ملخص
يحمل تصويت الأمم المتحدة وزناً سياسياً، لكن الكونغرس الأميركي هو الجهة الوحيدة التي يمكنها رفع الحظر الذي يعود لحقبة الحرب الباردة، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً، القرار سنوياً لأكثر من ثلاثة عقود، باستثناء عام 2020 خلال جائحة "كوفيد-19"، من دون أن يحقق ذلك تأثيراً يذكر.
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية كبيرة أمس الأربعاء قراراً جديداً يطالب بإنهاء الحصار الأميركي على كوبا، غير أن نسبة الأصوات المؤيدة لهذه الخطوة تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ 30 عاماً.
ومنذ أسابيع عدة، تتهم هافانا واشنطن بشن حملة دبلوماسية تستهدف عدداً من الدول كي تسحب الأخيرة دعمها للقرار غير الملزم المقدم من كوبا.
وحصد هذا القرار الذي يطالب برفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على الجزيرة الشيوعية 130 صوتاً مؤيداً، في مقابل 17 صوتاً معارضاً و25 امتناعاً عن التصويت، وهذه أدنى نسبة تصويت منذ 1995.
وهذا العام، أشار القرار الكوبي الذي يقدم منذ 1992 إلى تداعيات الحصار النفطي المفروض من واشنطن منذ تسعة أشهر.
وكثيراً ما حظيت كوبا بدعم شبه شامل في الأمم المتحدة، وبين أعوام 2005 و2024، حصلت دوماً على أكثر من 182 تصويتاً مؤيداً لقرارها، مع الولايات المتحدة وإسرائيل كأبرز معارضين.
ورأى الرئيس الكوبي ميغيل-دياز كانيل في منشور على "إكس" أن "العالم أعرب بغالبيته عن معارضته للحصار، على رغم الضغوطات ومحاولات الابتزاز الفادحة للولايات المتحدة لتغيير مآل التصويت".
وأول من أمس الثلاثاء، جرى تلاسن حاد بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا خلال مناقشة مشروع القرار في الجمعية العامة.
ويحمل تصويت الأمم المتحدة وزناً سياسياً، لكن الكونغرس الأميركي هو الجهة الوحيدة التي يمكنها رفع الحظر الذي يعود لحقبة الحرب الباردة، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً، القرار سنوياً لأكثر من ثلاثة عقود، باستثناء عام 2020 خلال جائحة "كوفيد-19"، من دون أن يحقق ذلك تأثيراً يذكر.
وقال المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتس للصحافيين بعد التصويت "أنا سعيد بأن كثيراً من الدول الآن، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى مثل كوريا وألمانيا ودول أخرى، غيرت موقفها"، مضيفاً أن "الدبلوماسية تستغرق وقتاً، لكن الآن بعدما ارتفع عدد الدول التي غيرت موقفها بثلاثة أمثال، نتوقع أن يستمر هذا العدد في الازدياد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووصف خبراء الأمم المتحدة مراراً الحصار الأميركي على الوقود والعقوبات المرتبطة به المفروضة على كوبا بأنه انتهاك للقانون الدولي وحقوق الإنسان لجميع الكوبيين.
وقال مسؤولون أميركيون إن هذه العقوبات ضرورية للإطاحة بالحكومة الكوبية التي يديرها الشيوعيون والتي تصفها الولايات المتحدة بأنها "ديكتاتورية فاسدة"، وتنفي هافانا هذه الادعاءات.
وتكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على حكومة الجزيرة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما فرض حصاراً فعلياً على إمدادات الوقود إلى كوبا.
وانخفضت واردات الوقود انخفاضاً حاداً، وأصبحت انقطاعات التيار الكهربائي تمتد الآن لأيام عدة بصورة متكررة حتى في العاصمة هافانا، وتشهد البلاد أيضاً نقصاً في الوقود والغذاء والمياه، مما دفعها إلى حافة أزمة إنسانية.
وتصوت الولايات المتحدة ضد قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1992، لكنها امتنعت عن التصويت للمرة الأولى عام 2016 خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، في ظل تقارب العلاقات بين واشنطن وهافانا.
وبحسب هافانا، تسبب الحصار القائم منذ 1962 بخسائر مالية قياسية بلغت 8 مليارات دولار بين مارس (آذار) 2025 وفبراير (شباط) الماضي، قبل حتى فرض العقوبات الأميركية الجديدة والحصار النفطي على الجزيرة.