Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل استفاد المصريون من كنوز "غاز المتوسط"؟

"إيني الإيطالية" تكتشف بئراً جديدة داخل المياه الإقليمية بالبلاد

شعار شركة إيني الإيطالية (أ ف ب)

بات خبر إعلان الحكومة المصرية عن كشف غاز جديد خبراً مألوفاً لدى وسائل الإعلام المحلية والعالمية في السنوات الأخيرة، ومع كل كشف جديد ترتفع معدلات الطموح والأمل. وتزداد ثقة المسؤول بخططه، والمتخصص يدقق ويحلل، والمواطن ينتظر المردود والانعكاس على الاقتصاد المصري أولاً وعلى معيشته ثانياً.

متى يستفيد المصريون؟

"اندبندنت عربية" تحاول الإجابة عن السؤال الأبرز؛ ما العائد على الاقتصاد والمواطن المصري مع توالي اكتشافات الغاز كبيرة في مصر منذ الإعلان عن حقل "ظهر" الأكبر في مارس (آذار) 2015.

استمراراً لسلسلة نجاحها بالبحث والتنقيب في مصر أعلنت "إيني" الإيطالية، الأربعاء الماضي، اكتشاف حقل غاز جديد بمنطقة امتياز شمال الحماد "بشروش" في المياه المصرية بدلتا النيل بالبحر المتوسط.

وقالت الشركة في بيان، إن الاكتشاف الجديد يقع على عمق 22 متراً وعلى بعد 11 كم من الساحل و12 كم من شمال غربي حقل" نورس" ونحو 1 كم غرباً من حقل" بلطيم" جنوب غرب.

بئر جديدة تضم عمود غاز بسمك 152 متراً

وأشارت إلى أنها اكتشفت بئراً بها عمود غاز بسمك 152 متراً داخل الأحجار الرملية في العصر الميسيني لتكوين "أبو ماضي" مع خصائص بتروفيزيائية ممتازة، لافتة إلى أنه سيتم اختبار البئر للإنتاج، ما يؤكد إمكانات الغاز والمتكثفات في المياه البحرية المصرية الضحلة.

ولفتت إيني، إلى أنها ستبدأ مع شركائها BP وTotal، بالتنسيق مع قطاع البترول المصري، في وضع خيارات التصور لهذا الاكتشاف الجديد، بهدف "التتبع السريع" للإنتاج من خلال تحقيق أقصى استفادة مع البنية التحتية الحالية للمنطقة.
وأوضحت أنه بالتوازي مع أنشطة التطوير المرتبطة بهذا الاكتشاف الجديد، ستواصل استكشاف "منطقة نورس الكبرى" بحفر بئر استكشافية أخرى تسمى Nidoco NW-1 DIR هذا العام في امتياز أبو ماضي غرب.

يذكر أن اتفاقية امتياز شمال الحماد بالبحر المتوسط، تتوزع بين الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي "إيجاس"، والمقاول" إيني بحصة 37.5 في المئة، مع قيامها بأعمال التشغيل، وشركة BP تمتلك 37.5 في المئة، وتوتال تمتلك 25 في المئة من مصلحة المقاول.

مصر تحقق الاكتفاء الذاتي وتنتج 7.2 مليار قدم مكعب يومياً

قال محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات ورئيس جمعية مستثمري الغاز المسال في تصريحات خاصة، إن مصر لديها اكتفاء ذاتي من الغاز منذ عام 2018 وبدأت التصدير بالفعل. ولفت إلى أن الإنتاج وصل إلى 7.2 مليار قدم مكعب يومياً ، ومن المنتظر زيادته الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الغاز وتقليل الاعتماد على الكهرباء في مناحي عدة مثل توصيل الغاز إلى المنازل أو تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي لدولة تسعى لتحقيق طفرة في الصناعة أفضل كثيراً من التصدير قائلاً، حتى الآن نسير بنجاح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن شركة إيني الإيطالية تحصد يوماً بعد يوم ثمار الرهان على كنوز شرق البحر المتوسط، خصوصاً داخل الحدود البحرية والمياه الإقليمية المصرية حين قررت ضخ ما يقرب من 10 مليارات دولار استثمارات حتى العام المقبل، لتصبح اللاعب الرئيس في سوق الغاز والنفط بمصر خلال السنوات الأخيرة.

وتابع أن توالي الاكتشافات بعد حقل "ظهر"، الذي دخل على خط الإنتاج ثم حقل "نور" أيضا في طريقه لضخ إنتاجه من الغاز الطبيعي قريباً، ما يزيد من صلابة وقوة قطاع الغاز المصري، لافتاً إلى أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي مرشح للزيادة بقوة الفترة المقبلة مع اتفاقيات البحث والتنقيب التي أبرمتها وزارة البترول أخيراً.

