Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سكان المدن المنجمية في المغرب بين العزلة والفقر

يعيشون على أرض غنية بثروات معدنية لكنهم يعانون من التهميش والبطالة

تعرف قرى الجنوب الشرقي للمغرب باستخراج الفضة والكوبالت والنحاس (اندبندنت عربية)

يعيشون على أرض غنية بثروات معدنية مهمة، وبجوارهم أكبر مناجم الفضة في أفريقيا، لكنهم يعانون من الفقر والتهميش والبطالة، ما دفع بعضهم إلى الهجرة بحثاً عن حياة أفضل.

"نعيش فوق أغنى الأراضي"

"نعاني من مجموعة من التحديات في المنطقة، على الرغم من أنّها تزخر بثروات معدنية مهمة، نعيش فوق أغنى الأراضي، لكن للأسف لا نستفيد من هذه الثروات"، يقول عبد العزيز المنصوري طالب يعيش في قرية اشبكان في الجنوب الشرقي للمغرب مضيفاً "معظم العاملين في المناجم يأتون من مدن أخرى في المغرب، للأسف ما زلنا نعاني من الأمية والتهميش، نشعر بالعجز وليس لدينا حلّ سوى أن نتقبل هذا الواقع وحياتنا في منطقة نائية بعيدة عن الخدمات الصحية والتعليمية وتنعدم فيها فرص الشغل".

"المنطقة نائية ومنسية"

وتقول حنان (47 سنة)، وهي تعيش في قرية إغسلن في نواحي مدينة تنغير "نعيش في منطقة نائية ومنسية، وأبناؤنا معظمهم ينتقلون إلى المدن لمواصلة تعليمهم الجامعي، أو البحث عن عمل، على الرغم من أننا نملك مناجم وثروات معدنية"، وتضيف "العائلات المحظوظة من يعمل أحد أبنائها في المناجم، أما الباقي فمن لم يحصل على تعليم أكاديمي يؤهله للانتقال إلى المدن الكبرى أو أوروبا للعمل، يعيش هنا حياة صعبة".

يشار إلى أن الثروات المعدنية تتوزع في ما يطلق عليه بالهامش في المغرب، وهي مناطق على الرغم من توافرها على موارد وثروات معدنية مهمة لكن سكانها يعيشون في فقر وهشاشة اجتماعية، وتعرف قرى الجنوب الشرقي للمغرب باستخراج الفضة والكوبالت والنحاس.

"أهالي المنطقة يُعانون من الفقر والبطالة"

 بسبب الجفاف والفقر، يهاجر أبناء القرى النائية في الجنوب الشرقي إلى المدن وأوروبا ما ساهم في تراجع الكثافة السكانية في المنطقة، وبحسب المندوبية السامية للتخطيط المغربية، تعاني مناطق الجنوب الشرقي من فراغ سكاني، ويبلغ عدد السكان 300 ألف نسمة من مساحة كبيرة.

احتجاجات

 بسبب التهميش، عاشت قرية ميضر الواقعة في نواحي مدينة تنغير في الجنوب الشرقي للبلاد، احتجاجات اندلعت منذ عام 2011، طالبت بالتنمية لافتة في الوقت نفسه إلى معاناتها من التلوّث البيئي والفقر على الرغم من أن المنطقة يتواجد فيها أكبر مناجم الفضة في أفريقيا وأهاليها لا يستفيدون من هذه الثروات بل تتضاعف معاناتهم بسبب التلوث البيئي والفقر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واحتج السكان على استنزاف ثرواتهم المائية أيضاً من قبل شركة المعادن، ويقول موحى، وهو يعيش في نواحي مدينة تنغير "نطالب فقط بأن يستفيد أبناء المنطقة من الثروات المعدنية، وبدلاً من أن يهاجروا خارج المغرب أن يجدوا فرصاً للعمل هنا".

"نشعر بالحزن"

يضيف موحى (71 سنة)، "نشعر بالحزن عندما نجد الشبان يائسين وفاقدي الأمل في إيجاد فرص عمل، للأسف بسبب الواقع الصعب، يضطرون إلى الهجرة صوب المدن الكبرى في المغرب، وليس لدينا مشكل في أن تتواجد مناجم في منطقتنا لكن يجب أن تُشغل أبناءنا وأن تعقلن استعمالها للموارد المائية".

"العدالة المجالية"

 يقول رضوان جخا، رئيس مجلس شباب مدينة ورزازات، "نطالب دائماً في مذكراتنا ومقترحاتنا للمؤسسة الدستورية بالعدالة المجالية، بإنصاف جميع المناطق، وتشييد معاهد تكوين لأبناء المنطقة في قطاع المعادن في الجنوب الشرقي للمغرب، هذا التكوين سيمنح الشبان فرصاً للعمل في هذه الشركات المعدنية، ونشدد على أهمية التكوين المهني لأنه سيمكّن الشبان من التشغيل وسينقذهم من البطالة".

"تحقيق الجهوية المتقدمة"

ويذكر رضوان جخا أنه "سبق وقدمنا مقترحات في المنتدى البرلماني بمجلس المستشارين، وطالبنا بتحقيق الجهوية المتقدمة من أجل استفادة أبناء كل منطقة من ثرواتهم لكي تتحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

وأحدث العاهل المغربي محمد السادس مشروع الجهوية المتقدمة عام 2011، بهدف تحقيق العدالة المجالية، وتعدّ الجهوية المتقدمة تنظيماً إدارياً تتنازل من خلاله الحكومة عن بعض صلاحياتها للجهات، بهدف تحقيق التنمية المحلية من خلال وضع سياسات محلية تراعي خصوصية الجهة، وتضمن التوزيع العادل للثروات حسب الجهات.

"مخطط المغرب المعدني"

 أشارت وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة إلى أنها تعمل على إعداد وإطلاق مخطط المغرب المعدني، بهدف جعل القطاع المعدني الوطني قطاعاً نموذجياً بحلول سنة 2025، وأوضحت أنها تهدف من خلاله إلى تحقيق تنمية مستدامة معتبرة أن القطاع المعدني المغربي يتبوأ مكانة مهمة في الاقتصاد الوطني.

وذكرت الوزارة أنّ قطاع المعادن يسهم في الناتج الداخلي الخام بنسبة 10 في المئة، وحصته في قيمة الصادرات الوطنية أكثر من 20 في المئة.