Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العملة التركية تقترب من كابوس كارثي جديد

الدولار يقفز لـ 7.4 ليرة ووكالات دولية تحذر من استمرار خسائرها

عملات ورقية من الليرة التركية في مكتب صرافة بإسطنبول   (رويترز)

واصلت الليرة التركية خسائرها لتسجل مستويات متدنية جديدة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء بعدما ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي إلى نحو 7.4 ليرة، لتفقد ما يقرب من 20 في المئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي وتتصدر قائمة أسوأ عملات الأسواق الناشئة.

وتتجه الليرة التركية صوب مستوى متدنٍ قياسي بعدما قلّل وزير المالية براءت البيرق في وقت سابق من أهمية تقلبات العملة وأكد قدرتها التنافسية. وذكر أن الليرة ستهبط وتصعد، وأن التنافسية أكثر أهمية من مستوى سعر الصرف. لكنه أقرّ بأن الاقتصاد التركي قد ينكمش بما يصل إلى 2 في المئة خلال العام الحالي.

في الوقت ذاته، تدافع الأتراك صوب شراء العملات الأجنبية خلال الأسابيع الماضية ما تسبب في استمرار الضغط على العملة الوطنية، فيما اقترح محللون إجراءات أكثر حزماً مثل تشديد رسمي للسياسة النقدية لتحقيق استقرار في السوق ومواجهة المشكلات الاقتصادية الأعمق.

خسائر تتجاوز 73 في المئة خلال 7 سنوات

كانت وكالة "بلومبيرغ"، قد أشارت في تقرير سابق، إلى أن الليرة التركية سجلت أسوأ أداء لعملات الأسواق الناشئة خلال عام 2019 وهو ما يتزامن مع سياسات مصرفية تركية ترشح لمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة. وذكرت أن أنقرة بدأت تحدّ من حجم العملات الأجنبية التي يمكن للبنوك المحلية مقايضتها بالليرة، مع سعي صناع السياسة إلى الحد من التقلبات في سعر العملة المضطربة.

وتشير البيانات والأرقام المتاحة إلى أن الليرة التركية خسرت أكثر من 10 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي خلال العام الماضي وذلك بفعل توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن، تزامناً مع ارتفاع التضخم في البلاد إلى 10.6 في المئة بحلول نهاية العام الماضي.

كما تشير حسابات "اندبندنت عربية" إلى أن الدولار الأميركي الذي كان يباع بنحو ليرتين في بداية عام 2014، ارتفع بنسبة 73 في المئة خلال السنوات السبع الماضية بعدما سجل سعر صرف الدولار نحو 7.4 ليرات خلال تعاملات اليوم، وهو ما يدل على أن العملة التركية فقدت نحو 73 في المئة من قيمتها مقابل الورقة الأميركية الخضراء.

الأسوأ بين عملات الأسواق الناشئة

وفي مذكرة بحثية، قالت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إن الاستقرار الذي شهدته العملة التركية خلال الأسابيع القليلة الماضية لن يدوم طويلاً في ضوء حقيقة النزيف المتواصل في الاحتياطات والأصول الأجنبية للقطاع المصرفي التركي.

وتابعت: "لقد كانت الليرة التركية إحدى أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة منذ مطلع العام الحالي أمام الدولار الأميركي بالتزامن مع الانهيار الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا. ومع حقيقة أن تركيا مستورد صافٍ للطاقة وفي الوقت الذي كانت عملات الأسواق الناشئة تظهر بعض علامات التعافي من الوباء، كانت الليرة التركية تواصل الاتجاه الهبوطي أمام الدولار الأميركي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت المؤسسة إلى أن التوقف المؤقت في هبوط الليرة جاء بدعم من زيادة خطوط مبادلة الائتمان التي تلقتها أنقرة من "حليفتها قطر"، غير أن المذكرة أوضحت أن أثر ذلك الدعم لن يستمر طويلاً مع ضعف في أساسيات الاقتصاد التركي الذي دخل جائحة كورونا وهو يعاني من تدهور في ميزان المعاملات الخارجية.

وتوقعت "كابيتال إيكونوميكس" أن تنهار الليرة التركية لمستويات 7.5 ليرة للدولار الواحد بنهاية العام الحالي مع استمرار الضغوط التي يتعرض لها صافي الأصول الأجنبية في المصارف التركية.

أما "كوميرز بنك"، فقد أشار إلى أن أوضاع الأصول الأجنبية في المصارف التركية تتدهور على نحو مطّرد، وأن البنوك التركية تدخلت بناء على تعليمات السلطات بالتعاون مع البنوك الحكومية لوقف هبوط الليرة أمام الدولار. ولفت إلى أنه "إذا كان هناك تدخل مستمر في سوق الصرف، فإن هذا سيترجم إلى ضعف في سعر الليرة على المدى المتوسط مع الضعف الذي سيعتري ميزانيات البنوك والاختلال المتوقع في صافي الأصول الأجنبية لديها التي ينتظر أن تواصل تدهورها خلال الأشهر القليلة المقبلة".

"موديز" تحذر من استمرار خسائر الليرة

وفي ما خفّضت وكالة "فيتش" الدولية، التصنيف الائتماني لتركيا خلال الأيام الماضية، فقد حذرت وكالة "موديز" الدولية للتصنيف الائتماني، من أن الأداء الضعيف لليرة التركية قد يؤدي إلى تزايد القروض غير المحصّلة، ما سيؤثر سلباً في التصنيف الائتماني للبنوك.

وذكرت أن الأداء الضعيف لليرة التركية أخيراً سيزيد من وطأة الآثار السلبية لأزمة تفشي فيروس كورونا المستجد ويعزز من خطر تراجع التمويل الخارجي.

كانت وكالة "فيتش" قد خفضت توقعاتها للتصنيف الائتماني السيادي لدولة تركيا إلى "سلبية" بدلاً من "مستقرة"، نتيجة ضعف مصداقية السياسات النقدية المتبعة في البلاد واستنزاف احتياطي النقد الأجنبي، بما قد يتسبب في مفاقمة مخاطر التمويل الخارجي.

وأوضحت الوكالة أن الفترة الأخيرة شهدت تدخلات هائلة من قبل دوائر صنع القرار في سوق العملة المحلية في محاولة لدرء تهاوي قيمة الليرة أمام الدولار، وهو ما ترتب عليه إضعاف مصداقية السياسة النقدية التي تنتهجها تركيا". وقالت إن التراجع اللافت في قيمة الفائدة الحقيقية التي تقدمها تركيا شكل عاملاً مؤثراً أيضاً في خفض نظرتها المستقبلية إلى "سلبية". وأضافت أن تراجع الاحتياطي الأجنبي بالتزامن مع ضعف مصداقية سياسات أنقرة النقدية، عوامل تنذر بتفاقم الضغوط الخارجية على الاقتصاد التركي.

وأشارت "فيتش" إلى أن البنك المركزي التركي لجأ إلى استنزاف احتياطي البلاد من النقد الأجنبي في سبيل دعم الليرة وأنفق مبالغ ضخمة في إطار محاولات وقف انهيار العملة المحلية، مطلقاً العنان في الوقت ذاته لقرارات عدة أغرقت الأسواق في بحر الائتمان والقروض، كما أنه ترك أسعار الفائدة عند مستويات أقل من معدل التضخم، وعمد عوضاً عن ذلك إلى تشديد الخناق على توافر السيولة النقدية عبر الاعتماد على قنوات أقل اعتيادية من أجل رفع قيمة الاقتراض.

وتوقعت وكالة "بلومبيرغ" انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 4 في المئة هذا العام نتيجة التداعيات السلبية الناجمة عن عمليات الإغلاق والعزل في إطار محاربة تفشي جائحة فيروس كورونا التي شلت حركة الاقتصاد في مختلف المدن التركية وعطلت سلاسل التوريد.

يشار إلى أن احتياطي تركيا من النقد الأجنبي تراجع إلى 45.4 مليار دولار حتى منتصف أغسطس (آب) الحالي، مقارنة بنحو 81.2 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ليفقد نحو 35.8 مليار دولار بنسبة انخفاض تقدر بنحو 44.08 في المئة.

المزيد من اقتصاد