القاهرة تساهم بـ1 في المئة من إجمالي صادرات الغاز المسال عالمياً

في شهر مايو (أيار) الماضي أفاد تقرير صادر عن الاتحاد العالمي للغاز بأن مصر تمكنت من المساهمة بنحو 1 في المئة من إجمالي صادرات الغاز المسال في السوق العالمية خلال عام 2019.
وأوضح أن إجمالي صادرات مصر من الغاز المسال ارتفع ليصل إلى 3.5 مليون طن خلال العام الماضي، مقابل نحو 1.4 مليون طن في 2018.

وتابع أن معظم صادرات مصر من الغاز المسال كانت من نصيب دول في الاتحاد الأوروبي بإجمالي صادرات بلغ نحو 1.3 مليون طن، تلتها باكستان بنحو 0.6 مليون طن، ثم سنغافورة بنحو 0.3 مليون طن.
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن تسجل مصر المزيد من النمو في صادراتها من الغاز الطبيعي خلال 2020 بعد أن وصلت محطة إدكو للإسالة إلى طاقتها الإنتاجية القصوى أواخر العام الماضي.

47 في المئة زيادة بإنتاج الغاز منذ 13 عاماً

وتطور حجم الإنتاج المصري من الغازات الطبيعية على مدار 13 عاماً بنسبة زيادة قدرها 46.8 في المئة منذ عام 2002 وحتى عام 2016 وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حين ارتفعت كمية الإنتاج من الغازات الطبيعية من 21.3 مليون طـن متري إلى 31.3 مليون طن متري خلال تلك الفترة.
في المقابل ارتفعت كمية الاستهلاك المحلي من الغازات الطبيعية من 21 مليون طـن متري إلى 36.8 مليون طن متري بنسبة زيادة قدرها 75.1 في المئة، كما ارتفع متوسط نصيب الفرد بنسبة زيادة قدرها 30.8 في المئة خلال الـ13 عاماً.

"نور" يضيف 5 تريليونات قدم مكعب فقط

وزير البترول الأسبق أسامة كمال كشف لـ"اندبندنت عربية" أن أهمية الاكتشاف الجديد أنه يضيف إلى الاحتياطي المصري من الغاز بغض النظر عن احتياطي الكشف الجديد التي أعلنت عنه "إيني".

وأوضح، أن مصر كانت تضيف سنوياً عبر الاكتشافات ما يتراوح بين 2 و3 تريليونات قدم مكعب كل عام قبل اكتشاف حقل "ظهر"، التي أضافت في عام واحد 30 تريليون قدم مكعب، وهنا حدثت الطفرة والقفزة. متوقعاً أن يضيف حقل "نور" ما بين 3 و5 تريليونات قدم مكعب فقط، وليس كما يشاع ضعفي حقل "ظهر".

وحول انعكاس تلك الاكتشافات على الاقتصاد والمواطن المصري قال وزير البترول الأسبق أسامة كمال، إن قدرة الدولة على سد حاجة  الاستهلاك المحلي والتوسع في استخدام الغاز مع تقليل الاعتماد على المصادر الأخرى مثل الكهرباء أو النفط يمثل وفراً للموازنة العامة للدولة، وبالتالي ينعكس على قطاعات أخرى مثل التعليم أو الصحة أو البحث العلمي وتطوير البنية التحتية.

الحكومة وفرت فاتورة استيراد الغاز لصالح الفقراء

ورداً على عدم شعور المصريين بثمار الاكتشافات الأخيرة أوضح، أن تحسين الطرق والبنية التحتية التي تستنزف مليارات الجنيهات إلى جانب تطوير المنظومة الصحية خصوصاً في ظل أزمة جائحة كورونا، علاوة على دعم الفئات الأكثر احتياجاً والفقراء ودعم العمالة غير المنتظمة في ظل توقف المصادر والموارد الرئيسة للدولة لم يكن يتحقق لولا أن بدأت الدولة تتوقف عن استيراد الغاز بنحو 4 مليارات دولار سنوياً تم توجيهها إلى الاستخدامات الأخرى في الموازنة العامة للدولة.

وأوضح الوزير الأسبق مراحل البحث والتنقيب ثم الإنتاج قائلاً، "بعد الإعلان عن مزايدة وترسية المهمة على شركة محددة تمضي ما لا يقل عن ثلاث سنوات للكشف عن حقل تجاري ثم بدء تنفيذ مشروع تنمية لاستخراج الغاز ما بين 3 و5 سنوات على الأقل".

