Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"عيساوة" المغرب يبحثون عن لقمة العيش بين أنياب الأفاعي

يعملون في مهنة خطرة توارثوها عن أجدادهم ويعتبرونها "بركة العائلة"

يبحثون عن لقمة العيش بين أنياب الأفاعي، مُتشبثين بحرفة قاتلة، يقولون إنّها بركة من الأجداد. هم "عيساوة"، مروضو الأفاعي في ساحة جامع الفنا، يُخاطرون بحياتهم في سبيل خلق الفرجة وكسب الرزق.

أفاعي الصحراء

"نعمل هنا سنوات طويلة، ونشعر بسعادة كبيرة عندما يقصدنا السياح لالتقاط الصور، ويجودون علينا ببعض الدراهم، نحن نُرحب بالجميع في ساحة جامع الفنا"، يقول محمد العيساوي، مروض الأفاعي في ساحة جامع الفنا.

ويُضيف العيساوي "لا يُمكن أن نُخاطر بحياة الزوار، فالأفعى التي يلتقطون معها الصور ليست سامة، ومُعتادة على أن يلمسها الناس".

ويُتابع في السياق ذاته، "نحن نصطاد الأفاعي من الصحراء، وأحياناً نُمضي شهرين في البحث عنها، ونُرسلها إلى زملائنا للعمل بها وكسب قوتهم اليومي".

وتُعتبر ساحة جامع الفنا إرثاً ثقافياً وفق تصنيف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). كما صُنفت مراكش أول عاصمة للثقافة الأفريقية في 2020، خلال اجتماع منظمة المدن المتحدة والحكومات المحلية في أفريقيا.

"بركة الأجداد"

يقول مصطفى العيساوي، مروض الأفاعي، "لقد ورثنا الحرفة من أجدادنا وأبائنا، ونحن من عائلة عيساوية، ونتعلم فنون تدريب الأفاعي وصيدها بفضل بركة الأجداد".

ويُتابع "نحن نُدرك خطورة الأفاعي على الزوار، نرغب فقط في أن يستمتعوا بها، ونتركهم يقتربون من الأفعى غير السامة، فمثلاً أفعى الكوبرا لا نسمح لزوار بالاقتراب منها أو لمسها لأنها قاتلة".

ويوضح "نعتني بالأفاعي في منازلنا، فهي تتطلب أكلاً خاصاً ومصاريف أخرى، لكي ننجح في ترويضها وخلق الفرجة لزوار ساحة جامع الفنا".

"عيساوة" هم أتباع الشيخ الهادي بن العيسى، الذي يقع ضريحه في مدينة مكناس، ويتجولون في شوارع المدن المغربية، ويعرضون مهاراتهم في اللعب مع الأفعى وأحياناً شرب الماء الساخن، وجرح أجسادهم بواسطة أدوات حادة من دون أن تسيل دماءهم.

خطر الموت

ووفق شهادات مروضي الأفاعي، فإنّ بعضهم فقد حياته بسبب لدغة أفعى، مشيرين إلى أنّ حياتهم في خطر بشكل مستمر، لكن ليس لديهم خيار آخر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويروي مصطفى العيساوي في السياق نفسه، "أحد أقاربي فقد حياته بعدما لدغته أفعى كوبرا، على الرغم من أنّه كان قد أمضى سنوات في هذا المجال ولديه خبرة طويلة في الترويض".

ويضيف "ليس لدينا بديل من هذه الحرفة لأننا ورثناها، وإن قتلتني أفعى فسيُواصل أبنائي العمل لأنها حرفة اختارتنا ولم نخترها، فهي بركة العائلة".

ويقول علي، وهو مروض أفاعٍ أيضاً، "شقيقي لدغته أفعى والجميع حمّلنا نحن المسؤولية، قالوا لنا أنتم تُخاطرون بحياتكم. لكن هذه مهنتنا ونحن نحتاج إلى الدعم وأن يُوفروا لنا الوقاية".

ويتابع "أجدادنا عيساوة كانوا يتداوون بالأعشاب ولديهم وصفات خاصة، لكن نحن الجيل الجديد ليست لدينا دراية كبيرة بطرق العلاج بالأعشاب من لدغات الأفعى. نكسب قوتنا اليومي ونُدرك أننا معرضون للخطر، وأن كل يوم يُمكن أن يكون آخر يوم في حياتنا، فلا أحد يعلم متى يُمكن أن تلدغه أفعى وتقتله بسمها".

ويشير إلى أنّ الإقبال على الفرجة في الساحة انخفض، إذ "تراجع الاهتمام بالتراث، فلا يقصدنا غير السياح. وبسبب أزمة كورونا، تفاقمت معاناتنا وننتظر أن تعود الحياة إلى طبيعتها".

وبالفعل، بسبب أزمة كورونا خلت ساحة جامع الفنا من زوارها، وأطلق فنانون وحكواتيون يعملون في الساحة لقاءً افتراضياً يتضمن عروضاً فنية من بعد،  في انتظار عودة الحياة إلى الساحة.

المزيد من منوعات