Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تستخدم أميركا الـ"فيتو" ضد استمرار عمل اليونيفيل في لبنان؟

"عرض روسي لا تعارضه واشنطن بأن تتولّى موسكو قيادة قوات الطوارئ الدولية في الجنوب باعتبارها صديقة للمحور الإيراني"

الحدود اللبنانية الإسرائيلية (أ ف ب)

تتسارع وتيرة النقاشات والتجاذبات الدولية في أروقة الأمم المتحدة مع اقتراب موعد جلسة مجلس الأمن الدولي في 28 أغسطس (آب)، التي ستحدّد مصير قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان "اليونيفيل" وفق القرار الدولي رقم 1701.

ففي وقت طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في خطاب وجّهه إلى مجلس الأمن الدولي، بالتجديد لبعثة اليونيفيل في جنوب لبنان، بناءً على طلب الحكومة اللبنانية من دون أي تعديل في ولايتها أو مهماتها، برز تلويح الولايات المتحدة الأميركية بإمكانية استخدام "الفيتو" بوجه تجديد الولاية في حال عدم تغيير تفويض "اليونيفيل" وجعلها قادرة على فرض تفتيش مواقع يُشتبه في أنها تشكّل خرقاً لقواعد القرارات الدولية من دون أي عرقلة.

استقرار "هش"

مصدر عسكري لبناني يؤكد أهمية تلك القوات في حفظ الأمن والسلم الدوليَّيْن في إحدى أبرز النقاط الساخنة في العالم، مؤكداً أن هذه القوات إلى جانب انتشار الجيش اللبناني، استطاعت تعزيز الاستقرار طوال 15 عاماً على الرغم من الاستفزازات والخروقات الإسرائيلية المتكرّرة، التي كادت في أكثر من موقف تخرج الأمور عن السيطرة لولا مسارعة عناصر "اليونيفيل" لاحتواء الموقف.

وفي المقلب الآخر، تروّج إسرائيل لفشل هذه القوات في منع محاولات "حزب الله" زيادة قوته العسكرية في جنوب لبنان، خلافاً للقرار الدولي 1701 الذي يمنع وجود عناصر الحزب فيه. وفي هذا الصدد، حشد وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، 12 سفيراً لدول أعضاء في مجلس الأمن الدولي، في جولة عند الحدود مع لبنان، لإقناعهم بأن "حزب الله" يعمل في مناطق مأهولة بالسكان ويستخدم مواطني البلد كدرع بشري.

تحريض لبناني

في المقابل، تروّج مصادر قريبة من "حزب الله"، أنه لن تكون هناك مفاجآت محتملة على صعيد تعديل مهمات هذه القوات، إذ تقول إن هذا الموضوع يُطرح سنوياً عند كل تجديد لـ"اليونيفيل"، ولكنه يُقابَل بـ"الفيتو" الروسي والصيني، فيُقَرّ التجديد من دون أي تعديل في المهمات أو في العدد أو في الميزانية، كما تطالب واشنطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح أستاذ العلاقات الدولية قاسم حدرج أن الولايات المتحدة تحاول الاستحصال على قرار أممي بتعديل مهمات هذه القوات، "إلّا أنّها قوبلت بمعارضة شديدة من قبل روسيا أدت إلى إجهاض هذا المشروع، لتبدأ بعدها أميركا بعملية ابتزاز الدولة اللبنانية من خلال التلميح بإمكانية عدم التجديد لهذه القوات، في نهاية شهر أغسطس (آب)، بذريعة أنها لا تملك الحرية اللازمة لتنفيذ المهمات الموكلة إليها بموجب القرار 1701، متبنّية الرواية الإسرائيلية".

ويقول "لا شك أن نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل الذي يزور لبنان، يدعو بيروت إلى تقديم طلب رسمي بهذا الخصوص، مستغلّاً حادث انفجار مرفأ بيروت وتوجيه أصابع الاتهام للدولة اللبنانية بعدم سيطرتها الكاملة على المرافق الأساسية وحاجتها إلى الدعم الدولي على المستويات كافة".

ويعتبر حدرج أن خطة تعديل مهمات "اليونيفيل" هي جزء من الحملات الداخلية على "حزب الله"، إذ تحرّض بعض القوى السياسية اللبنانية المجتمع الدولي، "من خلال ما سُمّي بأمن الحدود البرية الذي كان موضوع جولات ميدانية للسفيرة الأميركية السابقة مع قائد الجيش، تناولت ما يُعرف بالمعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا، وضرورة ضبطها عبر توسيع مهمات اليونيفيل بتعديل القرار 1701 ليشمل السيطرة على الحدود كلها والمرافق كافة من مطارات وموانئ، بحجة ضبط التهريب الذي يؤثر سلباً في الاقتصاد اللبناني، بينما الهدف الحقيقي هو قطع خطوط إمداد حزب الله".

سباق أميركي - فرنسي

وتشير المعلومات إلى تنافس بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا على تقديم مسودة مشروع قرار تحظى بتوافق دولي قبل عرضها على مجلس الأمن، إذ تسعى باريس إلى إبقاء الوضع على حاله في هذه الظروف التي ترى فيها أن أي تغيير في الوضع القائم قد يؤدي إلى تقويض الاستقرار الهش.

في حين تشير تصريحات الولايات المتحدة التي أدلى بها الناطق باسم الخارجية، إلى أن أميركا "تتطلّع إلى مناقشة صريحة في مجلس الأمن الدولي حول مهمة قوة حفظ السلام في لبنان"، وتريد أن تعمل مع الأسرة الدولية على معالجة "التهديد الذي تشكّله إعادة تسليح حزب الله"، وأنه يجب "العمل على نقل مهمة حماية لبنان وسيادته إلى مؤسسات الدولة اللبنانية".

ووفق المعلومات، تسعى بريطانيا إلى إيجاد تسوية فرنسية – أميركية وسطية مقبولة من الطرفين، من خلال تمديد مهمة "اليونيفيل" استثنائياً لمدة ستة أشهر بدلاً من سنة، على أن تكون تقاريرها المقدمة لمجلس الأمن شهرية، وأن يتضمن القرار رسالة واضحة إلى لبنان بأن الأمم المتحدة لا يمكن أن تقوم بمهماتها بدلاً من الحكومة.

روسيا عوضاً عن فرنسا

من ناحيته، يرى أستاذ العلاقات الدولية خالد العزي أن روسيا هي الضامن الخفي لقواعد الاشتباك بين "حزب الله" وإسرائيل، مشيراً إلى أن الاشتباك بين الطرفين انتقل إلى سوريا منذ عام 2014.

وكشف عن عرض روسي لا تعارضه الولايات المتحدة الأميركية، بأن تتولّى موسكو في المرحلة المقبلة قيادة قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بدلاً من فرنسا، وذلك في إطار تسوية شاملة للمنطقة تُعطى فيها روسيا هذه المهمة، باعتبارها "صديقة" للمحور الإيراني ولا تشكّل عامل استفزاز له، وتستطيع مساندة الجيش اللبناني في مراقبة الحدود وضبطها وتطبيق القرار 1701، مقابل توسيع صلاحيات هذه القوات وضمان روسيا عدم وجود عناصر الحزب في المنطقة المحاذية للحدود.

واستبعد أن تلجأ الولايات المتحدة الأميركية لاستخدام حق النقض لمنع تجديد ولاية قوات "اليونيفيل"، معتبراً أن تلويح واشنطن بـ"الفيتو" قد يكون في سياق الضغط لإنجاز ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، ومحاولة الحصول على ضمانات بعدم وجود "حزب الله" على الحدود، وتتضمن "حزمة إغراءات" تتمثّل في مساعدة عاجلة من صندوق النقد الدولي بقيمة عشرة مليارات دولار.

واعتبر ان أقصى ما قد يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية هو تخفيض مساهمتها التي تتجاوز الـ 35 في المئة من ميزانية القوات الدولية البالغة 800 مليون دولار، ما قد يؤثر في مشاركة دول أخرى عدّة، وقد يؤدي ذلك بالنهاية إلى تخفيض عددها من 15 إلى دون الأحد عشر ألفاً، وتقليص المهمات المنوطة بها وتراجع دورها بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية.

المزيد من متابعات