الدعم انخفض بقيمة 6 مليارات دولار في 5 سنوات

تطور ملف الغاز الطبيعي في مصر انعكس على الدعم المخصص من الخزانة العامة للدولة حين انخفض من 115 مليار جنيه (7.1 مليار دولار أميركي) خلال العام المالي 2016-2017 إلى نحو 28 مليار جنيه (1.7 مليار دولار) فقط خلال العام المالي الحالي بنسبة تتجاوز الـ400 في المئة.

وقال حمدي عبدالعزيز، المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول المصرية، "قبل 2013 وقبل الإعلان عن حقل ظهر تراكمت علينا مستحقات الشركاء الأجانب والمقاولين، وأشار إلى "أن بعض الشركاء الأجانب هددوا في تلك الفترة بوقف أعمال البحث والتنقيب إلا بعد الحصول على مستحقاتهم أو جزء منها قبل استئناف العمل".

وأضاف، بفضل الاكتشافات الأخيرة انخفضت فاتورة الواردات من الغاز واستطعنا خفض مستحقات الشركاء الأجانب لـ900 مليون دولار نهاية عام 2018-2019 مقارنة بما وصل إليه عام 2013 إلى نحو 6.3 مليار دولار.

استخدام الغاز بدلا من البوتاجاز والكهرباء والمحروقات

وتابع، توسعنا أيضاً في مد الغاز الطبيعى إلى المنازل نحو 11.3 مليون وحدة سكنية بمختلف محافظات الجمهورية منذ بدء نشاط توصيل الغاز في مصر حين مدت الغاز إلى نحو 5.1 مليون وحدة سكنية خلال السنوات القليلة الماضية.

وأوضح، أن توصيل الغاز للمنازل أسهم في خفض الدعم الموجه للبوتاجاز، حيث بلغ عدد الأسطوانات التي تم إحلالها خلال السنوات الماضية نحو 91 مليون أسطوانة، مما أدى إلى توفير مبلغ نحو 8 مليارات جنيه ( 497 مليون دولار) علاوة على تحويل 118 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعى بدلا من المحروقات ليصل إجمالي عدد السيارات المحولة منذ بدء النشاط حتى نهاية يونيو (حزيران) 2020 إلى 322 ألف سيارة من خلال 76 مركزاً لتحويل السيارات وتموينها من خلال 195 محطة على مستوى الجمهورية.

تاريخ اكتشافات الغاز في مصر منذ 53 عاماً

في عام 1967، تم اكتشاف أول حقل غاز طبيعي بالبلاد بمنطقة "أبو ماضي" في مركز بلقاس بوسط الدلتا، ثم كشف حقل "أبو الغراديق" للغاز الطبيعي في الصحراء الغربية، عام 1969 بحسب الموقع الرسمي لوزارة البترول على الإنترنت.

وفي عام 1990، تم تشغيل وضخ الغاز للمرة الأولى عبر الخط الجديد "بدر الدين - العامرية"، التابع لشركة "بتروجت"، وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، تم افتتاح حقل "بورفؤاد" البحري للغاز الطبيعي ببورسعيد، ويعد هذا الحقل باكورة الإنتاج بالمنطقة.
وفي عام 2013، حققت الحكومة المصرية 14 كشفاً جديداً للبترول والغاز بمناطق الصحراء الغربية وخليج السويس والبحر المتوسط والصعيد، وفي يونيو (حزيران) 2013 تم الإعلان عن كشف جديد للغاز بمنطقة "امتياز" غرب المنزلة بدلتا النيل في البئر الاستكشافية "بيجونيا 1"، بالإضافة إلى أنه في أغسطس (آب) 2013 تم تحقيق كشف "سلامات – 1" للغاز الطبيعي كأول كشف بمنطقة امتياز شمال دمياط البحرية بالبحر المتوسط، وفي أكتوبر(تشرين الأول) 2013، تم تحقيق أحدث اكتشافات الغاز الطبيعي بمنطقة امتياز "بترو تمساح" في بئر "تونة - 6" لشركة بترول "بلاعيم".
وفي مارس (آذار) 2015، أعلنت شركة "إيني" الإيطالية اكتشاف حقل "ظهر"، على عمق نحو 1500 متر، وتم حفر البئر إلى عمق أكثر من 4 آلاف متر بالمنطقة الاقتصادية المصرية في البحر المتوسط، ويبلغ الاحتياطي به ما يعادل 5.5 مليار برميل مكافئ من النفط.
وفي مارس 2019 أعلنت شركة إيني الإيطالية اكتشاف حقل غاز جديد في منطقة امتياز نور المصرية بالبحر المتوسط يقع على بعد 50 كيلومتراً شمال سيناء، ويتم العمل على تقييم احتياطاته من الغاز، ووصفت "إيني" الكشف بأنه عمود من الغاز يقدر طوله بـ90 متراً.

المزيد من اقتصاد