Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثلاثة تحديات صعبة تواجه "حزب الله" داخليا وإقليميا وإسرائيليا

دعا معهد أبحاث الأمن القومي صناع القرار في تل أبيب إلى "الاستمرار في خطوات منع نقل الأسلحة المتطورة"

 مناصرون لـ "حزب الله" يحتجون على زيارة مسؤول عسكري أميركي إلى لبنان (أ ف ب)

في الوقت الذي كان الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، يتحدث في خطابه الأخير عن الأوضاع الاقتصادية في لبنان، وضرورة العمل لمنع الانهيار والسقوط والجوع وإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية، اعتبر الإسرائيليون ما يواجهه لبنان، حالياً، تحدياً ليس سهلاً على الحزب، وهو واحد من ثلاثة تحديات تضع الحبل حول عنق نصر الله.

إضافة إلى الوضع اللبناني الداخلي، يعتبر الإسرائيليون أن الهجمات التي تنفذها تل أبيب ضد أهداف إيرانية وأخرى تابعة لـ"حزب الله" في سوريا، واستخدام الطائرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية والحدود المشتركة لتنفيذ هذه الهجمات، تحدياً ثانياً، فيما الضغوط الخارجية التي تمارس على الحزب وشركائه الإقليميين تمثل التحدي الثالث الماثل أمامه.

التحدي الداخلي

في بحث لمعهد أبحاث الأمن القومي، أشرف عليه الباحثان أورنا مزراحي ويورام شفايتسر، وهو من كبار باحثي المعهد ورئيس مشروع "الإرهاب والحرب في مستويات منخفضة"، رأى الإسرائيليون أن "حزب الله" يقف أمام معضلة إزاء الوضعية الحالية التي يشهدها لبنان والمنطقة، إذا سيواصل "توسيع التجارة مع شركائه في المحور الشيعي" واختيار الصين بديلاً، أو اختيار بديل آخر في مسارين متوازيين: الأول، استخدام القوة للحفاظ على هيمنته على لبنان، والثاني زيادة الاحتكاك العسكري مع إسرائيل في سوريا أو لبنان، بالتالي وقوع مواجهات مع إسرائيل، وصرف النظر عن أحداث الداخل اللبناني.

لكن، وفق ما يرى الإسرائيليون، سيفضل "حزب الله" ما يسمونه "الصبر الاستراتيجي" الذي انعكس، حتى الآن، من خلال العمل خلف الكواليس لتعزيز تأثيره في النظام اللبناني والحفاظ على استقلاليته العسكرية.

وقد احتلت الأوضاع الداخلية في لبنان مكاناً بارزاً في البحث الإسرائيلي، الذي استعرض مجمل الأوضاع، من حيث انخفاض الليرة اللبنانية أمام سعر الدولار، انقطاع التيار الكهربائي، البطالة، ارتفاع الأسعار وتفاعل اللبنانيين مع الاحتجاجات، على الرغم من خطر فيروس كورونا.

وتطرق التقرير إلى الشعارات التي يرفعها المتظاهرون، معتبراً أن التظاهرات الأخيرة تميزت بتوجيه أصابع الاتهام إلى "حزب الله".

ويتوقع الإسرائيليون أن يعمل الحزب من أجل تغيير وجه لبنان من خلال بذل الجهود لتحسين تأثيره في قطاع البنوك، بما في ذلك تحييد حاكم البنك المركزي.

المعركة بين الحربين

التحدي الثاني الذي يعتبره الإسرائيليون ماثلاً وخطيراً أمام "حزب الله"، هي إسرائيل واستمرار ممارستها الخطة العسكرية تجاه الحدود الشمالية المعروفة بـ"المعركة بين الحربين"، أي استمرارها بملاحقة أهداف إيرانية ولـ"حزب الله" في سوريا ووضع خطوط حمراء على التمركز الإيراني فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب البحث الإسرائيلي، يتخوف "حزب الله" من "استغلال إسرائيل لما يعانيه من ضائقة نتيجة الأوضاع الداخلية والضغوط الخارجية وتصعيد نشاطها العسكري، في وقت يبذل الحزب، وفق الإسرائيليين، جهوداً للحفاظ على ردعه أمام إسرائيل، وضمن ما يقوم به المعركة على الوعي".

ولم يخف الإسرائيليون أنهم يأخذون بجدية تهديدات نصر الله والتقارير الاستخبارية التي تتحدث عن مخزون الأسلحة لدى الحزب وجهوده للتزود بالصواريخ الدقيقة والمتطورة، التي تشكل الخطر الأكبر على إسرائيل.

في هذا الجانب، دعا معهد الأبحاث صناع القرار في إسرائيل إلى "الاستمرار في خطوات منع نقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله، لكن في الوقت نفسه الامتناع عن تجاوز قواعد اللعبة التي وضعتها إسرائيل، لمنعه من الرد وبالتالي إنقاذه، بشكل غير مباشر، من ضائقته وحشد دعم شعبي لبناني له باعتباره حامي لبنان".

التحدي الثالث

سيبرز هذا التحدي في حال نجاح الحوار بين لبنان وصندوق النقد الدولي. وجاء في البحث "الحكومة اللبنانية تطلب الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 10 مليارات دولار، فيما يشترط الصندوق تنفيذ إصلاحات والشفافية والإشراف الخارجي. وفي حال نجاح هذا الحوار سيواجه حزب الله مصاعب كبيرة في الحفاظ على ثروته وتأثيره داخل لبنان".

ويتوقع معهد أبحاث الأمن القومي عدم نجاح "حزب الله" في منع ارتباط لبنان اقتصادياً بالغرب "والتوجه شرقاً في إقامة علاقات اقتصادية مع إيران والعراق وسوريا وفي الوقت نفسه تعزيز العلاقة مع الصين، المستعدة للاستثمار في البنى التحتية في لبنان".

يشار هنا إلى أن مختلف معاهد الأبحاث الاستراتيجية والأمنية في إسرائيل انشغلت في بلورة صورة حول الوضع الأمني بين إسرائيل و"حزب الله" خلال عام 2020. وأبرز التقارير التي أجريت أعده معهد أبحاث الأمن القومي وقام بتسليمه للرئيس رؤوفين ريفلين، في لقاء مفتوح أمام الإعلام.

ودعا التقرير الحكومة الإسرائيلية إلى بلورة بديل للتصدي لاحتمال نشوء تهديدات مهمة وخطيرة، من جهة، ومن جهة أخرى، المبادرة إلى مسارات سياسية وتسويات من شأنها التخفيف من التوتر الذي تشهده المنطقة وإسرائيل.

ومن ضمن توصياته ضرورة استمرار "المعركة بين الحروب" تجاه سوريا والتمركز الإيراني هناك، ووضع استراتيجية دفاعية قادرة على مواجهة التطورات الحاصلة لدى الطرف الآخر وتعزيز الردع والعمل على تقويته وضمانه إزاء العدو، وتوجيه ضربة استباقية، خصوصاً تجاه "حزب الله" لمواجهة مشروع الصواريخ الدقيقة.

المزيد من تقارير