Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريكست بلا اتفاق يهبط ببريطانيا إلى منافسات اقتصادية متدنية المستوى

الرئيس السابق لمنظمة التجارة يراه خياراً حاسماً بين علاقات تجارية "ثانوية" أو "عظيمة" مع أوروبا

إذا قطعت بريطانيا علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، قد تنحدر إلى مرتبة ثانوية. (يوربار.يوربا.إديو)

تواجه المملكة المتحدة احتمال النزول إلى مرتبة متدنية من التنافس في التجارة العالمية إذا فشلت حكومة بوريس جونسون في إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي مع حلول نهاية العام الجاري، وفق الرئيس السابق لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي.

وقد أوضح السيد لامي الذي كان مديراً عاماً للمنظمة بين عامي 2005 و2013، في حديث إلى برنامج "كورونانوميكس" الذي تنتجه مؤسّسة "إيكون فيلمز"، إن الخيار الصارخ للمملكة المتحدة يكمن بين العلاقات التجارية "الثانوية" و"المهمة" مع أكبر شريك تجاري لها، المتمثل في الاتحاد الأوروبي حاضراً.

وأضاف، "هل التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وفق شروط المنظمة أمر جيد أم لا؟ تعتمد الإجابة على مستوى المنافسة التي تودون أن تلعبوا كرة القدم فيها (في تشبيه للتبادلات التجارية بالمنافسات الرياضية)".واستطرد مشيراً إلى إنه "إذا أحببتم اللعبة واللاعبين الجيدين جداً، ستنضمون إلى بطولة الدرجة الأولى. وإذا كان لديكم مال أقل تنفقونه أو إذا لم تكونوا من كبار المشجعين، يمكنكم أن تشاهدوا مباراة دوريات الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة. وفي كل الأحوال، كرة القدم تكون نفسها، والتجارة نفسها، لكنها نسخة ثانوية من شيء يمكن أن يكون مهماً".

وفي خلفية تلك المشهدية، يبرز إنه إذا فشلت المملكة المتحدة في التوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، فستضطر إلى الدخول في تجارة مع الاتحاد وفق ما يُسمّى "شروط منظمة التجارة العالمية" التي لا تقدم سوى منافع قليلة باستثناء الحماية من الرسوم الجمركية العقابية والتعسفية. وكذلك ذكر السيد بوريس جونسون الشهر الماضي إن عدم التوصل إلى اتفاق (مع الاتحاد الأوروبي بشأن بريكست) لا يزال "خياراً جيداً جداً" للمملكة المتحدة.

في المقابل، بيّنت النماذج التجارية الموثوقة كلها أن تنفيذ بريكست (ثم العمل) وفق شروط "منظمة التجارة العالمية"، سيُكبّل اقتصاد بريطانيا، بسبب تراجع التجارة مع الاتحاد الأوروبي، مقارنة بما سيحصل في حال التوصل إلى اتفاقية للتجارة الحرة (مع الاتحاد الأوروبي).
وفي ذلك السياق، أظهرت دراسة أعدها خبراء اقتصاديون حكوميون في 2018 أضراراً بعيدة الأجل تتراوح بين 7.5 في المئة وتسعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إذا حصل بريكست بلا اتفاق وانتقلت بريطانيا إلى تجارة مع أوروبا وفق شروط "منظمة التجارة العالمية"، بالمقارنة بما يتراوح بين خمسة وسبعة في المئة إذا ترافق تنفيذ بريكست مع اتفاقية للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي.
وفي الأسبوع الماضي، أفادت الحكومة بأنها على وشك التوصل إلى اتفاقية جديدة للتجارة الحرة مع اليابان، لكن خبراء يتوقعون ألا تعوض هذه الاتفاقية سوى ما ستخسره المملكة المتحدة عندما تخرج مما تغطيه الاتفاقية الحالية بين الاتحاد الأوروبي واليابان في نهاية العام، وهو الموعد المتوقع لتنفيذ بريكست.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تحرز المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في شأن اتفاقية للتجارة الحرة أي تقدم خلال الصيف، على الرغم من زعم بوريس جونسون أن اتفاقاً سيُبرَم مع حلول يوليو (تموز). إذ فشل الجانبان في الاتفاق على مسائل خلافية متعلقة بحقوق الصيد والتزامات المملكة المتحدة بالحفاظ على "تكافؤ للفرص" بين الشركات البريطانية والأوروبية.

وتشعر شركات كثيرة بقلق عميق إزاء الضرر القريب الأجل المتوقع أن ينجم عن بريكست من دون اتفاق، وتخشى أيضاً أن تؤدي الخطوة إلى اختناقات في موانئ المملكة المتحدة، وتعطيل إمدادات البضائع؛ إذ ستضطر شركات النقل والمؤسسات الأخرى إلى ملء كميات كبيرة للأوراق الجمركية الجديدة.
وفي تلك الوجهة، حذر لامي الذي سبق أن عمل مفوضاً تجارياً في الاتحاد الأوروبي، من أن أوضاع عدد من الشركات في المملكة المتحدة ستكون "رهيبة" إذا أدى بريكست من دون اتفاق إلى بروز حواجز جمركية وغير جمركية كبيرة (بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي) بين عشية وضحاها.
وأضاف، "ليست الحكومات هي الأطراف التي تمارس التجارة. إنها الشركات، وستكون أوضاعها رهيبة إذا لم يحصل انتقال جدي من الراحة التي توفرها السوق الأوروبية الداخلية حيث يقبع الاقتصاد البريطاني الأوروبي اليوم؛ بمعنى أن كل ظرف سيكون أسوأ من الحاضر بكثير. ويجب أن لا يحصل ذلك، لكن الأمر سيكون أسوأ بكثير (إذا نُفّذ بريكست) من دون تنظيم انتقال مناسب".
وفي سياق متصل، يتنحى المدير العام الحالي لـ"منظمة التجارة العالمية"، روبرتو أزيفيدو، هذا العام في خضم أزمة تعصف بالمنظمة التي تشرف على التجارة العالمية وتُنَظّمها. وقد رشحت الحكومة البريطانية وزير التجارة السابق ليام فوكس لهذا المنصب، لكن ثمة مرشحين آخرين كالنيجيرية نغوزي أوكونغو إيويالا والكينية أمينة محمد، تعتبَران أوفر حظاً من المرشح البريطاني.
وخلص السيد لامي إلى الإعراب عن كونه "متفائلاً جداً استناداً إلى المرشحين، مع توفّر عدد كبير من النساء المناسبات جداً [لمنصب المدير العام لتلك المنظمة]. وأعتبر ذلك مؤشراً جيداً في وقتنا هذا".
شاهدوا المقابلة الكاملة مع باسكال لامي في "كورونانوميكس" هنا
 

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي