Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطر الزوال يهدد الواحات المغربية

تراجع عدد النخيل في بعض المناطق من 15 إلى 5 ملايين والفقر يدفع بالبعض إلى قطع تلك الأشجار وبيعها بثمن زهيد للمهربين

تُواجه الواحات في الجنوب الشرقي للمغرب خطر الزوال، بسبب الجفاف والتصحر وتراجع الموارد المائية وتوالي حوادث الحرائق.

في هذا الصدد، يقول محمد، أحد أسكان الواحة في مدينة ورزازات جنوب المغرب، "ما زلنا حتى الآن لا نعرف السبب وراء اندلاع الحرائق. هل هو بشري أم طبيعي؟".

تهريب النخيل

ويضيف "نُعاني أيضاً من ظاهرة تهريب النخيل، لكن في الفترة الأخيرة تراجعت هذه العمليات بفضل مراقبة السلطات."

ويتابع "كانوا يبيعون النخيل الذكور التي لا تُعطي ثماراً مقابل 15 يورو، ويُعاد بيعها مقابل ما بين 600 إلى 700 يورو"، مردفاً "بسبب الفقر والجفاف، يلجأ بعض الأهالي إلى قطع أشجار النخيل وبيعها للمهرّبين".

الجفاف

أما ياسين القاضي من أبناء واحة سكورة في ورزازات، فيشرح أنّ "الجفاف أثّر في الواحات بشكل كبير، وأسهم في اندثار الفرشاة المائية القريبة من السطح"، مضيفاً "في البداية، كنّا نتوفّر على عيون ونسقي منها بطريقة عادية. وبعد جفافها، حفر الأهالي الآبار واستنزفوا الفرشاة المائية بشكل مكثّف إلى أن جفّت".

ويمضي قائلاً "إنّ غالبية سكان الواحات هاجروا بسبب الجفاف والفقر وبسبب ندرة المياه. حياتنا هنا شبه متوقّفة، ونُعاني أيضاً من انتشار مرض يُصيب شجر النخيل اسمه البيوض، وهو مرض فتّاك ولا علاج له".

ويُعدُّ مرض "البيوض" من أخطر أمراض نخيل التمر في العالم، ويُهاجم أعمارها كلّها.

زحف الرمال

في سياق متصل، يقول عزيز بن الطالب، أستاذ جامعي ورئيس المركز الدولي للواحات والمناطق الجبلية، "بحكم الموقع الجغرافي للواحات في الجنوب الشرقي وبسبب الكتل الهوائية الآتية إلى الواحات من الصحراء، ترتفع درجة التبخّر".

ويُضيف "هناك رياح قوية تُحرّك الرمال ناجمة عن الجفاف، تؤدي إلى ظاهرة زحف الرمال صوب الحقول ومراكز وجود المياه، ما يُؤثر في التوازن البيئي".

ويُوضح أنّ "نصيب الواحات من الموارد المائية في المغرب خمسة في المئة، وهي موارد قليلة بالمقارنة مع مساحة الواحات التي تشكّل 15 في المئة من مساحة المغرب، ويعيش فيها حوالى ستة في المئة من سكان البلاد".

"النخيل عمود الواحات الفقري"

ويُضيف رئيس المركز الدولي للواحات والمناطق الجبلية، "مجموعة من الأنشطة الاقتصادية تأثرت بسبب التحوّلات المناخية واندثار الموارد المائية السطحية"، معتبراً أنّ "العمود الفقري للواحات هو النخيل، وبسبب الحرائق يفقد أهالي الواحات مورد رزقهم، ما يُؤدي إلى الهجرة أو أن يعيش السكان في وضع اجتماعي هشّ، بالتالي يجب أن يُفكروا في اقتصاديات بديلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتُعدُّ "الخطارات المائية" عبارة عن نويات مائية باطنية تحت الأرض، لجلب المياه من المرتفعات وسقي الأراضي السفلى بالاعتماد على قانون الجاذبية، انتشرت في المغرب منذ أكثر من ألف سنة، وهي بمثابة معلم تاريخي واقتصادي واجتماعي وتراث إيكولوجي.

"الماء رمز الحياة والقوة"

ويُشير بن الطالب "إلى أن الماء يُعتبر في المجتمع الواحي رمزاً للقوة والحياة، ويُحدّد لنا الترتيب الطبقي والاجتماعي داخل الواحات".

ويذكر أنّ توزيع المياه كان يخضع لنمط تقليدي وأنّ هذه الأعراف اختفت، ما أثر في الموارد المائية في المنطقة.

"في إقليم زاكورة جنوب المغرب، كانت هناك ظاهرة تهريب النخيل من الواحات إلى مدن مغربية لتزيّنها، وأعتقد أنّ عمليات عصابات التهريب تراجعت في الفترة الأخيرة بعد صدور قرارات وقوانين تحدّ من هذه الظاهرة"، بحسب بن الطالب.

غياب قانون للواحة

ويدعو إلى ضرورة سنّ قانون خاص بالواحات، مشيراً إلى أنّه ليست هناك قوانين في المغرب، خصوصاً في الواحات والجبال.

ويُتابع "نحن بحاجة إلى التدبير المستدام للموارد المائية بالشراكة مع مجموعة من الفاعلين، ويجب تقنين زراعة البطيخ الأحمر التي تستنزف الفرشاة المائية، وجميع الزراعات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء".

"الأمن المائي"

في الصدد ذاته، يدعو جمال اقشباب، رئيس "جمعية أصدقاء البيئة زاكورة"، "إلى ضرورة تعبئة الموارد المائية السطحية والباطنية لمواجهة آثار الجفاف وإحياء الخطارت لأنها  إرث ثقافي ينسجم مع التغيّرات المناخية".

ويُضيف "من الضروري أن نُحقق الأمن المائي بالماء الذي نتوفر عليه ونؤمّنه لسكان المنطقة، ويجب أن نتبنّى رؤى فلاحية جديدة ونُعيد الاعتبار إلى قطاع النخيل في المنطقة".

ويردف "يجب أن نُحارب الزراعات الدخيلة كلها والمستنزِفة للموارد المائية، ومن المهم توجيه المواطنين بكيفية استعمال المياه، وأن يُدركوا أنّ لدينا ندرة في الموارد المائية".

"انتشار الفقر والبؤس"

ويذكر رئيس "جمعية أصدقاء البيئة زاكورة"، "من التحدّيات التي تُواجه المنطقة توالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات المطرية وارتفاع التصحّر وزحف الرمال. كما شهدت مناطق الواحات أيضاً منذ عام 1996 حتى عام 2006، ظاهرة اقتلاع أشجار النخيل وتهريبها إلى مدن مغربية للزينة".

ويُشير إلى انتشار مرض "البيوض" الذي يفتك بـ4 في المئة من أشجار النخيل في المنطقة، موضحاً "أنّه في عام 1933 كان عدد النخيل في مناطق الواحات 15 مليون نخلة، أما اليوم فنتوفّر فقط على خمسة ملايين".

ويُتابع "هذه التحدّيات أدت إلى تراجع إنتاج الثمر الذي يشكّل أساس الاقتصاد في المنطقة، ما انعكس على مدخول الفلاحين وأسهم في انتشار الفقر والبؤس في كل مناطق الواحات".

ويشار إلى أنّه لمواجهة مخاطر شحّ المياه، أطلقت المغرب مطلع يناير (كانون الثاني)، برنامجاً للتزوّد بالماء 2020-2027، كلفته 115.4 مليار درهم (نحو 12 مليار دولار)، يهدف إلى بناء 20 سدّاً كبيراً في مناطق مختلفة واستكشاف مواقع المياه الجوفية.

المزيد من منوعات