Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لندن توسع دعمها العسكري للرياض ضد الحوثيين

وزير الدفاع البريطاني يصف هجمات الميليشيات اليمنية على السعودية بـ"البغيضة للغاية"  

ملخص

وسّعت بريطانيا دعمها العسكري للسعودية، فأعلنت نشر مقاتلات "تايفون" لاعتراض الصواريخ والمسيّرات الحوثية، إلى جانب طائرة نقل ومستشارين عسكريين، ومددت مهمة التزود بالوقود جواً 90 يوماً. ويأتي القرار بعد هجمات على مطار الملك خالد الدولي في الرياض أدت إلى مقتل 13 شخصاً وجرح قرابة 300. وتصر الحكومة على أن المهمة "دفاعية" بالكامل، لكن بيان وزارة الدفاع نفسه يقر بأن الوقود البريطاني يخدم عمليات سعودية تستهدف مواقع الحوثيين داخل اليمن.

في الـ10 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أصاب صاروخ أطلقته ميليشيات الحوثي مطار الملك خالد الدولي في الرياض، فقتل 13 شخصاً وجرح نحو 300 آخرين. ووصفت شبكة "سي أن أن" الضربة بأنها الأكثر دموية على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد. وقبلها بيومين، أعلنت الخطوط الجوية السعودية وفاة أحد طياريها بـ"حادثة" في المطار نفسه، وتحولت مدارس العاصمة إلى التعليم عن بعد أسبوعاً كاملاً. ولم يُعَد فتح المطار إلا أول من أمس الأحد، فيما أبقت شركات طيران كثيرة رحلاتها إلى المملكة معلقة.

بعد 10 أيام على تلك الضربة، أودع وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ بياناً مكتوباً لدى البرلمان عن "دعم دفاعي إضافي" للسعودية. ويقضي القرار بأن تنفذ مقاتلات "تايفون" التابعة لسلاح الجو الملكي مهام دفاعية جوية لحماية المدن السعودية والبنية التحتية الحيوية. وترافقها طائرة النقل الإستراتيجي "أطلس" (A400M)  لنقل العتاد الدفاعي داخل المملكة، وإرسال مستشارين عسكريين لم يُحدد عددهم لمساندة الضباط السعوديين. وتؤكد الوزارة أن المقاتلات "لن تنفذ أية ضربات هجومية ضد الحوثيين".

ووصف ستريتنغ الهجمات الحوثية على السعودية بأنها "بغيضة للغاية"، ورأى أن استهداف مطار الرياض تحديداً يكشف عن مدى تمادي الجماعة في التصعيد. وقال إن هذا ما دفعه إلى الموافقة على مزيد من الدعم البريطاني. وفي تصريح إلى هيئة الإذاعة البريطانية، تحدث عن "تصعيد حوثي فاضح" يطاول المدنيين، وعن مسؤولية الاستجابة حين يطلب الحلفاء العون، مضيفاً أن الطائرات البريطانية ستتولى إسقاط الصواريخ والقذائف التي أوقعت "مئات الضحايا المدنيين"، مع إشارة خاصة إلى المطارات.

وجاء الموقف الرسمي متسقاً في كل مستوياته، إذ قال المتحدث باسم الحكومة توم ويلز إن الدعم البريطاني "مدروس ومتناسب" ويركز على مساعدة السعودية في الدفاع عن نفسها. وتضمن بيان ستريتنغ أمام البرلمان أن الحكومة مقتنعة بغياب أي حل عسكري طويل الأمد في اليمن، وأنها تواصل دعم المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أبلغ مجلس العموم، لدى عودته من العطلة في الـ12 من أكتوبر الجاري، بأن طائرة التزود بالوقود البريطانية أتمت 14 مهمة عملياتية، ودان يومها الهجمات على المطار وتعهد بأن تواصل بريطانيا الوقوف إلى جانب السعودية في مواجهة الحوثيين.

أما بيان الحكومة اليوم الثلاثاء، وقد تسلمت "اندبندنت عربية" نسخة منه، فقدم الحجة الاقتصادية صريحة. فهو يرى أن العنف المتصاعد في الخليج قد ينعكس على الداخل البريطاني في صورة ارتفاع كلفة المعيشة واضطراب إمدادات الطاقة وأعباء إضافية على الشركات.

ويأتي الدعم البريطاني للرياض، وفقاً للبيان، تعزيزاً للإسهام العسكري الدفاعي القائم الذي تقدمه المملكة المتحدة إلى السعودية، بما في ذلك إرسال عتاد للدفاع الجوي للحماية من الاعتداءات بالصواريخ والمسيّرات. ويشمل ذلك أيضاً توسيع خدمات التزود بالوقود جواً دعماً للعمليات الجوية السعودية الدفاعية، بما في ذلك لإضعاف الأهداف العسكرية للحوثيين في اليمن التي تهدد المواطنين السعوديين واليمنيين.

وتشدد لندن على أن محاولات الحوثيين زعزعة استقرار المنطقة وتقويض أمن الشرق الأوسط واستقراره أمر غير مقبول، لافتة إلى أن هذا السلوك المتهور للحوثيين يفاقم الأزمة الإنسانية المدمرة أصلاً التي يعانيها اليمن، ومن مصلحة المملكة المتحدة الوطنية، على الصعيدين الاقتصادي والأمني، ألا تنجح هذه المحاولات.

 

وكان وزير الدولة للقوات المسلحة لوك بولارد ربط مهمة التزود بالوقود، بالحيلولة دون تصعيد في البحر الأحمر يرفع أسعار الوقود. ولم تكتفِ وزارة الدفاع بالجانب الجوي، إذ تحدث ستريتنغ عن رفض أن تبقى الملاحة الدولية "رهينة" لهجمات الميليشيات، بحسب موقع "لندن لافز بيزنس".

وتفكيك بيان الحكومة يكشف عن أن صفة "الدفاعي" أدق في اللفظ منها في الوظيفة، فالبيان ذاته يذكر أن تمديد مهمة التزود بالوقود يشمل عمليات جوية سعودية "لإضعاف الأهداف العسكرية للحوثيين في اليمن"، مما يعني أن المقاتلات البريطانية تحرس، فيما يخدم الوقود البريطاني ضربات داخل الأراضي اليمنية، ومعنى ذلك أن الطائرات البريطانية لن تقصف، لكنها تمكّن من يقصف من البقاء في الجو مدة أطول.

ويستند الموقف البريطاني إلى حق السعودية والجمهورية اليمنية في الدفاع عن نفسيهما، وهو حق لا تنازع فيه الأعراف الدولية، وفق ما صرحت به المتحدثة باسم الحكومة البريطانية جوسلين وولار خلال حوار سابق مع "اندبندنت عربية.

وبعد هذا التطور في الموقف البريطاني، يقف رئيس الوزراء آندي بيرنهام أمام مسارين، الأول هو الاحتواء الدفاعي المسقوف، أي إبقاء المهمة في حدود اعتراض الصواريخ والمسيّرات داخل الأجواء السعودية، مع سقف زمني ومراجعة دورية، ومنطقه حماية المدنيين وأمن الطاقة وإظهار الوفاء للحليف من دون دخول الحرب. ولكن هل هذا الدعم سيكون كافياً من وجهة نظر الرياض؟ أما المسار الثاني، فهو الدخول المتدرج، بالانتقال من الحراسة إلى المشاركة في ضرب مواقع الإطلاق، على غرار ما فعلته مقاتلات "تايفون" من قاعدة أكروتيري في قبرص ضد الحوثيين خلال عام 2024 في عهد ريشي سوناك، ومنطقه أن الاعتراض وحده لا يوقف مصدر التهديد، وأن الغياب الأميركي يترك فراغاً.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات